Bi xêr hatin malpera Tîrêj...اandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


مقام الضيوف



سالار أوسي

الحوار الناقص إلى اليوم بين الكردي والعربي

 

حاوره: ريزان كمو

* بعد "تركيا وسوريا" و"تركيا وأميركا، جاء كتابك الثالث: "الكرد في الوعي الثقافي العربي"، لتكن بداية الحديث عن هذا الكتاب من عندك مثلما تركت بداية الحديث مع محاوريك في الكتاب عندهم.

- الكتاب يحتوي اثني عشر حواراً مفتوحاً مع مثقفين ومفكرين عرب بارزين، من سبع دول عربية هي: مصر، لبنان، سوريا، فلسطين، العراق، المغرب،  وتونس، والمثقفون الذين قمت بمحاورتهم، هم: فواز طرابلسي، فيصل دراج، طيب تيزيني، كريم مروة، إلياس خوري، عبد الحسين شعبان، نصر حامد أبو زيد، أحمد برقاوي، تهامي العبدولي، محمود أمين العالم، محمد برادة، وممدوح عدوان.

الكتاب يكشف، استنتاجاً سبب غياب المثقفين العرب عن إبداء آرائهم وموافقهم بشكل علني في قضية تمسهم في العمق (قضية الكرد)، ربما استطعت في هذا الكتاب توثيق مواقف وآراء عينية من المثقفين العرب تجاه الكرد وقضيتهم، إلى جانب مما حججتهم في تلك الآراء والمواقف، وكان ذلك، محاولة لفتح نافذة حوار أتمنى له التطور والاستمرار.

إن لجوئي إلى المثقف العربي كما كتبتُ في مقدمتي للكتاب، كان من منطلقين:

 الأول هو أن المثقف بشكل أو بآخر هو خارج دائرة السياسة، والعلاقة بين الثقافة والسياسة هي غالباً متضاربة في كل زمان ومكان، والمنطلق الثاني هو أن المثقف موضوعياً يجب أن يكون في موقع أن يعاود طرح الأسئلة الأساسية، وأن يكون عنصراً فعالاً ومشاركاً في حلول المشكلات التي يعاني منها مجتمعه ومفروض عليه من حيث كونه مثقف له موقعه أن يتواصل مع ثقافة العصر، وأن يبذل جهوده من أجل الانسجام مع ما يمليه الضمير ومتطلبات المرحلة التي هو فيها.

* من خلال تجربتك، هل تقبّل هؤلاء المثقفون العرب لك، وللموضوع الذي طرحته عليهم وفق ما توخيت؟

- الإجابة على هذا السؤال بنعم أو ل،ا ربما تكون ناقصة، لذلك لا بد من سرد مقتضب لما جرى معي:

من خلال تجربتي أستطيع القول أن بعض المثقفين العرب ـ وهم قلة ـ يملكون فهماً وتفهماً للقضية الكردية، وبالتالي لهم مواقفهم التي تليق بهم كمثقفين تجاه هذه القضية، كما تجاه كل القضايا المشابهة، وقد تستطيع أن تشير  باصبعك إلى بعض هؤلاء في هذا الكتاب، أما البعض الآخر، فهو ليس قريباً من فهم  القضية، بالتالي لديه مواقف مغالطة وغير مسؤولة.

فئة ثالثة، ليست لديها رغبة في فهم القضية؛ والكرد في رأي هؤلاء ليسوا سوى أناس مرفوضين يجب التخلص منهم.

* من خلال قراءتي للكتابـ استوقفتني ملاحظاتك التي أوردتها في هامش كل حوار، منها قولك أن بعض ممن طلبت إليهم الإدلال برأيهم في هذا الموضوع اعتذر عن ذلك، هل لك أن تحدد هؤلاء بالأسماء؟ وبرأيك إلى ماذا يعود سبب الاعتذار؟

- أعتقد أنني ذكرتهم بالأسماء في مقدمة الكتاب، ضمن هؤلاء كان المفكر الماركسي العتيق السيد محمد دكروب (رئيس تحرير مجلة الطريق).

وكذلك الأستاذ علي حرب والباحث العراقي علي الشوك، أما عن سبب اعتذارهم، فأعتقد أن الاعتذار نفسه يشكل موقفاً من قبلهم.

جميعنا يعلم أن القضية الكردية والحديث فيها، يعد من المحرمات في الذهن السياسي العربي، وثمة بعض المثقفين العرب يدعون الثقافة، فيما منطلقاتهم سياسية بحتة، وهم لا يخرجون عن سكة السياسة، ربما كي لا يتسببوا في تعكير مزاج السياسيين السلطويين. وأرى هؤلاء رغم تعميرهم العمامة  الثقافية، أنهم بعيدون  كل البعد عن صفة المثقف المعرفية.

*من خلال أجوبة بعض المثقفين على أسئلتك في الكرد، وفي الوعي الثقافي العربي، نلمس أحياناً لديهم جهلاً تجاه القضية الكرية، في رأيك هل يعود هذا الجهل إلى طبيعة المثقف  العربي نفسه، أم إلى النظام العربي؟ أم أن للمثقف الكردي دور في ذلك؟

 - ربما نلتمس لدى البعض منهم جهلًا في قضية الكرد، لكن موافقهم الضبابية ليست دائماً ناتجة عن الجهل بهذه القضية، بل ناتجة في أحيان كثيرة عن رغبتهم بتجاهل القضية  الكردية، قد يكون البعض منهم  غير مطلع على تفصيلات القضية الكردية، قد يكون البعض منهم غير مطلع على تفصيلات القضية وتعقيداتها، لكن ذلك لا يبرر ولا يمنع من أن يكون لديه موقف مبدئي  مطلوب من أي مثقف تجاه أية قضية إنسانية.

أما إذا قلنا، وبحسن نية أن مواقفهم اللاإيجابية هي مجرد جهل بالقضية المذكورة آنفاً، أعتقد أن هذا الجهل عائد إلى طبيعة الإعلام الممارس في المنطقة العربية، هذا الإعلام الذي هو في النتيجة، إمتداد لطبيعة النظام السياسي العربي، لكن هذا الواقع نفسه يظل تبريراً ناقصاً لا يعفي المثقف العربي من الإحساس بدوره والقيام به تجاه أية قضية  تخصه. وإلا، لماذا نرى بعض المثقفين العرب يعلمون تفصيلات القضية  الكردية، ويبدون  آراءهم دون خشية من أحد، في الوقت الذي نرى البعض الآخر منهم يتهرب من النطق  في هذا الموضوع، وإذا نطقوا رددوا كالببغاء نسخة طبق الأصل من الخطاب السياسي السلطوي العربي عن قضية الكرد وحقوقهم؟!

في المقابل لا يجب أن ننسى بأن المثقف الكردي نفسه لم يؤد واجبه في تعريف الآخرين بقضتية كما يجب، وغالباً ما يسلك المثقف الكردي في لعب هذا الدور سلوكاً نابعاً من ردود أفعال، ولا أعلم إن كان ذلك مبرراً أم لا في الواقع الذي عاشه ويعيشه الكرد، تحت ظل أنظمة عربية، وغير عربية لا ترضى إلا بإلغائهم والتنكر لوجودهم .

*بدلا عن الإهداء في مقدمة الكتاب، كتبت:َ "لنرسم خرائط الأوطان، خرائط الحب لنتحاور.."، في رأيك كيف نطور هذا الحوار؟

- إذا كان لا بد من الحوار وهو ضرورة في رأيي، فلا بد من أن يكون على أسس ومبادئ واضحة. في الحقيقة سؤالك الذي طرحته علي الآن، وجهته قبلك إلى معظم الذين حاورتهم في كتابي، وجاءت الأجوبة مختلفة أحياناً ومتشابهة غالباً.

قبل أي شيء، الحوار بين طرفين ـ أي طرفين ـ لا بد من أن يبدأ باعتراف  الطرفين في بعضهم البعض، وهذا الشرط غير متوفر في رأيي في الحالة العربية- الكردية العامة، لكن، إذا انطلقنا نحو الموضوع  في جانبه النسبي، فأعتقد أن ذلك ممكن، فإذا كان النظام السياسي العربي يرفض الكرد كطرف حوار وبعض المثقفين العرب يرون عكس ذلك، فلماذا لا نبدأ؟ ربما يكون غير مؤثر كما يجب، لكنه على الأقل تشييد لحالة غير موجودة في السابق.

الحوار يتطور من منطلق الندية، أي أن يعلم كل طرف بماله وماعليه، وعلى إحساس الندية، وليس الترجي،  يمكن رسم دائرة للحوار، قد يفهم البعض أن الندية ربما توسع الشرخ أكثر، إنما أنا لا أقصد بالندية تسجيل كل طرف النقاط على الطرف الآخر، لا أقصد بالندية المحاسبة التاريخية، بل الندية الإيجابية التي تقرب الأطراف من بعضها البعض، وهذا الرأي لا يقتصر علي، إنما الكثير ممن حاورتهم، كان لهم رأي مشابه لذلك، بمعنى آخر قريب منه، ـ وأذكر هنا على  سبيل المثال ـ المفكر نصر حامد أبو زيد، الدكتور محمد برادة، والدكتور فواز طرابلسي، والأستاذ ممدوح عدوان…الخ

*كيف كان تقبل القارئ العربي لكتابك "الكرد في الوعي الثقافي العربي"، خصوصاً، وأنه حصيلة لآراء ومواقف مثقفين ومفكرين عرب كبار؟

- في الحقيقة، لم أكن أتوقع أن أحتاج إلى طباعة الكتاب طبعة ثانية بعد ستة أشهر فقط من طبعته الأولى، وربما العوامل التي ساعدت في ترويجه كثيرة. ولا أرغب في التوقف عندها.

الكتاب لاقى أصداء واسعة في الصحافة اللبنانية والعربية عموماً، وعلى مستوى القراءة، كانت الإنطباعات مختلفة، لكن كان ثمة إجماع على أهميته.

صدور هذا الكتاب ساعد في فتح نقاشات كثيرة شفهية، وعلى صفحات الجرائد بين المثقفين العرب والكرد، وبين المثقفين العرب أنفسهم، وكما تعلم، فمن الشخصيات الثقافية والفكرية العربية الذين ضم الكتاب آراءهم، لهم تأثيرهم على الوسط الثقافي العربي عموماً، وأستطيع أن أقول، أن لهؤلاء (مريدين) في الساحة الثقافية العربية، لذلك كان لموافقهم (الإيجابية والسلبية معا) صدى وانعكاس في الشارع الثقافي العربي عموماً، لجهة فهمه وتعاطية مع القضية الكردية بشكل مختلف عما كان سائداً في الذهن العربي تجاه الكرد من قبل؛ لكن، في النهاية يبقى مجرد كتاب غير مطلوب منه أكثر من ذلك.

خاص بـ تيريز. كوم 
20/09/2003 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002