Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


مقام الضيوف 


 

 

شيرين مُلاّ

لا أنكر انتمائي إلى سوريا

أجرى الحوار: ريزان كمو

 * من يتعرف على الفنانة شيرين ملا آله رشي، يتعرف على زخمٍ من أعمالٍ تشع بالألوان والحياة، كيف كانت بداياتكِ؟

- كانت البداية ما توفر لطفلة صغيرة أن تنمو بشكل طبيعي وحر مع مراقبة ومتابعة من قبل أبي وتشجيعه لي وعاطفة أمي وأقاربي من حولي.

وكان بيتا العربي بحي الأكراد في دمشق، المليء بالأشجار من كل نوع، وداليات العنب والزهور المتفتحة في فصل الربيع، هو بوابة لفتح عالم من الفنتازيا والخيال  الممتد مع أقاصيص وتاريخ وحكايات الأجداد، وما خلفوه لنا من تحف وقطع فنية وآثار قديمة وطراز حياة.

كنتُ قد وجدت أداة أعبر فيها عن ما أراه من حولي منذ الصغر، وبدأت أرسم بفرح وحب، فكان أن تابعت دراستي الثانوية، وقررت بعدها أن أتردد على دورات كان يقيمها مركز أدهم اسماعيل للفنون، لأتمكن أكثر من الرسم، بعدها دخلتُ في كلية الفنون الجميلة بدمشق (قسم التصوير)، وتخرجت عام 1983، وكان مجمل أعمالي  بالزيتي، تميزتُ في ذلك الوقت بالواقعية، فكنت أصور الموديل والطبيعة الصامتة والبيوت الدمشقية، وقد اخترتُ في مشروع التخرج موضوع المعاناة الاجتماعية، فأخذتُ أتجول وأرسم في مأوى العجزة، وأحسست أن علي أن ألقي الضوء على هؤلاء المساكين، ورسمتُ كبير السن في الشارع  يدفع بعربة ليرتزق، وأسرة فقدت شهيداً، أماً تنتظر قدوم أولادها المغتربين، ورجلاً مسناً أعمى، وامرأة تقف أمام بيتها المهدم (جراء الحرب).  شاركت بعد التخرج بهذه الأعمال بمعارض جماعية في ذلك الوقت، ومن ثم التحقت بوليد عزت للفنون التطبيقية، لدراسة الخزف لمدة ثلاث سنوات، تميزتُ بها، وشاركتُ في ثلاث معارض جماعية، وقد قمت بأعمال أثناء فترة الحمل، كانت مادة الطين في هذه المرحلة قريبة جداً لمشاعري ونفسي…

* ترسمين على المينا… وقدمتِ رسالة التخرج في إيطاليا بهذه المادة، كيف كانت الفكرة، وكيف تعرفتِ على المادة ومراحل عملها؟

ـ معرفتي بالمينا، كانت عندما سافرتُ إلى لندن بعد التخرج للسياحة، كان فضولي أن أتعرف على كل الفنون الموجودة في المتاحف والمواد المطروحة في السوق، عرفت المينا بشكل بسيط، وهي طريقة عمل قطع صغيرة من الاكسسوار، أعجبتُ بهذه المادة الساحرة، واشتريت موادها، وبدأتُ بعمل قطع صغيرة، وانتقلت بعدها إلى رسم مناظر على قطع أكبر، وتتم عملية هذه المادة (البودرة) المينا بعد رسمها وتحضيرها على النحاس، بشويها في فرن صغير  وبدرجة 700-1000 وتنتهي العملية بسرعة أكثر من الخزف، بعد الانتهاء من رسمها، فكان التعامل مع هذه المادة التي يلزمها الدقة والصبر وسعة الخيال وفهم طبيعة الألوان وتحولاتها، بعد أن تتعرض للحرارة، فكان أن تابعتُ بتجاربي باصرار وثبات ومحبة، لأفهم هذه المادة أكثر فأكثر، وقد اكتشفتُ أن لها امكانيات غير محدودة وآفاق جذابة، فبدأتُ أرسم البيوت الدمشقية، وكنتُ أحدد الخطوط في البداية بسلك نحاسي، حتى استغنيت عنه فيما، بعد وجدت أداة جديدة كأبرة، أرسم فيها فوق البودرة البيضاء الممتدة على سطح النحاس، وأنثر بقية الألوان كما يحلولي، وكما أريدها أن تكون، كنتُ أرسم كما يُرسم على رمال البحر، لكن الفرق أن ما أرسمه على سطح النحاس بتراب الألوان، يثبت بفعل الحرارة خلال دقائق، فتخرج اللوحة براقة، فكل يوم كنت أعمل فيه، كان بالنسبة لي اكتشاف، وبحث لهذه المادة، وكنتُ أرسم أي منظر، وأية فكرة، مهما صعبت في هذه المادة الحساسة والدقيقة، وقد أقمت معارض عديدة مميزة في سوريا(حلب، اللاذقية، دمشق) وفيما بعد  في الأردن وإيطاليا؛ وعندما ذهبتُ إلى إيطالية، اهتم برفسوري بهذه التجربة، وأصر على أن اقدم أطروحتي فيها لتكون الرسالة الأولى في مكتبة الكلية من هذا البحث.

* لا تقيدك شكل اللوحة من المائي والزيتي أو المينا على النحاس، إلى أية لوحة ترتاحين أكثر؟

- المائي من المواد الفنية التي أحببتها، وكانت قريبة إلى شفافيتي وطبيعتي، فهي السهل الممتع، ورسمت بها في البداية في ايطاليا بالمشفى، وأيضاً التي ساعدتني في التعبير عن مساحات واسعة من الورق المقوى والقماش. في هذه المرحلة التي لم أتمكن من امتلاك الفرن فكانت فرصتي في الكلية أن أتعرف على تقنية الحفر والأكرليك، فعملت بالزخرفة الشرقية، والكتابة العربية على الزجاج فيما بعد؛ لكن عملي على المينا له قصته، فهي المادة الوحيدة التي تجعلني أتحسس بالماضي والحاضر والمستقبل، وأنا أقوم بعملها، وأشعر بتميزي فيها، فجلوسي أمام الفرن أثناء عملية الشوي، يذكرني بالتنور، وهي من ذكريات الطفولة، وتأتي الصور والذكريات المفرحة متتالية، وأنا أرسم ما أراه وأتحسسه من الجمال من حولي في أي مكان أكون، يربطني بالحاضر، لاسجل فرحي الطفولي بالألوان العفوية فوق عملي الصغير. وتربطني بالمستقبل، لأن ما أسجله هو ما اكتسبته من ثقافات ومعرفة لنفسي وجذوري، وأن هذه المادة النادرة لها ديمومة عبر الزمن.

* أنت فنانة كردية، ما مدى  تأثير بيئتك الكردية على فنك؟

- في رأيي أي فنان لا يعرف جذوره وانتماءه، فهو غير أصيل، فالأصالة هي العالمية، وأمر طبيعي أن كل فنان يبتعد عن بيئته، ليُغني تجربته، لكنه يعود دائماً إليها فهي النبع الأول والأخير لطاقاته وذكرياتهـ، وهي خصوصيته الفنية؛ فأبي آخر من يتحدث اللغة الكردية من عائلتي، وهو تاريخ وماضٍ، يترجم لي بين الفينة والفينة عن طباع وتاريخ هذا الشعب القديم العريق، وقد تربيت بين أجدادي، فمنهم عرفت أيضاً الكثير عن الأكراد، إلى أن ازداد بحثي ومعرفتي بتحركات هذا الشعب، عندما كنتُ أدرس في إيطاليا، لقد شهدتُ من الإيطاليين الكثير من الاحترام والتقدير للشعب الكردي ومعرفتهم الكثير عن تاريخه، والذي كنتُ أجهله، وكان ابني يطلعني وهو يدرس هناك منذ الصغر على كتب تاريخ  يدرسون فيها عن الأكراد؛ وهذا ما سرني جداً، وجعلني أكثر فخراً لانتمائي لهذه الدماء التي لازالت حية تدافع عبر قرون من أجل حريتها وإيمانها بقضيتها، لكنني لا أنكر انتمائي لسوريا وتأثير دمشق (الشام) وإيطالية على تكويني وإغناء هويتي وتجربتي، فالثقافة العربية التي تلقيتها، وبعدها الإيطالية، هي ما صقلت شخصيتي ومعرفتي بانتمائي ونضوجي الفني، فكان لهم جانب كبير وواضح في أعمالي. فالفنان ينتمي في النهاية للإنسان في كل مكان، ويطرح أحاسيسه وأفكاره ورؤيته للجمال من حوله.

*  متى تنتهي رسالة اللوحة عندك؟

- اللوحة لا تنتهي رسالتها، فهي دائماً البداية، ومنها تلد اللوحات؛ اللوحة تطرح معادلة جمال ورسالة تفيد لكل زمان ومكان.  تطرح هوية، خصوصية فكر الفنان، علاقته بما حوله، اللوحة تطرح تساؤلاً،  وهي مفتاح حضاري لكثير من الحوار والنقاش والبحث، ومن ثم التسجيل، لتكون شاهدة عصر، فمن كان صادقاً وإنسانياً وباحثاً في فكره أدى دوره بشكل صحيح، وكان مبدعاً حقيقياً.

* تقيمين في إيطاليا.. هل ساعدتك أوربا في التعبير عن ذاتك؟

- أوربا ساعدت على كل الصعد، كل من يطمح أن يقدم عملاً  جدياً  وإنسانياً، فكان لي نصيب من هذا، فقد سعيت أن أفهم الآخر وثقافته، وأن يفهم الآخر ثقافتي وتجربتي، فكان عملي مميزاً لخصوصيته الشرقية وللجديد فيه، وهناك توجد تسهيلات للفنانين وفضول لا يرتوي لاكتساب معرفة الآخر وتبادل إنساني مهم. ولقد بحثت عن ذاتي منذ البدايات، لأن الفن لغة عالمية، لكن تجربتي انصقلت بشكل أوسع في ايطالية، وكان للغربة أثرها المرّ في نفسي، وعندها كان ملاذي هو عملي الذي يتوسع باستمرار.

* لقد تعرض الشعب الكردي للكثير من المحن… هل عانت ألوانك من هذا الألم؟

- كنتُ باستمرار أتابع أخبار العالم في كل مكان، وقد تأثرت دائماً لما يحدث لكل إنسان مظلوم ومهضوم حقه، فكان ما حدث لأكراد حلبجة، وكل ما يحدث في العالم من ظلم، قد أثر على عملي بشكل أو بآخر، وشعرت بمعاناة الشعب الكردي، تحديداً وهم يرحلون عن ديارهم عبر السفن إلى إيطاليا، يبحثون عن الأمان والحرية والسلام. فكانت هذه المرحلة من عملي قد أطفأت لون الفرح الذي تتميز به ألواني، فكانت معاناتي خاصة وعامة، مررت بتجربة سوداوية صورت فيها معاناة تشرد وغربة وانفصال وآلام شعب أنتمي إليه، فكانت لوحاتي هي رسالة صغيرة للعالم تمثل الظلم الذي يقع على الإنسان في كل مكان على هذه الأرض، وعرضتها في إيطالية، فرنسا، ألمانيا.

* كيف تنظرين إلى التشكيل الكردي في الخارج؟

ـ كل الفنانين الأكراد بحاجة إلى بعضهم البعض، فكل منهم يحمل ثروة وغنى ثقافي وخصوصية، تتميز عن الآخر، كما الازهار في حديقة غناء، لكل زهرة لونها وعطرها وشكلها، ونحن بحاجة لتبادل الآراء والرؤية المستقبلية، وهذا ما عشته بين أصدقائي في أوربا ومن كل الجنسيات، فأنا مع اتصال دائم مع الفنانين: سوريين وأكراداً وأوربيين.

 

 

خاص بـ تيريز. كوم 
09/10/2003 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002