Bi xêr hatin malpera Tîrêj...اandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


مقام الضيوف


 

تنكزار ماريني

تعلمتُ الحرف الكردي اللاتيني على يد أستاذ 
كردي كان يدرّسنا مادة اللغة العربية

 

* كيف كانت بداياتك مع الكتابة؟ وكيف تعلمت الكتابة بالكردية: القراءات الأولى، النشر.. الخ؟

ـ لاأعلم إن كانت البداية، أم شيء آخر، عندما بدأتْ اهتماماتي تنحو باتجاه الأدب قراءة أولاً وولهاً في القراءة ثانياً؛ وبداية كتابة مواضيع ما يسمى بالانشاء أو التعبير، حيث كنتُ أكتب لثلاثة أصدقاء، ولي موضوع تعبير، وكل كتابة تختلف نوعاً ما عن الأخرى. حينها كنت في بداية المرحلة الإعدادية، أي عام 1971.

ومنذ صغري، كنتُ أحب حفظ الأغاني والقصائد الشعرية. أما اللغة الكردية، فكان تعلمها نابعاً من واجب قومي وحب للأغنية الكردية القديمة، فمنذ الصغر، كنتُ أدندن وأكتب على غرار هذه الأغاني والألحان الكردية كلمات مسجعة، لكن بالحروف العربية، إلى أن تعلمتُ الحرف الكردي اللاتيني على يد أستاذ كردي كان يدرّسنا مادة اللغة العربية، وهو الأستاذ "محمد الأشرف" في عام 1972، وبعدها بدأتُ أحفظ قصائد لـ "جكرخوين"، و"أوصمان صبري"، وكنت أقرأ كل مايقع تحت يدي، وبنهم، آنذاك قلت لأحد الملالي ـ وهو جار لنا ـ: هلاّ قرأتَ لنا بعضاً من القصائد الدينية الكردية، فكان يقرأ لنا للملا أحمد الجزيري، والملا أحمد الباتي، وكان يقول لي بأن للأخير كتاب للمولد النبي الشريف بالكردية، فقمت بفبركة قصة، وقلت له أنني رأيتُ والدي في المنام، وطلب مني أن أقول لكم بأنه ينتظر مولداً منا على روحه، وندعو جيراننا، خاصة الفقراء منهم، وليقرأ المولد بالكردية، فحصل ذلك، وبعد أن ذهب الضيوف، رويت الحكاية للملا، فضحك، وقال: لكن الخير لايذهب سدى، وهكذا، ونتيجة انخراطي في الحركة الكردية منذ عام 1974، ازداد اهتمامي باللغة الكردية، وكتبت بعض القصائد التي لحنها بعض العازفين في منطقتنا: "ناصر تمو، المرحوم خبات، روني، دلشير.. وغيرهم".

لكنني، وبعد اتصالي بالكاتب والناقد المرحوم "صبحي الطعان"، وخالد حسين، عزيز توما، ازداد اهتمامي بالنقد والدراسات النقدية والنظريات الأدبية الحديثة، ولاأنسى دور ملتقى الثلاثاء الأدبي الذي يديره الشاعر إبراهيم اليوسف حتى الآن، عليَّ.

كانت القراءات في البداية، تتمحور حول الكتب السياسية، خاصة الماركسية منها، ثم في عام 1986 توجهت بالكامل نحو الأدب، ونتيجة لعلاقاتي ومعارفي، كنت أتلقى الكتب والمجلات الكردية من أوربا، وأحيانا من كوردستان العراق.

منذ التسعينات من القرن المنصرم، بدأتُ أفكر بالنشر، حيث قبلها، كنت أنشر في مجلة ستير Ster، التي كان يديرها أستاذي الفاضل Rezo وزاكروس حاجو؛ بعد أن أصبحت عضواً في هيئة تحريرها، ومن ثم نشرت في: Zanin- Aso- Armanc.

وفي عام 1992 بدأنا بتأسيس مجلة Pirs، وكان العدد الأول، قد طبع في آذار 1992، وكتبت آنذاك بأسماء عديدة: تنكزار، دانيش، بافي دانيش، تفكر..الخ.

* هل هناك أدب كردي في المنفى؟ وماهي ملامحه؟

ـ للرد على هكذا سؤال، يجب أن يكون المرء ملماً بكتابات هؤلاء الكرد، منذ أن خرجوا إلى المنافي، وحتى هذه اللحظة؛ أي منذ أعوام 1898، حيث كان صدور أول جريدة كوردية في المنفى (القاهرة)، أما أنا فلا أدعي ذلك، لكني، أعتبر نفسي من القراء الذين قدر الامكان يتابعون ماهو مكتوب بالكردية. لنقل أن هناك أدب مكتوب في المنفى، أما أن يُسمى أدب المنفى، فهذا شيء آخر. كنتُ قد ذكرتُ في مقابلة لي مع جريدة "بيمان" الصادرة في كردستان الجنوبية، إن الكاتب الكردي يعيش روحياً في جغرافيته القديمة، وتفقده بشكل عام وسيلة الاتصال، أي اللغة التي يسكن فيها الكاتب. أغلب الكتاب الأكراد لم يستطع الاستفادة وحتى الاطلاع على أدب الدول التي هم فيها، وهذا نقص كبير، لذا نجد أن كثيرين من الكتاب عندما يكتبون، وخاصة القصة والرواية، فانهم يستخدمون التقنيات التقليدية للسرد، واستخدام الزمكان، دون الانتباه إلى التقنيات الحديثة التي أدخلت على الأدب، ودون الاعارة إلى فنيات وجماليات النص القصصي أو الروائي، ولاأنكر إن الشعر أيضاً، هنا لاأعتبر ذلك حصراً على الكتاب الكرد الذين يكتبون بالكردية فقط، بل الذين يكتبون بالعربية أيضاً.

لكن، بعض الكتابات في الآونة الأخيرة، تناولت المهجر والحياة المهجرية كمواضيع وأبطال لرواياتهم وقصصهم، نذكر هنا "بافي نازي"، في روايته "تكلمي يا ستوكهولم، ماذا رأيتِ"، وأنور كرهان، وفي الشعر الشاعر أحمد الحسيني في مجموعتيه: "بحلمكم، أنوّم القلم"، و"رونو وقصائد الحنين".

على كل، نحن بحاجة إلى ادخال تقنيات وفنيات وجماليات في الكتابة، لتلائم الجغرافيا الجديدة، والخوض في تجارب كتابية، لكشف عمق التجربة الانسانية والتعبير عن الآلام والآمال في الغربة.

* ماهو تقييمك لأداء اتحاد الكتاب الكرد السوريين في ألمانيا؟ وكيف تم تشكيل هذا الاتحاد؟

ـ بداية، إسم المنظمة هو "اتحاد كتاب كردستان الغربية"، وليس الكرد السوريين في ألمانيا. أعتبر أن هذا الاتحاد خيمة نتمنى لها أن تتطور وتستطيع أن تتواصل مع كافة الكتاب والمثقفين القاطنين في الغربة.

أما بالنسبة للتقييم، فأنا لست براضٍ عن عملنا، وأعتبر نفسي المسؤول الأول عن ذلك، دون أن أعطي أي مبرر لنفسي، ودفع الذنب عن كاهلي.

أما كيف تشكّل، فهي فكرة قديمة طالما راودتنا ونحن في الوطن، للم شمل الكتاب في الوطن، وتحقق ذلك عام 1994، لكن لفترة قصيرة جداً، ولم نتمكن من الاستمرار، لماذا؟ لاأعلم أنا ذلك أيضاً، رغم أنني كنتُ آنذاك أيضاً في اللجنة العليا؛ وهنا في المهجر، وبعد مجيء عدد لابأس به من الكتاب الكرد والأصدقاء القدامى، فكرنا في ذلك، وكان لنا ذلك، وأتمنى أن نستفيد دوماً من التجارب، ونتعلم بأن تشكيل الاتحادات والمنظمات هي ظاهرة صحية وحضارية، لكنها قبل كل شيء عمل ابداعي وجماعي؛ ما نصبوا إليه هو تعلّم العمل المشترك، وعندها سيجري الماء في مجراه الطبيعي.

* وضع الاتحاد مهاماً كثيرة أمامه للقيام بها، ماذا تحقق منها إلى الآن؟

ـ لم يضع الاتحاد مهمات كثيرة، بل كانت صغيرة ومعقولة منها: إصدار مجلة، القيام بأمسيات ثقاقية، مساعدة الكتاب لنشر ابداعاتهم حسب الامكانيات، الدفاع عن الكتاب الكرد في الوطن ومساعدتهم؛ وما قمنا به حتى الآن، هو اصدار عددين من مجلة "بيل"، واستطعنا ادراج اسم الكاتب المعتقل "رويار آمدي"، والكاتب المغترب "محمد حمو" في قائمة الكتاب الذين عانوا الاضطهاد للحصول على منحة سنوية لمدة عام في مدينة هانوفر لدى برلمان الكتاب العالميين، الذي يديره الآن الروائي الحاصل على جائزة نوبل "وول سوينكر"، هذا الاتحاد الذي يضم في عضويته كتاباً عالميين كباراً، أمثال: سلمان رشدي، أدونيس، محمود درويش، الكس روزيناو، يواخم ساريتوس..الخ. لكن، للأسف، لم نستطع أن نصل إلى كافة الأخوة، وأملنا أن نتواصل، لكي نشكل قوة لاتستهان بها، ولكي نستطيع التأثير على مجريات الأحداث، وأيضاً لنتبادل الخبرات الابداعية، لنرتقي بالأدب واللغة الكرديين. ونركز على الكتابة بالكردية.

* قمت مؤخراً بزيارة كردستان، كيف وجدت حال الثقافة هناك؟

ـ الثقافة والحرية صنوان، وجود الثاني يشجع الأول، كردستان العراق الآن شعلة الثقافة الكردية، مئات الجرائد والمجلات، عدد لابأس به من دور النشر التي تنشر كماً جيداً من الكتب الجديدة والجديرة بالقراءة, الابداع هو هم الكتاب هناك، الثقافة في تطور، لأنها تعتمد في تعاملها مع الواقع بشكل نقدي وديالكتيكي، هناك صراع شريف وتنافس يدعو للاطمئنان، هناك اتجاهات فكرية وأدبية متعددة، وكلها تستطيع العيش، رغم اختلافاتها في بوتقة الابداع؛ مايفرّح أكثر، هو أن اللغة الكردية استطاعت أن تثبت جدارتها وقدرتها على التعامل والانسجام مع المفردة اليومية المتداولة في شتى مجالات الحياة.

الحديث عن مشاعري وأحاسيسي، ستطول وتطول جداً، ولاأستطيع أن أفي بحق الكائن الأدبي الموجود هناك، لذا سأكتفي هنا بالقول أن الوضع الثقافي هناك يدعو للفخر.

* إلى أية مرحلة وصلت القصيدة الكردية (الكرمانجية) في أوربا وكردستان؟

ـ إن هذا سؤال صعب جداً، وخوفي من التجني على الشعر والشعراء، لكنني وبعبارات قليلة أقول أن القصيدة الكرمانجية لم تتخلص بعد من تأثير قصيدة الثقافات المتسلطة على رقابنا، ومن الجدير ذكره أيضاً أنها الآن لاتقل شأواً عن شعر الدول المجاورة.

فمن حيث التقنيات والفنيات والصور الشعرية ونوعية الكتابة، وصلت إلى ما الشعر الآن، ليس فقط في الدول المجاورة، بل في أوربا وأمريكا اللاتينية.

فالمطلع على القصيدة العالمية، يجد فيها ما سيجده في القصيدة الكردية، لكن الشعر الكردي لازال مليئاً بالنواح والحسرة والألم، حيث يقترب بما يسمى في اللغة العالمية للشعر Poesie أو Lyrik، أي الشعر الرقيق مايشبه الرومانس، أو قصيدة الحزن. وأظن لن أكون مخطئاً، إن قلت إن بعض النتاجات الشعرية الكردية المكتوبة باللهجة الكردية الشمالية، الآن، تضاهي في فنياتها وتقنياتها الشعر العالمي، ومثال على ذلك قصائد الشاعر محسن قوجان، بشير مزوري، أحمد الحسيني، حفيظ الرحمن، رزو خرزي، وأسماء أخرى.

لكنني، وبصراحة مطلقة، أقول بأن هناك من أصبحوا عالة وحملاً ثقيلاً على الشعر الكردي، حيث تفتقد كتاباتهم أبسط مقومات الشعر، هذا مع العلم أن الشعر خارج عن نطاق التعريف، ولايعرف الحدود، وهو تحطيم لكل ماهو سائد، وكشف لكل ما لايرى، لغة مكثفة، صور مركبة، اندهاش، حالات انسانية، وتمرد على كل ما هو عادي.

 

 

تنكزار ماريني

ـ مواليد تربي سبي، 1959

الأعمال:

ـ المفتاح، عام 1992

Kilît 1992 weşanên Zanîn

ـ ومضات حلم هارب، عام 1993

Çirûskên xewneke bazdayî 1993 weşanên Aso

ـ حب السراب والضباب، عام 1998

Evîna Leylan û Mijê 1998 Weşanên Navenda kultûra navnetewî

 

ـ ندى الحزن، عام 2001

Şevnema Şînê 2001 ji weşanên Navenda kultûra navnetewî

ـ ديوان شعري بالألمانية، شرارات الضباب، عام 1991، وطبع ثلاث مرات، وفي كل مرة، كنت أضيف عليه بعض القصائد الجديدة.

ـ كتاب بالألمانية بعنوان "شجرة الحرية، وهو عبارة عن مجموعة مقالات ألقيت في أيام الثقافة الكردية عام 1998 في هانوفر.

Belgenameya Rojên Kultûra Kurdî li Hannover, di gel Roger Toppel û Feridon Qazî bi Elmanî û Kirmanciya xwarê 1998

ـ تحت الطبع سي دي، شعر مع موسيقى، يضم قصائد من ديواني الخامس، الذي سينشر عام 2004، بعنوان نشيد الحب الممنوع.

Stirana Bêdawiya bêdengiyê û Sirûda Nûvîna qedexe, di gel CD.TV bo çapê amede ne.

 

ثلاث قصائد

 

ثلاثُ شرارات

 

أخذتُ ثلاثَ شرارات في كفي

الشرارةُ الأُولى

تحوّلت نهراً وجفّ

الشراراةُ الثانية

تحوّلت سنونوة راحلة

الثالثة

تحوّلت قصيدة على شفا البكاء

***

التقت الشراراتُ الثلاث

ثمّ بكت لوطن منسيّ.

 

الرصاصةُ الأخيرةُ في حسرات مم

 

من بعيد أنتَ أتيتَ ماء

ها أنا، لأسكب نفسي حكاية في السكرة الأخيرة لأجلكَ.

إنّهُ الهيامُ من رصاصة الضباب.

آنَ لم يأتِ نومُكَ؛

في هبوطي يتصاعدُ النّغمُ!

يشرقُ الغمامُ.

بقرب آه الوردة تمكثُ...

- ترنيمتي الآخرة،

أقيميها من تيجان الكسرات؛

هذا صياحُ بعدك

آتياً من عتمات قبضتي..

إنها نسرينُ هذا البلاء، من نار قامتك؛

دوخةُ الماء هي،

تصقلُ الظلال من عشقنا أنا وأنت،

سلطانةُ نبيذك هي أصابعي.

أمام بوابة الله إنها عشقٌ.

لم يجيء بعدُ دورك وأنوثتك،

إنها بذرةُ صيف واثق النفس.

إنها طيورُ الترقّب،

تتحوّلُ من رجفة أشواقي مرايا.

أعيدوني إلى صوتها!!

ألفُّ نفسي بقبلاتك.

لشهقات حجابك تحوّلتُ إلى ـ حيرانوك ـ.

ثلجٌ أنا، في طلسم الهوى؛

للهواء أنّاتُ القصص والحكايات؛

تائهٌ أكثر قتامة من صبارات مم!

من كسراتك معبأةٌ كاساتي، رؤيتُك

عطرُ ورد، من الآفاق مصفرٌ .

- أفيقي!

أحتضنك وأفلتك رمّانة.

خبّئئيني لهمستك!

إنها أملُ عبّاد الشّمس.

أيتها

الوردةُ لا تغتسلُ من مشاكستها

ها أنني خميرُك!!!

 

من السراب امنحيني الظلّ!

خذي الصّورة لك!!

من شوك إشراقك تائهُ الدروب أنا.

من بلايا بساتينك وروضاتك

بغير حور أُديرُ رقص الحسرة.

صوتي صدى نبضات قلبك.

للتراب حفيدٌ، تنهدٌ، مجنونٌ

أنا...!

غيابُك يحجّبُ جرحي

في مسالكك أنا القهوةُ.

أنت فألُ الهجران وخلاصةُ الوداعات.

في صوتي لأنت حسراتٌ،

لأنت أسوار!!

من لقياك أعطي الليالي الوداع.

 

آه

يا صبري وهدأتي

لألمّ كوكب الموت لعناقيد المبتدآت،

فلتهدّي حوافّي!!!

أنا الهواء،

أُحمّل أصابعي من سفرية مم.

إنها العنقودُ المعاشُ في الليلة النحس،

- وردتي اتركي لي وردة الموت!!!

في كهف فصول الخريف الصّغيرة

أخلطُ  انذهالات الأوقيانوسات.

- إنها ترتيلتك قبل الأخيرة مَمو!!

اجمعني من النوم والنعاس!!

أسندني إلى أسرة الحصن

ليتحوّل ندى الجبّانات جميعاً

ورداً وعنبراً...

 

من الديوان الشعري  

-Şevnema Şînê-

 

الترجمة عن الكردية: عبدالرحمن عفيف


***

 

ابقي هادئة
هذه الصورة هي جنازتي
حدود الكلمات تحفر في مدن أحلامنا
في حجرات ثقل الظلمات تثقلنا بالهموم والحسرات                 
اتجه الى حيث هناك
في مساحات اسئلتنا
تستيقظ المدينة من رقادها
تستيقظ على بكائك
جرحك.. في الصباح  كان يتفتح مع الندى الجميل
كنت أتجفف في ذنوبي

وكانت نظراتي تهاجر آهاتك  
عاصفة البشرى لم تكن سارة
في بدايات ازهارنا
اجتاح الشك بدايات خطواتنا 
 ترجم الندم نشيده
جميلتي
ان كانت حقيقة أو وهماً
رؤىً كانت أو حلماً
ان كان جنوناً أو فصل جمالٍ وحزن
تتقمصينني وأتقمصك

ونبقى كألمٍ سرمدي في أزقة تلك المدينة
هذا الشتاء ذو قلبٍ حجري
من استنكار الزمن

يُسكب الغبار في مهدنا

صاحبني التنهدات الصافية والمضطربة لتلك الازقة
لم تنجُ سهرات أحلامنا                                      
تتوسل حباتنا من نهبها
إنه النول المتبقي من أطلالنا
إنها المجرشة تطحننا                    
إنها قرف الأرحام هذه الحياة

تتمزق معاهدات أنفاس صرخاتنا
يتقلص نداء ظلك                      
لغة الاشتياق كانت ترطب ليالبنا
حتى البحار ارتعشت من آهاتنا  
بكت الطيور لحظة شجن وداعنا
كنت أخفي دموعي من أن تذرف
أما دموعك فكانت تنهمر على حسرات فؤادي
هي البداية، تجتمع كل الأشعة الراقدة في نبراتك
أتجزأ من نفسي
يُحاصرني سُكرة همك
سراً ينسج ريقنا كحله
تقرصين مآزق خاصرة ذاكرتي
ينساب خيالنا من صمت الصباحات
تتخدر نظراتي في قامتك
قسمٌ بدون هواء وتراب ونار
كانت تزين أحزان ليلة الهجرة
كانت السماء أفق لون وجهك
هروب دمي كان يزرع السؤال في أغنية الصمت
في سهو خيالاتي كنت تلملمين أنفاس الصور 
كان موتاً حراً
يقضي على نزهات الغجر