Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


اصدارات كردية


 

خفة ملاك

(لغة الشعرية والبيئة الكرديتين)

 

 

 

خاص تيرز كوم.

في منتصف السبعينات من القرن الماضي، نشر محمدنور الحسيني، قصة "الخنجر المقدس، والمدفونة مرتين"، في ملحق الثورة الثقافي الشهير، والذي كان يشرف عليه نخبة من الكتاب السورين: أدونيس، كمال أبوديب، محمد عمران، وشوقي بغدادي.. وآخرون، الملحق الشهير، الذي لم يكن ينشر إلا بموازين فنية عالية القيمة الأدبية، وليس مما الآن في ملاحق علي عقلة عرسان الأبدي؛ آنذاك كتب شوقي بغدادي تقريظاً للنص القصصي، وتقريضاً للغة الشاعرية فيه، والبيئة (المحلية)، خفر وخطر أن يقول البيئة الكردية، الفانتازيا، والعوالم الغرائبية، لكاتب ناشىء من عامودا.

تحول القاص تالياً، إلى شاعر صامت بلغة حكائية، مقل في النشر، لكن يشتغل بدأب شديد الاتقان على نصه الشعري، المتين بحكاياته ولغته والرهيف بأدوات المتعة القراءة لهذا النص.

بعد أكثر ربع قرن، على نشر تلك القصة، عاد الحسيني، إلى حضور قوي في مشهد شعري، كردي بحبر عربي: قصيدته تدل على روح كردية أخاذة ـ دون رطانة المبالغةـ قصيدة مشافهة لواقع يتوجع، ولكائن أيضاً يدون هذا الواقع الموجوع؛ عاد الشاعر بخوف طباعة كتاب شعري: ماذا سيضيف أمام كل هذا الركام الشعري عربياً وكردياً؟ فقدم عمله الشعري الأول عام 2001، بورتريت لأمير مهزوم، العمل الذي تم فيه حذف الكثير من القصائد البدايات، مع الكثير من النباهة الشعرية في الاختيار، لكتابة امتدت لربع قرن أو يزيد ربما. فجاء الكتاب الشعري مختوماً برحيق مقطر ومعتق من الشعر الكردي بالعربية، قصيدة صعبة، قصيدة ملآى بالأسطورة والواقع والشفافية المنكوبة بهذا الواقع في الآن ذاته.

قبل بضعة أيام، أصدر الشاعر عن دار الطليعة الجديدة في دمشق، عمله الشعري الثاني: "خفة مَلاك"، بحدود (150ص)، وقد كتبت قصائد المجموعة على امتداد ثلاث سنوات ـ من 2001 إلى 2003، لكن هذه المرة، بلغة الشاعر المطمئن إلى لغته الشعرية، والقلق في التجريب ـ قلق مشروع أبداً لأي شاعر ـ، القلق التساؤل: هل من اضافات جديدة إلى التجربة / الكتاب الأول؟ يقيناً، نعم.

تشف اللغة أكثر قي هذا الحين، والمتن الشعري يتماسك أكثر في الحميمية للكائنات والنبات والمكان والحدث، من نوروز إلى الجزيري، إلى الأم، إلى الجواهري الكبير، إلى معين ذاكرة عامودا، وما تحتوي هذه الذاكرة من الوجد والصمت والحياة، والحنين إلى الزمن الأول، بخفة الشاعر المتمكن من دربة الكتابة الهادئة، لكن العميقة في جوانية قوله الشعري العذب، شاعر عذب في "خفة مّلاكه"، عذوبة الشعر، وليس الركام الذي نبصره، فلا نتوقف عنده كثيراً.

اليوم، يقف محمد نور الحسيني  ولقمان ديركي، في بصيرة  قصيدة النثر الكردية بالعربية، يتقدمان، كل بلغة قوية، ويفترقان، كل بطريقة التناول الشعري، للحياة قبل كل شيء، والشعر أبداً هو صيغة من صيغ التدوين للحياة: صاخبة أو هادئة.

شعر يقرأ، كما يشرب ماء عذب. وقد استفرد موقع تيريز، بتقديم مختارات من الديوان الجديد: خفة ملاك".

 

على مائدة نوروز

(تهليلة على العتبة) 

 

بعد قليلٍ سينزلُ أهورا سوزدا ahorasozda من الجبالِِِ

منبثقاً من جبّة بيضاءَ

في يديه قبسٌ وجذوعٌ

قدماه مغسولتان بالماء والثلج

ترافقهُ الأشجارُوحاشيةٌ من النّدَى

بعد قليلٍ

سيهبطُ أهورا سوزدا  ahorasozda  من ذراهُ المشحونةِ بالبروقِ

حاملاً

في معصميهِ

سوارَه القبسيَّ

وعلى رأسهِ تاجُه الناريّ

سيهبطُ ملَكِي

كما أشتهيهِ

سيبدِّدُ عتمتي

يخلع ثوبيَ الأسودَ

في الجهرِ

في الجهر

كما ينسلُّ الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسودِ

كما يتمخضُ الزبدُ من لجّة البحرِ

أنا لجَّتُهُ

في هذا الغيمِ الداكنِ

أنا المستغرقةُ في الحمّى

جاء

 يبثُّ في لهفتي

فجرَه

في شجيرةِ انتظاري

نفحاتِ هبوطه..

 عبَِقَِ ترجّله إليّ

أنا التي

قدمايَ صغيرتانِ

وتمرحانِ لقدومِهِ

أنا التي

ساعداي

َمرْجَان من نداء:

متى تجيءُ

أيها الأثير..؟!!

 من فيضِ العتمةِ

 شجيرةٌ مذهولةٌ

أنا

فتخلّلني.. بنسيمكَ الرقراقِ

املأني بنهاركَ...

**

في انتظاره..

أنا نازينُ التي أحيا

لأستقبلَ نارَه ونورَه

أتلقى غبارَ الطلعِ

المتناثرَ من مشيئته

أنا نازنينُ

التي يرتعشُ دمي

لقدومهِ

التي سدّتْ كلَّ النوافذَ

إلا نافذةً

 سميتُهَا له

التي سدّتْ كلَّ الأبوابَ

إلا باباً

خصصتُه

 لعبورهِ الرخيِّ

لأنفاسهِ

للهاثهِ

لضعفهِ أمام الحياةِ

لهديرِ الخصوبةِ

في خاصرتِه

أنا نازنينُ التي

كلُُّ الكهنةِ عَبَرُوا من سريرها

لكنهم منه

نهضوا مهزومين

لأنّ سريري

لرقتِه

للبستانِ

الذي في حناياه

للنبعِ  في جوارحِهِ الخفيِّة

إنساناً وله قدرةٌ مدهشةٌ على الإغواء

دونما ألقاب يأتي

خالياً من التعاليم

مجرداً من المواعظ

له أبّهة حبيبٍ

وقِيَافَةِ عاشقٍ

رفيقاً بي سيكونُ

من فَرْطِ رَهَافَتي

في أحضانِه الكوكبية

غمامةً

وغمغمةً أكونُ

وكوناً

تحوطُهُ غشاوةٌ

عطريةٌ

سينامُ ضيفي في فوحِ رؤاي

في قوسِ قزحي

بعد أن أفكَّ له ضفائري

سينامُ

 بعد أن يشاركني الوليمةَ

سينامُ

 بعدأنْ أفتحَ له القفيرَ

بعد أن يتذوقَ قرصَ الشَّهد

القرص الذي رعيتُهُ لهُ

انتقيتُهُ مترعاً بالحبَقِ

وعصارةِ السوسنِ

القرصُ الذي دللته

بشميمِ الفواكهِ

الذي وشّحتُه

بالستائر الشفيفةِ

بوبر القطيفةِ

بما يضيئُه

من خلف أعشاب نديةٍ

بما يجعله منبلجاً

ًكصبحٍ غريرٍ

ليغفوَ بين يديه

كطفلٍ مفطوم

ليستكملَ دلالَه

ليتفتَّحَ

بين يديهِ

أفقَ عسلٍ

أعشاشَ حمام

مساكبَ

من غنج

تيّاهاًَ

ببتلاته الوردية

بتويجه

الذي له

بالوعد أن يزهر بين أصابعه

بالوعدِ أن تجريَ عصارتُهُ على الثغر

أن تنتفضَ فراشاتُهُ

على خديهِ

أن تنموَ سنابلُهُ

 تتسعَ حقولُهُ

 يستيقظَ دمُه السندسيّ

 إذ ماضٍ لتأسيسٍ مملكته المندّاة

مملكتِه المكينةِ

القابلةِ

لملكٍ ونجلين مبجّلين..

ناهضان

وحارسان

لبيتِ النارِ

للفردوسِ

لمهوى الخليقةِ

لمعابثةِ الحاشية

لمصيرِها البهيِّ

بين فجورِ النحلِ

في حدائقِ السُرّةِ

ونكِاَحِ الفَرَاشات

على بيادرِ الساقين

هناك التربُّص الكبيرُ

العيدُ الأغرُّ

سريرُ النوروزِ

وليمتُه

نحلُهُ

عطايا برارِيه

أنفاسُهُ

النيازكُ التي تتقاطرُ من أناملهِ،

على جسدِي

إذ يجمعُنَا

لهبٌ لطيفٌ

طفيفٌ

وبطيءٌ

لهبٌ يخصُّنَا

ابتكرناهُ

كلُّ مسامةٍ

طفحتْ به

كلُّ ارتعاشةٍ

نبتتْ من عبورِه

من اختراعهِ

الدنيويِّ

لصعودِ النارِ

في العروقِ

 في الشراييِن المتأذيةِ من اللهفةِ

آذناً بانبثاقِ حياةٍ جديدةٍ

بحلقاتِ نارٍ

نتمرغُ في فيوضاتِها

نتجرّعُ من الماءِ أبيضَه

من النارِ

لظاهُ

من الهواءِ

هواهُ وقدرتَه

على تحويرِ النغمِ

في الأعضاءِ الخفيّةِ

لارتكابِ عمرٍٍٍٍ نضير

ومن الترابِ

تبرَهُ

الذي يزيِّنُ

فمَ النجلين

المبتهلين

المغتبطينِ

بما فارَ من لبنٍٍ

وانسكبَ من عسل ٍ

فالمرعى خصبٌ ومُضَاءٌ

لايعرفُ سقفاً

لايقرّ بتقاليدِ الستائرِ

 ولا أعرافِ الأستارِ

أمجادُهُ

تنبتُ في الفضيحةِ

وصياحِِِ الديكةِ

وسرُّه

مجرّدُ كواكبَ ادخرتُها له

في التماعاتِ بدني

يقضُمُها

إذ ينهضُ من رهافتي

بعد أن يتمطى

في بحيرةِ الوسنِ

التي كوّرتُها لرأسه

في حضني المشرق

منذ أن غفا

مذ أذقتُهُ

الذي لأجله ترجّلَ

من خيلاءِ الماءِ

 من ارتواءِ الذاتِ

إلى بهجةِ الترابِ

ودفقةِ البياضِ ..

 

خِفَّة مَلاك .. وسوسة شيطان

 

أكانَ يجبُ أن تصعدَ إليها

في خفّةِ مَلاكٍ

مُثْقلاً

 بوسوسةِ شيطانٍ

ترمي خُفَّك أسفلَ الجذعِ

كأنما تتخففُ

من شاهدِ زُورٍ

 تهبُ نفسَكَ

 لرشاقةٍ لا متناهيةٍ

لبراءةٍ

خلعتَها

 إذ خلعتَ الخفَّ

 أكانَ يجبُ أن تضغطَ

على أعناقها

 أكان  يجبُ أن تصعّد

أحلامَها الشفيفةَ؟!

من

الوسائدِ

وهفهفةِ

الريشِ

تطعنُ يقظتَها العاليةَ

لا تلوي على الأعشاش.

لا تؤنّبكَ اللثغات ُ

الشبي