Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


ثقافات العالم


سوزان خواتمي

نتبخر، كأننا لم نكن

 

كلما استبد بي الغضب تلون نهاري بلون النزق. وامتدت سطوة كآبته إلى الأجزاء الأخيرة من ليل يطول حتى يكاد ألا ينتهي..

يومها كنت كذلك..

دخلت البيت وعصب تنتفض له شحمة أذني اليمنى كعادة لازمت سنوات عمري.

أجبت أمي دون أن تسألني:

- قولي لهم إني وافقت.

كنت أرد على سؤال طرحته منذ يومين, ولم أسعفها حينها بإجابة شافية. تركتها لدهشتها, وانفردت في غرفتي.

 أقفلت خلفي الباب بالمفتاح ، أريد أن أبكي، ويمنعني جفاف أصابني, منذ  تجاوزت عتبات الطفولة إلى غير رجعة.

كان بريق خاتم نورا يلاحقني, حاولت تحاشي التحديق به, ولكنه آسر بلمعانه اللافت، وعوضاً عن أن يظل بصري متابعاً ملامح وجهها أثناء حديثنا، كانت نظرة طائشة تنزلق إلى إصبعها، لأحلم بمثيله يحيط ببنصري، خرج صوتي أجشّ مبحوحاً، غير طبيعياً:

-  مبروك الخطوبة.  قلت لها, ويكاد صوتي يعصى في مسالك الحنجرة.

ما بي أتصرف بغرابة، علي أن أتمالك نفسي، فهي في الحساب صديقتي, يجب ألا تشعر نورا بخيبتي, ألست أحبها؟.

 ولكن لمَ تشاء لها الظروف أن تسبقني في كل شيء؟ ..

محظوظة هي دون أن تملك أسباب الحظ، فأنا الأذكى والأحلى، ولكن من أجلها فقط تحتال الأمور بعضها على بعض كي تصير في متناول يدها حتى دون أن تفكر بها، فيما أسعى أنا, وأناضل, وأجاهد تخطيطاً وتمحيصاً, فلا أبوء إلا بالفشل.

" يعمل جراحاً في المشفى الرئيسي".

أخبرتني، وفمها العريض يثمل بفرح جلي النغم. "وزواجنا قريب"، ثم تابعت: "فكل أموره جاهزة تقريباً"، حتى أموره جاهزة .. يقول الحقد في صدري.

راودتني خطط سخيفة كواقع حالي، لكنها لم تكن كافية كي ينفض عني حدة تفكيري بها، لذلك لم أجد أمامي مخرجاً لفورة الغضب العاتية إلا أن أقبل خطبة كنت مترددة بشأنها..

ضربة هوجاء في زمن أحمق.

تمت خطوبتي على عجل, ومع الكثير من التهور حدد موعد الزفاف.

هو رفض رغبتي بإقامة حفل كبير, إصراره اضطرني للموافقة.. وأنا رفضت بشدة اختصار شهر العسل, عنادي حمله لمجاراتي.

قلت للجميع بما فيهم نفسي, سنسافر بالحافلة لرغبتنا بالاستمتاع بكل جمال خلقه الله في تركيا، وكنت أمام الخالق مجرد كاذبة.

ثروة حازم المحدودة بمبلغ كان قد ادخره خلال عام من العمل في إحدى دول الخليج، حملته للتفكير بكل توفير ممكن، وأشهد بالله أنه في ذاك المضمار كان نابغة.

حين قال لي أحبك, كنت أفكر بأن اقتناء سيارة حديثة أمر شائع , ولازم كالمؤكد, حيث سنقيم، وأني قريباً سأطارد إسفلت الشوارع، وأدعي كما يدعون أني سعيدة بثرائي.

ضجيج الاحتفالات من حولي لم تلامسني، فقد كنت مسكونة بهواجسي.. هاأنا قد زففت قبلها.. هاأنا قد سبقتها ولو بخطوة.

لم تدع لي مرة واحدة مجالاً للمنافسة، والحظ بيننا لم يكن يوماً محايداً.

بدأ حازم ينتبه لشرودي معظم الوقت، وبدأ يسألني إن كنت قد اخترته عن قناعة, أم أن في البال أشباحاً لا يعرفها؟.

ما الذي يهذي به.. لا يشغل بال الرجال, سوى وهم البطولة الأولى.

كنت أريد شراء بعض الملابس, رفض محتجاً بأن المال الذي معه قد لا يكفي رغباتي الآنية.

ملصت يدي من يده...  تركته, وسارعت لأغضب في غرفتنا في الفندق. أي زوجين أحمقين نحن؟

رن الهاتف, فحسبته حازم يسعى لصلح يضمن له ابتسامتي البخيلة .

على الطرف الآخر كانت أمي, تطمئن علينا ، كنت أجيبها بكل ما تسعى لسماعه, وغرست في ظنها ما ليس واقعاً، أواه أمي.. لو تعلمين!

كادت تغلق الهاتف، وقد اطمأن قلبها, لكنها بسرعة تداركت الثواني الأخيرة مضيفة خبراً بدا أنها تذكرته فجأة:

 ـ هه صحيح..  صاحبتك نورا فسخت خطوبتها.

 

خاص بـ تيريز. كوم 
23/10/2003 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002