Bi xêr hatin malpera Tîrêj...اandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


اصدارات كردية 



 

 

محمد نور الحسيني

سامي أحمد نامي.. وإحياء التاريخ  بأنفاس الأدب

 

بجهد متميز يتقدم سامي أحمد نامي بكتابه  dîmenin ji dîroka winda/ مشاهد من التاريخ المنسي، عن تجليات أنشطة ثقافية واجتماعية وسياسية للكرد في سورية وما لذلك من وشائج مع أجزاء أخرى لكردستان في الدول المجاورة.. ورغم أن مؤلفين آخرين قبله قد خاضوا في البقعة الجغرافية التي أحاط بها سامي ملا أحمد، فإن الكتاب يندرج في طراز له خصوصيته بين هذه الكتب، وفيما يلي جملة من الملاحظات تؤيد هذا التميز وهذه الخصوصية:

ـ ذاكرة الفترة الزمنية في الكتاب استغرقت قسماً كبيراً من عقود القرن العشرين المنصرم.

ـ معايشة الكاتب لجزء مهم من الأحداث المذكورة، كونه ابناً لشاعر وأديب ومناضل رائد هو الملا أحمد نامي، وما استتبع ذلك من حضوره لأنشطة مهمة  كانت دار الملا مداراً لهذه الأنشطة الحافلة بالثقافة والعمل السياسي والاجتماعي في أطواره التأسيسية..

ـ النقطة الأهم هي كون الأستاذ سامي لم يكن شاهد عيان فحسب على الأحداث؛ إنما عنصراً فاعلاً في كثير من المروي ومنذ يفاعته ظلّ حاضراً، وربما لم يكن يخطر في بال أولئك الأوائل أن ذلك الفتى الذي كانه سامي سيحفظ كثيراً منهم وذكرياتهم ونضالاتهم من الضياع والنسيان..

ـ المهمة الإحيائية التي يخوضها المؤلف ليس فيها أي تحيز لا لشخصه ولا لأبيه (رغم مكانته وأهميته) ولا لجهة سياسية محددة بعينها(كان يعمل في صفوفها يوماً ما) وما يلاحظه القارئ هو هذا الحب الكبير لشعبه وغيرته اللافتة على ذكريات من عانوا وبذلوا وخوفه عليها من الاندثار..

ـ الجهد ليس إلا خلاصة عمل طويل دؤوب استغرق سنوات مديدة رغم ظروف المؤلف الشخصية غير المستقرة والقاسية في مراحل عديدة..

ـ لغة راقية رصينة تسمو ولاتسف، حتى في تناول الخصم، فليس همّه أن ينال من أشخاص أو يحط من قدر أحد. يذكر الموقف والحدث بحميمية، لكن ليس بانفعال ولابكراهية إلى درجة تثير الدهشة. حتى الجلادون الذين أذاقوه ورفاقه مرير العذاب يذكرهم بإيجابية، حين وفروا لهم ظروفاً للدراسة وتقديم الامتحانات، حتى ذلك المدرس في ثانوية عربستان في القامشلي، الذي تسبب في رسوبه وزملائه جميعاً في بداية الستينات(أيام الوحدة السورية- المصرية)، لأنهم هتفوا للأخوة العربية الكردية فانتقم منهم بعقوبة مزودجة رسوباً وتسبباً بالسجن، لم يدنه بشكل فج، إنما ترك الموقف يدينه؛ ومما يتأسف له الكاتب- ضمناً- أن يصدر هذا الموقف  من مدرس ينتمي إلى شعب يقدم التضحيات على مذبح الحرية حتى الآن ويذكر عمله الحالي كمذيع في برنامج له قديم ومستمر.. فكان حرياً به وقد ذاق مرارة التهجير أن يترفع عما قام به..

ـ استعان الكاتب بالشعر والمذكرات واللقاءات الشخصية وترجم الشعر (حمزاتوف) ومقاطع روائية (من رواية عبد السلام العجيلي: المغمورون)، والمشاهدات العيانية في المرويات، وموثقاً مصادره وعارضاً أكثر من وجهة نظر..

ـ إن العمل الذي يقدمه سامي ملا أحمد، يغطي كما سلف معظم سنوات القرن العشرين دونما إشعار القارئ بوطأة التأرخة إذا صح التعبير، لأن الكتاب في الحقيقة ألف بروح أدبية عالية، وإن كانت نظرات السياسي غير بعيدة عن هذه الروح، ولكنها أتت لصالح الكتاب لا ضده.. لأن الدور الرئيسي ظل حاضراً للأديب. رغم أن المؤلف معروف بنشاطه السياسي. وربما لمرة واحدة تغلب فيه السياسي، فقدم وثائق سياسية يعتقد أن مجالها كان ممكناً في كتاب خاص، ومع هذا فلم يعق ذلك تدفق الكتاب برشاقته وحميميته..

ـ لايضخم دور أحد ولايحط من شأن أحد.. المواقف هي التي تمنح الشخصيات أدوارها ومقاماتها.. إنه لمن المدهش حقاً أن يكون المرء بهذا التجرد في الرواية، رغم أنه ووالده وأصدقاؤه مدار كثير من المواقف والأحداث.

ـ أي صبر وأي جلد يمتلك الأستاذ سامي حتى يدوّن أبسط التفاصيل التي قد تبدو عادية، لكنها تحمل معاني عميقة (مثلاً ترميم أضرحة البدرخانيين في حارة الأكراد بدمشق على سبيل المثال في أواخر التسعينات).. رواق الأكراد في الجامع الأزهر بالقاهرة.. القسم الكردي في إذاعة القاهرة أيام عبد الناصر الوحدة.. الخ

ـ لن أكون مغالياً إن قلت أن سامي ملا أحمد قدم عملاً أدبياً لافتاً قبل أن يقدم ذكريات تاريخية. ولاح المؤلف كبيراً في تواضعه، واسمحوا لي أن أقول أنه ظل البطل الخفي للكتاب كله دونما ادعاءات..

ـ ثمة ما يقوله الكتاب بإضمار أن رجالاً أفذاذاً عاشوا في منطقة الجزيرة السورية من الكرد جاؤوا في غير أوانهم بحق.. تقدموا على حقبتهم الزمنية باستنارتهم وثقافتهم ووعيهم، كانوا رجالًا من طينة أخرى.. من غير هذا الزمان: البدرخانيان الجليلان جلادت وكاميران. د. نورالدين زازا(الذي يعتبر أيقونة الكتاب بنبله وإبائه وشجاعته واستنارته)، وشقيقه د. أحمد نافذ وأياديه البيضاء على المرضى من بسطاء الكرد في مختلف مناطق الجزيرة . الشيخ الشهيد عبد الرحمن غارسي. ملا أحمد نامي. أوصمان صبري. جكرخوين. جميل سيدا. قدري جان. رشيد كرد، وغيرهم كثير إلى درجة أنك تكاد تنكر حقيقة أن هؤلاء كلهم كانوا يعيشون في الزمن الغابر في القامشلي وديريك وعامودا ودمشق وغيرها من المدن في سورية في القرن المنصرم، وظلوا يعيشون بين ظهراني شعبهم يقاسمونه المر الكثير والحلو القليل وقلما غابوا ولم يهاجر قسم منهم إلا تحت ضغط ظروف قاسية.. ومع ذلك فإن دور هؤلاء الرجال كان كبيراً.. تركوا بصماتهم في العقول والقلوب وصنعوا المواقف التاريخية وتركوا آثاراً لاتمحى في الأجيال، ولا أدل على ذلك ما تمور به الجزيرة من حراك ثقافي مستمر يستمد ظلاله من فيء أولئك الآباء الشبه أسطوريين الذين يحق الافتخار بهم وإلقاء المزيد من الأضواء على قاماتهم الشامخة، وحسناً فعل الأستاذ سامي ملا أحمد نامي، عندما تقدم بهذا العمل الإحيائي اللائق بالمواقف وصنّاعها؛ الذين نادراً ما حركتهم متطلبات شخصية أو طموحات ذاتية. الهم التنويري فحسب، أخذ منهم المكانة الأولى؛ فأنارت وجدانهم  الغيرة على شعبهم والتسابق لمده بما يمتلكون من مؤهلات وإمكانات وقدرات مساهمين في انتشاله مما كان فيه من أحوال فرضتها عليه ظروف تاريخية وسياسية خلت من الرحمة والتسامح.. ولم يدخروا في سبيل ما كانوا يؤمنون به من المال والعلم وحتى الروح فتعرضوا وأسرهم للضغوط والأذى البدني والنفسي والملاحقة، وحتى التهديد في مورد الرزق (مثال المؤلف نفسه).. إن كتاب الأستاذ سامي أحمد نامي  dîmenin ji dîroka winda - مشاهد من التاريخ المنسي - جاء إضافة متميزة إلى المكتبة الكردية.                            

                                            

 

خاص بـ تيريز. كوم 
19/09/2003 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002