.موقع تيريز يدعو كافة الكتاب إلى المساهمة في الكتابة حول الدم الكردي الذبيح


ملف خاص


 

زهر نوروز

محمد عفيف الحسيني 

أن تجد نفسك أعزلَ، ويرشق عليك أزيزٌ ـ زخمٌ من جهنم الرصاص؛ أن تجد نفسك أعزلَ، وقد صرعتكَ أسلحةٌ تبرق، فتسقط، فتقذف كبدك ودمك وحياتك في شارع من شوارع القامشلي؛ لن يقترب أحد منك، وإن اقترب أحد منك، سيُمنع ـ وإن احتد، أو غامر، سيُقتل مثلك ـ، فتنزف دمك، تزوغ عيناك، ثم تذبل أحلامك، ويجف حلقك، ويثقل لسانك، فتتضرع إلى الملائكة وخيال الملائكة، أن تأخذك، لكنك أعزل، ليس غير أشباح في توريات الذبح الكريم لك؛ يختفي كل شيء أمامك، فتخف روحك، وتتطاير من خيالك الملائكة.

أنت أعزل.. الآن في غرفة من مشارح المشفى الوطني الكريم في القامشلي.

أنت أعزل، وملوث بالتراب والرمل والدم وأختام محمد طلب هلال الحديثة الصنع.

أنت أعزل مرميٌّ على طاولة مرمية في عراء الشمال المرمي في مشفى وطني، أنت مقتول، لكنني أسمع عواءك من بعيد؛ العواء الذي يشبه الثاني عشر من شهر آذار في الملعب البلدي في مدينتي: فردة من خفك الرياضي بقي على أرضك ـ أرض قتلك، والخف الآخر في رجلك، تخثرت عليه نقطة واحدة من دمك الكهرمان.

دمك أعزلُ، ولازلت ترتجف في مشرحة المشفى.

 لكن.. من أين لك كل هذا الشحوب، أيها الشهيد؟

***

يوم الخميس ـ قبل الجمعة الحزينة ـ بيوم، اشتريتُ براعم ورد ربيعي للغائبة الشاعرة. اليوم مساء الاثنين، تفتحت البراعم، زهراً أبيضَ، لم يقطعه آدميٌّ، من أي مكان، زهر تفجر في ليل غوتنبورغ، زهر أبيض، مرشوق عليه لون أحمر، لون تلك النقطة من الدم، على خف ذلك الشهيد الشاب في مشفى قامشلي الوطني، الذي يقرأ لي الآن. يقرأ وبطنه الرشيق منقوش بشفرة من القفص الصدري إلى أسفل العانة. لون أحمر على خفِّه الرياضي الذي بقي في عراء الله، بجانب هتافات القتلة.

ـ "سأسقي زهورك". يقول لي الشهيد.

 

ـ "وأنا سأقرأ الكمنجات الحزينة لكَ، أيها الشهيد". أقول له.

***

كنتُ أصعد "كري موزا"، لألتقي بجدي الأول الملك "أوركيش" الذي لم ألتق به منذ آلاف السنوات؛ ولألتقي بعمي الكبير "شيخ أحمدي موزا"، الذي لم ألتق به منذ أكثر من ثلاثين سنة؛ فمنعني طير كبير يشبه طائر الرخ، كان يضرب بجناحيه في نواحي كري موزا.

أُبعد الطائر الخرافي، فتأتي طيور كثيرة في سيارات عسكرية، روسية الصنع، وتملأ الرقعة الكردية بأخلاط المعدن والخشخاش.

***

ـ ثمت زهرك يتفتح أيضاً، أيتها الغريبة!

ـ هي زهر نوروز، ياغريبي، ضعها على بطن الشهيد في المشرحة الوطنية.

 

غوتنبورغ 15/ نوروز/ 2004

 

 خاص بـ تيريز. كوم 

 

الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002