Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


مقام الضيوف 


 

 

عبدالمقصد الحسيني

 

في الكتابة أجد سلالتي المنهوبة

 

لستُ مهندساً معمارياً أخطط بيدي المرتجفة قدري الجليل، أكره النطفة الأولى لتكويني، لأنني متشرد كالأرانب البرية، أحمل صوتي الحزين على كتفي، لأرى فضاءً يضمني إلى فسحاته.

بدايات مجهولة في العمق المجهول. لم تدلني أمي يوماً إلى مكان صرختي المشؤومة، لأن والدي كان ـ كالقطة ـ يجرنا من قرية إلى أخرى؛ لازلتُ أبحث عن سلالة البداية وسلالتي، لكي أدونهما على البياض، فيتكون السراب بين يدي، فأنشر طفولتي البائسة.

لم آتِ من عمامة أحد.. أيقظني التشرد، فأيقنتُ بأن أرسم لنفسي أطلسَ؛ تعلمتُ من الواقع أحلامي اليائسة، ومن العجائز حفظتُ الأساطير الموحشة وأحلام الشوق.

لم أختر اللغة العربية طواعية، فأبحرت في مفرداتها لأربت على جسدي الممزق كأقمشة الأولياء، لم أهجر الحروف الكردية أيضاً طواعية، في وقتنا كانت الثقافة الكردية شبه معدومة وممنوعة، وإلى الآن.

كتبنا بالعربية، لأننا تعلمناها في المدارس، لم نر الحروف الكردية بين أيدينا إلا في وقت متأخر. أن تكتب بأية لغة، يعني أن تبدع أولاً، أن تبرز روحك وأحلامك على البياض. لم أهجر الحرف الكردي، لكن الواقع المؤلم شردني إلى المجهول، ولازلتُ معلقاً على هذا المشجب المجهول.

أكتب الشعر منذ حوالي العشرين عاماً. عشرون عاماً من الانتحار البطىء. عشرون عاماً من الانكسارات اللامعقولة على بياض يرافقني مثل ظلي.

أنجزت ثلاثة دواوين مطبوعة: المهارش 1996، مآتم النسيان 1997، حارس الهواء 2003، ولازلتُ أنتحر، عندي بعض المخطوطات وقدمت ديواناً رابعاً إلى وزارة الثقافة السورية للطبع بعنوان "أحيا، لأموتَ بين يديكِ".

تضمر المخيلة الشعرية بين يدي، فأبكي: كيف سأهجر الشعر؟، فاتجهتُ إلى الرواية، لأنثر قلقي الكبير على صفحاتها، ولأنجز مابقي من الروح، ولكي أقول ما لم أدونه شعرياً، روحي علامات استفهام، ومخيلتي علامات تعجب.

أحب الرواية أكثر، الشعر مثل عملية جماع مشؤومة، والرواية مثل إمرأة حسناء نريد مغازلتها؛ أنجزت كتابة روايتين حتى الآن: الباشق وسرير الأرنب.. طاقتي منكسرة فيهما، ولازلتُ أبحث عن أحلام أخرى، لأنجز روايتي الثالثة "العرمول"، التي بين يدي الآن، ويتعثر قلمي فيها أحياناً، وينجرف من يدي. لكن.. أرى عمامة الشعر في الرواية تتألق أيضاً، والشعر هو ملاذ أخير لنا، لأننا أنانيون.

***

قاموسي الشعري هو منمنمات الواقع الكسير بين يدي.. مثلما أنا منكسر مع الريح، لاألتقط الكلمات الرعوية لأحشرها في النص، أدمج بين يقظتي الابداعية وبين حالة الاجهاض، والبيئة أصبحت جزءاً من مكونات الروح.. هذا الاندماج اللامعقول يحلق في حالة أعشقها. أعاني أحياناً من ازدحام المفردات أمام النص، فيخرج النص لدي كالجهات، هذه الحالة أعيشها وأحبها.

أنا إبن هذه البيئة المشعوذة والخجولة التي تمنحك مفردات من مكونات روحها، وأنا مثل النحل أسرق الرحيق، لأضع بهجتي أمامي، قبل أن أمدد البهجة للآخرين؛ فالكلمات الرعوية هي الحالة التي نعيشها، لاأستورد المفردات من خارج مخيلتي، لكل بيئة مفرداتها وقاموسها، وأنا إبن لهذه البيئة، فلتخرج ـ هذه اللغة ـ كما تشاء.

***

المخيلة لدي لقيطة، في طياتها صراعات واجهاض وأجهزة أمن ومحرمات، لاأستطيع أن أحميها وأغرس في شرفاتها الورود.

المخيلة الخصبة بحاجة إلى أصابعي لأنقش في البياض معاركي، فترتجف أصابعي أحياناً، ويخرج كلامي بدون حراس. أخوض معارك لكي أخرج نبضاً يشبهني، نحن في كل لحظة في معركة.

نحمل أكثر من مخيلة، ولكنني أحاول أن أقطرها لأحصل على ماأريد. إنها مأساة حقيقية لي بأن يغزو الجراد هذه المخيلة. أنا حارس مخيلتي لأحميها من اللصوص، لأرفع السارية بيدي، وأنشد بفمي نصوصي.

***

أكتب لئلا أنتحر فجأة في دائرة الزمن، لكي لايهدر دمي على البياض؛ أنمنم روحي كشمعة على بيدري، أكتب لأفرغ صمتي الخجول في حقول البهجة، وأنثر عجولي وفخاخي وديكتي وخوفي على إمارة الرعشة كالهواء. أكتب لأروض شفتي على الفرح. شفتاي اللتان لم تلتقطا يوماً حتى سراباً من الفرح.

أغدو حزيناً حين أهجر الكتابة. أنا والكتابة تؤام لانستطيع الفراق. يتكوم في كفي القلق كالزبد، حين أترك البياض عذراء، أركض، أقضم العالم كورقة، أدون نشيدي كما أريد، في الكتابة أجد سلالتي المنهوبة والمعلقة على مشجب الريح. أبدو مهموماً حزيناً، إن لم أفرش عزلتي على مدرج قدري، أرى النهار طويلاً.. طويلاً كيوم القيامة.

عامودا، 24/12/2003

***

حسان محمد أيو

أي زردشتي أنت؟

 

إلى عبدالمقصد الحسيني

 

أي زردشتي أنتَ؟ وأي نفس تسكنك؟

وأنت للغبار مملكة، في ازدحامك وحدة،

تقهر الصمت ممزِّقاً العتمة.

ممشط تضاريس القلق، في وجوههم العارية بفراغ.

أي نهر يحتضنك، وأنت تلون الحزن؟

تتقاذفك ابتسامات البعد،

تشاطر الهدوء، مُشعلاً آخر أغنية رددها القلق.

مهدياً الدروب.

عنوة تجعل الأشياء تنحني لقامة الماء، وبكل أناقة ترتدي الصعود،

عابراً بكلماتك الضوء، حارساً بقامتك الفصول.

أي زاهد أنتَ؟

وأية روح تسكنك؟

أية أرض تحمل أحلامك؟

هاهي الأمكنة خبأت أعشاشها في عينيك الراقصتين لعري غريب.

سري كاني

***

مختارات شعرية من ديوان حارس الهواء

 

 

شرشف الهواء

أي بلاد تضمني؟

أي بلاد تحضن قلبي المنضوي على عرائس

البرد؟

بلاد في السرير

تنثر مناديل الرحمة في حقول صفراء.

القلب بيدر، الضحى حارس شهيق الفضاء.

نادل الشهوة.

أنا جليل القلب في شرشف الهواء،

أحضن فخاري، وأحفادي العميان

أرتشف العتمة مع الديكة لنبش الأفق

"أجدد الكريات بحنين"، قد خسرنا الصمت.

أي شرشف يحمي إسمي، والشرغوف من الظهيرة؟

لا بلاد.. سراب الدموع تلف التلال.

من يؤمن لي شرشف هواء في أكوام الحقد،

لأرتب عينيّ في غفوة؟

أنهض من حدود

أحضن شلال روحي كومة هواء.

أي شرشف أنقشه بالمومياء،

وأسميه وطناً، يمدني بنادق،

نشيداً أرتبه متعة للخالدين

لأخوض معركة الرئاسة

وأرمم المعبد بالرثاء؟

بلاد في الأفق تحضن صوتي في قباب الريح.

الجنازة تقويم التاريخ.

لا بلاد تؤمن لعشيقات المجد.

سرير هواء

حدائق المغيب.

أنا جليل الأفق الحزين

وموكب الرثاء

في ترميم الفصول.

نمضي في انتخاب وزراء للديكة والعشق

والسنونو الغائب.

هوامش خزينة الدولة

 

1

إلى بافي "لاوند"،

لأنه أحب القهوة

في شرشف البياض

2

الشخوص هم حراسٌ

قلقون مثلي.

يبنون حدائق من الندى.

يتحركون في النص

كأنهم أسياد العالم.

3

القرى الواردة

في قلق النص

تمضغ عزلتها

تكوّن غيمة

في شروخات الروح.

عزلة الكلام

(منتخبات)

 

1

ليكن الفراغ صهوة ضجر،

شرفة قلق على أباريق القدر.

جسد.. بار.. صلصال

في أصبع الريحان المتكىء على جهة الموت.

خوف أزرق في مهب النعاس

صوت يتدحرج نحو الأعماق

منتظراً أن أسنده لميزان الخداع.

على الدرج هسهسة الذباب

هديل الكلام لعاب السراج.

الجهات صندلة شوق

الوقت ضامر في الخيانة..

2

العراء المندلق من ستائر الفصول رسولاً في آخر النهار

نشيّده بالوقت.. الأفق حصان غمام

في أقصى الريح.. أسند البوصلة للنمل،

معلقاً بيدي رمح ماء.. أسماء المومسات

اللواتي انحدرن في سرير الظل

أمدحهن بحزمة ضوء.. نداعب كوكب الأرق.

القدر ثريا صليب في نشيدي

لا قامة في أعمدته المنهارة

نهار محمل بالقلائد.. البغال

فوانيس الغياب

بيت يفور بالعائدين من وبر الغيم

مندثرين في الرثاء

لرنين الغد.. طفولة الصباح.

3

ليكن الموت أقرب مني من الهواء

رجال مبعثرون في حظائر الخجل

منتظرين عربة.

البناؤون يبنون خيماً للعناكب

أسندتُ المكان للمكان

والكلمة لسيدة البياض

أيقظت الروح من صدأ العويل.

خطوات إمرأة حامل

مشعل خسوف

الحاضر..

حاضري..

أفق مشلول

بعرايا ورق.

الفلكيون يبنون للخسوف معاطف

للريح قبعات

بنات آوى فرت إلى الأعالي

ملثمات بالرغبة.. لانجوم في التقويم.

6

خرجوا من صلصال الخجل نحو معاطف

في أكفهم المراثي

على طاولة الغمام

عاهل أسندته.. المواخير

الداخلون في البوصلة، ضالعون مثلي في

الضجر.

للضوء فقهاء الشهوات

أسندت إليهم العراء

يوهمون البلاد.

المطر الأزرق

حصان الألفة

أي دفء نعلقه سراجاً؟

الداخلون مدوا النعاس

ضحكاتهم المتنافرة طلاق

ناموا تحت الدرج قريباً من الموت.

ياأبراجي

ضيوفي المنبوذون

يقضمون الفراغ.

7

يادمي.. رجال الخرنوب.. الشرغوف

ياعجول الحلم، قرون في المغيب

صباح لايليق بالعابرين

ياأبتي.. دولة القرامطة

دولة النسيان

النبيذ الجليل

الملائكة تلم النجوم من النهار

أسندت يديك لميزان الشهوة

ياأبتي، مرثية "صوركا"،

"توكي".. "غزاليك"،

"باب الخير"

شمعة مزينة بالقلائد.. والطبول

ومدائح الغفران.

الصباح سرير غفوة

مساء للمرثية

أيقظي دمي

ياعجول..

ياهدهد الرثاء.. الشبق العالق.

 

خاص بـ تيريز. كوم 
12/01/2004

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002