Bi xêr                   hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û                   hunerîye...             

 


سجالات نقدية


هندرين

اللغة، هي حضورك المرافق

(أنت شريد على هذي الأرض)

 

1

من المنفى المعتصر بغبار الزمن، والذكرى المشاكسة، ألتجىء إلى الكتابة، لأهدأ حيرتي وارهاق جسدي، أي لأمسح الحروب في ذاكرة اللغة الكردية.

كلنا نعبر المحطات وجغرافيات المكان بحقائبنا المليئة بالأحلام الميتة، لنحافظ على أجسادنا من هجوم القتل، ونحرر روحنا من دخان الإهانة.

إذاً، هناك ينتقل الجسد في لحظات سريعة؛ لكن الروح تعيش في أحلام مجهولة. في داخل الوطن نعيش بلا زمن، وفي المنفى، تصبح الحالة معاكسة: يصبح الجسد جلداً صلباً كسكين، يهدد الروح، ومسائل مثل: الماضي، الحاضر، الذكريات، والنسيان.. الخ، تنزلق إلى فرن تحترق فيه الروح. وفي حالة المنفى، مابين المسافات المدخنة من الأحلام والواقع نبقى حائرين.

في هذه الازدواجية للمنفى: المنفى في المنفى، والمنفى في المكان الأول ملتفاً بالغيوم، كأنما في خارج الكرة الأرضية نغوص في الفراغ، هكذا، رويداً.. رويداً، يسحبنا الموت إلى حضنه.

2

الفهم في الكتابة وقبولها، كلفهما إبداع للأسئلة، وطبقها في مستوى تكوين مسافات الذاكرة التاريخية، وهذا بحد ذاته، هو أسلوب من أساليب الابداع وتطوير الكينونة الثقافية. وهو شكل من أشكال معرفة الذات والمشاركة الفعالة في مصائر الأسئلة المعاصرة مع الكائنات الواعية وغير الواعية في عالمنا.

عندما حاولنا استخدام هذا الفهم كواجب رئيس في حياتنا، نستطيع أن نبدع وعياً تاريخياً، وعناصر تكوين هذا الوعي هي الذاكرة، والهوية الثقافية المنفردة، والعلاقات الجسدية للمكان والزمن، وطعم ورائحة هذه الأشياء التي تمتزج في ذاكرتنا حية، كل هذه الأشياء الحية تصبح رمزاً، يدفع بوعينا، وتدفع هذه الأشياء أن نبحث وراء حيواتهم ونفهمها.

الانتاج، هو البحث، وهو التفكير في الوعي، الذي يهيئنا إلى الحصول على الكينونة، من هنا، فان العنصر الرئيس لسؤال الثقافة، هو محاولة ربط العلاقة مع ذاكرة التاريخ والسكون في قلب الكينونة؛ والانقطاع مع هذه الكينونة، هو الضياع خارج النقس، واللقاء مع موت الذات. ونتيجة هذا هو العقد مع الذات والتفكير، وهذا يعني فقدان الوعي. الوعي بالكينونة هو وجود مشروع فكري، والفكر هنا، يعني ايجاد الوعي واثارة الأشياء، الكتابة هي اثارة الأشياء واحيائها.

3

من هذا المنطلق، اللغة هي التي تمتد من الماضي إلى الحاضر، وتفتح الوجد. بهذا تتكلم الذاكرة خلال الكتابة بحنجرة الحاضر. الكلمات تصبح الشبكة، فتنسج كياننا. من خلال الكلمة يتفتح التفكير، لكن، نوع الذاكرة هي مأوى الأشياء، والشعور بالوعي، ذاكرة الكلمة هي الشعور بوجد الأشياء التي تتكون منها خصوصيتنا.

نحن كوجود، نشخص ونكتسب خصوصيتنا وعلاقاتنا من خلال الكلمة المتكلمة, من هنا، الشعر هو رنين الكلمة التي تنسج الذاكرة. وحركة الكلمة ورنينها ينادي، لكي يتجسد وجودنا؛ بهذا نشعر أن الموت يبتعد، أي الشعر فعل ضد نسيان الوجود حسب الفهم الهايدغري.

في صدد شعر: أحمدى خاني، جزيري، على به رده شاني، مه لوى، نالى، ومحوى..الخ، هو كلام، نسميه جسد الكردي. مع قراءة هؤلاء، ندخل في فضاء الذاكرة الكردية ووجودها الخاص. وفي هذا السياق، ليس فقط كومة من الأقوال العامة والمجردة، بل سياقاً ونسقاً يعودان إلى وجود متميز. والكلمة في جسد الشعر، ليس صفة، بل هي فعل وحركة. الشعر من خلال فعله يهىء روحاً للذاكرة ويحييها، لهذا، الشعر هو فعل لفكرة وصدى لحركة ما. بهذا، يبعد الشعر الموتَ، ويحضر الوجود. فلا وجود بدون اللغة، ولا لغة بدون الوجود. والشعر هو متخيلات الوجود في العالم. واللغة هي جسد هذا الشعر.

من جهة أخرى، عندما يتحاور الشعر مع الموت لكي يعطي أو يطمئن الوجود في الحياة، أي حتى الموت يسمع حياة الوجود.

يحاول الشعر في الآن ذاته أن يحضر الحياة والموت سوية في طريق الوجود، لكي يهدينا مذاقه، ويؤكد حقيقة خيالها المنفرد. من هنا "لعبة" الشعر مع الحياة والموت هي الارادة المفتوحة، لكي يروي وجوه: الوجه الباطني للوجود، والوجه الظاهري للحياة، الذي يشمل الموت نقيضاً له. وفي نفس الوقت يزدحم الشعر بالأشياء المرئية والخفية في مسكنها الواسع.

4

من المنفى المحاصر بغبار الذكرى، حيث المكان في رنين النداء، وهمسة خطواتها تغطي جغرافية الرحيل، مع صدى عواء تلك الكلاب الوفية التي كانت تركض وراءنا دائماً: أستيقظ في حلم مقطوع. افتح النوافذ، أتخيل في معجم الذاكرة، أتحدث مع الحشيش والحجر وهذه الرسائل التي تغرقني في حبٍ مع كل قراءة جديدة.

في المنفى الشك، الذكريات كالنسيان، والنسيان كالذكريات تجعلني في ضياع آخر.

في النهاية، البحث، الأشياء الماضية: الشجر، الماء، الأرض، الصداقة، والكتابة... الخ، لاتترك الأحلام، ومرة أخرى، أستيقظ بجسد ثقيل، لكن لاأعرف نفسي.

تريد أن تتحدث مع المنفى، لكن المنفى لايجيبك كالحاضر، بل يطلب منك تاريخاً، يجبرك على أن تطلب لجوءاً لكل تاريخك، لستَ مقبولاً كالحاضر. التاريخ هو أنت، وأنت هو التاريخ.

أمام هذه الأسئلة، تُحاصر في مكانين: الماضي والحاضر.

إذاً أنت شريد على هذه الأرض. من هنا يبدأ الحوار مع الفراغ.

الكتابة هي تحريك وتر الكينونة، الني ترافقك دائماً.

ستوكهولم

 

خاص بـ تيريز. كوم 
06/10/2003 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002
Neue Seite 1