Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


 أنتولوجيا تيريز الشعري


 

إبراهيم اليوسف

نهضة الأنا، أوجمهورية الشعراء

 

شيء من بيان شخصي حول الكاتب والكتابة:

ثمت ما نعرفه سلفاً: أشياء نعرفها بمحض غريزية.

ثمت ما نتعرفُ عليه بالأََصابع، أو الناظر، أو الأذن، أو الأنف أو الخافق، قبلما تتفتق قرائحُ الحاسةِ الاضافية؛ وتدوّن سبقَ المعرفة لذاتها، لتتفقَ مع رغباتها ورؤاها، ودواخلها من أجل تسمية، أو مصطلح.

أجل

ثمت مسافات، وفوارق.. ندركها بالفطرة  قبل البصيرة، بالأحاسيس قبل الخطأ، فنتعرف على ذلك البون الشاسع بين:  ضحكة أنثى وقهقهة جلاد بكثير من العفوية التي تأتي الحكمة السيدة؛ لتباركها بعدئذٍ، بوقارٍ ربانيِّ، وحبورٍ شاعر...  نتعرف على اللهاث الكبير الذي يفصل النجوم المحنطة فوق أكتاف العسكريين، وبوابات المطاعم والفنادق.... عن النجوم التي تدور في فلكها عالياً، وتترك خلفها أيام التقويم والملذات، والذكريات على هذا النحو:

-  نميّز الزمهرير عن القيظ

- الحرَّ عن القرّ

- "الحديقة عن السجن"

- "حضن المرأة عن الكرسي الكهربائي"

- "قبعة الطفل عن قبعة الجنرال"

لذلك كله، فإننا نغفر لذواتنا ـ في حضرة الإبداع ـ وسطوة الصغائر زلاتها الممتعة، ناظرين إلى أشياء هي أكبر من الدوائر المغلقة، والثورات، وأسماء القادة والمؤسّسات وبقية الأشكال الهندسية التي نسي الحبر نوافذها وهواءها وخطوطها المغايرة للرتابة. إذ نحن لا ننظر للأحاسيس مالم ترتق سلالم النبوة. لا ننظر للألم والضحك؛ مالم يكونا مخاض نشيد وقوس قزح. لاننظر إلى الأشياء الكبيرة التي تبدو النظرية أمامها مجرد: مسخ ـ على أنها كبيرة، بحق ـ وذات سطوة وربطة عنق وعصي، وعذراً للسيد كافكا، فالنظرية فانيةٌ كما قال غوته ذات مرة؛ ليقولها كارل ماركس باستمرار، والفنان هو الحوذي، هوالحادي، وليس هذا وحده ما يدعونا إلى القطيعة مع النظرية ابنة الساسة والمخابر والكذبة والمخبرين، حين تمثل أمام أعيننا قامة الإبداع: الأعلى دائماً، القامة التي تطال تلك الأنجم الحقيقية السابحة في الفلكوت...، بل ثمت تفاصيل كثيرة تستطيع الروح أن تبوحَ بها على كرسي الإختلاف..

ولأنَّ الشعر هو قامةٌ عالية ، فنحنُ لا نستسيغ التنظير له، ونتحدث عن: الأنثى ـ حين نسأل عن كنه الشعر، نعم نحن لا نستسيغ التنظير لهذا الكائن الاستثنائي، وإن كنا نردد بببغاوية جوانب من نظرياته في جمهرات الجهلاء، مكتفين بالقول عن الوطن: جميل ..!! وعن الحرية. أو المرأة. أو الضحكة. والقرنفل أشياء جميلة.. ثم نستطرد في ثرثراتنا التي لا نسميها نظرية، أو قالباً، أو ضحكاً، لأننا أدركنا فيما بعد كيف أن هناك أشياء تتزحزح خارج إرادتنا، أو تتزعزع، فيستجيب لها كل حسب رؤاه، ليتأكد صدق الأكاذيب، حتى ولو كنا في مثل هذا المقام بصدد خريطةٍ، أو مفاهيم.

ثمت أشياء كثيرة ونتلمسُ القصيدةََ أو الخاصرة النازفة، نقولها، ونعلن... أننا لم نكن كذلك بالأمس الجليل، والآن وربما غداً، أو بعد غد؛ كذلك فإننا نستهجن سلوك حملة الألقاب الوهمية، وننفي عنهم مزاعم كثيرة: لأن َّ الشاعر الحقَّ لن يكون بكاءً ولا مدّاحاً ل اقواداً ولا أنتربولاً أو طاغيةً. والشاعر الحقّ لن يكون رقماً في سجل الأشارى. الشاعر الحقَّ ينأى عن الزلفى والتملق، والخديعة، واللؤم، واللغظ والدجل، والنميمة وقذارات المرضى ـ لأن الإبداع ليس إبداع شرّ أو زيف ـ للشاعر الحقِّ رسالته، لذا فهو لا يهدد نفسه برسائل كاذبة يكتبها هونفسه تحت وطأة الشيزوفرينا ثم يوجهها إلى نفسه.. هكذا هو الشاعر. هكذا نحن في أقصى دهشةٍ للفرجار. أناسٌ لا نخاف على شيء، لأننا لا نملك شيئاً في كل  هذا العالم، غير كلمة نظيفة تطفح منها رائحة إبائها، فنطلقها كما نريد. أناسٌ قادمون من جهات الأرض الكثيرة.. مختلفون: وهمومنا ليست كذلك، إنها هموم التخوم والأشجار.. والأطيار. والعامة همومنا... بل همنا أن تظل َّ الجبال عالية ـ حسب مشيئة الأفق، لا تكلل ذراريها الغيوم. همنا أن تظلَّ العصافير في هوائها العالي، على مقربةٍ من الأفنان العالية جداً، تُبّلِغُ رسالتها؛ كما ترغب. وأن يظلَّ الماء حاضناً لخواصه، ونقاوته، وروعته، وطهره،همنا أن يلوح كل امرىءٍ برايته، أن تذهب كل قصيدة إلى المهرجان تحت عنوانها الذي تتشبث به، وبلغتها التي تحب همنا هذا، وسواه، همنا الكثير الذي لا تحزمه أذرعةٌ، ولاتحصنه صدور، ولا تنشف حبره سطور. نرفض أن نكون قديسين، ولانريد بمثل هذه الوقفة التنظير، ولأننا كذلك، فانه ليس عندنا إنموذج مقدّس للنص المتوخى، إذ لا نزال نرمي بصنانيرنا في أيمة الشعر، نندب الحظَّ تارة ، ونبتسم تارةً أخرى، حين تعلق بحظوظنا المجاهيلُ الجميلة التي لانركن إلى لذةِ اكتشافها، ونحنُ في هذه الحال من الهرولة، والدأب، فالقداسة تذكر بالموت والقداسة للموتى ـ رغم إننا نُفرِّق باستمرار بين قداستين، وهذا كلام آخر...

بيد أن النصوصَ هي للحياة، وأمام خيارين كهذين:

نرجح الحياة، ونؤجل التفكير بسواها، دون أن نشرنق أنفسنا في جيوب الخال ميكافيلي، أوغيره، حيث نحن معنيون بسماع الآخر في أقصى ما يشاء من هذاء، أو غناء، معنيون بسماعه؛ ولا نقترح له نبرة صوت، أو درجة تردد مذيعة، أيضاً معنيون بـ: المسألة، أهي مسألة حقاً؟ معنيون بأن يسمعنا الآخر أيضاً، أن تكون لنا مسائلنا في البلاغة. والحساب. والقراءة. والإملاء. والنحو. والجغرافيا والتاريخ. والرياضة.معنيون بأن يسمع أنيننا مدير السجن، وهو في مكتبه الدافئ الوثير، بعد أن حَشَرنا زبانيته في الزنزانة الضيقة جداً كجداء جبلية غير متزنة، بغية أن نهلك، أو نرتدع، ونتعظ، فنحن معنيون بأن نفتح آذاننا جيداً ننظفها من جثث الكلمات الميتة، والأفعال الناقصة، إذ نحن ندير مع كل فنجان قهوة صباحيِّ قرصَ المذياع، بأصابع الروح بحثاً عن أخبار، وانقلابات، وخبز وأنثى وهامش للثرثرة والركض، بيد إننا لا نلوذ في النهاية؛ إلا بطغاة جدد أكثر زنازين وكيمياء، ومجاعات أشدّ فتكاً.

نحن على هذا النحو من الخطأ والصواب، نكتشف الفردوس في عيني أنثى، ثم نشرب عاج صورتها وسورتها بعيون لا تحيد عن عشق الآخرين، والذوات والأوطان.

أجل.. إننا نحيا على طريقتنا، نستهلك ماء وجوهنا كما نرغب، فالقداسة ـ تعني الكذب ـ في وجهها الآخر. القداسة تعني الخوف. القداسة تعني الرياء والبهرجات. القداسة تعني الفسيفساء ورخام المقبرة، والورق الأصفر، والكوابيس، والعظام، والخوذ، واللّحى ونكران الشهوات.

- ونحن لنا رؤانا.

- لنا أَخطاؤنا الجميلة.

ونحن ـ أعني أنا..

أعني أنااااااااااا- قد لانرى ذلك. فنحن نقدس الموتى، لأننا لا نخاف منهم على نسائنا، وجيوبنا، وتخومنا، وراحتنا، وقصائدنا. نقدس الموتى: لأنه بسهولة تامة، يمكننا أن نقوّلهم..، ونسرق مصافحاتهم، وأوسمتهم وتبريكاتهم التي ترمم الزيف الراسي في الأرواح السّقيمة. الأرواح التي لا تجد في الآخرين ضالة لنفسها، وعكازة، نقدس الموتى: لأنهم لاذوا بترابهم، وحبرهم الناشف، ليعلنوا عن ظهورنا، ويزيحوا الأمكنة لمجوننا، وأضاليلنا ومزاعمنا المنخورة، وينذروا ظهورنا للخرائط والمتاعب نقدس ـ هكذا ـ ما لايقع بين أيدينا لمجرد التقديس، نبحث بقناديل الكلمات عن لات وعزى جديدين، نأكل في حضرتهما تمر الآلهة، لتكون لنا فلسفة في الترهات. نقدس ـ هكذا.... فحسب: وسيان أكنا أمام مقدس أم مدنس. نقدس الأشياء لأنها لنا / المدن لأنها لنا.. الرايات لأنها توجز بهرجاتنا..الأوطان:لأنها شواهد مجوننا، وعملقتنا، وبلاغتنا الناقصة. أرواح الجدود ثانية: لأنها أساطين هذا العالم ونيازك السماء. حبيباتنا: لأنهن يجدن تضاريس شبقنا، وينشغلن عن أخطاء الفحولة التي تطفئ شبقهن اللانهائي، ولا ينتبهن إلى الرعشة المجيد..

تلكم أشياء قليلة

عن كتابة شاسعة لم نكتبها...

مواليد عام1960، مقيم في القامشلي.
 ـ أصدر خمس مجموعات شعرية
:
للعشق للقبرات والمسافة ـ 1986
هكذا تصل القصيدة ـ 1988
عويل رسول الممالك ـ
1992
الادكارات
ـ 1995
الرسيس ـ 2000

الأقوال

برقية أولى

                                                                إلى يسرى

متأخران صديقتي .!!

والوقتُ ينسج في ذهول ٍ

للمراثي

قبعه...

متأخران صديقتي

لم يبق داع ٍ أنهاب شماتة ً

ونشيدُنا

جعل

المنافذ

مشرعهُ

متأخران حبيبتي

والحلم في هذا النفيرالدائريِّ

أميرنا

ولهاثنا العلنّي يصحبُ ظلِّنا

يهمي

على عَتَماتِنا

ضوءاً

توزِّعُ في الجهات

اليانعة

أولم نكن جسداً إلهيّاً

فصِرنا

أَ

ر

ب

ع

ه ..؟

ـ متأخران حبيبتي

ـ لم يبقَ

فينا واحدٌ

يرضى ليغدو

إلا معه..

اني

لأسمع هاتفاً

يزدان ُ بالوعدِ الجميل،

مردداً:

هو ذا

أفول

الزوبعة..!!

رصيف

         إلى رونيدا
أحاكي الرَّصيف الحزين

ونحنُ نمرُّ

كأغنيتين

نعانق أَفياء الراعفات: أراك

صديقي الجميل

تحاشيت طائفة

من

غيوم ٍ

بدت في كلامٍ

توغل أكثر في مهرجان

الخيال

كأنك تدرك فينا اضطراباً

يحاصر أعيننا ما نسير..

صديقان، نقرع باب المساء

نقول له:

عمت َ صبحاً

هلّم إلى ساحةٍ من شذى

وسلام

لندلف بعدئذٍ

للجهات الأثيرة

نسرق في ولع ٍ

واضح

بيرقاً

من بروق

يكلل صدر الشتاء،

ونرمي إليه إعترافاتنا

المستفيضة

فيما يخصُّ البلاد

النساء

القرنفل

والبتسم المرير

لنجمع في سهرةٍ من  مباهج

آلامنا

ننشر الشهد في صوتنا

نقرأ الوجد في موتنا

نعلن البوح في الكأس

والصمت

 والضحك

ننسى التعاريج تجري

إلى وقتنا

المصطلي

نشحذ البأس في سطوة البؤس

لكننا

لا نعاقب أيّ هبوب

سينسى لنا في المحطات

ماقد رسمناه

كي يشبه الحلمَ، يشبهنا

ياسيدي

أيها المبتلى بالخطا والسوالف:

ـ أي فرق تراه

تُرى

كي نظل نراوح َ في هامش ٍ،

لايبارك أهواءنا

لا يقدس أنحاءنا؟

ثم

هل كنت تدركُ

كم من تواريخ ناصعة،

ذهلت حين أجفلها الأشقياء

لتقترض حكمتها

ثم تنهب آلاءها وهي واقفةٌ

في الأعالي

تموت

تموت ...!!

جهات في خريطة

جهة ـ 1 ـ

تتوالد أنحاءٌ في عيني، تغشيني حيناً، كي أَتجاوزها

أطوي الأسرا ، لأغوي شدو الهيئة بالخطوة كي آتي

لأُماثل أَشلائي في ترتيبٍ لا يبقي أثراً من عنواني،

لأظل أتابع هولَ الصورة.منشلاً ظلي، أمسك

بالصوتِ أليفاً، تركبني معرفة الأسرار

فأتبعها،

كي تتبعني، وتعاودَ ما يبقى لي في حضرتها،

وأنا ما كنت ضئيلاً حين رجوتُ المنزلة الأعلى،

شاكست الغائب، أبحث عن إنساني

في عاصفةٍ

لم تنسج أبهاء خريطتها،

ما كنت لأعلم أني عند

مكاشفتي للدّهشة، سوف أكون أمامي

أخسرني، وكأن غريباً يخرج عن سنن الكهف

يصير

إمامي

ليصول

كأن أساطين الأفكوهة

تطردني

من أبّهة