Bi xêr hatin malpera Tîrêj...Çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


مقام الضيوف



هفال حسو

لاأستطيع مزج الكردية في داخلي بالفن

 

أجرى الحوار ريزان كمو

* أين أنت من الشعر؟

ـ كأني من المكان. الشعر كان قامشلي، فكنتُ قامشلي.

كنتُ قامشلي، ثم صرتُ قامشلي، ثم غادرتني قامشلي، فغادرني أجمل الشعر، أذكر هذا جيداً، ثم صار الشعر دمشق.

عندما ابتدأت الغربة، الغربة الواسعة، المخيفة، تحول الشعر فيَّ إلى مكان صغير مكثف، قابل للانفجار عند أقل شرارة، عند كأس الخمرة الأول، عند عتاب صديق، عند نظرة غير راضية من فتاة عابرة.

على الأغلب كان المكان يملك من الدفء والحماية، ماجعلني أهرب إليه من الزمن، لاأذكر أني كنت طفلاً أو شاباً أو رجلاً أو كهلاً، لذلك هربتُ إلى الشعر / المكان.

* هل هناك الكرد في شعرك؟

ـ بعد الواقعية بكل أنواعها: بدءاً من الواقعية الفجة جداً، ورجوعاً إليها، مروراً بالواقعية الإشتراكية، وحتى الواقعية السحرية، بعد الالتزامات التي كانت على حساب الفن، بعد كل ذلك، لاأستطيع أن آخذ من الفن ما هو للفن، طبعاً هذا لايعني أني سأعطي لقيصر ما لقيصر.

أعرف أن مقولة "الفن للفن" نذالة، لكن، في ذات الوقت لاأستطيع أن أعترف بقصيدة بلا صور، بلا موسيقى، بلا ابداع. لذلك في لغة غريبة عني (العربية)، لاأستطيع أن أمزج الكردية في داخلي بالفن. لايستطيع العربي أن يكتب سيرته الذاتية مع اللغة العربية. وكذلك كل أصحاب اللغات الأخرى. أنا في حالتي: أنا أذكر عذابات الكلمات الأولى بالعربية، أذكر اللهجات التي صفعتني ونفتني، حتى قبلت بها ولم تقبل بي. في النهاية الشعر نفسه ضَربٌ من لغة غريبة، فحتى إذا كتب الكردي باللغة الكردية، والعربي باللغة العربية، فعليه أن يخلق تلك اللغة، كي تفعل في الزمن، فقضية الشكل والمضمون، قد تفسر على أنها قضية ديمومة. فكلما اقترب الشكل من المضمون، دان أكثر. عندي حلَّ المكانُ محل الزمن. في الكتابة، وخاصة في الشعر، على الانسان أن يدع الشاعر وشأنه.

الكرد..، وأنا كردي طبعاً، عانوا كثيراً من الداخل والخارج، مورس عليهم كل الألاعيب والأفانين المشروعة وغير المشروعة. الكرد أمة لن تموت، هذا عن انتماء. لم أستطع أن أجسد أموراً كهذه شعراً، فأنا لستُ بشاعر كردي. لاأستطيع ذلك، بغض النظر عن رغبتي أو عدمها.

هنا يظهر أشخاص مثل سليم بركات، ببساطة: موهبتي لاتقارن بموهبة سليم بركات، فالرجل خلق لغة جديدة.

* هل واكب النقد تجربتك الشعرية؟

ـ صدر ديواني الوحيد في سوريا عام 1997، ولم ينشر عنه إلا اعلان كئيب في الجريدة الرسمية، حتى عام 2002، حيث نشر هوشنك درويش دراسة حول الديوان، وقد كانت دراسة قاسية نوعاً ما، إلا أن الرجل أنصفني في النهاية، هذا كل شيء منشور. أما الآراء الشفهية، فقد كانت تميل إلى المدح، بل أحياناً إلى الاعجاب، وأظن أن ذلك يعود إلى الموسيقى الباطنية في شعري، والتي كانت تظهر أثناء الالقاء؛ فالشعر ـ في رأيي ـ خلق، كي يسمع، أكثر من أن يقرأ، وخاصة في التفاعيل الحديثة الشخصية. الشعر القديم سانده النقد عن طريق البحور الفراهيدية، وهذه بالضبط وظيفة النقد الحقيقي المبدع، فالناقد الذي يستحق هذا الاسم، هو مبدع بدوره، ولايعيش على نصوص الآخرين.

* هناك شعراء يكتبون لأنفسهم، أنت لمن تكتب؟

ـ علاقتي الحقيقية مع السامع، وقد عرفت أن أصنع هذه العلاقة من خلال الموسيقى. أود دوماً أن ألقي الشعر، أن أسلب الأذن، أنا أكتب شعراً، وليس فلسفة، يهمني الكل، وليس الجزء أو التحليل، لقد أحب القارىء صوري الشعرية، وأنا وددت لو أحب موسيقاي. أعترف بأن القارىء بالنسبة لي مخيف من حيث وجوده الكثيف، إن نفي القارىء حالة مرضية، ولكن الوجود الكثيف له، حالة مضرة مقيدة. أبحث عن حل وسط، لكن، حتى الآن لم أجد هذا الحل.

 

عَدَمُ "جسدكِ" الموجود

والنمر والسَّحْر

وما تلا

لاتشهري عليَّ خصركِ

بلى

نطق القماش عن هوى

فلا

يضيع حضوركِ في حضوره

ولا

غيابه يعطي حضوركِ

سوى.. غباراً من شبقٍ خفيفٍ.

***

يبعد هذا العري

الإثمَ عنه

يقلد عهراً ـ هو منه برىء ـ

كالرغبات

تفرّغ في الألعاب..

القوة.. والبكاء

وهذا عكر الخمرة في عيني

وهذه رجولة كفَّ خصركِ

يديه عن شؤونه

خصرك قارة آسيا

وأنا قوي كطفل

معه أبوه.

***

عريكِ..

أرض حُصدتْ

ينطفىء تعب الحاصد

في عميم غلاله

لاترشيه بعد

حركة شعركِ

تغري لهاثه.. بطلقة

تطفىء أزيزها

في بلل الدم.

***

لايأخذ جسدكِ القسيم

من ملامح وجهكِ

والعينين

يظهر خجلاً

يربك الشارع

يلفّ معدنَ الأشياء المعدنية

بقشعريرةٍ صوفيةٍ

لحظة تجلٍّ

تأخذ المطرَ إلى الغيم

تحوّل الشعوبَ إلى شفة واحدة

هذا الخجل ـ افتراع أنوثتك العظيم ـ.

***

هل تعين هذا المجون؟

هل تعنين هذا المجون

دعي السنة تدور

ليس الذي مسَّكِ

كالذي مسَّ الحرير

في العتمة

نفسي تعرف يقيناً

أين تبدأ أناملكِ

وأين ينتهي شعركِ

مبتهج لأنكِ جمبلة

كل الأيام

إلى اختتام نظام الأشياء.

***

عدم وجود جسدكِ

يبيد الموجود

يزيح ركام الحياة اليومية

ويعيدها

لا المال يكفي

لا العمر

ولا البشر

غريب وجدتُ نعمةً في عينيكِ

أستطيع كل شيء

الشر ليس جزءاً من هذا العالم

وأنتِ لستِ جزءاً من هذا العالم.

***

ثمار جسدكِ:

الفرح واللطف

السلام والسماح

الإيمان والوداعة

ستقتلك الفئة الباغية

فأرفعُ راية سرّتك

مغيراً على الشتاء.

***

جسدكِ..

"قيودي صارت مشهورة"

أعبدكِ بخوف

لاتحملي هماً أكثر مما ينبغي

أنا لا أنتقم لنفسي

رغم أن العالم قد غلبني

لاتصدقي كلَّ ما يُقال:

أجهزة الاتصاب خطرة في لحظات السكْر

فلا معنى لهذه الكلمات

إن لم تقرأيها.

***

بجسده السليم

كتب الياباني "الهايكو"

الصيف يبتعد

لايظهر جسدكِ بعد

وجسدي أخذه الكحول

هل سينتصر الشتاء؟!

***

"خشية الانسان شَرَكٌ له":

ابحري بقارب المساء الليلكي

عبر النهر

صوب صومعة كهفية

أنني أعمل هناك

خازناً لأسرار عشتار

ما أفشيتُ الأسرار

"خشية الإنسان شَرَك له":

لو أنكَ لاتترك أثراً

لا من يشتاق لك

لا من تشتاق له

صوتكِ بالكاد في أذني

صورتكِ في عينيّ بهتان

بصمت

وفي قلبي فحسب.

ألمانيا. 2003/08/18

 

خاص بـ تيريز. كوم 
10/09/2003 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002