Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


اصدارات كردية 


 

عبد اللطيف الحسيني

البياض المهدور في الأب الضال

 

كمتابع دقيق للشعر الجديد في سوريا أسمى خضر الآغا كتابه (بالبياض المهدور)، ليقينه أن نظريته للشعر هي هكذا، و لذلك كان الكتاب موضع إشكال، إذ كيف يهدر البياض؟ كان يجب على خضر الآغا أن يقرأ الشعر على البياض؟

كثير من هذه الأسئلة، ربما استدركها أو سوف يستدركها خضر الآغا؟ لكن متابعة المجموعة المدروسة تدلّ أن البياض مهدور فعلاً في تلك المجموعة إلى درجة أنك تقرأ صفحة بيضاء صرفاً. فأين الشعر إذن؟

تلك القصيدة التي أحسّت بدقة العالم الهامشي (القابل وغير القابل للشعر) والتي نظّر لها الناقد محمد جمال باروت، فترسخت وبانت في (ملتقى جامعة حلب) في الثمانينيات، ومنحها لقمان ديركي أبعادا أخرى غير ما كانت عليه، بخلاف تطور الشعر، حيث بقيت هي هي، وما كان لها لتكون جامدة، وليتخلى عنها الشعر السوري في السنين الأخيرة لولا شعراء كانوا أمينين لها: لقمان ديركي أولهم، ولن يكون الأخير، حيث الصورة الثانية عن العالم، واضمحلال الصورة الأولى الأصلية التي تبقى هي الأصل، والنسخة الثانية لها الدور الحقيقي عند ا لشاعر.

في مجموعة لقمان ديركي (الأب الضال) تقرأ - و قد قرئت كثيراً ـ على هذا المنهج، وبجواره القراءة اليومية حيث أن لقمان ديركي كتب شعراً مغامراً، (وما يتبع المغامرة من مراجعة) لا يستطيع أحد أن يكتبه، وقد تمثله وتشرّبه كثيرون ممّن يعانون حالات لقمان ديركي الشعرية، ولا يكتبونها بجرأته، وكأن الكتابة المتميزة هي التي تدين وتطيّر الذات الكاتبة، قبل أن يصيب هذا الداء الآخرين، فقد وجد هؤلاء مثلهم الشعري في شعرية لقمان ديركي، فكان لا بدّ أن يقرأوه، وكأنهم يقرأون أنفسهم قبل لقمان الذي صدم قارئه، وصدّ القارىء عن نصوص محمد الماغوط: إن وجد الأب الضال، فليس ثمة داع لـ (الحزن في ضوء القمر) وفي ذلك بلاغة قرائية هي أن لقمان ديركي بعد هذه المجموعة (وله ثلاث مجموعات شعرية، لكلّ واحدة منها مذهب وطريقة مختلفة عن الثانية) أراد وبحسّ نقدي أن يرسّخ ليكون من السلالة الماغوطية، بعد أن غيّب عن تلك الدراسات التي تناولت قصائد النثر في سوريا (لبندر عبد الحميد ومنذر المصري ورياض صالح الحسين) حيث القصيدة المعتمدة على المفارقات اليومية التي أشبعها محمد الماغوط مواكبةً وتفصيلاً ومراقبةً، وبات مشرباً شعرياً (ليس في سوريا فحسب) يتناول منه لأنه القريب والسهل والملغوم.

 

 

من أجواء المجموعة، يختار المحرر، هذا النص:

 

لقمان ديركي

عود ثقاب يحترق

أنا الراقص المرتبك،

الذي نهض من أجلكِ.

 

وفي علبة السردين المصنوعة في المغرب.

أنا رأس الفلفل الحار

الذي يرميه كل من يفتح العلبة في المشرق.

 

وفي الباص المزدحم

أنا الراكب الذي يرتجف خوفاً

عندما يصعد المفتش.

 

في علبة الثقاب المبللة

أنا العود الجاف.

 

وفي قافلة الجمال العربية

أنا الجمل ذو السنامين

والكنغر الذي بلا كيس في بطنه.

 

وفي فريق كرة القدم

أنا اللاعب الذي يخرج بالبطاقة الحمراء

والطالب الممنوع من الدخول إلى الصف

والزوج الذي يطرق الباب.

 

أنا الهرُّ الواقف على المزبلة

بشممٍ وإباءٍ.

 

أنا الشاعر الذي يكرهه الشعراء والعشاق

وفي السر يقرأون قصائده.

 

القبلة السريعة في المنعطفات

والبوح الفظ في البارات

وفي ساعات القيلولة

وأواخر الليالي

أنا العين التي.. لاتنام

أنا الإبن الضال

الذي بلاصورة معلقة له في البيت

ولامفتاح خاصٍ به.

 

الأسود في اسكندنافيا

الأبيض في أفريقيا

والأزرق.. في الصين.

 

أنا الطلقة الرحيمة

التي لاتخرج من المسدس.

 

زجاجة البيرة الفاسدة

ورغيف الخبز المحروق

عود ثقاب تشعله الكف

ويطفئه الهواء.

 

أنا نهر الفرات

عندما يقطع الأتراك عنه الماءَ.

 

أنا دم الشعراء المرميين على الأرصفة

والطبيب الذي يبكي لأجلهم

وسريرهم النظيف في مشفى قذر.

 

أنا الضرس الذي يخلعه طبيب الأسنان

دون تردد.

 

والطفل الذي تجهضه الأمهات،

والكتاب الممنوع.

 

أنا عود الثقاب المحترق

في علبة الثقاب المبللة

التي جفت.. الآن.

 

دمشق ـ نادي الصحفيين 10 / 9 / 2000

 

 

 خاص بـ تيريز. كوم 
16/02/2004

 

 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002