Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


اصدارات كردية


 

خفة ملاك

(لغة الشعرية والبيئة الكرديتين)

 

 

 

خاص تيرز كوم.

في منتصف السبعينات من القرن الماضي، نشر محمدنور الحسيني، قصة "الخنجر المقدس، والمدفونة مرتين"، في ملحق الثورة الثقافي الشهير، والذي كان يشرف عليه نخبة من الكتاب السورين: أدونيس، كمال أبوديب، محمد عمران، وشوقي بغدادي.. وآخرون، الملحق الشهير، الذي لم يكن ينشر إلا بموازين فنية عالية القيمة الأدبية، وليس مما الآن في ملاحق علي عقلة عرسان الأبدي؛ آنذاك كتب شوقي بغدادي تقريظاً للنص القصصي، وتقريضاً للغة الشاعرية فيه، والبيئة (المحلية)، خفر وخطر أن يقول البيئة الكردية، الفانتازيا، والعوالم الغرائبية، لكاتب ناشىء من عامودا.

تحول القاص تالياً، إلى شاعر صامت بلغة حكائية، مقل في النشر، لكن يشتغل بدأب شديد الاتقان على نصه الشعري، المتين بحكاياته ولغته والرهيف بأدوات المتعة القراءة لهذا النص.

بعد أكثر ربع قرن، على نشر تلك القصة، عاد الحسيني، إلى حضور قوي في مشهد شعري، كردي بحبر عربي: قصيدته تدل على روح كردية أخاذة ـ دون رطانة المبالغةـ قصيدة مشافهة لواقع يتوجع، ولكائن أيضاً يدون هذا الواقع الموجوع؛ عاد الشاعر بخوف طباعة كتاب شعري: ماذا سيضيف أمام كل هذا الركام الشعري عربياً وكردياً؟ فقدم عمله الشعري الأول عام 2001، بورتريت لأمير مهزوم، العمل الذي تم فيه حذف الكثير من القصائد البدايات، مع الكثير من النباهة الشعرية في الاختيار، لكتابة امتدت لربع قرن أو يزيد ربما. فجاء الكتاب الشعري مختوماً برحيق مقطر ومعتق من الشعر الكردي بالعربية، قصيدة صعبة، قصيدة ملآى بالأسطورة والواقع والشفافية المنكوبة بهذا الواقع في الآن ذاته.

قبل بضعة أيام، أصدر الشاعر عن دار الطليعة الجديدة في دمشق، عمله الشعري الثاني: "خفة مَلاك"، بحدود (150ص)، وقد كتبت قصائد المجموعة على امتداد ثلاث سنوات ـ من 2001 إلى 2003، لكن هذه المرة، بلغة الشاعر المطمئن إلى لغته الشعرية، والقلق في التجريب ـ قلق مشروع أبداً لأي شاعر ـ، القلق التساؤل: هل من اضافات جديدة إلى التجربة / الكتاب الأول؟ يقيناً، نعم.

تشف اللغة أكثر قي هذا الحين، والمتن الشعري يتماسك أكثر في الحميمية للكائنات والنبات والمكان والحدث، من نوروز إلى الجزيري، إلى الأم، إلى الجواهري الكبير، إلى معين ذاكرة عامودا، وما تحتوي هذه الذاكرة من الوجد والصمت والحياة، والحنين إلى الزمن الأول، بخفة الشاعر المتمكن من دربة الكتابة الهادئة، لكن العميقة في جوانية قوله الشعري العذب، شاعر عذب في "خفة مّلاكه"، عذوبة الشعر، وليس الركام الذي نبصره، فلا نتوقف عنده كثيراً.

اليوم، يقف محمد نور الحسيني  ولقمان ديركي، في بصيرة  قصيدة النثر الكردية بالعربية، يتقدمان، كل بلغة قوية، ويفترقان، كل بطريقة التناول الشعري، للحياة قبل كل شيء، والشعر أبداً هو صيغة من صيغ التدوين للحياة: صاخبة أو هادئة.

شعر يقرأ، كما يشرب ماء عذب. وقد استفرد موقع تيريز، بتقديم مختارات من الديوان الجديد: خفة ملاك".

 

على مائدة نوروز

(تهليلة على العتبة) 

 

بعد قليلٍ سينزلُ أهورا سوزدا ahorasozda من الجبالِِِ

منبثقاً من جبّة بيضاءَ

في يديه قبسٌ وجذوعٌ

قدماه مغسولتان بالماء والثلج

ترافقهُ الأشجارُوحاشيةٌ من النّدَى

بعد قليلٍ

سيهبطُ أهورا سوزدا  ahorasozda  من ذراهُ المشحونةِ بالبروقِ

حاملاً

في معصميهِ

سوارَه القبسيَّ

وعلى رأسهِ تاجُه الناريّ

سيهبطُ ملَكِي

كما أشتهيهِ

سيبدِّدُ عتمتي

يخلع ثوبيَ الأسودَ

في الجهرِ

في الجهر

كما ينسلُّ الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسودِ

كما يتمخضُ الزبدُ من لجّة البحرِ

أنا لجَّتُهُ

في هذا الغيمِ الداكنِ

أنا المستغرقةُ في الحمّى

جاء

 يبثُّ في لهفتي

فجرَه

في شجيرةِ انتظاري

نفحاتِ هبوطه..

 عبَِقَِ ترجّله إليّ

أنا التي

قدمايَ صغيرتانِ

وتمرحانِ لقدومِهِ

أنا التي

ساعداي

َمرْجَان من نداء:

متى تجيءُ

أيها الأثير..؟!!

 من فيضِ العتمةِ

 شجيرةٌ مذهولةٌ

أنا

فتخلّلني.. بنسيمكَ الرقراقِ

املأني بنهاركَ...

**

في انتظاره..

أنا نازينُ التي أحيا

لأستقبلَ نارَه ونورَه

أتلقى غبارَ الطلعِ

المتناثرَ من مشيئته

أنا نازنينُ

التي يرتعشُ دمي

لقدومهِ

التي سدّتْ كلَّ النوافذَ

إلا نافذةً

 سميتُهَا له

التي سدّتْ كلَّ الأبوابَ

إلا باباً

خصصتُه

 لعبورهِ الرخيِّ

لأنفاسهِ

للهاثهِ

لضعفهِ أمام الحياةِ

لهديرِ الخصوبةِ

في خاصرتِه

أنا نازنينُ التي

كلُُّ الكهنةِ عَبَرُوا من سريرها

لكنهم منه

نهضوا مهزومين

لأنّ سريري

لرقتِه

للبستانِ

الذي في حناياه

للنبعِ  في جوارحِهِ الخفيِّة

إنساناً وله قدرةٌ مدهشةٌ على الإغواء

دونما ألقاب يأتي

خالياً من التعاليم

مجرداً من المواعظ

له أبّهة حبيبٍ

وقِيَافَةِ عاشقٍ

رفيقاً بي سيكونُ

من فَرْطِ رَهَافَتي

في أحضانِه الكوكبية

غمامةً

وغمغمةً أكونُ

وكوناً

تحوطُهُ غشاوةٌ

عطريةٌ

سينامُ ضيفي في فوحِ رؤاي

في قوسِ قزحي

بعد أن أفكَّ له ضفائري

سينامُ

 بعد أن يشاركني الوليمةَ

سينامُ

 بعدأنْ أفتحَ له القفيرَ

بعد أن يتذوقَ قرصَ الشَّهد

القرص الذي رعيتُهُ لهُ

انتقيتُهُ مترعاً بالحبَقِ

وعصارةِ السوسنِ

القرصُ الذي دللته

بشميمِ الفواكهِ

الذي وشّحتُه

بالستائر الشفيفةِ

بوبر القطيفةِ

بما يضيئُه

من خلف أعشاب نديةٍ

بما يجعله منبلجاً

ًكصبحٍ غريرٍ

ليغفوَ بين يديه

كطفلٍ مفطوم

ليستكملَ دلالَه

ليتفتَّحَ

بين يديهِ

أفقَ عسلٍ

أعشاشَ حمام

مساكبَ

من غنج

تيّاهاًَ

ببتلاته الوردية

بتويجه

الذي له

بالوعد أن يزهر بين أصابعه

بالوعدِ أن تجريَ عصارتُهُ على الثغر

أن تنتفضَ فراشاتُهُ

على خديهِ

أن تنموَ سنابلُهُ

 تتسعَ حقولُهُ

 يستيقظَ دمُه السندسيّ

 إذ ماضٍ لتأسيسٍ مملكته المندّاة

مملكتِه المكينةِ

القابلةِ

لملكٍ ونجلين مبجّلين..

ناهضان

وحارسان

لبيتِ النارِ

للفردوسِ

لمهوى الخليقةِ

لمعابثةِ الحاشية

لمصيرِها البهيِّ

بين فجورِ النحلِ

في حدائقِ السُرّةِ

ونكِاَحِ الفَرَاشات

على بيادرِ الساقين

هناك التربُّص الكبيرُ

العيدُ الأغرُّ

سريرُ النوروزِ

وليمتُه

نحلُهُ

عطايا برارِيه

أنفاسُهُ

النيازكُ التي تتقاطرُ من أناملهِ،

على جسدِي

إذ يجمعُنَا

لهبٌ لطيفٌ

طفيفٌ

وبطيءٌ

لهبٌ يخصُّنَا

ابتكرناهُ

كلُّ مسامةٍ

طفحتْ به

كلُّ ارتعاشةٍ

نبتتْ من عبورِه

من اختراعهِ

الدنيويِّ

لصعودِ النارِ

في العروقِ

 في الشراييِن المتأذيةِ من اللهفةِ

آذناً بانبثاقِ حياةٍ جديدةٍ

بحلقاتِ نارٍ

نتمرغُ في فيوضاتِها

نتجرّعُ من الماءِ أبيضَه

من النارِ

لظاهُ

من الهواءِ

هواهُ وقدرتَه

على تحويرِ النغمِ

في الأعضاءِ الخفيّةِ

لارتكابِ عمرٍٍٍٍ نضير

ومن الترابِ

تبرَهُ

الذي يزيِّنُ

فمَ النجلين

المبتهلين

المغتبطينِ

بما فارَ من لبنٍٍ

وانسكبَ من عسل ٍ

فالمرعى خصبٌ ومُضَاءٌ

لايعرفُ سقفاً

لايقرّ بتقاليدِ الستائرِ

 ولا أعرافِ الأستارِ

أمجادُهُ

تنبتُ في الفضيحةِ

وصياحِِِ الديكةِ

وسرُّه

مجرّدُ كواكبَ ادخرتُها له

في التماعاتِ بدني

يقضُمُها

إذ ينهضُ من رهافتي

بعد أن يتمطى

في بحيرةِ الوسنِ

التي كوّرتُها لرأسه

في حضني المشرق

منذ أن غفا

مذ أذقتُهُ

الذي لأجله ترجّلَ

من خيلاءِ الماءِ

 من ارتواءِ الذاتِ

إلى بهجةِ الترابِ

ودفقةِ البياضِ ..

 

خِفَّة مَلاك .. وسوسة شيطان

 

أكانَ يجبُ أن تصعدَ إليها

في خفّةِ مَلاكٍ

مُثْقلاً

 بوسوسةِ شيطانٍ

ترمي خُفَّك أسفلَ الجذعِ

كأنما تتخففُ

من شاهدِ زُورٍ

 تهبُ نفسَكَ

 لرشاقةٍ لا متناهيةٍ

لبراءةٍ

خلعتَها

 إذ خلعتَ الخفَّ

 أكانَ يجبُ أن تضغطَ

على أعناقها

 أكان  يجبُ أن تصعّد

أحلامَها الشفيفةَ؟!

من

الوسائدِ

وهفهفةِ

الريشِ

تطعنُ يقظتَها العاليةَ

لا تلوي على الأعشاش.

لا تؤنّبكَ اللثغات ُ

الشبيهةُ بلعناتٍ خفيفةٍ

تحدِّقُ

 كلَّ هذا الوقتِ

في الموسيقى  الفائضةِ من

أجنحتِها

تودُّ لو تتذوقُ

من مرارةِ الطيرانِ

ندفاً من السحبِ

وقسوةَ ريشٍ

إذ يطعنُ الجلدَ الرقيقَ

فاتحاً على الفضاءِ

صخباً

أحلامَ يقظةٍ

حقلَ شمَّامٍ يفضي إلى التلالِ

أكان يجبُ

أن تنحرَ رقابها الرقيقةَ

بهواء  عبوركَ اللافحِ

إلى المراهَقَةِ..؟!

إذ لا يلبث العمرُ

يدلفُ إلى الكهولةِ

لصاً

تائهاً

في أنفاقِ الندمِ

أكان يجبُ؟!

كم

غفلوا عنكَ؟!

غفلوا

عن أصابعكَ النحيلةِ

تخوض في خبايا الشجرِ

في غوايةِ نسغها..

في همّةِ  شيطانٍ

تدكُّ قفيرَ النحلِ

تتباهى بكفين متورمتين..

في تلكَ الغفلةِ

كانت هي تمتلىء

بالهيلِ وبالعسلِ

وعروقُكَ بالفُسْقِ

كان ساقاها ينضجان

بالرحيق

كانت سحبُ الغيظِ

تشقُّ صدركَ

تجعلكَ تطعنُ ظلكَ الحالكَ

تشطبُ بممحاةٍ

قاسيةٍ

بحجر الموعظةِ

العبورَ اللافحَ

من الطفولةِ إلى الرجولةِ

لاتحركُ ساكناً

إذ تراها

ترى فؤادَكَ

يتناوبه الوعيدُ

وباسم ذواتٍ

أسمى

وأسلافٍ

تتقدمهم راياتٌ خضراء

كنتَ حائراً

قد غلى الدمُ

وفار شفقٌ أحمرُ

يتلألأ

بين ساقيها الماثلتين للنضوج

وبين رقابٍ نحيلةٍ

كنتَ محاطاً بالإغواءِ

من كلّ الجهاتِ

تنقِّبُ

عن ضحيةٍ

عن كائنٍ دمُه قليلٌ

وقطراتُ روحه

تفيضُ

على الصِّراط..

كانت أحلامُكَ

تقصفها الظهيرةُ بالكوابيسِ

كنتَ

 تبحثُ

عن

كائنٍ مجردٍ من الشكوى

ينحرُه الحنينُ

إلى أصابعكَ

لم تتدربْ نظراتُه على الرجاء

ولا مخالبُه على التوسُّلِ

كائنٌ إذا ضَجِرَ يطيرُ

كانت الجبالُ تعوي

في دمكَ

والأشجارُ تحمل زفيَرها

إلى منخريكَ

كان يجب ألا تعيرني بندقيتَكَ

ألا تدلّني على ذَرَقِ الطيور

جريمتُها إذ

تتزخرفُ الساحةُ

بلونهاالكلسي

وأوراقِ الليمونِ

- فسحة قنص -

يتلونُ فضاءُ الحديقةِ

بحفيفِ أجنحتِها

وعبورِ الأطفال

من تحت الأقواسِ المرحةِ لزقزقتها

إلى الأسرّةِ المبثوثةِ

كأسرارٍ عصيةٍ

بين الشجرةِ والشجرةِ

وكنتَ تكمنُ

تحتَ القمرِ الصيفيّ

تكمن للبقيةِ الباقيةِ

من رفرفةِ عمركَ

تكمن للماءِ المهدورِ

لاحتقانِ الخصوبةِ

للجارةِ إذ تؤجلها

لعَقْدٍ وشُهُود

لنظراتِها المعلّقتين

على الشرفةِ

لشبقٍ تلظَّى

وانتحرَ

في عملٍ سريِّ كالنحيب .

كان يجبُ أن تكسرَ بندقيتَكَ..،

ويداكَ ملوثتانِ بدمها

بعصافيرَ مراهقةٍ

بأيام تنقصها الرفرفةُ..،

جديرٌ أنتَ الآن

بحفيفها إذ ينأى

 بهذا المشهدِ:

بندقيةٌ مكسورةٌ

وقامةٌ مخذولةٌ تحت القمر..

 

أحوال الناي

 

 

إلى ذكرى الفنان عبد الرحمن دريعي

 

من ثقوبِ الناي تصعدُ الزهورُ

 وتقفزُ الثمارُ

من ثقوبِ الناي تصعدُ القهقهاتُ

من ثقوبِ الناي

تصعدُ مدينةٌ بشعرٍ أشيبَ وحجارةٍ صفراءَ

عازفٌ شابٌ

يرسِمُ لها

يغني

ويعزفُ

يحكي حكاياتٍ شيّقةٍ كي تنعسَ

أميرةُ الجانِ

وتبرحَ أرقَهَا

لاشيءَ يوحي بالموتِ

لاشيء يوحي بالحياةِ

لاشيء يوحي بالخرابِ

من ثقوبِ الناي فحسبُ

تنبضُ أنفاسُه

ينفخُ روحَه

على هيئةِ دوائرَ زرقاءَ

 يصعدُ العمرُ غيماً نائياً

دونما عواصفَ ولا لحظاتٍ دراميةٍ

دونما تلويحاتٍ ولاأوراقٍ ذابلة

 تذروها الريحُ..

 في محطةٍ مغبرةٍ

يمرُّ قطارٌ

يترجَّلُ مسافرونَ

وأخلاءُ

نحن

ذاهبون

إلى القلعةِ

لنخطبَها

هكذا تفكَّهَ الضيوفُ!!

 لنخطبَ أفروديتَ

 هكذا ظنَّ العاشقُ!!

بشعرِها الذي يجرحُ الليلَ

بعينيها المظللتينِ

نصفَ مآسي الإغريقِ وأكثرَ عرباتهم التي تئنُ في التلال

نحن ذاهبون  إليها

في الحديقةِ

سنطوفُ بأزهارها النحاسية

نقفُ تحت شعرِها المنسدلِ  

في كوة

بحيّ السريان

هناك

في محطةِ بغدادَ

على مصطبةٍ

يحدِّقُ في الكوة

بشعره الكستنائي

بأصابعهِ المصفرَّتين من التبغ

ربما يرسمُ آخرَ ضحكاته الساخرة

آخرَ لوحةٍ

عن صديق

ولّى هارباً

بعد أن تركَ روحَه

في قارورةٍ

تشتعلُ زرقاءَ في حانةِ البنفسج ِ

عن

المغني الذبيحِ 

بفمه الذهبي

إذ ينفخُ

 روحَهُ في الهواء

كي يصحبَنَا بعدها إلى الجميلةِ

لتكنْ دليلنَا

لتكنْ ناياً ساخراً/ قنديلَ مرارةٍ

لتكن فكاهتَنَا السوداءَ

عندما يرتكبُ الآخرونَ

فداحتَهُم

عندما يلعنونَ أوزارهُم

على أبوابنا ..

النايُ البنيُّ

والأدراجُ الزرقاءُ

أيُّ شدوٍ يصعد

صوبَ القلعة؟!!

نحن ذاهبون

لنخطبَ أفردويتَ بشعرِها الفاحم

وعينيها الليليتين

عسى يصحبُنَا النايُ

عساكَ تصحبُ القافلةَ

تخففُ من أوزارها الباهظةِ

ربما تقتنعُ الجميلة ربما!!

حينما     

بفمكَ النائي

بخريرِ الموسيقى في عينيكَ

بأناملكَ السليمةِ من الرميم

تعزفُ

تعزفُ

حتى تنعسَ الجميلةُ

حتى تنامَ أميرةُ الجان

تعودَ طفلةً

وفي حضنك تنام.

 

غرفة

 

هكذا نائيةً

مثلَ شجرةٍ يابسةٍ ،

ترتجفُ من غيابي المتكررِ

تتلكأ ُفي سريري

مستغرقةً في الوسنِ حتى الضحى

تثرثر عن بهوٍ فسيح ،

وتحلم بشرفةٍ عاليةٍ وفِناء ساطع

بندىً

يهمي على ضجرِ الأسمنت

برواقٍ تتسكعُ فيه ،

تغدو وتروحُ

هاجسةً ببرزخ

لرسائلِ الغرفِ المجاورةِ

بالأبوابِ خصبةً بالآخرينَ،

بيدينِ

تعبثان بشاربي "غونتر غراس" المتهدلين

على الحائطِ

بستائرَ دافئةٍ وفمٍ يجيدُ القبلَ

بمستأجرٍ مثلي

تفرغُ في صدرهِ كل وِحْشَتِها..

 

عربة

 

عربةٌ اسمها ـ نوستالوجيا-

 تصعدُ إلى  سقفِ حنيني

تقفُ قبالتي

كقدرٍ عاتٍ

عربةٌ من الأقحوانِ

وصياحِ الديكة

عربةٌ مبللةٌ بالندى

عربةٌ منسوجةٌ

من خيوطِ الصباحِ

من البراعمِ الحمراءِ

"عربة محملة بجرار الرغبة"

عربةٌ تصعدُ وتهبطُ

رقراقةً

 في أواني الروحِ

عربةٌ دونَ حُوْذِيٍّ

عربةٌ

ضالةٌ

أين تنتهي عجلاتُها..؟!

متى تهرمُ أحصنتُها؟!

عربةٌ

ستصنعُ تراجيدياها

فتبعثركَ

في منحدرٍ سحيقٍ

لترتطمُ الرغباتُ

بالندى

والأقحوانُ

 بصياحِ الديكةِ

والحنينُ

 بالبراعمِ الحمراءِ

 أوربما تستحيلُ

إلى قهقهةٍ مخنوقةٍ

تلهثُ

في منتصفِ الطريق

مجترحةً

 كوميدياها الخاصةَ

احتضارَها الكلاسيكي

عجلةً فعجلةً

تخونُ روحَهَا

وتخورُ

خاذلةً آخرَ نبضاتِي..

 

أمي

 

التي مثلَ الترانيمِ

تحسَبُني طفلَها الأزلِيَ

تُثْقِلُ روحيَ بالتمائمِ

وأسفاريَ بالأدعيةِ

التي ترعى غيابي

ببقايا دمعِها

والشجرَ الظمآنَ

 في حديقتِها

 بالماءِ

ولاتخفيَ رثاءَها للماءِ المهدورِ

أمي الخضراءُ

كي تعرفَها

كي تعرفَ الأشجار

أعمارَها

أسرارَها

ترتيبَ حديقتِها

أن تستدرّ شفقتَها عليكَ

لأنك لم تمسحْ عن غصنٍ

عطشَ آهتِه

ولا عن برعمٍ عليلٍ

أنتّهُ

لم ترتّبْ للأرنبِ الصغيِر سريرَه

ولا للحََمَامِ

مجالَهُ الحيويَّ

للهديلِ

سلَّمَهُ الموسيقيَّ

للأحفادِ

لم تهيّء نصائحَ طازجةٍ

تمزجُهُا بالفطائرِ

 تعدُّهَا لهم

كلَّمَا عنّ على بالها

أن تبتكرَ لهم عيداً من الأعياد ...

للضيوفِ

زرابيَّ وثيرةً

و تهليلةً

بالماءِ

ومشاريبَ

حسبَ المناخِ

الضيوفُ

غرماؤُنا عندها

غيرتنا علينا

منهمُ

كم كنا نحسدهم

كم أحسدهم

أحسدُ أباريقَ الشاي

والهيلَ

وعبقَ القهوة

 تفسحه لهم..

الضيوفُ

والأطفالُ

والشجرُ

والوردُ

والطيرُ الداجنُ

كائناتٌ لاتزالُ تنافسُنا

عليها

على التي اخترناها

بمحضِ مشيئتنا

لنا أماً...

 

قصدية

 

تعمَّدتُ أن أراكِ

تعمَّدتُ عبورَ الشارع

وتأمَّلَ النافذةِ

المتوهجةِ غالباً

والستارةُ لمَاَّ تُزَاح

ووجهكِ في ليلةِ الثلجِ

تعمَّدْتُ أن أقفَ عند ناصية الشارعِ

بذقنٍ حليق

ولِفَافَةٍ  في زاوية فمي

تعمَّدْتُ أن أقفَ عندَ الناصيةِ

كالفضيحةِ

أن يراني روادُ السينما

والعائدون ثملين

من خمّارةِ حنا

المقامرون في الظلام

وأيديهم على الشبريات

الشرطةُ التي تطنشنا جميعاً

تعمّدتُ

أنْ أخربشَ وقتكِ هذه الليلةَ

أن أتباهى بكِ

أنت التي تديرين رؤوسهم جميعاً

هذه الليلةَ

ستكونين لي وحدي

لأن عفريتاً ما

وهبني

كل جسارتِه

لأطنِّش الجميعَ

وأدخلَ غرفتكِ

كلصٍّ

لكنْ من الباب..!

 

عطر قديم

 

هذه المرة أيضاً

وضعتُ عطرَ البروت

على شاربي

وخلفَ أذني

وقليلاً على الرَقَبَة

وعلى الصدرِ حيثُ غالباً

ماتضعين رأسكِ

هذه المرة أيضاً

لبستُ القميصَ المشجّرَ

المفضَّلَ لديكِ

وفتحتُ زرَّين عُلْوِيين

كماتحبين

هذه المرة أيضاً

رشفتُ

بعد السيجارة

حبةً منكهةً

لأعدّ فمي لك

هذه المرة أيضاً

جئتُ

بعد أن مالَ النهارُ

وغدتْ ملامحُ الناسِ غائمةً

لكن

هذه المرة

لم تتوهجْ نافذةٌ

ولا ستارٌ أُزِيْحَ

لم أشاهدْ رأسَكِ الجميلِ

يطلُّ من الفردوس

لم أسمعْ ضحكتكِ الفاجرةِ

هذه المرة

لم يكُ أحدٌ يغارُ عليّ

ولا حسدني

هذه المرةِ

كنتُ موضعَ شفقةٍ

وفُسْحَةً للرِّثَاء ..

 

الجزيري

 

يخرجُ

في الليلِ

كعادتِهِ يخرجُ

كائناً معتماً

ركيكَ الظلالِ

متوجسَ الخُطَاَ

ذا مزاجٍ متدرجٍ :

من نبراتِ الليلِ

حتى حدّةِ الشفقِ ..

الغسقُ ،

يَهَبُ رخاوةً لمشيتِهِ

يبطئُها

السَحَرُ مَقْتَلُهُ

الصبحُ جنازَتُهُ

الضوءُ خصومتُهُ

فِتْنَتُهُ

الأشباحُ

الأشباحُ تسلّي

تلبثُ على الأغصان

 وتمدّ ألسنتَها

على سياجِ النافذةِ

أعناقُهَا تلمَعُ

في هذا المناخِ الرّطبِ

تلمعُ

مناخٌ

تشتدُّ  فيه التوابلُ

ويتضاعفُ الهنودُ

تطِيبُ مطاردةُ الاشباحِ

تعالوا نجلسُ

حولَ هذه الشجيرةِ

شجيرةُ زنجبيلٍ

شجيرةُ قَرَنْفُلٍ

بين الشجرتين

حبلٌ يتدلى

حبلٌ أسودُ

يتمايلُ كأفعى

مغموسةٍ في

إناءِ صابونٍ

الهنودُ يطبخون

ماذا يطبخون؟!

تحت أنفِ الجزيري

يطبخونَ

الليلَ

بالفلفلِ

يشوون السِمْسِمَ

يُعِدُّون

آسيةَ الجميلةَ

بأسمالها

في الليل

يطبخونها

بطعم الكاري

ثم يكرعونَ قدحاُ

من السبيرتو

ينسابون

 من حبالهم

برعونةٍ صفراءَ

وألسنةٍ مرضوضةٍ

***

كان يجب أن تخذلهم أقدامهم

كان يجب أن تخذلهم آسيةُ الجميلةُ..

 

 

خاص بـ تيريز. كوم 
23/10/2003 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002