Bi xêr hatin malpera Tîrêj...اandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


سجالات نقدية 



 

د.عبد الرزاق عيد

مواساة بالنيابة عن مواطني المسؤول

 

تلقيت على البريد الالكتروني من الأخ الكاتب المصري أحمد الخميسي مقالا له، لا أعرف إن كان نشر أم لم ينشر بعد في دورية (أخبار الأدب) الأسبوعية التي يكتب فيها عادة، والمقال تحت عنوان: اتحاد الكتاب العرب "نوما عميقا وشخيرا عالياً"، يتعرض فيه للمعركة حول مقر الاتحاد بين القاهرة ودمشق، بين اتحادات القاهرة ودمشق، معتبرا ان المعركة هي حول الوجاهة والسمعة، وأن الجميع لا ناقة لهم ولا جمل فيها، مادام الصراع يدور من أجل "أين ينام اتحاد الكتاب بمزيد من العمق في القاهرة أم في دمشق"؟

ويأخذ على دمشق أنه كان بإمكانها أن تجد كاتبا آخر غير علي عقلة عرسان ليترأس الاتحاد بعد ربع قرن من رئاسته للاتحاد لكي تحفظ ماء وجه الديموقراطية ولو شكلا، ويأخذ على الأستاذ عرسان إخماده لصوت الاتحاد وتهميشه وتحويله إلى مخزن للمحفوظات، متناولا علاقة المثقف بالسلطة، ووضعه بخطه روايته الوحيدة "صخرة الجولان" ضمن قائمة أفضل مائة رواية عربية في القرن العشرين.. الخ لنفاجأ باليوم الثاني، بأن الأستاذ علي عقلة عرسان في اليوم التالي يوزع على الانترنيت مقالا مقذعا ردا على الأخ الأستاذ أحمد الخميسي، بطريقة مسفّة ومخجلة وجدنا أنفسنا معنيين بمواساة شقيقنا المصري، تجاه إقذاع مواطننا ورئيس اتحاد (كتابنا)، واتحاد الكتاب العرب     

أخي أحمد:

- لقد سبق في مقال لي أن وصفت القوى الخفية القابعة وراء مظاهر دولة الظاهر عندنا، بأنها تعبير عن تحالف طغم تتحدر من أصول رعاعية ريفية، وحثالات مدينية سفلية، تتحدد صلتها مع العالم حسيا عبر "القضيب" بالدلالة الفرويدي ، وقد ذكرني بهذا التوصيف رد رئيس اتحاد كتابنا منذ الأزل (علي عقلة عرسان) على تعليقك على نوم اتحاد الكتاب العرب.

- في أوساط حثالات العالم السفلي عندنا، عندما يتعاركون ويتشاجرون، فإن أول ما يبدأون به هو "شتم الأب" "العن أبوه"، ولذا فإن رئيس اتحادنا المزمن لم يجد سوى (شتم أبيك الكبير عبد الحمن الخميسي) مدخلا للحوار، وذلك بالنيل من جلال مقامه في الثقافة العربية، فدعه نائما ياأخي هو واتحاده وكل الإتحادات العربية القطيعية، لأن الشتيمة الثانية التي يتداولها رقعاء رعاع العالم السفلي هي الأم، وقد لمح  لك إلى ذلك، فاحذر!

ـ منذ أكثر من ربع قرن بحثوا عن كاتب من حزب البعث الحاكم ليكون رئيسا لإتحاد الكتاب فلم يجدوا،لأن حزب البعث كان قد فرغ من كل مثقفيه المبدعين منذ منتصف الستينات مع بداية مرحلة البعثيين (القبضايات ـ الفتونة: أمين الحافظ عندنا وصدام حسين لاحقا في العراق)، لأنه يستحيل يا أخي ـ تعريفا ـ أن يتوافق الابداع مع (الفتونة)، وأن تتوحد المعرفة مع السلطة، فلم يجدوا ـ حينها - سوى (الرفيق المناضل علي عقلة عرسان) .

ورغم كل محاولات السلطة، لصياغة وصناعة مثقفين وكتابا من (جيل الثورة) فإن هذا الجيل لم ينتج كاتبا مبدعا ليملأ فراغ  (الرفيق علي عقلة عرسان) أوفراغ أي من المسؤولين عندنا (من قيادات أحزاب، وجبهة وطنية تقدمية، وبعض الوزارات "السيادية" والمناصب الإدارية العليا) فهؤلاء ـ جميعا- قد جاد بهم الدهر مرة واحدة والى الأبد، كالحقائق الغيبية المطلقة، فمن أين سيجدون رفيقا (إلاك ياعلي همام) في خبرته الثقافية السلطانية على إرضاء كل الأمزجة لكل أطراف أولي الأمر، حيث لم يبزه أحد في تحقيق التوافق بين كل الأجهزة الأمنية الداخلية حول"هماميته" بما فيها التوافقات الخارجية لوزراء الداخلية العرب التي أهلته لينتخب عربيا، فالكتاب العرب "انتخبوني رئيسا لإتحاد الكتاب العرب أكثر من مرة" على حد تعبيره، وعلى هذا فإن الصراع بين الاتحادين "اتحاد القاهرة واتحاد دمشق" ليس على الوجاهة والسمعة ياأخي، فاتحاد (كتابه) وكل الاتحادات عندنا لا وجاهة لها ولاسمعة، بل هو صراع على المصالح (جوائز ـ سفريات ـ تعويضات بالدولار الامبريالي- طباعة - نفوذ...).

فمراكزاتحاد (الكتاب) في كل المحافظات السورية التي يطوف عليها الاتحاديون (هاتفين ،منشدين) لا يجدون حتى رفاقهم في الاتحاد ، لأنه نادرا ما يتجاوز الحضور عدد العشرة ، وذلك لأن كل الدوائر الرسمية عندنا متشابهة بمشبه واحد هو " الدائرة الأمنية " فهي ذات والباقي صفات ، "الدائرة الأمنية" هي (الموناد- الجوهر)  وكل الدوائر الأخرى ليست إلا صفات لذاتها الجوهرية!

ـ أما عن روايته "صخرة الجولان" التي وضعها بين أفضل مائة رواية عربية في القرن العشرين، فلقد سبق لي أن كتبت مقالا عنها عند صدورها ما قبل منتصف الثمانينات، لكن رئيس القسم الثقافي في جريدة البعث حينها الروائي عبد النبي حجازي، كتب زاوية بجانب مقالتنا يتحدث فيها عن شجاعة شهداء الحقيقة عبر التاريخ، استشعارا منه بالخطر الذي ينتظره ويحدق به من (الرفيق علي الهمام) بسبب هذا المقال الذي خلصت- حينها- إلى أن هذ االنص "صخرة الجولان" لا صلة له بالبنية التأليفية للرواية، فهو ليس إلا (همروجة) كما يقول الأخوة اللبنانيون، بما يعني أنه ليس أكثر من (أهزوجة ظفروية هتافية شعاراتية وصفير حماسي كروي لانتصارات جندينا الباسل في حرب تشرين التحريرية التي ستشكل محطة تاريخية ثانية لتشرين الحركة التصحيحية... الخ)، وهكذا ستساهم "صخرة الجولان" في صياغة الأمثولة السياسية المتداولة في الادبيات السياسية  السورية " تشرين التصحيح وتشرين التحرير".

لم يترك الرجل جهة أمنية إلا وحرضها علينا، فكانت الإتصالات تترى على عبد النبي رئيس القسم الثقافي، بينما أنا كنت بمنأى عن ذلك لأني لست عضوا في قطيعه الاتحادي، وليس لدي موقع أو وظيفة أوأي عمل، ليضغط علي من خلاله، أي أني - كنت ولازلت - لا أحمل سوى أغلالي، وعلى اعتبار أن الرجل أهون على أولي الأمر من أن أسجن لأجله، فقد مر الموضوع بالنسبة لي بسلام، لكني لا أعرف نتائجه على الأخ عبد النبي، بيد أن (الرفيق علي المناضل) لاينام على ضيم كبطل روايته "صخرة الجولان" المصنفة من قبل صاحبها الواحدة بين المئة الأولى من الروايات العربية!! ليلاحقني بطريقة مشينة وبسلوك مخجل، كنت حتى الآن أتحاشى الاتيان على ذكره حفاظا على سمعة بلدي الوطنية، وموضوع خجلي هو أن يقوم رئيس اتحاد كتاب سوريا والعرب، بالاحتفاظ بالرسائل التي تأتيني من جامعات، أو مؤسسات ثقافية عربية، تدعوني للتدريس، أو محاضرة، أو ندوة، انطلاقا من حسن ظنهم البديهي، أنهم عندما لا يعرفون عنوان كاتب في بلد ما، فإنهم يرسلون رسائله لأصدقائه المفترضين في اتحاد الكتاب، فقد حدث معي أكثر من مرة أن دعيت لإحدى البلدان العربية فأواجه بعتب لعدم استجابتي لهذه الدعوة أو تلك، وعندما كنت أعبر عن أني لم أتلق هذه الدعوات، كانوا يقولون: أرسلناها على عنوان اتحاد الكتاب باسم رئيسه، فكنت ألوذ بالصمت احتراما لنفسي وبلدي أن يكون فيها أناس يحتلون هكذا أمكنة على حساب المكانة! 

وإذا أنكر السيد عرسان ذلك فإني عندها سأورد له أمثلة فضائحية، بعد أن بلغت فينا الدنيّة في حياتنا الإجتماعية والثقافية والسياسية والقيمية من الفضائحية ما لم يعد هناك معه ما يحرص فيه المرء على كتمانه!!

منذ تعيينه كرئيس للاتحاد أراد أن يعوض عن خسرانه الموهبة الأدبية والثقافية بلبس قناع نضالي ايديولوجي (قوموي بحشوة ماضوية تقليدوية) ضد عدو شجع على محاربته وهو (اليسار) باسم محاربة الشيوعية تحت دعوى خطر هيمنتها على الثقافة في سوريا، وهذه المعركة في واقع الأمر لم تكن سوى معركة فاقدي الموهبة والابداع ضد المبدعين والموهوبين، مما يذكر بالمعركة التي خاضتها (الساداتية) وهي تنتزع لنفسها هوية متميزة، برمي كل مثقف مستنير بـ "الشيوعية" على حد توصيف هيكل لتلك المرحلة.

فمنذ بداية استلامه لمقاليد سلطة الثقافة في جهاز اتحاد الكتاب، شن معركة ضد موهبة ناشئة في حينها، وهي من المواهب القليلة النادرة التي ظلت حتى اليوم تغني لوحة الثقافة السورية بالألوان، وهوالكاتب حسن. م. يوسف، حيث يتمكن حتى اليوم مع قلة من المواهب أن يمرروا بعض تأوهات الروح الحرة من وراء قضبان وسلاسل وزارة الإعلام التي يكتبون في صحافتها الجدباء فينشرون بقعا من العشب هنا وهناك.

كانت المعركة ضد قبول عضويته في اتحاد الكتاب حينذاك عن مجموعته القصصية المتميزة لدى جيل السبعينات وهي مجموعة "العريف غضبان" رغم أن حسن. م. يوسف يتحدر بأصوله الأولى من أوساط حزب البعث، لكن كان عليه أن يدفع ثمن موهبته بمحاربته تحت اسم  "الشيوعية" بسبب يساريته في حينها، ومع ذلك فإن معركة (الرفيق عرسان) ضد الموهبة والابداع لا زالت مستعرة، سيما بعد أن فرغ الاتحاد من قاماته، بطرد أدونيس لأنه "تطبيعي" وفق معايير العقل "الأهزوجي" الهتافي للمناضل عرسان، ومن ثم استقالة "حنا مينة وسعد الله ونوس"  تضامنا مع أدونيس..

وهؤلاء جميعا كانوا أعضاء في اتحاد الكتاب قبل أن تؤول سدانة هيكله إلى (الرفيق علي)، لأنه يستحيل أن يكون انضم إلى هذا الاتحاد بعد عهدته إليه كاتب قادر على أن يرتفع بقامته الكتابية فوق سوية جرائد وزارة الاعلام (تشرين ـ البعث ـ الثورة) ،هذه الوزارة التي تشكل مع اتحاد (الكتاب) توأما نضاليا لـ (الفتكة الكبرى) بجسد الثقافة في سوريا (النضال) .

وأخيرا ثمة خصوصية سورية تميز البنية التسلطية فيها عن الدولة الأمنية عربيا، وهي الخجل من تمثيل الشعب، لأنهم يعتبرون ذلك إذعانا وانصياعا للمجتمع، على قاعدة النظام العسكري  الذي لا يتصورفيه الجنرال وهو ينصاع إلى أوامر الجنود، حيث تتمثل الدولة ـ والأمر كذلك- في صورة الجنرال والمجتمع في صورة عساكر، ولهذا فإن مطابخهم الإعلامية ـ دائما ترشح عن شائعات مثل: كان هناك قرار بالافراج عن المعتقلين السياسيين لكن مطالبة الناس بهم أدى الى التراجع عن القرار لأنهم لايقبلون النزول على ارادات الناس (العساكر)، ولهذا نكاية (جكارة) بالمجتمع ألغي قرار العفو!

بل ويدفعون بعض كتبتهم (الإتحاديين)، ليعلنوا بأن السلطة"حردت" وانكفأت عن الاصلاح "نكاية" بنا- نحن اثنان- من حامي الرؤوس الثأريين الحاقدين!

وآخر شائعة طريفة أن قرارا أتخذ بإنصاف قطاع كبير من الشعب الكردي المحروم من الجنسية (بدون هوية) والإعتراف بمواطنيته السورية، لكن نزول خمسين كردياً أمام البرلمان للتذكيربمأساتهم، أدى إلى (حرد) السلطة وتراجعها عن القرار (جكارة ـ نكاية) بالمتظاهرين الأكراد، وعلى هذا فما على الأكراد المحرومين من الجنسية إلا أن ينتقموا ويثأروا من اخوتهم المتظاهرين (الآبقين) الذين ضيعوا على أخوتهم فرصتهم التاريخية في الحصول على الجنسية بسبب تظاهرهم "الأثيم"!!

وعلى هذا فإن عملية الإختيار لـ "لأمكنة" يجب أن تكون على حساب "المكانة"، وللولاء على حساب الكفاءة ، لذلك فهم يختارون في كل قطاع الاكثر جهلا وحمقا وعدوانية وشراسة ليرأس قطاعه ( نكاية- جكارة) بمواهب ومبدعي هذا القطاع من الذين يستشعرون الاحساس بذواتهم الحرة، بوصفها ذواتا قادرة على الولاية على نفسها، والمثال على ذلك أن عددا من المشافي في سوريا رئسها ويرأسها أطباء بيطريون، وذلك جدعا لأنف الأطباء الذي به يشمخون ويأنفون، وبإمكانكم أن تقيسوا مبدأ اختيار رئاسة اتحاد (الكتاب) - وكل الاتحادات- في سوريا على مبدأ اختيار الأطباء البيطرين لرئاسة مشافي البشر.

 

حلب – 15/ 9/ 2003

 

خاص بـ تيريز. كوم 
18/09/2003 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002