(ملف خاص)

في التحية، لـ محمود درويش:

(محمود درويش، وسليم بركات، تحت الحصار الدمشقي).

 

 

 

لانريد أن نصادر قراءة أعزائنا لهذا الملف "الدرويشي ـ البركاتي" بمناسبة حضوره معرض الكتاب السنوي في دمشق قبل أيام، وتشنيفه الآذان في أمسية شعرية، وتوقيع لديوانه الأخير؛ لكنها توطئة للسلام على شاعر من طراز رفيع هو محمود درويش، الذي ربما دفع مع قرائه ضريبة إهدائه وتحيته لسليم بركات، فهيئت له أجواء بوليسية منافية للشعر ومعانيه ومهينة للكتاب ودلالاته، وأين!؟ في مكتبة يتباهى أهل النظام بالصرح الذي يتصدّر ساحة الأمويين!!.. لقد بالغ "سادن" المكتبة في "حصاره" للشاعر إلى درجة أن وزير الثقافة نفسه لم يتمالك إلا أن يظهر للعلن غضبه مما حصل ويصفه بالتصرف "المشين"، وبذلك قال الكلمة الفصل، فهل من يسمعه!؟ أم أنها ستنضم إلى الصرخات الكثيرة التي تضيع في الوادي. ولاحياة لمن تنادي!.

 

* المقالات التالية، مأخوذة من الصحافتين: الكردية والعربية.

* تيريز ـ نت.

 

 

 

 

 

 

 

 

محمود درويش

ليس للكردي إلاّ الريح

إلى سليم بركات

يَتَذكّرُ الكرديُّ، حين ازورُهُ، غَدَهُ...

فيُبٍِْعدُهُ بمُكنسة الغبارِ: إليكَ عنّي!

فالجبالُ هي الجبالُ. ويشربُ الفودكا

لكي يُبقي الخيالَ على الحياد: أَنا

المسافرُ في مجازي، والكراكي الشقيَّةُ

إخوتي الحَمقََى. وينفُضُ عن هُويَّتِهِ

الظلالَ: هُويَّتي لُغتي. أنا... وأنا.

أنا لغتي. أنا المنفيّ في لغتي.

وقلبي جمرةُ الكرديِّ فوق جبالِهِ الزرقاء...

نيقوسيا هوامِشُ في قصيدته،

ككل مدينةٍ اخرى. على درّاجةٍ

حمل الجهاتِ، وقال: اَسْكُنُ أَينما

وَقَعَتْ بيَ الجهةُ الاخيرةُ. هكذا

اختار الفراغَ ونام. لم يَحْلُمْ

بشيء مُنْذ حَلَّ الجِنُّ في كلماتِهِ،

(كلماتُهُ عضلاتُهُ. عضلاتُهُ كلماتُهُ).

فالحالمون يُقَدِّسون الامسَ، أَوْ

يَرْشُون بوّابَ الغد الذهبيِّ...

لا غَدَ لي ولا أمسِ. الهُنَيْهَةُ

ساحتي البيضاء.../

منزله نظيفٌ مثلُ عَين الديكِ...

منسيٌّ كخيمة سيّد القوم الذين

تبعثروا كالريش. سَجَّادٌ من الصوف

المجَعّد. مُعْجَمٌ مُتآكلٌ. كُتُبٌ مُجَلَّدةٌ

على عَجَلٍ. مخدّاتٌ مطرَّزَةٌ بإِبرة

خادم المقهى. سكاكينٌ مُجَلَّخةٌ لذبح

الطير و الخنزير. قيدو للإباحيات.

باقاتٌ من الشوك المُعَادِلِ للبلاغةِ.

شُرْفَةً مفتوحةٌ للإستعارة: ها هنا

يتبادَلُ الاتراكُ و الإغريقُ أدوارَ

الشتائم. تلك تَسْلِيتَي و تَسْلِيةُ

الجنود الساهرين على حدود فُكاهةٍ

سوداء...

ليس مسافراً هذا المسافرُ، كيفما اتَّفَقَ...

الشمالُ هو الجنوبُ، الشرقُ غَرْبٌ

في السراب. ولا حقائبَ للرياحِ،

ولا وظيفةَ للغبارِ. كأنه يُخفي

الحنينَ الى سواهُ، فلا يغنّي... لا

يُغَني حين يدخُلُ ظِلُّه شَجَرَ الاكاسيا،

او يبلِّلُ شَعرَهُ مَطَرٌ خفيفٌ...

بل يُناجي الذئبَ، يسأَله النزالَ:

تعال يا ابن الكلب نَقْرَعْ طَبْلَ

هذا الليل حتى نوقظ الموتى. فانَّ

الكُرْدَ يقتربون من نار الحقيقة،

ثم يحترقون مثل فراشة الشُّعَراء...

يعرفُ ما يريد من المعاني. كُلُّها

عَبَثٌ. وللكلمات حيلَتُها لصيد نقيضها،

عبثاً. يفضّ بكارةَ الكلمات ثم يعيدها

بكراً الى قاموسه. ويَسُوسُ خَيْلَ

الابجدية كالخراف الى مكيدته، ويحلقُ

عانَةَ اللُغةِ: انتقمتُ من الغياب.

فَعَلْتُ ما فعل الضبابُ بإخوتي.

وشَوَيْتُ قلبي كالطريدة. لن اكون

كما اريد. ولن احبَّ الارض اكثر

أَو أَقلَّ من القصيدة. ليس

للكرديِّ الاّ الريح تسكنُهُ و يسكُنُها.

وتُدْمِنُهُ و يُدْمنُها، لينجوَ من

صفات الارض والأشياء...

كان يخاطب المجهولَ: يا ابني الحُرّ!

يا كبش المتاه السرمديّ. إذا رأيتَ

أباك مشنوقاً فلا تُنْزِلْهُ عن حبل

السماء، ولا تُكَفِّنْهُ بقطن نشيدك

الرَّعَوِيِّ. لا تدفنه يا ابني، فالرياحُ

وصيَّةُ الكرديِّ للكرديِّ في منفاهُ،

يا ابني... والنسورُ كثيرةٌ حولي

وحولك في الاناضول الفسيح

جنازتي سريَّةٌ رمزيّةٌ، فَخُذِ الهباءَ

الى مصائره، وجِرَّ سماءك الاولى

الى قاموسك السحريِّ. واحذرْ

لَدْغَةَ الأَمَلِ الجريحِ، فانه وَحْشٌ

خرافيّ. وأنت الآن... انت الآن

حُرّ، يا ابن نفسِكَ، انت حُرٌّ

من ابيك ولعنة الاسماء...

باللغة انتصَرْتَ على الهُوَيَّةِ،

قُلْتُ للكرديِّ، باللغة انتقمتَ

من الغيابِ

فقال: لن أَمضي الى الصحراءِ

قُلْتُ: ولا أَنا...

ونظرت نحو الريح

- عِمْتَ مساء.

- عمت مساء!.

 

 

 

راشد عيسى

 

محمود درويش يحييِّ سليم بركات، والأخوّة العربية الكردية في معرض دمشق

صار بالإمكان أن يتوقع المرء ما الذي سيقوله محمود درويش في أمسية له في دمشق، وأحياناً صار بإمكاننا أن نرتب تتابع القصائد، ولعل الذين حضروا أمسية الجمعة الفائت في مكتبة الأسد وصلت مسامعهم همساتٌ تحاول أن تحزر ما القصيدة التالية، وغالباً ما كان ينجح التوقّع، فبالإضافة إلى بعض قصائد ديوانه الجديد "كزهر اللوز أو أبعد"، حاول الشاعر أن يحتفظ بالقصائد ذاتها التي يتلوها لجمهوره (لعلها حكمة الشاعر في عقده السابع، تلك التي ذهبت بالأفكار الشابة: أن يرفض الشاعر الانصياع لخيال الحشد). بدت العناوين في تراتبها كما لو أنها تنضح بسيرة الشاعر والتزاماته، عبر بناء خاص غالباً ما كان يكشف مآربه الشعرية: لا بد أن يغازل دمشق، وقد صار الغزل جاهزاً عبر قصيدة "في الشام"، التي افتتح بها، والتي تشكل مصالحة نهائية مع مدينة لطالما تردد شعرياً في إقباله نحوها، ربما تبعاً للتردد السياسي الفلسطيني الرسمي، من دون أن يتخلى مرة عن حبها: "وأعد أضلاعي فيهرب من يدي بردى" و"ما أجمل الشام لولا جروحي". ولا بد أن يتذكر فلسطين بقصيدة لا توارِب: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، ثم مقاطع من "حالة حصار" و"حاصر حصارك" المقطع الأكثر تداولاً من "مديح الظل العالي"، إلى أن يختتم أمسيته بمقطع من "الجدارية".

بين ما تفسحه تلك القصائد قرأ درويش "درس من الكاماسوطرا"، ومن جديد ديوانه الأخير قرأ "الجميلات هن الجميلات"، "مقهى وأنت مع الجريدة"، "الآن في المنفى"، "هنالك عرس"، و"قال لها: ليتني كنت أصغر"، وقصائد غيرها. وفي فسحةٍ أخرى، حيث اعتاد الشاعر، في أماسيه الأخيرة، أن يتفاوض فيها مع الجمهور الذي يرفع صوته بمطالب شعرية، قرأ الشاعر "يطير الحمام، يحط الحمام". وللمناسبة؛ هنالك دائماً، في كل أمسية، صبية دمشقية يصطفيها الشاعر، مفاوضاً، ثم منصاعاً لقصيدتها، ومعانقاً في الختام.

مآرب سياسية

وفي إطار مآربه الشعرية الكثيرة، قرأ درويش قصائد مهداة لشعراء يحبهم، مستثنياً شاعره الأثير أبو الطيب المتنبي، ولا ندري إن كان ذلك نوعاً من التهدئة في المعركة التي أثيرت أخيراً حول معاصرة المتنبي وراهنيته، أو أسبقيته لشعراء معاصرين، قرأ الشاعر عن أبو فراس الحمداني، وريتسوس، والسياب "ليس سوى العراق"، غير أن مفاجأته كانت في قراءة "ليس للكردي إلا الريح"، بل في طريقة تقديمه لشاعر يحبه، حين قال: "أوجّه تحية إلى الأخوّة العربية الكردية، في إطار الهوية الوطنية السورية الواحدة، (إلى) أفضل من كتب باللغة العربية منذ عقدين من الزمان، إلى الشاعر السوري، والروائي "سليم بركات". هذه التحية، التي قيلت على مسامع كل من وزير الثقافة محمود السيد، ووزيرة المغتربين بثينة شعبان (هل يندرج سليم بركات في منفاه السويدي على قائمة المغتربين؟)، لم تكن بالتأكيد مجاملة شخصية لرفيق حصار ورفيق معارك شعرية أو غير شعرية، ولا رداً لجميلِ قصيدته "محمود درويش: مجازفة تصويرية"، وإنما هي من دون شك واحد من مآربه السياسية، فلا شك في أن الشاعر الفلسطيني يلقي برسالة سياسية مزدوجة، إلى شاعر يحبه (هل يعتبر الأخوّة العربية الكردية شرطاً لهذا الحب؟) وإلى من يمثلهم الشاعر الكردي، ومن ثم إلى الرسميين السوريين، على الأقل من خلال طرح القضية على منبر بهذا الاتساع.

طقوس القراءة

 أمسية محمود درويش أقيمت لمناسبة معرض الكتاب السنوي في دمشق، وأول ما يلاحظه المرء أن جمهورها في معظمه من الشباب (طبعاً، فمن له القوة والعزم للوصول إلى مقعد في هذا الزحام؟). ولولا إعلان التلفزيون السوري عن نقل الأمسية على الهواء، لحلت الكارثة بتلك القاعة التي لا تتسع لأكثر من سبعمئة متفرج. إنه لأمر غريب حقاً؛ منذ سنوات يجري تدريب جمهور محمود درويش على الركض إلى الملاعب، ليدعى فجأة إلى صالة صغيرة يُفضُّ عنها بقوة الشرطة العسكرية! وفي اليوم التالي للأمسية كان الأمر أكثر فظاعة؛ عند توقيع ديوانه الجديد "كزهر اللوز أو أبعد"، الصادر عن "دار رياض الريس للنشر"، فُرض على الشاعر وجمهوره ساعة واحدة فقط للانتهاء من الأمر، وبالتعاون مع شرطته وعناصره من الموظفين، راح علي العائدي، مدير المعرض، يبدّد الناس، قراء معجبين وصحافيين ومصورين بعيداً عن الشاعر، أما طالبو التوقيع فحشروا في رتل صامت طويل؛ لا كلمة، ولا دعابة، ولا صورة. لقد خيّم الفزع، كما لو أنهم أرادوا أن يقدموا مع كل قصيدة أو كتاب، ومع وجه الشاعر الساحر، ذكرى كئيبة تحرم الناس من العودة مجدداً. أي طقوس قراءة لا إنسانية؟!

 

 

إبراهيم حاج عبدي

 

معرض الكتاب بدمشق: درويش يوجه تحية للاخوة الكردية العربية، والكتاب سلعة مؤجلة

 

في أواخر كل صيف، ومنذ إحدى وعشرين عاما، تكون دمشق على موعد مع الكتاب في معرضها السنوي الذي بات تقليدا ينتظره عشاق "خير جليس" في ظل حالة ثقافية سورية راكدة تمنح للمعرض، والحال كذلك، بريقا خاصا، إن لجهة المشاركة أو لجهة التنظيم والإقبال، إذ يشير الكثيرون إلى أن هذا المعرض هو التظاهرة الرسمية الوحيدة على هذا القدر من الأهمية والاهتمام التي يتم من خلالها الاحتفاء بالكتاب، فقد بلغ عدد دور النشر المشاركة في هذه الدورة، التي تقام في باحة مكتبة الأسد، 370 دارا، قدمت من عشرين دولة عربية وأجنبية، لتعرض حوالي 38 ألف عنوان في شتى حقول الفكر والمعرفة.

هذ البريق الذي يتمتع به معرض دمشق للكتاب لا يستطيع أن يخفي الانقسام الحاد في الآراء بشأن تقييمه، إذ يتراوح بين السخط الشديد والرضا التام، ولعل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش هو الوحيد الذي استطاع ان يحل هذه المعادلة الصعبة حين صالح بين الفرقاء وجلب إلى أمسيته الشعرية التي شهدها المعرض في يومه الثاني، حشودا هائلة لم تستطع أن تجد مكانا، رغم حضورها قبل ساعة من الموعد المحدد، ورغم بث الأمسية عبر التلفزيون السوري مباشرة. كانت القاعة ضيقة على قصيدة برحابة قصيدة درويش، كما ان الشاشات التي وضعت في الصالة الواسعة المؤدية إلى القاعة لم تحل الأزمة، فحرم جمهور كبير من سماع هذا الصوت الشعري الذي يثير الحيرة، والتساؤل، فهو الشاعر العربي الوحيد الذي يملك سحرا غامضا يقع تحت تاثيره أعداد هائلة تتوافد لرؤية شاعرها الأشبه بنجم سينمائي.

بدا درويش، كما في كل أمسية، كعرّاب قادم من أرض الأساطير،وسماء الخرافة. أطل على جمهوره الدمشقي محييا، فأنشد مستهلا الامسية بقصيدة "في الشام": ((أمر باسمك إذ أخلو إلى نفَسي/كما يمر دمشقي بأندلس/هنا أضاء لك الليمون ملح دمي/وهاهنا وقعت ريح عن الفرس...)). لا شيء في محياه يوحي بكل هذه السطوة، ولا يحمل في يديه رقية مقدسة، فهو أعزل إلا من بضع قصائد هشة، حيية، خافتة تفرض طقسا متوهجا، وطاغيا(ما ألطف هذا الطغيان!) لشاعر كسر جميع المقولات والنظريات التي تقول بموت الشعر. قرأ درويش من قديمه ومن جديده: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، ثم مقاطع من "حالة حصار"، و"حاصر حصارك لا مفر..." المقطع الأكثر تداولاً من قصيدة "مديح الظل العالي"، ومن ديوانه الجديد "كزهر اللوز أو أبعد" قرأ: "الجميلات هن الجميلات"، "مقهى وأنت مع الجريدة"، "الآن في المنفى"، "هنالك عرس"، و"قال لها: ليتني كنت أصغر"، وغيرها، وقبل أن يختم الامسية التي دامت ساعة ونصف الساعة بمقاطع من "الجدارية"، ألقى قصائد مهداة الى الشعراء: ابو فراس الحمداني، والشاعر اليوناني ريتسوس، والعراقي بدر شاكر السياب، وكانت لفتة إخلاص مؤثرة من درويش ـ قد تؤول سياسيا ـ حين خص الشاعر الكردي السوري المنفي سليم بركات، في حضور وزير الثقافة محمود السيد ووزيرة المغتربين بثينة شعبان، بقصيدة "ليس للكردي إلا الريح" مقدما لها بالقول: "الى الإخوة الكردية العربية، في اطار الهوية السورية الواحدة، الى أفضل من كتب باللغة العربية منذ عقدين من الزمان، الى الشاعر والروائي السوري سليم بركات"، وأنشد:

يتذكر الكرديُّ حين أزوره ، غده ..

فيبعده بمكنسة الغبار: إليك عني!

فالجبال هي الجبال. ويشرب الفودكا

لكي يبقى الخيال على الحياد: أنا

المسافر في مجازي، والكراكيّ الشقية

إخوتي الحمقى. وينفض عن هويته

الظلال: هويتي لغتي. أنا.. وأنا.

أنا لغتي. أنا المنفي في لغتي.

وقلبي جمرة الكردي فوق جباله الزرقاء ../

والمحزن أن سليم بركات المحتفى به غيابيا، هو "سفير، منفي، وفوق العادة لهذه الأخوة" منذ حوالي ثلاثة عقود في قبرص أولا ثم في السويد حيث يقيم حاليا، ورغم انه أجاد في خلق عالم شعري وروائي مدهش، ونال كلمات المديح والإطراء من مختلف الأوساط، خصوصا في الغرب حيث ترجمت بعض أعماله، لكن هذا التميز والثراء لم يشفع له في العودة إلى بلاده، هو منفي وغير معلوم متى تنتهي مهامه كسفير للاخوة العربية الكردية في بلاد الاغتراب؟؟؟!.

كان درويش يقاطع بالتصفيق الصادق، وترتفع الايدي لهفة الى معانقته فهو بدا بعيدا عن جمهوره بسبب الاجراءات المشددة، كان "كزهر اللوز أو أبعد" عنوان ديوانه الجديد الذي اقيم له حفل توقيع في اليوم التالي، بالتنسيق مع "رياض الريس" الدار الناشرة، فالشرطة العسكرية التي ملأت المكان صدت كل من يبحث عن صورة مع الشاعر او مصافحة او كلمة. وحده الديوان الجديد كان جواز مرور لإلقاء نظرة حب، سريعة وعابرة، على درويش وأنامله التي تخط إهداء مقتضبا، بحسب "التعليمات"، فكان أقرب الى جنرال مدجج بالحراس يوقع قرارا عسكريا أكثر منه شاعرا يوقع ديوانا جديدا في معرض للكتاب لا يرتاده الا من يدرك مكانة درويش الذي خضع للترتيبات الأمنية التي أحيط بها.

حضور محمود درويش وبريق الأغلفة لايستطيعان إخفاء ما يعانيه الكتاب من هموم، ولعل الهم الابرز هو مسألة الرقابة، وخير من عبر عن آلية الرقابة هو أحد الناشرين، إذ قال: "الرقيب يفضل منع الكتاب بدلا من التعرض للمساءلة وفقدان وظيفته، فالمنع أهون عليه من السماح"، ومنع الكتاب خاضع لاعتبارات كثيرة يسعى اصحاب العلاقة، دائما، الى وضعها ضمن إطار قانوني، عبثا، فلا شيء يبرر تضييق الخناق على الكلمة. يقول علي العايدي مدير معرض الكتاب الدمشقي مقرا بمنع إدارة المعرض بعض العناوين، لكنه يضيف بان "الكتب التي منعت هي كتب متواضعة لا ترقى الى مستوى العرض"، وعندما سألته ألا يعتبر كتب الابراج، مثلا، وهي كثيرة في المعرض، دون مستوى العرض؟ رد: "هذه افضل من تلك الكتب التي تمس الاخلاق، وتسيء الى القيم، وتنطوي على التشهير او الذم الشخصي"، وعندما ذكرت له مثال،ا وهو كتاب حازم صاغية "مأزق الفرد في الشرق الاوسط" الذي منع، وهل يعتبر كتب الابراج أفضل من كتاب صاغية المذكور، اعتذر العايدي عن الرد وطلب انهاء الحوار!!

وإذا كان من الصعب جدا معرفة جميع الكتب التي جرى منعها في هذه الدورة، إلا ان بعض دور النشر المعروفة ومنها "الساقي" قالت ان كتبا كثيرة منعت لها، وعدّد مندوبها علي برق بعض العناوين مثل: "الفتنة، حروب على ديار المسلمين" لجيل كيبيل، و"نشوء الاسلام السياسي الراديكالي وانهياره" لراي تاكيه، و"مأزق الفرد في الشرق الأوسط" لحازم صاغية. بدوره ذكر علي بحسون مدير التويع في دار الفارابي ان كتابا واحدا مترجما يتناول القضية الكردية بعنوان "تاريخ الأكراد الحديث" قد منع، بينما منع لدار الجمل كتاب "عيد العشاق" لسامر أبو هواش، وكتاب "ليلة الفلق" لفتحي بن سلامة، أما مندوب "دار الجديد" اللبنانية جميل يوسف فيعدد عناوين كثيرة منعت مثل "تطور الفكر السياسي الشيعي" لأحمد الكاتب، و"موت جمهورية" لألبير منصور، و"صلاح الدين الايوبي" لحسن الامين، في حين أن كتاب "الانقلاب على الطائف" لألبير منصور، الذي صدر قبل أكثر من عشر سنوات، كان ممنوعا في جميع الدورات السابقة باستثناء هذه الدورة حيث سمح به ما يعني ان الاعتبار السياسي يلعب الدور الأبرز في منع الكتاب، فالكتاب المذكور، وكما يشير عنوانه، يتحدث عن اتفاق الطائف ويبين كيف ان هذا الاتفاق لم يطبق بالشكل المطلوب، ويبدو ان التطورات الأخيرة التي شهدتها العلاقة السورية اللبنانية ألغت أسباب المنع. 

ويأتي المبرر الاخلاقي في الدرجة الثانية كسبب للمنع، ومن هنا نفهم الدوافع التي تقف وراء منع رواية "أخت المتعة" للروائي اللبناني علي سرور الصادر عن دار بيسان، فقد برر العايدي هذا الإجراء بالقول بان الرواية "تتناول في شكل فاضح العلاقات الجنسية، وهي تعج بالمشاهد الحسية، الإباحية التي تتنافى مع قيمنا الاجتماعية"، واللافت أن عيسى أحوش صاحب دار بيسان الناشرة للرواية يتفق مع هذا القول، فيقول، من جانبه، بان الرواية "تتناول الجنس بجرأة بالغة، وبلغة واضحة ومفهومة بحيث يمكن لأي قارئ، مهما كان مستواه ضعيفا، فهم مضمونها"، ويضيف بان كتاب "في الدين والحرب والسياسة" لياسين سويد قد منع أيضا، مشيرا، مع ذلك، الى ان "أسلوب الرقابة في معرض دمشق قد تغير بحيث صار اكثر انفتاحا، وتساهلا قياسا الى السنوات السابقة".

في مسألة الكتب الرائجة لايمكن الجزم والمجازفة باختيار عناوين محددة، لاسيما وان المعرض لم ينته بعد، غير أن ملاحظة الأيام القليلة الاولى كشفت عن ان الكتب التي تتعلق بالاسلام السياسي، وتلك التي تتناول قضايا الإرهاب، وقضايا الساعة، قد لاقت رواجا، مثل "إسلام بلا مذاهب" لبسام الشكعة، و"سياسات الاديان" لنبيل عبد الفتاح، و"الحركات الاسلامية في سوريا" ليوهانس رايسنر، و"الأصولية الاسلامية المعاصرة" لحسين سعد، و"النزعات الأصولية في اليهودية والمسيحية والاسلام" لكارين آرمسترونغ، كما ان الكتب التي تناولت الأزمة العراقية شهدت إقبالا، في حين يقول مندوب دار الفارابي ان ثمة "ميلا نحو الكتب اليسارية" مثل كتاب "غيفارا، أحلامي لا تعرف حدودا"، وكتب مهدي عامل، وسمير أمين وغيرها، بينما يرى سامي أحمد صاحب دار التكوين بان ثمة اقبالا على الكتب التراثية والفلسفية، مشيرا الى ان الكتاب "سلعة مؤجلة للمواطن السوري مع وجود أولويات أخرى كثيرة".

إزاء ذلك ثمة من يرى بان الكتب الدينية مهيمنة على المعرض، فضلا عن صور عمرو خالد وزغلول النجار وغيرهم ممن يعتبرون من "دعاة الدين"، مع تسجيلات صوتية تبث آيات قرآنية ومواعظ، ويمكن معرفة التوجه الفكري المتشدد لعدد غير قليل من الزوار من خلال الزي والهيئة: نساء محجبات، أو رجال ذوو لحى طويلة يرتدون جلابيات بيضاء قصيرة، وهذا ما يشير اليه الكاتب سلامة كيلة مبديا استغرابه: كيف سيجففون منابع الارهاب إذاً؟ في إشارة الى ان هذه الكتب تغذي النزعات الاصولية المتزمتة.

ورغم غياب إحصائيات رسمية في معارض الكتب العربية تبين بدقة نسب المبيعات ونوعية الكتب المباعة، غير ان القول بان ثمة عزوفا عن القراءة ينطوي على جانب كبير من الصدقية. مسؤول التوزيع في دار المدى عز الدين عبود يرى بان "سعر الكتاب يلعب دورا في عزوف الجمهور عنه خصوصا وان دخل المواطن السوري، والعربي عموما، ضئيل إذ لا يستطيع معه أن يقتني ما يشاء من الكتب مع إقراره بان "الجمهور السوري نهم للقراءة والاطلاع"، وهو لا يعفي الجهات الرسمية من مسؤولياتها تجاه الكتاب فهي تفتقر إلى رسم سياسة واضحة "تحض على القراءة"، كما تعاني من غياب برنامج تثقيفي في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام لجعل القراءة ضرورة من ضرورات الحياة "، ناهيك عن أن هذه الجهات مقصرة في مسائل الشحن والجمارك والرقابة والخامات الأولية لصنع الكتاب.. الخ،

كان واضحا ان كتب هادي العلوي، وفؤاد التكرلي، وسلسلة روايات نوبل تلقى رواجا، ومثل هذا الكلام يشير الى ان فن الرواية يحظى بالرواج، على عكس القصة القصيرة والشعر، ويمكن بسهولة ملاحظة ان روايات عبد الرحمن منيف، وأمين معلوف، والطاهر بن جلون، ومحمد شكري، وحنا مينة وغيرهم من الروائيين تباع بنسب عالية. إلى جانب ذلك ثمة اسماء أصبحت مكرسة وتباع كتبها بنسب عالية مثل:إدوارد سعيد، جورج طرابيشي، محمد أركون، محمد عابد الجابري، أدونيس، نصر حامد أبو زيد، جبران خليل جبران، حسن حنفي، علي حرب، فاطمة المرنيسي، برهان غليون...وسواهم من رموز الثقافة العربية المعاصرة.

الكتاب الذي كان "خير جليس في الأنام" في زمن المتنبي، أصبح في ظل طغيان ثقافة الصورة "لقيطا" بحسب تعبير أحد الزوار، ففي الستينات كانت دور النشر تطبع حوالي عشرة آلاف نسخة لكل عنوان في حين لا تطبع هذه الدور الآن ـ رغم الزيادة السكانية العالية في العالم العربي ـ أكثر من ثلاثة آلاف نسخة لكل كتاب مهما بلغ مؤلفه من المكانة والشهرة. وثمة عوامل كثيرة تحد من حركة الكتاب ودوره، ففضلا عن وسائل الاتصال الحديثة، هناك نسبةالامية العالية في البلاد العربية، ومعضلة الرقابة، وغياب المؤسسات الرسمية الداعمة للكتاب، وزيادة متطلبات الحياة التي جعلت من الكتاب ترفا وغيرها من المسائل، وإذا ما اتخذنا من معرض الكتاب الدمشقي مثالا سنجد ان عدد دور النشر التي شاركت قبل سنتين، مثلا، بلغ 440 دارا للنشر في حين ان الرقم هبط في الدورة الحالية الى 370 دارا في وقت يفترض فيه، وبصورة منطقية، ان يزداد العدد، ومع ذلك لن يستطيع أحد أن ينتزع من الكلمة قدسيتها، فهي، ورغم هشاشتها، بلسم لجراحات كثيرة، وسبيل الى حياة مشتهى، رغم أن اقدم سجين سياسي سوري عماد شيحة الذي افرج عنه قبل فترة قد عنون روايته الصادرة عن دار السوسن بـ"موت مشتى"، وسيشهد المعرض حفل توقيع لروايته، وبحضوره، كما تشير الاعلانات المعروضة في أروقة المعرض، ولعل ذلك دليل على انتصار الكلمة.

 

سعاد جروس

 

محمود درويش تحت التوقيع الإجباري صحافة وإعلام

حالة حصار والشرطة تدخل القاعة لسحب الشاعر

 

منذ بدء الإعلان في الصحافة عن موعد أمسية محمود درويش كأولى فعاليات معرض الكتاب في دمشق، وكذلك توقيعه الأول لديوانه "كزهر اللوز أو ابعد.. الصادر حديثاً، والشباب يتناقلون الخبر بفرح وتلهف لموعد بات قريباً مع شاعر كبير.

القلق الذي ساور المتابعين لهكذا احتفاليات أن قاعة المكتبة لا تتسع لأكثر من خمسمائة معجب وعاشق لشعر درويش، الذي عادة ما تكتظ الملاعب الرياضية بجمهوره، وصدق حدس المتخوفين، وكان السيناريو الأسوأ.

جاء درويش إلى دمشق، وبلا تطويل على القارئ، احتل من كتب له الحظ الحضور باكراً مقعداً، وبقي واقفاً على ساق واحدة من أمكنه الوصول إلى محيط القاعة، وما ان دخل درويش حتى اشتعل التصفيق الحار في مشهد نادر في حياتنا الشعرية والثقافية العربية، والأكثر لفتاً للنظر الحضور الشبابي الكثيف، وكأننا نعيش زمن الوهج الشعري، لا زمن أفول رنين الكلام وزهو الأحلام، وعادت للشاعر سلطته وللنص سطوته، الجميع منصتون، يصفقون، يشتعلون، ينطفئون، يضحكون، يتألمون...، والشاعر يحلق بالقصيدة، لا يعيقه تعب أو إرهاق، يطلبون منه قراءة كوما سوترا فيقرأها، وصبية تسأله لماذا لم تنتظرني، فيقول لماذا لم تكبري لتصبحي في سني، وفريق يريد سماع مقطع من "الجدارية"، وآخر يفضل قصيدة «الحمام». وبدا الشاعر العاشق على استعداد للبقاء حتى الصباح.

مشهد أكثر من رائع لولا خاتمته التي شاء منظمو الفعالية أن تمهر بدخول الشرطة إلى القاعة لإبعاد المعجبين والمعجبات، مع أنه لم يسبق لأي جمهور شعري مهما بلغ حبه للشاعر أن يأكله!! أو أن شاعراً تسمم من قبلات المعجبات والمعجبين، وإنما العكس تماما، يكاد شعراؤنا العرب يموتون كمداً من تجاهل القراء لهم، وبالأخص من الشباب.

لكن الأمور سارت على هذا النحو، وانفضت الأمسية وتبخر الحضور، بعدما سُحب الشاعر من المكان، كما تسحب الشعرة من العجين، محاطاً بالشرطة والوزراء والمسؤولين.. وليكن اليوم لهم وغداً لقرائه; وكانوا على موعد معه، كما أعلنت دار "رياض نجيب الريس"، التي سعت لقدومه إلى دمشق لتوقيع كتابه، على أن يبدأ في الساعة السادسة والنصف مساء وحتى انتهاء فترة الدوام، إلا أن الرياح تأبى إلا أن تسير وفق ما لا تشتهي السفن، وقرر مدير "مكتبة الأسد أن يكون التوقيع في بهو قاعة المحاضرات في المكتبة، علماً أن وزير الثقافة اقترح عليه أن يكون التوقيع في "دار الأسد للثقافة" لعدة أسباب أهمها أن المكان جديد وواسع وقريب من المعرض، مما يخفف بعضاً من الضغط، لكن مدير المعرض رأى أن يعيد ذكرى أيام لم تمسح من الذاكرة بعد، من الازدحام والتدافع على أبواب المؤسسات الاستهلاكية من اجل الزيت والسكر، والمظاهر الأمنية الطاغية في المؤسسات والشوارع السورية. فلم يكتف السيد المدير بالإصرار على أن يكون التوقيع في المكتبة رغم ضيق المكان، لا بل دكه دكاً بمختلف أنواع العناصر الأمنية، وكأن هذه المظاهر التي توارت من الشارع السوري خلال السنوات الخمس الأخيرة، ظهرت كلها دفعة واحدة في القاعة التي يوقع فيها محمود درويش ديوانه، أما الحكمة من ذلك، الله وحده يعلم ما هي، خاصة وان الإجراءات الأمنية الاعتيادية على باب المعرض لا تسمح بمرور النملة من دون تفتيش، وهو أمر لا نجادل فيه بل قد نطلبه، لكن ما معنى التشديد داخل القاعة؟ ربما نقول هي خطة استباقية لإبعاد الكاتب الجاني عن القارىء الضحية!!

بالإضافة إلى التعاطي المتشدد في تنظيم الراغبين بلقاء الشاعر في طوابير أشبه بـ "الأخذ عسكر" العصملية، من معه نسخة من الديوان يسمح له بالوقوف في الطابور. أما الصحافة فلها كسب شرف الجهاد في إقناع عناصر الأمن بضرورة السماح لهم بالدخول من دون حمل نسخة من الديوان، ومن سخرية القدر أن تعلق لازمة واحدة يكررها جميع عناصر الأمن الذين لا يتميزون عن موظفي المكتبة العاملين بإمرة مديرهم، تكرار عبارة واحدة "وقف بالدور" حتى لو كرر على مسامعهم الصحافي مائة مرة، أنا صحافي أريد أن أراقب المشهد عن قرب، كرروا ذات الكلمة "وقف بالدور". بينما امتد الطابور من الباب إلى حدود الطاولة، حيث أُجلس محمود درويش تحت الإقامة الجبرية، يحرسه مدير المكتبة شخصياً، لدرء المعجبين والمعجبات عنه، بإشارة من اليد حيناً، أو الدفع برفق أحياناً، لأن وظيفته "المدنية" جداً كمدير مكتبة لا تسمح له باستخدام العصي والقنابل المسيلة للدموع، وإلا لما قصر، فحال تقصيره أن يصبح المشهد أكثر درامية وواقعية سحرية، تعكس حال ثقافتنا البهية. واقترح مدير المكتبة، بما يشبه الإلزام، على الشاعر أن يكتفي بالتوقيع من دون كتابة أي كلمة أخرى، وان لا يعطي مجالاً للأخذ والرد مع هؤلاء الشباب السذج الفضوليين الطامعين بتبادل حديث سريع وعابر مع شاعر مقيم في وجدانهم. فقام مدير المكتبة بخدمة الشاعر والقارىء معاً، فكان يستلم الكتاب من القارىء، ويعطيه للشاعر ليضع عليه إمضاءه، ثم يقوم بتسليمه مشكوراً لصاحبه، وإذا تطاول أحد القراء وتجرأ على التكلم مع الشاعر يصده بأسلوب حازم وشديد الإحكام. خلال ساعة تمكن محمود درويش من توقيع حوالي ثلاثمائة نسخة، يستحق عليها دخول موسوعة "غينيس" محطماً أرقاما قياسية سبقت، بفضل الأسلوب الغريب الذي اتبع. في تمام الساعة السابعة والنصف ارتأى الحارس الأمين، أن يغادر الشاعر إلى الفندق، ربما لضيق وقت السيد المدير وانشغاله بملاحقة المخالفين من الناشرين في المعرض.

نعود إلى جمهور درويش الذي خرج منكسراً، كلقاء انفرط بين عاشقين حالت دونه القبيلة، فلا سُرَّ الشاعر بحب جمهوره كما يسر عادة، ولا فرح به الشباب والصبايا، ولم يحظ أحد منهم بالتقاط الصور التذكارية معه كما يحدث في مثل هذه المناسبات. وقد رأينا محمود درويش أكثر من مرة يوقع في بيروت، كيف يحاط بالقراء ويبادلهم عذب الكلام وأظرفه، سائلاً الصبايا عن أسمائهن ليكتب لكل واحدة إهداء يشبهها، لكن التوقيع في دمشق لم يشبه القراء الجميلين ولا الشاعر الساحر.

محمود درويش بعد أن ربى الأمل تحت الحصار في رام الله، حمل زهر اللوز إلى أحبائه في دمشق، ولم يتوقع هو ولا هم ولا دار النشر أن تُفرض عليهم كوميديا سوداء عنوانها: التوقيع تحت الإقامة الجبرية.

 

جورج كدر

 

وزير الثقافة: التصرف الذي رافق توقيع الشاعر محمود درويش على ديوانه الجديد "مشين"

 

شدد وزير الثقافة الدكتور محمود السيد في حديثه لـ "سيريا نيوز" على رفضه للحضور الأمني الكثيف الذي أحاط بتوقيع الشاعر محمود درويش على ديوانه الجديد خلال فعاليات معرض مكتبة الأسد السنوي، كما شدد على رفضه لتصرفات مدير مكتبة الأسد علي العائدي التي طالب بها الشاعر أن يكتفي بالتوقيع فقط على نسخ ديوانه وألا يتجاوز ذلك مدة الساعة.

وأعربت أوساط سورية مهتمة بالشأن الثقافي عن احتجاجها للطريقة التي عومل بها شاعر كبير له حضوره العربي والعالمي وتساءلوا: "ماهي الصورة التي سيعكسها درويش للآخرين بعد ما لاقاه من "معاملة سيئة". ووجهت الأوساط عتبا إلى الشاعر "الكبير" لأنه رضي رغم كل الظروف التي أحاطت به بالمضي في توقيع ديوانه وهو المعروف عنه اعتاده بنفسه.

ورغم أن وزير الثقافة لفت إلى أنه لم يحضر حفل توقيع درويش على ديوانه إلا أنه قال لـ "سيريا نيوز" "يجب أن يوقع الضيف بارتياح نفسي ويجب أن "نقابل الود بالود، والابتسامة بالابتسامة.."، أما أن يكون الجو الذي تتحدث عنه بهذا الشكل فهذا تصرف مشين من الذي قام به ويا للأسف.

واللافت أن حضور درويش عند توقيع ديوانه الجديد "كزهر اللوز أو أبعد" قوبل كما نقلت صحيفة السفير اللبنانية بـ" فظاعة" حيث فُرض على الشاعر وجمهوره ساعة واحدة فقط للانتهاء من الأمر، وأضافت السفير أنه "وبالتعاون مع شرطته وعناصره من الموظفين، راح علي العائدي، مدير المعرض، يبدّد الناس، قراء معجبين وصحافيين ومصورين بعيداً عن الشاعر، أما طالبو التوقيع فحشروا في رتل صامت طويل؛ لا كلمة، ولا دعابة، ولا صورة. وتابعت الصحيفة "لقد خيّم الفزع، كما لو أنهم أرادوا أن يقدموا مع كل قصيدة أو كتاب، ومع وجه الشاعر الساحر، ذكرى كئيبة تحرم الناس من العودة مجدداً. أي طقوس قراءة لا إنسانية؟!.

 

 

 

www.tirej.net

 

 

 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006