Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


سجالات نقدية


 

إبراهيم اليوسف

النص الجديد ومواءمة الميثولوجيا والواقع

بورتريه لأمير مهزوم للشاعر محمد نور الحسيني انموذجاً

 

يستنهض الشاعر محمد نور الحسيني عبر مجموعته الشعرية الأولى (بورتريه لأمير مهزوم ) الاسطورة والتاريخ ، فيحولهما الى مراميز برئات جديدة ، بعد ان ينفخ هواءه الصوفي في المكان الأكثر حضوراً لديه ، يستحضر الأسماء ، والوجوه ، والألوان و الأضواء ، والمواويل ، يواصل احترافه في سفود اللحظة الشعرية :

لا تغضب إلا لهذا النسيج الرخو في تقاويم الشدّة ، اذ يخيط التواريخ شيماً منحسرة وشمائل من خرق ٍ وغزوات وأضغاث ثورات ، كأنك البدء الذي لا يحتمل الاخسرانه ، كأنك الشروع الذي لا يدرك الا زواله    ....(ص 68).

واذا كانت الأساطير والميثولوجيا ، بل والتواريخ ، والأمكنة ، علامات مائزة في النصوص المفتوحة التي يقدمها الشاعر، فهي تُتناول بأكثر من شكل ، حيث ثمة خيوط صارخة منها تتواءم مع الصورة الشعرية الى حد ما ، لا تبرح مشيميتها الأولى كثيراً ، الى جانب خيوط اخرى يُتّم امتصاصها ، ضمن الصورة الشعرية المركبة :

هيوا ، وضفائرها ، نارين ورشاقتها ، مزكين ، ليلى ، مريم ، عشتار ، خجي ، ادفع هذا الاقطاعي المأفون ، قد جاءك ارستقراطيون ، سيّاح وطنيون من ليالي اسكندنافيا البيضاء ، أحدث أجهزة التصوير معهم ، هل نحن فولكلور ، لا أحد يتذكرنا الا في هذا النوروز الرسمي ....( ص 56 )

ثمة احالة دائمة الى ماوراء النص –قد تستغلق أحياناً الى درجة الحاجة القصوى للشرح – من خلال تناص موروث مع الموروث والواقع اللذين يظهران على نحوٍ مختلف تماماً ، اذ يتحاوران على نحوٍ خلاق لاحقاً :

ثم أحدِّثك عن الأمم المنقرضة . عن ذلك الفارس المقهور الذي رشف الأعياد والهزائم دفعة واحدة ، ففاضت ذكرياته بلون السجون الجليلة ، وازدان صدره بأرقام سيّارات النجدة ، فخبأ جسده في زاوية من زوايا الشرق الشاسع ...( ص 35 ) واذا كان الشاعر ينفخ في اللحظة البارحة ، كي نتمرأى في حضرتها ، فلأنه يجد كل ما يريحه تماماً أمام انسيابات الذاكرة التي تدفع به الى لجة تجاوز الذات ، لئلا تذوب ملامحه عبر التحولات التي ينظر اليها بعين ناقدة في عصر العولمة :

انهار جدار برلين

انهارت دكتاتوريات ، وبان كريستال جذّاب ، بزغ من الغرب ، وموسيقى الروك أندرول ، نحن على موائدك ، أيها السيد فوكوياما ، وهذا الجينز المشدود على فخدي عشتار يغري ، لا تستهجن ان سقط المقهى الصيفي فوق رؤوس الرواد ، وهي تستحق التفتت كالفخار ..(ص 52).

وتظهر عشتار – الآلهة – رمز الطهر والنقاء والديمومة والأمل لدى الشاعر ، فهي ملاذه الوحيد في ساعات الظمأ وبوصلته في أوان الضياع ، انها الأنثى والرمز – يهرول صوبها ، حافي الروح دون ان يهاب السكاكين التي تلعق عراء الدم :

أنكيدو مات من ظمأ في " جورج واشنطن " يتخلى جلجامش عن روحه ، ربّاه ..أين الأنباء ..؟..اين يتأمى الكون ..؟،واذا كان الشاعر يزاوج عبر نصوصه ، بين التفعيلة والنثر ، ان ذلك يجئ على شكل مدروس تماماً ، عبر لعبة مقصودة ، حيث تتداخل حدودهما ، ويظهران في صورة يكاد يتلاشى الإيقاع الخارجي في بناء الإيقاع الداخلي وعلى غفلة من المتلقي :

عفو القارئ ان أوقعني الشعر في النثر ، ان اوقعني لهب الأشجار العادية في الشكل الفج ّ لثمار الشفقة أتعيد الأجساد منداة وطرية ...؟.

أتكون قيامتها ، فتزيح الوسن من مخبئهم ، ينتشرون كغبار الطلع فوق الأرصفة مخذولين كالرسل ، منبوذين كفرسان من اسبارطة ..يبدو ولع الشاعر باسماء الشخصيات والأماكن والكتب والأنهار والكتب بل والصحف ...واضحاً على امتداد نصوص المجموعة :

ابن الخاني – سيامند – خجي – جزيرة بوطان – هكاري – آل  بدرخان - هوار – جكرخوين – النابغة – المتجردة – ابن المنذر – خناس – اسبارطة – همنغواي – جلجامش – الاخوة كرمازوف – يسوع أنكيدو – ديستو فسكي – بابل ..الخ.

وهي أسماء ظهرت في مجرد نص واحد – فحسب ، وتظهر بقوة خلال أكثر النصوص الباقية أيضا،ً وعبر كل هذا لا يفتأ الشاعر يدهشنا بروح صوفي جريح ، يشطح ، وهو يتناول عناقيد اللغة ، يصوغها على طريقته ، فتجيء متأرجحة بنفحة ...، كي نشعر أخيراً اننا أمام شطح مهذّب ،مدرك لمداراته وبوحه وجموحه :

هل ابتدأ بالذكر نقشبنديون ؟

أين الصوفيون ، كي ينفرطوا من وله..... (ص 58 ).

انه يطلق طيورأسئلته ، كي تتاخم مظان طرائده ، دون ان يخشى مغبة الألم ، والأنين ، واللهاث خلال مطافه السرمدي وانجذابه الرائع الى الجمال والقبم العالية لمدارك الشعر :

 انتابتني احزان صلاح الدين من ذاك القبر المغمور ، هل نجح أحمد مظهر في تأدية الدور ؟

اني أشكُ

ومن الشك بدأ ديكارت

 ونحن بالشك نختتم

سهونا معاً على صفوة القول ...( ص 59 ) .

بديهي ان قارئ هذه المجموعة سيسلم بثراء معجم الشاعر ، الذي يظهر جد واضح ، بيد ان هذه الخصيصة لم تكن كافية لخلق هذا الفضاء المائز ، لولا تلك المهارة الحقيقية  التي يظهرها خلال تعامله مع هذه اللبنة التي تأتي مجنحة ، مموسقة ضمن النسيج العام بما يسمح لها ان تتواشج مع الطقس الملحمي الذي يصنعه لنا :

من زغروس يصعد هذا الحلاج ، ويحلجنا .

يحلج دمنا المغزول الى الطمي : متصوفة ، قرًاء تفاسير ، فقهاء ، قضاة  شعبيين ، أرستقراطيين ، مهربي تبغ ، أدلاء قطاع طرق ، نازعي ألغام أفاقين وحواة .....(ص 55).

والشاعر يستفيد من تقنيات كثيرة ، حقاً ، خلال فضاء النص ، حيث نجد مداميك ، وأساطين ترفع هذا النص ، كي يتسامق في بيارات مختلفة ، على مقربة من النثر ، ولهذا فهو يستخدم التقطيع السينمائي ، والوصف ، دون ان يتورع عن مفردة نابية ما ، لا تناسب مناخاته ، ناهيك عن التوظيف المختلف للعنوان والتعامل المتقن مع البياض ، مما يسمح للناقد المتمرس بدراسة متفردة لكل خصيصة أو علامة على حده :

قي البداية ، ارتأى المخرج دقيقة بياض أو راية حداد أو معزوفة جنائزية أو نصباً على هيئة حنفية ماء ذابلة أو شجراً مع فأس وقهقهة حطاب ؛ وأخيراً أقتنع بمزح ةكل ّ ما سلف لأن ذلك ما يليق برثاء نهر .....( ص(35 -36)).

ان نصوص المجموعة برمتها تنضح دلالات وأسئلة ، وتطرح رؤى ، ومعرفية ، ولا تخلد لرونق الفانتازيا الحالم الذي يكتنف بناها ، فلا تنفرد له ، محققة بذلك شرط التفاعل الجدلي بين الشكل والمضمون المتقدمين في آن ٍ واحد :

أيها الرسول المحارب والرصاص الطائش والشظية القاتلة مملكتي عرّاها الغزاة  من الأمطار والنجوم

قصفوا عينيها بأسمائهم الغريبة

فهطلت النزوف ، وغطت زجاج المدن بالمراكب الراحلة ...(ص 33)

واذا كانت نصوص " بورتريه لأمير مهزوم "- كولاجية وتشطيبات من الفن التشكيكي ، فيما يشبه هوساً باطنياً بالحذف والتهامس بين دروب النص  فيما يماثل تلويحة وداعية وشاغبة للرقم(1999) ليس الا .....- كما جاء حرفياً على الصفحة الأخيرة من المجموعة ، فان الشاعر الحسيني هو أحد الأسماء التي ظهرت في الثماننيات ، بحق ، من خلال نصوص مهمة لم تتضمن المجموعة إلا القليل منها ، وهذا دليل على أناة روح الشاعر التي تتخير ماهو مهم من نتاجه  الذي سيجدر بأن يقرن باسمه كواحد من أسماء كوكبة قليلة جداً تكتب على نحو مدهش ، ومختلف بوحي من حرائق أرواحها ...فحسب ...

 

 خاص بـ تيريز. كوم 
05/12/2003

 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002