Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


مقام الضيوف


 

عبدالرزاق عيد

أنا معنيٌّ بحق الأكراد الوطني

 

* محمد نور الحسيني: ماموقفك من الأحزاب الكردية التي تتبنى فكرة وجود قضية كردية في سوريا، وقد قرأت إطراءً لك لكتاب ألفه أحد زعماء هذه الأحزاب - عبدالحميد درويش- فيما يشبه السيرة الذاتية..؟ كما أتمنى توضيح الإشكال الذي حدث بينك وبين مثقفين أكراد بعد حرب الخليج الأولى، إذ وجد بعضهم أن مواقفك  حينها كانت أقرب إلى التحامل على أكراد العراق، الذين اضطروا إلى النزوح إلى الجبال والفرار إلى الأراضي الكردية في تركيا؟.

 

* خالد سليمان: كتبتم في جريدة النهار عدد19/5/2002

(الكرد شعوب جبلية، تمنحهم ظروفهم الطبيعية والمعيشية، بنية جسدية وسيكولوجية صلبة، قوية، مقاتلة. إن تماسهم المباشر مع طبيعة جبلية قاسية، حادة لا يسمح للخيال أن يحلق بعيداً وراء الغيبيات، ومجاهل الماوراء، بل يضع المرء في مواجهة حسية مباشرة مع صفحة الوجود، دون البحث عن الوسيط الميتافيزيقي، كما في الحضارات الزراعية السهلية والبحرية، حيث طراوة سيكولوجيا الحضارة الطينية تجعل الذات البشرية مرتعاً خصباً لأسئلة الغيب ومتاهاته ومجاهيله.

هل نستطيع - تأسيساً على هذه المقاربة الوصفية - القول: إن البنية المعرفية اللاشعورية الكردية تتأسس على علاقة حسية مباشرة مع الوجود، وجود جبلي يعبر عن خصوصيته الجبلية هذه نزوع عميق للتموضع في المكان، عكس الحضارات النهرية (ما بين النهرين) حيث الهجرات، الغزوات، الحروب، أو البحرية حيث التجارة، والأساطيل، والموانئ، وعكس الحضارة الصحراوية، التي هي حضارة تنقل، وبحث عن الماء والكلأ؟ وإلا ما معنى هذا الاستقرار والتوحد والانعزال في عالم الجبال العصية على التنقل والانتقال، ومن ثم التفاعل والفعل والانفعال؟

هذا التكور على الذات، المتوحد في المكان ومعه، لعصيان الجغرافيا، المؤسس لعلاقة حسية خاصة مع وجود خاص، ربما يفسر سر عدم التعصب الديني عند الكرد، وربما يعلل حلول العصبية نحو المكان والهوية محل التعصب الديني تاريخياً. فالكرد لم يخلّفوا تراثا فقهياً او كلامياً، او دينياً، أو أدبياً وفلسفياً لا في اللغة الكردية، ولا في اللغة العربية التي تمثل الوعاء الحضاري للتعدد الثقافي والاقوامي الاسلامي).

 

لا يبقى الشعب الكردي وفق هذه الوصفة الفكرية إلاّ خارج التاريخ. ولإخراج أية أُمة من التاريخ، لا بد للمؤرخ والمفكر أن يقرأ تطور حركتها وبيئاتها أو نظامها الشفاهي للكلام وانتاج رموز الميتولوجيا والخرافات بلغتها على الأقل. وسؤالي هو: ماذا قرأتم عن الثقافة الكردية وتراثها وميتولوجياها وديانتها ( قبل الديانات اليَهمَسلامية طبعاً)؟ ومن أين أخذتم وبأية لغة مصادر آرائكم حول إنتماء الكرد إلى التراث الفقهي والكلامي والديني والأدبي والفلسفي لا في اللغة الكردية ولا في اللغة العربية؟

 

دكتور عبدالرزاق عيد

حكايتي مع الأخوة الكرد حكاية طويلة، ولهذا اخترت أن أناقش تساؤلات (خالد ومحمد نور) في رسالة واحدة لكي لا أضطر للتكرار.

حكايتي مع الأخوة الكرد، تبدأ من منحي لقب "صديق الشعب الكردي" نشرته جريدة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (الطالباني) بالخط العريض منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، مروراً بالاتهام بمحاباة (صدام حسين) والتحامل على الأكراد فيما يشير الأستاذ محمد نور، إلى إخراجهم من التاريخ كما يتفضل الأستاذ خالد سليمان، طبعاً وغيرهم كثر، ممن عقبوا على مقالي بالنهار ينحون علي باللائمة لأني قلت أنهم "لم يخلفوا تراثاً فقهياً أو كلامياً أو دينياً... الخ".

فاضطررت أن أقول لأحد الكتاب العاتبين: إني وبالنيابة عن العرب المسلمين أهديكم ـ أي الكرد- كل هذا التراث الفقهي الصدئ منذ ابن تيمية حتى محمد رمضان البوطي ابن قومكم...

لماذا منحت لقب صديق الشعب الكردي ؟

لنبدأ منذ البداية، كنا نشارك في ندوة (النهج) عن "البيريسترويكا عربياً"، فقمت والراحل هادي العلوي بنقد الأحزاب الشيوعية العربية، لتبنيها سياسة الصمت السوفياتية تجاه جريمة "حلبجة"، وقلت في حينها: إذا كانت هذه الجريمة لا تدخل في حيز السياسات الإستراتيجية لدولة عظمى كالإتحاد السوفياتي، كل ما يعنيها ـ في لحظتها- وقف الزحف (الثيوقراطي) الخميني على المنطقة، وخاصة مناطقهم الإسلامية، فإن (حلبجة) وإبادة الشعب الكردي الأعزل، ينبغي أن تندرج في حيز سياساتنا، بوصفها قضية من قضايانا، وكان في حينها عدد من وفود الأحزاب الكردية بما فيها السيد (مسعود البرزاني)، فعندها كوفئت والراحل هادي العلوي بلقب أصدقاء الشعب الكردي.

غير أن بداية الاختلاف ـ الذي يتساءل عنه الأستاذ محمد نور الحسيني - كانت مع الشيوعيين العراقيين، ومنهم سرى إلى أوساط المثقفين الأكراد، وذلك عندما هنأت أحد الشيوعيين العراقيين بـ "تحريرالفاو" ورد القوات الإيرانية، فرد غاضباً شاتماً (الفاو وأبوالفاو)، وكأن (الفاو) ملكاً لصدام حسين، ومن حينها بدأت تهم الإنحياز لصدام حسين، وراحوا يروجون على لساني بأني أعتبر صدام حسين "بسمارك العرب"، وقد ساهم بذلك بشكل أساسي رئيس تحرير مجلة النهج "فخري كريم" الشيوعي الكردي، في فترة تعاوني معه ومع هيئة تحرير للنهج.

وللحقيقة أقول: لم أكن مع حرب صدام حسين ضد إيران التي كسبناها إلى جانب قضيتنا المركزية فلسطين، هذا على المستوى السياسي، لكني كرجل أعمل في مجال الفكر والمعرفة والثقافة، فإن انحيازاتي أشد وأعمق ـ كما قلت للأستاذ علي سفر وللأستاذ شادي- للمعادلات التي تتقدم على السياسات، أي أني ضد حرب صدام، لكني لم أكن لأرحب البتة بإنتصار إيران (الثيوقراطي) الذي كان من شأنه لو تحقق أن يغير وجه التاريخ من خلال تعزيزه لدور الأصولية الناهض في المنطقة، لو تحقق هذا النصر الإيراني!

هذا الـ (Nuance) الذي يترجمه ياسين الحافظ بـ (الدُقاق ـ الطّف) الرهيف بين السياسي والمعرفي هو سبب هذه الالتباسات بيني وبين الأصدقاء الشيوعيين العراقيين والقوميين والأكراد.

وقد عمق هذا الالتباس مشاركتي في التوقيع على بيان الـ52 مثقفا الذي أدنا فيه العدوان الامريكي ـ حينها- على العراق في حرب الخليج الثانية، واختلافنا حينها كان مع الصيغة التي أطلقها "فخري كريم" بأنه على استعداد إلى العودة على ظهر الدبابة الأمريكية إلى العراق...

ومما أعاد تفجير هذا الموضوع أيضاً، الإحتفالية بالجواهري في شمال كردستان العراق، التي كان عرابها فخري كريم، إذ فجرت حواراً على صفحات أسبوعية "أخبار الأدب" المصرية شارك فيها عدد من الكتاب العرب (سوريين ومصريين وعراقيين) كان مآلها دعوى أقامها فخري كريم ضدي وضد جمال الغيطاني بوصفه رئيس تحرير أسبوعية (أخبار الأدب) التي نشرت فيها مقالي، ولا أزال إلى اليوم أتلقى استدعاءات محكمة القاهرة فأشعر بـ (الزهو القومي) عندما أبلغ في حلب استدعاء من القاهرة، فأشكر وزارات الداخلية العرب التي منحتني هذا الشعور "القومي العربي" بسبب تعاونهم الأمني الوحدوي العربي الباهر!!

نعود إلى الأستاذ خالد سليمان وإلى النص الذي أورد منه مقطعاً من إحدى مقالاتي في "النهار" والذي وجد فيه "إخراجاً للأكراد من التاريخ"، وهذا المقطع هو جزء تمهيدي من المقال الذي يرى فيه الأستاذ محمد نور الحسيني "إطراءاً لكتاب ألفه أحد زعماء الأحزاب الكردية عبد الحميد درويش".

لنلاحظ درجة التمايز والاختلاف بين وجهتي النظر، من الإطراء إلى الطرد من التاريخ، وبالمناسبة فإن الأستاذ عبد الحميد درويش اتصل وعبر عن امتنانه لما كتبت، لكن لا أعرف لماذا أثار الأخوة الأكراد الآخرين، حيث رأى الأستاذ جان كورد ـ بما معناه وأستعيد من الذاكرة- أني أريد بهذا المقال أن أعبر عن صداقتي للأكراد لكن بطريقة مترددة وخجولة...

إن من يعود إلى النص، يرى أن كل الحدوس التاريخية التي سقتها كانت تتردد تحت صيغة "ربما" لأنتهي إلى استنتاج وحيد هو "عدم التعصب الديني عند الكرد" و"الذي ربما يعلل حلول العصبية نحو المكان والهوية محل التعصب الديني تاريخياً".

فالإستقراءات المعرفية - التاريخية وهي في كل الأحوال أسميها حدوساً، إنما كان لها وظيفة إيديولوجية إجرائية ليست (إخراج الأكراد من التاريخ) بل (إدخال الأكراد التاريخ بوصفهم شعباً تجاوز التعصب الديني)، وقادراً على دخول عصر الحداثة، في حين أن شعوب الحضارة الطينية والصحراوية لازالت مشغولة بأسئلة الغيب والماوراء، إشارة إلى انبعاث الأصولة في الوسط العربي الإسلامي.

هل في وصف بيئة الأكراد الجغرافية الجبلية وأثرها في بنيتهم، حيث التموضع في المكان الذي ينمي الحس بشدة التجوهر في الوجود والهوية إخراج للأكراد من التاريخ وإهانة لهم!؟ بينما الحديث عن تشتت هذا الشعور لدى شعوب الصحراء مديح للعرب وإدخالهم التاريخ؟!

إني منذ بداية تلمس الأكراد في سوريا لهويتهم السورية، وإنشغالهم بمواطنيتهم السورية، وتركيزهم على مطالبتهم بهذه الحقوق، وأنا معني بحقهم الوطني والمواطنوي المشروع هذا، وأتساءل عن مغزى هذا التجاهل ومبرراته، وما الذي يمنع من تشكيل لجنة تقصي الحقائق، لمعرفة الوقائع على الأرض، ولا أجد في هذا التجاهل إلا مظهراً من مظاهر الفساد المقنع بعصبوية (قوموية) زائفة وكاذبة ومتعيشة على آلام قطاع واسع من أبناء الشعب الكردي، وأنا سعيد بعودة الوعي للأكراد بسوريا بوصفهم سوريين، قد تجاوزوا التحاقهم بـ (طوبى قومية كردية) تؤجل الاعتراف بهويتهم الوطنية إلى حين قيام كردستان الحلم، كما كان شأننا نحن السوريين العرب نتجاهل هويتنا السورية، لنعلق هويتنا العربية على طوبى قيام وحدة "الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة"!

وكثيراً ما عبرت أن الكرد بسبب شدة هذه اليقظة بهويتهم القومية، غدوا شعباً مسيساً، شبيهاً بالشعب الفلسطيني من حيث درجة (التسيس) النوعية العالية، وبسبب تسييسهم القومي النوعي هذا اندفعوا نحو مزيد من الحداثة ومزيد من الإنخراط في العصر، أي مزيد من العلمنة بالتناظر مع انبعاث الأصوليات الإسلامية العربية، وعلى هذا فإن النزوع إلى التسييس في الوسط الكردي يعوض للحركة الديموقراطية السورية بل والعراقية حالة نزع التسييس في الوسط العربي بفضل الجهود (القومية) للبعث العراقي والسوري!

إن علمنة وحداثة الوعي القومي الكردي ـ رغم حاجته إلى مزيد من الكوننة للتخفيف من غلواء التعصب والعصبية- تغني الحركة الوطنية الديموقراطية السورية والعراقية والعربية بمحتوى ديموقراطي حديث في مواجهة توسع نفوذ سلطان الايديولوجيا التقليدية الشعبوية القوموية العربية، والاسلاموية الجهادية ( الثيوقراطية).

تلك هي الوظيفة الإيديولوجية والسياسية لشغلي النظري والفكري في الشان الكردي، فمهلاً علي يا أخي خالد، فلا أنا ولا غيري بقادر ـ ولا يريد - على إخراج شعب حي وديناميكي كالشعب الكردي من التاريخ، بل إن ماأطمح له ـ كوطني ديموقراطي- مزيداً من الإنخراط الكردي في التاريخ، تاريخ المنطقة بوصفهم جزءاً لا يتجزأ من تاريخها بكل مافيه من إنتصارات أوهزائم من أجل مستقبل الحرية والد يموقراطية  لكل شعوبها.

في كل الأحوال، فأنا بصدد نشر كتاب يضم كل ما كتبت وما حاورت في الشأن الكردي.

 

 

خاص بـ تيريز. كوم 
03/03/2004
 

 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002