Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


سجالات نقدية


{ عاش باكرا.. } لدلدار فلمز

بين الفانتازيا والغنائية

*  مُحَمْد سَعِيد مُلاّ سَعِيد  

.. صدرت المجموعة الشعرية الأولى: { عاش باكرا } للشاعر دلدار فلمز عن دار عبدالمنعم – ناشرون .. بنصوصها الفلاشية وبغنائية جليلة مركزة ,  وفي مجموعته آنفة الذكر، كم هائل من التجريب من آفاق مستعادة,وبتقنية إثراء الكلمة واللغة . . وضد القوالب الشكلية السلفية الجاهزة الجامدة، فتمرد عليها كما في تقنية فنية جديدة للقطعة الشعرية القصيرة وبنائيتها المدهشة، التي تعتمد على الجمل القصيرة والكلمات المبهرة،الغنية بالسردية،وبفقدانية مقومات الشعر الكلاسيكي – الشرقي عموما – المعروف بغنائيته ومشاعره الجياشة والمحن الذاتية قلبا وقالبا والمعاناة العاطفية  شعر نثري اقرب إلى قصيدة التفعيلة وبنية الإيقاع الهادئ فيها..الخ . 

- ثم -

على وسادة قلق / أنام كل بقايا الليل / حتى إطالة الشمس فينا

يفاجئني صوت أمي في الحوش/ وماء الجيران بأنك  لم تدخلي جثة المدينة

كم حلما راودني بأنك تقرعين الباب/ وتخربين نظامي الصوت والمياه ثم تسقطين رزينة ..

فالشاعر يجنح إلى التكثيف والتركيز، ويسعى إلى توسيع دائرة الغنائية،  وتبلورها في البنية المجردة لوحدة القصيدة وتعدد دلالاتها .. إن هذا القول المبطن يفصح في سرده عما آلت إليها المجموعة حين يتشبث بثنائية الإدهاش التجريبي بترويضه لعنصر المفاجأة وقيمتها الجمالية المغايرة للسائد الشعري في أسلوبيتها :

بالطعنة / تغدو جميلة / في الارتجاجات /

برائحتها / تكون الماء النذر/ أو كلونٍِ للمخادع .

وذلك جراء :  خلق تلك الأشعار في شكلها الفلاشي – الومضة - .. لتلك الحالات الخطرة في ذهن الشاعر أو في وجدانه وحسه .. ذلك التمرد والمشاغبة اللغوية أحيانا .. كعنصرفني في تشكيل القصيدة الجديدة .. وكما جاء في إحدى قصائد المجموعة :

وأنا وحدي / مرمي في هذا الغبار/ كم أحتاج إلى ريحك/

ليحركني شيطان / أو جني .. أو كما لا يشبهونني .

- إذن هي هلامية في أفقها ، فكما هو معروف فان الشعر الشرقي بكلاسيكه أو بحديثه يركز على الغنائية .. والعاطفة الجياشة والانا المهولة ذاتا فردية .. مغلفة بطرز من الومضات والتي تضئ نقطة  إثر نقطة لسرد الكلمات واللغة إلى أشكال النظم أو في الكتابة الشعرية المعروفة .. ولكن هنا التمرد الخالص حين يرسل - دلدار فلمز - الشعر بيانات سريالية وأحجية مقنعة على اللغة واللعب على أوتارها القلقة :

- بالوردة ذاتها / أتلمس رائحة / الخطوات المرة / .

كما ويركز على التكثيف المعقد .. وعلى الجمل القصيرة جدا .. والمتكررة ولكن بصورة أخرى , أي بمعنى ترادف الصور بالتشبيه .. إن الإدهاش في الصور من خلال الفكرة الموظفة للسرد الشعري، والتي تعتمد على الغريب من الحواشي اللغوية / كلمات وجملا  .. ليرتعي في بركة ضحلة ، وبمفاجأة باردة غير مقوقعة من تطور الفعل وترادف الصور والتشابيه المتلاحقة،كما يبدو جليا في نصوص قصائد : { امسح الليل بالنهار } التي في نصوصها تتمثل وتنوب عن كل المجموعة .. لما تجلبه إيحاءاته من دلالات عكسية للفكرة والمضمون معا في الذهنية الشاعرية .. فهل بهرجة الصور العكسية والمتقلبة على فعلها في ذهنية الاثننين معا .. وكما قلت سابقا أعلاه بتساؤل : هل هذا تمرد وثورة ان جاز التعبير على الذوق السلفي .؟!!               

وفي السياق بمعنى الكلمة هو تمرد بكل تأكيد ، بأن تتخلص من العبارات الجاهزة والرموز الممجوجة ، والتقليعة القديمة / الكلاسيكية ، ومن التراكيب القائمة على المطابقة والتعبيرات الزاهية في ظاهرها .. وبرغم المآخذ فلا يعني ذلك أبدا إن هذه نواقص إشكالية تبعث على الملل أو انه مهلهل من جراء فعل التكثيف والإيحاء الشديد .. بل على العكس يجعلنا ويسوقنا إلى استنباط فكرة هنا ومعنى خلف الرمز ذاك، أو صورة شعرية مثيرة ومن تركيبة لغوية جديدة ، وإهمالا للكثير من التفاصيل وسرداً للمشاعر ، بحيث يقبض الشاعر الحق بناصية هذه التفصيلات بلمحة ذكية وبفنية عالية الصنعة .. من إيحاءات ودلالات موجودة برموزها ، بما يختلج في القلب من عاطفة والمتجذرة في اللاوعي من أحاسيس ومشاعر بالتزامن مع لحظة الانفعال .

- لا أحد يفقه نفسي بقدر هندسيتك/اصعد جواد الريح هاربا من المدينة

عاليا .. عاليا / ..الي أن اترك هاويتي/ وارتفع بطول المستقيم .

.. إن هذا التنوع بين انشطار الكلمات واللغة ، يعطي في ذاته موسيقا داخلية كوسيلة جديدة تزخم الصورة ،- الفكرة بتضادها أو تناقضها بعدا آخر حينا ، وبتطابقها حينا آخر .. طريقة غير مباشرة تجعل الإيحاء والرمز اكثر أثرا للذاكرة المتخيلة ، وتضفي على المقطع أو الشطر الشعري حظا أوفر للتأويل من الألوان والأطياف من قوس قزح مطر الخريف الممتد .. خريف الكلمات الملونة .

بالطبع .. إن الشعر صناعة شاعر وليس حرفة محترف ترف ، يذوّق في اللغة والكلمات والجمل ، إن هذا الشعرلا ينزع إلى التجريد والتأمل العقلي فقط ، بل انه الهام وخيال يجنح إلى الابتعاد عن الواقع المعاش – القاسي الوقع ، ولسبرهذا الواقع  بالشعر  تجميلاً وإبهاراً باتجاه النموذج المثال ..

وهنا في هذه المجموعة - عاش باكرا -  حساسية زائدة وعاطفة جياشة أثرت بحدوتتها البسيطة المتمثلة في شاعرنا نفسه  دون زخرفة ولا بهلوانيات ولا إدعاءات .. فالقصيدة أ قرب ماتكون للحياة ومصادفاتها:

-  روحي متروكة هناك/ حيث القبلة الأولى/ ورائحة الجسد العتيق

في بستان صغير/ خلف تلك البيوت الطينية/ في الأفق البعيد ..             

ربما أحياناً توحي مقاطع  بتلاعب لفظي يندرج في  الجانب  الشكلاني لأسلوبيةالشعر الحداثوي .. ان عبثية الحداثة الشعرية التي يباشرها الشاعر للوصول بشغف  أحياناً تحيلناإلى رؤى  وأنماط غير سائدة في سعيه لبناء جمالية شعرية خاصة بعيداً عن الغنائية المعهودة فهل أثمر ذلك ؟؟!

- مللت من هذه / الأكذوبة التي تدعي الحياة/ كفانا ما صدر عنا من تعب

وكفاهم ما صدر عنا من بياض / مللنا ..وقد اصبحوا مملين /

كل ما فيهم اصبح باهتا / ها نحن نلعن المتكور في العقول /

بودنا أن نعود إلى حيث المياه الأولى .

ففي بادئ الأمر كانت المحاولة هي تكثيف القصيدة عن طريق تقصيرها والسعي نحو دقة التعبير .. ليعطي قيمة جمالية مضافة إلى الأخرى ..

ونحن هنا ان حاولنا أن نجيز النص .. فنحن في الحقيقة لا ننقد .. للكشف عن الأخطاء والهنات ، بقدر ما هو تواصل مع النص ، وفتح آفاقه المغلقة والخفية وقراءة ما وراء الكلمات والأسطر، والتي تربض مخفية أو مبطنة بالألق ، والتي لها دلالات تأويلية ، وكما لها رمزية متوالفة المعالم .. أكانت عوالم معروفة أم كانت عوالم مبهمة .

ويكون ذلك بالبعد عن النظرية الأحادية البعد التي يشخصهاامرؤما،إنما بالتوسط لكل الرؤى والآراء لتعم الجميع أسلوبيا كانت أم كانت تركيبة أم كانت دلالية .. نعم .. ليس النقد  تفكيكاً للنص فقط  ووضعه  تحت  مبضغ جراح ، إنما هو اكتشاف لعوالم لم تقل على الأوجه الأنسب .. ورؤى لم تنقل إلى المطلوب . ذات إيحاءات ودلالات مكثفة قوية , ففي الشعر..لمهم أن توجز في الإيحاء ولا تفيض في الوصف والتشابيه ولا تسهب في مماطلة المضمون .

حقيقة .. واعترف ربما قصرت في قراءتي هذه ، لأنني لم أوف المقال حقه فالقراءة الأدبية أشبه  ما

ماتكون بالترجمة  من لغة أخرى.. فثمة خيانة مستوجبة خاصة إذا كان النص موحياً وحمّال أوجه إنما هي دعوة حميمة لقراءة النص الأصلي  بلغة خاصة بك كقارىء لترتكب خيانتك أيضاً للنص نفسه .

                                                     ***

خاص بـ تيريز. كوم 
11/11/2003   

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002