Bi xêr hatin malpera Tîrêj...Çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


 أنتولوجيا تيريز الشعري



محمد عفيف الحسيني

أيها الغريب في اللغة

أولئك الذين جلسوا تحت زهر الليمون الأصفر

 

ولدتُ عام 1957 في عامودا. درَستُ اللغة العربية في جامعة حلب: منهاج سقيم، وشهادة لم أستفد منها بشيء، بسبب الرقابات الأمنية، ولاأعرف أين صارت الشهادة؛ فحملتُ متاعي اللغوي والخيال إلى السويد منذ عام 1989. حيث أقيم في غوتنبورغ، ويبدو اقامة أبدية!

في سوريا، أقدمتُ مع الشاعرين محمدنور الحسيني وزردشت محمد، على تدوين كتاب شعري مشترك، لكن، مرة ثانية الرقابة السقيمة منعت من طباعة الكتاب، إلا بشروط حمراء فاجرة. فلم نطبع.

الأعمال المطبوعة:

1ـ قليلاً من رثاء/ بقية من مجزرة، بالاشتراك مع أحمد الحسيني (بالكردية) السويد 1990

2ـ بحيرة من يديكِ، فرنسا ـ الأردن 1993

3ـ الرجال، السويد 1995

4ـ جهة الأربعاء/ شطحات روائية، الأردن 1997

5ـ مجاز غوتنبورغ، سوريا 1999

أشرف على الفصلية الثقافية "حجلنامه".

الكتابة بالنسبة لي هي الحياة، أكتب لأنني لاأجيد أي شيء آخر. وكنتُ أتمنى أن أستطيع الكتابة بالكردية.

 

أيها الغريب في المدائح

أبعد من القاعات، كنتَ تغسل باقات زهوركَ/ وكنتَ غريباً،

ما من رقصات تشبهكَ،

ولا الأرجل اضطربتْ عندما مررتَ.

مصابيح ملقاة بلاضوضاء، وغامضة أيضاً في المعاصم

مدعوون أمامكَ، كما يحرك الهواء حناجر مَنْ في القاعة،

وظلالهم على البيانو،

لم تقلْ لهم زهوركَ، وما انحنيتَ لمكبرات الصوت،

أبعد.. على دَرَجِ القاعة أغفتِ الزهور ومفاتيح البيانو والمدعوون،

بقمصانهم الحزينة وتماثيلهم، نثروا أسلحتهم عليكَ أيها الغريب،

وغسلوكَ إلى زهرتكَ على شفتيك الجميلتين،

مدعوون في كل مكان

نبتوا فجأة

دخلوا الستائر، وتمايلوا مع المساء

كما كانوا يفعلون في منازلهم القديمة

وفي المساء يدخلون السطوح، ويموتون هناك

مع زهوركَ والنجوم المنطفئة على معاصم النساء كالعميان،

أيها الغريب، إملأ أصابعكَ بزمنهم، وناولهم العويل،

لئلا تبقى منتهكاَ،

مشدوها دون جدار،

هاالراقصون، بدأوا من جديد،

طوقوا النساء وأشرقوا بالأسطورة،

لاتتخلَّ عنهم، مجّدْ اسمكَ على قبورهم،

دعهم يعبرون البلاد، كأنكَ الدربَ وعطشَ أجسادهم،

تماماً كما كنتَ في سنواتكَ الرشيقة،

ببراعة، عندما سقط الثلج على الغرباء،

تماماً أيها الغريب،

يامن "نسمع في آخر الليل" وشوشات من السقف،

تنزل مع القش والحشرات الميتة،

وأيضاً أطياف لم تعد بحاجة لك،

تغلق القاعة عليكَ، لتذبلَ،

أبعد.. هناك،

تنسكب على زهوركَ وآثار المدعوين،

ومفاتيح البيانو أيها الغريب الجميل.

بهية

بلا سبب توقفتِ الساعةُ عند حكاياتكِ.

يدٌ من حنّاءٍ،

أحفاد بشرائطَ مذهبة.

لتتمجدْ رائحتك، والحائط، وأنت تستندين إليه، والحجل.

لتتمجدِ اليدُ التي حملتِ الحدودَ،

والحكاياتِ اليت ضاعتْ منا،

نحن الأحفادَ، بشرائط مذهبة،

صغار بلا سبب،

ولصوص حكاياتكِ،

ورائحتك الغابرة،

أو جسدكِ الذي ضاع في زحام المقبرة.

وبلا سبب، توقفتْ حكاياتكِ،

ونحن ننزلق إلى أمهاتنا في المطبخ،

هنَّ يتناسلنَ، وأنتِ تموتين،

حكاياتكِ قليلة، ونحن كثيرون.

بلا سبب تموتين،

ونحن نكتب حكاياتكِ،

ورائحة امرأة، اسمها "بهية".

كردستان

لحريتكِ البليغة/ لصباحكِ الناقص.. أمضي،

مروياً بالتذكارات،

منجرفاً كجروٍ صغير،

خصباً كالأغاني،

ملتبساً كأسئلة الصغار،

وناشفاً كقرميد،

عندما لايضرب غروبكِ ساعاتي،

لاتتناثر ثلوجك عليَّ.

أختزل بدائيتي/ مابقي بين يديَّ من ظلال،

من بوصلة لياليكِ

أو اعتذار قصير، مثل أسرار المرأة على زهر،

مثل أقدامكِ الصغيرة والذهبية، تضرب فلاتي،

وكما أموت..

ناقصاً من تموجكِ،

ذاهباً إلى الأسود الأعمى،

لصباحكِ الناقص.. شاحب أنا في منتصف الوردة،

وفي السيوف المينة للقراصنة.

شفتي جميلة، لايعبرها يقينكِ،

فأزدحم.. أزدحك بالشك،

وأرتعش كثيراً خلف حريتكِ البليغة،

ناقصاً منها رجل ينزف اسمكِ، أبداً.

الانحناءة

لعل المطر يتوقف بعد قليل،

فأخرج مثل وردة سريعة وغامضة،

ناقصا مني الريش، لأكونَ طائراً،

أو خريطة تعبر الشجن.

بهدوء.. أنا الأزرق،

تطلعات السرو على قبر جدتي،

الأمل الذي يتلاشى كظلالٍ،

اتجاه ضيق لهذا المطر،

أحزان المطر التي تحب،

الأصفر المودع للقباب،

المشاغل الصغيرة للرخام المستعجل.

ومنكفىء.. بهدوء أنا

حرير القوافل التي تتيه،

وساعاتها المدفونة في العطش،

ندم حماقات صغيرة، مقاهٍ،

لغة يبتكرها الصباح،

عزلة لون الكمان/ أوتاره الحنونة،

رائحة أطفال القرى وحيواناتهم،

حيث أجري معهم حافياً،

أنحني مثل حرارة مرتفعة

أمضي غامضاً وسريعاً.

ولادة

ولدتُ في الريح،

وانحنيتُ كقوس على عينيكِ،

في يدي المدائح، زهور الهندباء، والعطور الحارّة للشيوخ،

قلتُ لكِ أنا قميصكِ الموشّى بالأسف.

هناك رنيني، كالأقداح، يلتقطه المقامرون،

واصطدام جسدكِ برغبتي.

أنا الراعي بناياتي الحنونة،

وفجري الملىء بالريح والحليب،

تقدمتُ إليكِ كجندي بغباره ولونه الأخضر كـ "المستنقعات"،

أو الجدات، يعددن لكِ الشاي للراحلين إليكِ،

كنا.. الريحُ وأنتِ والبحيرات الغارقة في ضوئكِ،

ثم ولدتُ في الريحِ،

وانحنيتُ مثل الجندي وغباره الذي

غمر الجدات، وكاسات الشاي،

والمدائح الحزينة لكِ.

المراثي

الأولاد في مجاورة المراثي، يدحرجون الأسلاف،

مجدداً خرجوا من الريح،

حزموا أجسادهم بالزمن والساحات الفارغة،

كانوا في الأبنية يتلألؤن،

وعلى الشاطىء يتحولون إلى الرمال والقواقع الميتة

كم مرة نادوا على الأسلاف

حتى يندمل غيابهم

فيعودون بالسعال والقصص.

راح الأولاد والساحات والمراثي

وبقي الحنين.

مطر يهمي

يقضي الرجل ساعاته الأخيرة في محطة المترو

نفسها الأرض الحاذقة في الصباح

والرجل بساعاته الحزينة

يهم بشراء ورد من حانوت اليوناني

في مكان ما

داخل المترو

قريباً من القلب

يهمي المطر على الغياب.

شجرة

نحن بقاياكِ أيتها الشجرة،

ورقك اليابس على الأرض،

تحفّ بنا الأرجوحة والأجراس منذ زمن بعيد،

ونحن نقتبسكِ كمجد زائل،

وأشخاص بلا مصير.

نحن الذين من برونز،

بأيدٍ منطفئة،

واستراحات الطرق البعيدة.

نحن بقاياكِ أيتها الشجرة،

وظلالكِ الممتدة على صخب المنشار.

هتاف

في الأيام الحزينة، خبا الأسلاف في أوتار الموسيقي،

متشبهين بزنابق في يديكِ،

مذهولين كرجال في معابد الأبدية،

ننتظرهم دون جدوى

أولئك الأسلاف بأصواتهم كما تتكسر أوراق الغابات،

وكما تتكسر ظلالك على روحهم.

هتفنا لهم دون انقطاع

أن يتركوا لنا أطفالاً في الجبل،

ومجيئاً في الأيام الحزينة.

كأنْ يخبوا في زنابقنا

والريح التي جرفتْ آخرَ الأسلاف.

من مجموعة )بحيرة من يديك(،  فرنسا ـ الأردن 1993

 

الرجال بغيومهم الأخيرة، يعبرون "الخابور"

بعد سنين، سنفهم عمرنا أكثر

سنصغي إلى المفاتيح وهي تغلق علينا الأبواب،

صوت أزهار تسقط على توتياء مفاصلنا.

ستغمر غيوم الماضي الشرفاتَ، عندما نجلس تحتها،

نأكل الطحين، ونحتسي الندمَ.

سنفهم أكثر العصا التي نهشّ بها الثمار الحامضة للموت،

ونتساءل بلطف عن اسم اليوم التالي.

شفيفاً نهىء مواعيد الجَلَبة أسفل أسمائنا،

وبدمعتنا الكبيرة، سنغدو أكثر حناناً على الزوايا،

نميل بأكتافنا،

ونتقوس كالجسور على الألم،

تماماً، عندما نكتم قمصاننا في الخزائن العالية،

نترك أمورنا تجري حزينة،

نتنفس المشاغلَ اليومية

بين سرير النوم، ومخدات داميانا،

وعلى رفوف شيخوختنا، سننسى أنها بحاجة إلى آخرين غيرنا،

فنترك أمكنتنا شاغرة،

نسحب المقاعدَ إلى العتمة،

بنصف تردد، ونصف نسيان،

بشبح أننا كنا أكثر فتوة،

نقطع الخابورَ،

وعلى ضفتيه، نجفف ماءَ اللذة،

ما رأينا كان كافياً، لنفهم أكثر، ونطوحَ باللعبة،

ثم نصرخ بملء خيباتنا:

ـ آهٍ.. السنوات نفسها واقفة في المحطات،

ونحن أولئك الذين غادروا.

ننزلق على السكك الحديد،

ترتطم أجنحتنا بالخوف،

وفي أماكننا العالية كنّا نتخاطب.

مَنْ يصدّق أن ركبنا مرتجفة،

وحناجرنا مليئة بأصوات الغرباء؟!

نحن الغارقين في ثمار الشراشف

تبقى أعيننا مفتوحةً،

وفي متناول روحنا نطير،

نفهم الوقتَ أكثر مما مضى،

بضربة ماهرة، بأرضٍ كنّا ننتمي إليها،

نهجر المقاعدَ، نميل قليلاً بأعماقنا،

ونسمي الغيومَ بأطياف الأحباب.

من مجموعة ( الرجال)، السويد 1995

 

كتاب العميان

يعيش العميان، ليقرأوا الزهورَ هناك،

تتغضّن الجياه، تمر عربات سوداء،

مساجين وراء حيطان عالية

آذان تلتقط حفيف الحَمَام

ستارة آخر الليل،

اطفاء العيون في "اسم الوردة"،

آنية بيضاء دون زهور

والغيوم التي تعبر أكتافهم.

يعيش العميان، ليسقطوا في الأبواق

في ظلالها على المغنين،

في الرياح تمرّ على حناجرهم،

عميان قادرون على قراءة وجوههم في المرأة

مالون السمكة؟ ولون أطفالهم؟

مالون النهد في شبقهم؟

يتلمسون البياض بأكفّ عمياء

بأية ساعة يقيسون حنينهم؟

أي حنين يباغت عيونهم؟

أية سترة تتحرك على أجسادهم؟

يشدو كبيرهم:

زجاج نلونه في الحروب/ نوافذ نغلقها على النداء

من عزلة، إلى غموض

من القرى، إلى أبواب الله،

من الظلام، إلى شمس لاتشرق،

لون أسود، حِداد، ربطة عنق لعجوز

ورنين فوق رنين، يعطي معنىً للأذن

معنى التبس في الكتاب.

الذي تلا كآبته، قرأ دورة الفصول

وشمّ الزهرة،

لم يقرأ بتلاتها، ولانظر إلى لونها،

هل الزهرة عمياء؟!

ليل، شراشف سوداء، حبر سائل،

جثة بطعنة في الظهر، تعثر بحجر،

أسوار، مصباح دون نفط، عاشقات افترقا،

موت مبكر، جفاف الروح، مرض يعيش في غرفة،

والأغنية التي نسيها الغرباء، قاعة خالية،

وأحياناً اللسعة الحادة للغياب.

مالون الغياب عندهم؟

مااسم العصا التي تقود إلى الشبيه؟

من انتزع الزهرة؟

من رمى بهم أمام حدائق الله؟

حَمَامات بيضاء تخرج من أصواتهم

هديل، نقرات على الجرس الكبير،

عميان..

فيلم أخرجته يدٌ من آلة التصوير

فعمر الظلامُ الصورَ والعيونَ والطريقَ

المؤدي إلى اسم الوردة.

يشجو كبيرهم:

"أنا الزهرة السوداء، أنا اسم الوردة".

عميان يستيقظون آخر الليل

يبصرون الزهور، فيقرأونها.

KARIN BOYE

عند تمثال الشاعرة قليلاً،

عند البحر، وعند الغروب قليلاً،

بكيتَ..

إنهم الغرباء، ثلج يسّاقط ويذوب،

كانوا يتحدثون عن بلدانهم الغريبة

و"الزمن المفقود"،

عند قدي الشاعرة البرونزيتين،

عند يديها الحاملتين هواء غوتنبورغ

عند