Bi xêr hatin malpera Tîrêj...Çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


الشجن الثقافي الكردي



عبدالرحمن عفيف

بخصوص جملة
الحجرُ الذي موضوع عليه المجلد الثاني من مجلة الأمير
 الكوردي جلادت عالي بدرخان

 

كنتُ أعرفُ أن ذاك اليوم الذي أنتظرُهُ سيأتي، حقّاً لم أكن أفكّر بطريقة مداومة، حقّاً كان كلُّ شيء يأخذُ مجرى عفويّا، في الصفّ العاشر، في الصّيف كانت حولي مجموعة من الشبّان والفتيات، أنتم تعرفون، في صيف مدينة عامودا، كنتُ في ذاك الوقت مكتئبا جدّاً، حزيناً إلى درجة الشعراء العذريين، كنتُ أيضاً مثلهم مليئاً بصحراء الوحدة، بصحراء الحبّ، بذلك الأمل واللاأمل، ثانية فلأقل: أنتم تعرفون، لكن لم يكن لي سيف كالشعراء العذريين، في ذلك الصيف قلتُ لتلك المجموعة أنني سأكتبُ باللغة الكوردية، حين أهاجرُ إلى ألمانيا، كنّا ننظرُ في تلك الفترة إلى ألمانيا أنها كوردستاننا!. لا أعرفُ لماذا كانت تلك الفترة مأخوذة بتلك الفكرة؟!، لكن، هذا الشيء كان بطريقة ما مفهوماً لنا.

اللغة الكوردية ممنوعة، الشخصيةُ الكوردية ممنوعة، ألمانيا كانت حلم اللغة الكوردية بالنسبة لنا. فوق ذلك عليّ ألا أنسى أنني قلتُ تلك الجملة بطريقة من طرق التصوف والشطح؛ الجملة لم تكن في سياقها، وأولئك الذين كانوا ملتّفين حولي كأني نبيٌّ تعجبّوا من الجملة، هذه الجملة العبثية، اللامعقولة، الخطرة أيضا، حيثُ بيننا كان البعضُ ينتمي إلى حزب الدولة ذاك المعروف بسمعته. مع ذلك طالما أنّ اولئك الشباب والفتيات كانوا ملتمين حولي: صيفٌ قائظُ، فتياتٌ حقاً حولي جميلات، أنا شاعر، كانت بدايات كتابة الشعر باللغة العربية، كنتُ أحسُّ بقوة هذه الأدوات التي أسيطرُ على أعنتها يوماً بعد يوم، كنتُ متفوقاً فيها طبعاً، علينا أن لا ننسى الدروس التي تلقيتها على يد والدي الشيخ عفيف، في الصف السابع الإعدادي، لا أريدُ طبعاً أن أنفخ نفسي الآن وأطلق عبارات لا يستسيغُ القراء قراءتها، لكن كنتُ أملكُ معجبيّ، شباناً وفتياتٍ، كنتُ عاشقاً، والتي كنتُ أحبّها، كانت بالقرب منّي، وشطحتُ هكذا وانزلقتُ ذلك الانزلاق الجميل، انطلقتْ مني تلك الجملةُ مثل عصفور، بالنسبة لي، مثل السيمرغ، العنقاء بالنسبة للآخرين، هكذا: سأكتبُ الشعر بالكوردية، حينما أذهبُ إلى ألمانيا. طبعاً لم يعلّق أحدٌ من الآخرين على جملتي تلك، كما قلتُ سابقاً، كان هناك مخبرون؟؟. تم تغيير الموضوع من قبل آخرين، لم يسألني أحدٌ: لماذا لا تكتبُ الشعر بالكوردية هنا، في عامودا؟. لماذا تنتظرُ إلى أن تهاجر إلى ألمانيا؟. هل في الأساس ستهاجرُ، ومتى؟.

مرتّ ما يقاربُ الخمسة عشر سنة على تلك الجملة، لم أنسَ الجملة، حكيتُ القصة في مرات نادرة لبعض الأصدقاء، هنا في ألمانيا، أعني هم يعرفون الآن أن الجملة تلك لم تعد حلماً أو شطحاً، إنما حقيقة.

في تلك الفترة، في عامودا، الجملةُ تلك قيلت بعفوية كاملة، لم أكن أنا الذي قالها، حجلٌ كرديٌّ ما دخل في ذراعي وبدأ طيراناً فجائياً، أو قاضي محمدٌ ما، أعلن جمهورية دمه لعدة دقائق، لأحد عشرة دقيقة، أو أمي أرادت أن تجمعَ (التبك)، كما كانت تفعلُ في شبابها في قرية "بويتخ" لتدفىءروح الشتاء، أو أنا في زيارتي للقامشلي، زيارتي لصديقي ابراهيم فرمان حسّو، ثم إلى منير دباغ، أعني زياراتٍ شطحاتٍ، لا أريدُ طبعاً أن أدخل في تفاصيل ليس لها أيُّة علاقة بتلك الجملة، لكن وفي معظم الأحيان، بالنسبة لي على الأقل، التفاصيلُ أهمُّ من الموضوع أساساً، التفاصيلُ هي الموضوع أساساً، أعني فقدتُ في السنوات التي تلت الجملة كل شيء تقريباً، أو في الحقيقة قبل تلك الجملة أيضاً، كنتُ معدماً إلا من الشطحات والجنون.

في عامودا بعد عدّة سنوات لم تعد الحياة تُطاق، حتى الطبيعةُ والأحجار فقدت الثقة بنفسها، أنا أيضاً فقدتُ الثقة بنفسي، أصبحتُ ضعيفاً جداً، لا أجرؤ أن أخرج من البيت، إلا ليلاً، وامتلأت حياتي بكل أنواع الأفاعي النفسية السامة، لم يبقَ أمل، نسيتُ جملتي تلك، وأنشأتُ جملاً أخرى، كانت تشابهُ تلك الجملة، لكن، كانت مرتبطة بالقشّ بالصيف بالغجر والحمير والضعفاء والمرضى النفسيين، حاولتُ أن أجعل نفسي حامي المجانين في عامودا، لكني أنا أيضاً كنتُ مثلهم ضعيفاً، لم أستطع أن أقدم لهم شيئاً. مرات عديدة منعتُ الأولاد أن يؤذوا الجراء، لكن دونما فائدة، كنتُ أفكرُ بشخصيات مثل وولت ويتمان، كيف أستطيعُ أن أصبح قوياً، قادراً أن أوازن بين الشر والخير في نفسي والحياة، لكنني حقّا فشلتُ فشلاً.

في سنة 1995 وبمساعدة حبوب الديازيبام، بدأتْ جملتي تلك التي قلتُها، حينما كنتُ عاشقاً، تلمع بأجنحتها ورموزها ثانية في دماغي، بدأتُ أفكر بقوة في تحقيق جملتي، بدأتُ ألاحقُ حلمي بشكل لا تراجع فيه بعدُ، وهكذا أخذت الأمورُ تأخذ مجرى يناسبُ الحلم.

***

للذين لم يصبحوا ضيوفي بعدُ:

بيتي في مدينة هانوفر مساحتهُ 32 متراً مربعاً، غرفة للجلوس والنوم بصوفا تفتحُ وتُغلقُ، الصوفا صفراء بمربعات صغيرة، الكومبيوتر في الزاوية بالقرب من النافذة التي تشرفُ على حديقة صغيرة، في الصيف أحياناً أخرجُ كرسي شاطىء، أتمددُ عليه لأقرأ، المكتبة البيتية تقابل الكومبيوتر، أغلب الكتب هي ألمانية وكوردية، الألمانية أكثريتها، تم شراؤها من الفلوماركت، الكوردية أغلبيتها كتبُ صديقي فرهاد، أقرأها عوضاً عنه أحياناً. طبعاً، لن أنسى الأحجار الرملية الثلاثة، حينما أتينا بها من ورشة العمل التي كنتُ أعملُ فيها، لم يكن في البيت أيُّ أثاث بعدُ، حينها قالت "سوزانا":

ـ سوف نجلسُ أنا وأنت، كلُّ واحد على حجر، والحجرُ الثالثُ سنضعُ عليه قهوتنا.

فعلنا ذلك، لكن لمدة قصيرة. حجران من الأحجار الثلاثة، هما ذو حجم متوسط، ولونهما بنيٌّ. الكثيرُ من ضيوفي يعجبون بهذه الأحجار، وبدل الهدايا مني، يأخذون معهم ذكرى الأحجار حين يغادرون. الحجرُ الثالثُ صغيرٌ مسطحٌ، أي لوضع فناجين القهوة عليه، الحجرُ القريبُ من الباب، عليه الآن المجلد الثاني من مجلة الأمير الكوردي الفذ جلادت عالي بدرخان، هذا الحجر حين النوم رأسي متوجهٌ إليه، إلى جملتي قبل 15 سنة تقريباً.

هانوفر

 

خاص بـ تيريز. كوم 
24
/07/2003 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002