Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


ملف خاص


 

محمد نور الحسيني

اعترافات الخابور

 

شراعٌ ممزَّقٌ أنا،

أتذمَّر من تمرِّدِ الرياحِ، وغثيان

الحصى

وأطرب لثمالةِ الملاَّحين.

أشهق لارتطام السفن باللآلىءِ والغيومِ.

لي احتجاجٌ قديمٌ على سقوطِ الشمسِ،

وتشريحِ الغزلان،

وصَلْبِ مراسيلَ العشّاقِ.

 

شجرُ الخابورِ أنا، وانكسارات

الوادي العامرِ بالأوْزارِ والخاطئاتِ.

هنا في الجسر، يكمن عقْمُ النساءِ، وضفائرُ العوانسِ.

ليس ثمة أغاريدُ في بلادنا،

إلاَّ في زمان الأوبئةِ.

ليس ثمة خصوبةٌ، إلاَّ في الإسمنت،

الذي يتعامل مع الجنود المجهوليْن.

هنا.. التنهداتُ ـ كالأحلام، جريحةً.

هنا.. الفقراء ينهوْنَ مواسمَهم

بمحرقةٍ عظيمةٍ، يتلفون فيها

الرمادَ الماضيَ، والغبارَ الآتيَ،

ويهتفون لأوَّل ميِّتٍ يدخل صحوةَ القرى،

حاملاً رائحةَ الخبزِ.

أيتها الشهيةُ، ياأرضي، أبداً من

عظامنا الطرِّيةِ ستطلع الزغرداتُ،

وينهمرُ لحمي طازجاً، فيخسر

الترابُ جفافَه.

 

كل القرى تتجه صوبكَ أيها

الرسول المحاربُ والرصاصُ

الطائشُ، والشظيةُ القاتلةُ.

 

مملكتي عرَّاها الغزاةُ من الأمطارِ والنجومِ.

قصفوا عينيها بأسمائهم الغريبةِ،

فهطلتِ النزوفُ، فغطَّتْ زجاجَ

المدن بالمراكبِ الراحلةِ.

 

بكتِ الساحاتُ كالنساءِ

على شتاء عاصمتي، خالياً من الأرصفةِ،

حافياً من التسكِّعِ والأّقْدامِ.

 

ها دمي يتشرّد في جداولك أيتها

النوافذ المغلقة.

أيتها المدينةُ التي تحرِّم عليَّ

الموتَ داخل قميص حبيبتي.

لماذا يكون موتُنا بسيطاً كتناثر الأيام،

وهطولِ أسرابِ السنونو؟!

 

أعرف أن مخاضَ تلك المرأة

كان صعباً كالولادة والانتكاساتِ.

أنجبتْني في تلك اللحظة الضالِّة.

كان الناسُ يفرُّون من الصحراء.

أذكر.. ركض الأخضرُ

ركضت

رفضت أن أقصّ حبل المشيمة.

 

لماذا لم تنجبي معي وطناً له خارطةُ،

وشمسٌ، وتضاريسُ

ومحاربون قدامى؟!

سهوتُ عن تكوينكَ الخاطىء، ياأبتِ

وهاأنتَ تراني آكلُ السُّحبَ

وألوك الأنوارَ.

أبكي بعنادٍ فوق أكتاف تلميذات المدارس.

في مواسم الفيضانات أحضن الصغار،

يلوذ بي اليائسون.

لاأخشى انهيار المنارات والقلوب

فلي حبيبة، سأتعلق بأهدابها

كطائرٍ هاربٍ

وفي ذلك الجو المشحون بالرحيل والتوجس

سأقرأ لها من شعر أراغون،

ذلك الجندي الفرنسي

الذي جنّذنته إلزا، وعيون إلزا.

أيها الشيخُ الرابض في الذاكرة

كالكومونة ومقاصل الثورة

لماذا لاتقول متى تكون عيون

النساء جميلة..!!؟

أدنِّس فمكِ ياصديقتي

بالصلوات والحروب

ثم أحدِّثكِ عن الأمم المنقرضة

عن ذلك الفارس المقهور

الذي رشفَ الأعيادَ والهزائمَ

دفعةً واحدةً

ففاضتْ ذكرياته بلون السجون الجليلة

وازدان صدره بأرقام سيارات النجدة

فخبَّأ جسده في زاوية من زوايا

الشرق الواسع،

ثم ارتجف في قاع الزمن كالثلج والرياح،

 

عبثاً أحاول إقناعكِ بأسباب انتحاري.

أنا الخابور

مسقط رأسي في مقهى،

أو تحت سارية منزوعة العلم.

علَّقتُ أحزاني بالمشاجبِ،

لأغني في مأتم الأنهار،

فرأيتُ بنات الميِّت قد سبقوني إلى الرقص

ذرفتُ دمعةً، طبعتُ على خدِّ صغراهن قبلةً

فتدفق الماء،

وغرق كل من في العرس.

 

* من مجموعة (بورتريه لأمير مهزوم)

 

خاص بـ تيريز. كوم

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002