Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


القص


 

كاميران حاجو

فوائد العقال

(إن ركبتَ ثانية البيكابَ، فخذ معك عقالاً احتياطياً)

 

الترجمة عن الكوردية: عبدالرحمن عفيف

وقف أمام المرآة، أخذ الشماخ، وغطى رأسه، أجلس العقال فوقه، سوّى شعره أيضاً، طوى الشماخ عدّة طيّات صغيرات في المقدّمة، وسحب العقال قليلاً إلى الأمام وقليلاً إلى الجهة اليسرى، لبس عباءته، وخرج...

كان يحبّ العقال حباً،شديداً، يضعه على رأسه منذ زمن بعيد، منذ أن بلغ سن الرشد إلى اليوم... يتذكّر المرة الأولى التي تحلّى به، ما كان يعرفُ أن يمشي كالعادة، وكان يخافُ أن يحرّك رأسهُ خوف أن ينزلق...، في ذاك الوقت سأل جدّهُ فيما إذا كانوا استخدموا العقال في الماضي أيضاً، كان الجواب أن العقال ليس من ملابس الآباء والأجداد التقليدية... وأنه ليتذكرُ أن أجدادهُ كانوا يغطون رؤوسهم بأشياء مثل الطاقيّة والكولوز... لكن فوق ذلك أيضاً، كان يحبُّ العقال حبّاً جمّاً، وكان قد صار جزءاً لايتجزأُ من شخصيّته، كان يقولُ لنفسه أحياناً: "إن العقال قد تسرّب إلى مخّه، ويديرُ عقلهُ حسب دائريّته؛ كذلك كان يؤمنُ أن فوائد العقال كثيرة، طبعاً من دونه ما كان قادراً أن يخرج من البيت، وشماخ العقال أيضاً كان شيئاً جيّداً يحمي من برد الشتاء وقيظ شمس الصيف.. ولأجل العراك، فكأنما يحملُ المرءُ معهُ بندقية أو خنجراً...

قبل عدة سنين تشاجر هو وبعضُ الشباب في المدينة مع بعضهم، أخذ عقاله من على رأسه، لفّهُ جيّداً وانهال عليهم به، وكيف كان يضربهم، كمثل رعود الربيع  REP...REP...REP.

الألم والحرقة التي كان يسبّبها العقال، كان مثل لدغة العقرب، كان يدركُ هذا الأمر لأنهُ في صغره كان قد ذاق ألم ضربات العقال من والده... ليس مرّة واحدة فحسبُ، بل لمرّات عديدة كان قد خاضوا مشاجرات عنيفة بالعقالات، ولهذا السبب فقد كانوا أيضاً يفوزون فيها... في تلك السنة كان حالساً مع جماعةٍ، تعارك اثنان، أحدُهم كان ذا عقال، الآخر كان حاسر الرأس، صاحبُ العقال انتصر على الآخر، وبضربات العقال لم يتركهُ  يفتح عينيه ويرى ما حولهُ. من قلة حيلة الرجل الحاسر الرأس، فقد مدّ يديهُ، وأخذ عقالهُ، وبهذا الشكل استطاع أن يقاوم قليلاً، أكيد لم يحلُ هذا الشيء لهُ، لكنهُ بقي صامتاً... مثل أن يأخذ المرءُ خنجر صديقه للدفاع عن نفسه... فوائدُ العقال كثيرةٌ، إنه حتّى قادرٌ أن يحلّ المشاكل التكنيكية. في أحد الأيام كان هو وستةُ أشخاص آخرين يتوجّهون إلى القرية بالبيكاب. في الطريق انقطع قشاطُ مروحةُ الموتور. ولأنهم لايزالون بعيدين عن القرية، وما كانوا قادرين أن يجدوا حلاّ فقد استعمل السائقُ العقال قشاطاً للموتور. ولأن العقالات بهذا الأمر كانت تنقطعُ سريعاً، فقد حلف على نفسه منذ ذاك اليوم ألا يركب البيكاب في حياته مرة ثانية... لكنّهُ أجبر أن يذهب إلى المُلاّ لأجل قسَمه ذاك، فأعطاهُ فتوى، ولكنهُ نصحهُ، إن أنت ركبت ثانية البيكاب فخذ معك عقالاً احتياطياً، أو فلتتحلّ بعقال أمتن وأغلظ!

كان يحبُّ العقال حبّاً جمّاً، ولهذا كان يحبُّ الملالي والمشايخ أيضاً، لأنهم كان غير راضيين عن الأناس حاسري الرؤوس، ويقولون إن هذا حرامٌ... ولا تُقبلُ شهادةُ هؤلاء. بهذه الطريقة فقد جعل المُلاّ الكثير من الشباب يستخدمون العقال...

من جهة أخرى، فقد كان يغضبُ من ثلاثة أشياء. الحلاّقون، النوم، الحمّام؛ لأنه في هذه الأحوال الثلاث، كان لابدّ أن يبقى من دون عقال، عاري الرأس. اليوم أيضاً عليه أن يزور الحلاّق، ويغسل رأسهُ فيما بعدُ. لهذا كان مغتماً، كان يومُهُ مسوداً أمام ناظريه! انتزع العقال من قلة الحيلة من رأسه، وجلس على كرسيّ الحلاّق... الحلاّقُ الحذقُ النشيطُ تقدّم منهُ، قصّ شعرهُ حاكياً أثناء هذا شتّى الأقاويل والحكايات... بعد ذلك حلق جيّداً لحيتهُ، لكن حين أراد أن يسوّي شاربهُ، فقد امتدّت شفرتُهُ أكثر من اللازم، وحلقت قسْماً من الناحية اليُسرى... غضبَ وزعق على الحلاّق:

- لينهدّ بيتُك، هل أنت أعمى... ما الذي أتيتَ به؟

- يا سيدي عفوك فقد أخطأتُ...

- أهكذا... كيف ستسوّيه إذن؟

- سيدي، إن وافقتَ، سأقصّهُ من الناحية الأخرى، ليتساوى الطرفان...

لم يعرف ما يقولُ فبقى صامتا.. الحلاّقُ المسكين بسبب من زعيقه، فقد ارتجف  أكثر ، ،

أكثر، هذه المرّة أيضاً، امتدّت شفرتُهُ أكثر من اللازم وقصّت جزءاً من الطرف الأيمن...

- فليحلّ عليك غضبُ الله... يبدو أنك تتقصّد فعل هذا الشيء.

- يا سيدي، صدقني، أنا اليوم لستُ على ما يُرام، لقد تخاصمنا أنا وزوجتي... عفوك، إنني آملُ...

بهذه الحجّة أراد الحلاّقُ أن يخفي خطأهُ. وهو أيضاً أشفق على الحلاّق وقبل عذرهُ، لأنهُ كان يدركُ قساوة زعل النساء! لهذا أيضاً فقد استسلم ليدي الحلاّق، عالماً أنّه لا يقدرُ أن يخرج بهذا الشكل الذي عليه شاربُهُ...

الحلاّقُ المسكين الذي كان الخوف قد استولى عليه، حلقَ الشارب من الطرفين، حتّى بدا أخيرا مثل علامة تحت أنفه...

- لقد صيّرتني اليوم قرداً... كيف سأستطيعُ الجلوس مع الناس... أراد الحلاّقُ أن يخفي فعلتهُ بذكر اسم أجنبيّ...

- يا سيّدي، إن هذا موديل شوارب هتلر.

- من هو هتلر؟ فليأخذ الله روحكما!! إنّك تسخر مني‍

قفز من كرسّيه، أخذ العقال من رأسه وانهال على الحلاّق ضرباً، بصعوبة استطاع الحلاّقُ أن يفلت من بين يديه، هرب إلى الزقاق، وصاحب العقال يطارده، ليلحق به..، شيئاً فشيئاً التمّ عليهما الناس، وهكذا جاءت الشرطةُ، أخذت الاثنين إلى المخفر، وهي طبعاً كانت تبحثُ عن مثل هذا الصيد... فهم الحلاّقُ المسألة سريعاً، عبّأ جيوب الشرطة ببعض النقود... لم يتنازل صاحبُ العقال عن حقّه، وارتفع صراخهُ وزعيقُهُ... الشرطة التي بُرطلت، أطلقت سراح الحلاّق، والآخر أنزلوه إلى القبو للضرب... فتشّوا ما حولهم، فلم يجدوا أيّ عصيّ. الشرطة التي كانت أبّاً عن جدّ ترتدي العقالات، والعقالُ كان تقليداً من تقاليدهم في اللبس، أخذت عقال الملقى عليه القبضُ من رأسه، لفّتهُ جيّداً، رفعتْ رجليه، وانهالت عليه بالضرب!

ضربوه ضرباً مبرّحاً... لكنّهُ كان يريد أن يضحكَ من نفسه، وكان يقولُ ليتني الآن كنتُ أرتدي القبّعة وكولوز الآباء والأجداد على رأسي.

 

عن المجموعة القصصية:   
Kelevajî
الصادرة عن دار نشر  
Avesta
2001

 

خاص بـ تيريز. كوم 
08/10/2003 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002