Bi xêr hatin malpera Tîrêj...Tevayî û çandî ye....   

 

 


أنتولوجيا تيريز الشعري


 

كاميران حرسان

هنا، عند أقدام "أوركيش"،

بسطتِ الكردياتُ حُصُرهن المزركشة.

 

ـ مواليد عامودا 1969.

ـ هاجر إلى السويد عام 1988، حيت استقر في مدينة أوبسالا.

ـ في عام 1993 سافر إلى روسيا لمتابعة تحصليه العلمي في جامعة سان بطرسبوغ, كلية الآداب.

ـ يكتب الشعر منذ عام 1986.  له ديوان مطبوع "رشيقاً أعمى كالدمى" صدر في السويد عام 2000، ومجموعة شعرية جديدة معدة للطبع ـ منها القصائد الخاصة بـ تيريز.

ـ ترجم قصائد مختارة للشاعر السويدي الصوفي الكبير غونار إيكيلوف، والتي ستصدر في كتاب العام المقبل عن دار نشر يونانية.  

 
طائرة ورقية زرقاء

سائراً

ألمح

صخرةً سوداء

وبجعاً أبيض,

أدس يدي في جيب سترتي,

أخرج أحلاماً نزقةً,

أرفعها كنجومٍ تتلالأ

أنثرها فوق خصلات شعري

أطيّرها

كسربِ طائراتٍ ورقيةٍ زرقاء.

‏2003‏‏-‏01‏‏-‏27

الحياة المحشورة بين قوسين

ها أنا أضاجع غيث النشيج

وأعاصير الألم.

الندم مصيري.

العتمة ميناء لمراكبي.

ها أنا في المتاهات أنادي دليلاً أعمى,

مكسواً بالركوع.

ها أنا أغوص في ضوضاء الألوان المجففة والخمور المعتقة,

حتى الندم.

إنها الحياة المحشورة بين قوسين

إنها النشور

أو صور الخطايا المتلألئة بين أسنان النهر الجارف

ومسيرته الممتلئة بالطمي والعدم.

‏2003‏‏-‏06‏‏-‏04‏

عِشرَة

أُعاشرُ الذكرى

أحتسي الشاي معها

وأدخّن في أحضانها سيجارتي الأخيرة.

تحطّ شحاريرها على أغصان عمري، 

على أسلاك المغيب.

تنزلُ في بئر شوقي،

تعبثُ بأوتار الماء والغبطة،

ترتفعُ.

تطيرُ.

تنتشرُ في أفق الصورة، عاليةً، دافئة كالطفولة,

يافعةً، نائية كالسنين.

11 12  99

الأرقام الفردية

إلهُ الأرقامِ الفردية،

 يمدُّ رأسهُ من كوّةِ وحدتهِ كدجاجةٍ تبيضُ الانتظار.

 يفرشُ سطوتهُ على مزاود الحضارات,

عابثاً بمقادير الحياة،

 متلاعباً بمؤشراتِ الموتِ

يدفنُ رهبتهُ في آذان الفجر

يتلفتُ بخفةٍ خلفَ الجهاتِ,

متلصصاً بنهمِ الصيادِ غفلةَ الثورِ،

متسللاً بين البصل وقشره,  

كالماء تحت هفوةَ التبنِ يسري,

متتبعاً كالظل ميولَ الشجرِ،

يلجُ بعينيهِ الواسعتين مداراتَ الغيابِ,

مراهناً على هجرة مالك الحزين لمداخن الشمال,

ملوحاً من عزلةِ وساوسهِ بمصاعبَ الطريقِ,

يعلكُ الماضي، يشربُ الحاضرَ.

يقفُ كشيطانٍ في شبكة خطوط الهاتف،

يتدلى كحبل المشنقةِ

يحبسُ الصبوة، يفتتُ الكلماتِ.

يجسُ الملل في مناشير الربيع,

يشاركُ بعفويةٍ

الأرضَ بكنوزها، والرجل بأنثاه.

29آب 2001  

تعاطي القلق

ِلمَ الخوف من شيءٍ يختبئ في دلو البئر؟

ِلمَ الهربُ من قدرٍ قد يأتي على قشرة تفاحة؟

أو في علبة سردينٍ؟

لماذا النوم في زنزانة القلق؟

نعدُّ ساعة الفجر خطى النمل

ونترك الغرفة ممتلـئة بالدخان والغربان

لماذا نرتدي الأسود؟.

4أيلول 2001

نقوش

قدم الحواريون.

ينفضون عن هاماتهم صرير العربات.

ينثرون للحوريين مدائح الإغريق,

ومجراتهم اللامعة على بلاط الآلهة

المصفرة قليلاً في دفاتر الفلك.

هنا عند أقدام "أوركيش"

بسطتِ الكرديات حصرهن المزركشة.

هنا جلسنا في طفولتنا الدافئة,

نداهم الوقت والإوز البري.

ننثر الحصى وحبات الزبيب في شقوق الزمن والتلال.

هنا جلس جدي يتجرع طلاقة الروح.

يناولُ أمي عجلةَ أيامه

راصفاً أسراب الحجل بين يديها,

يناجي الريح بمواويله الكليمة,

يصبغ الأفق بألوانه الأربعة,

يحيك بشغفٍ ملامح الميتانيين,

وهم يجردون الأفق من عواصفه 

يرشون على حموضة القدر حلاوة صباهم.

هنا دفن ملوكُ الآرام رؤوسهم تحت أجنحة الخوف، 

تلطم  بكؤوس سخائنا ألسنتها

وكبرياؤها بجزمات رحمتنا   

هنا صكوا وعودهم الكاذبة

هنا سُفكت دموع الرأفة.

13آب 2001

كلام الصبح في وجه المساء

أعطوا للريح هيئاتهم, وأسمائهم للسنين

أعطوا للمدن التلال,

وللشمس القرابين. 

رفعوا إلى وجوهم ألق الثلج, وإلى عيونهم  زرقة السماء.

في ملامحهم شبت ولائم الجهات,

وتعاقبت نيران الأسلاف,

كرد، انحدروا من رشاقة الغزال,

مترعين بالينابيع, وعبق الجبال,

محملين بالأسى, وشجن العهود,

رعاةٌ لحلاوة الروح,

معطرين بالندى,

نزحوا بنفائس النفس,

بقطعان التردد لشروخ النسيان.

قطفوا من أسارير رغباتهم الوجل, ومن قرابينهم الدموع,

آسرين بطلاقة الذات

نياشين الجنادب المطبقة على مزاود الخيل.

حماة العهد,

ينزفون كلام الصبح في وجه المساء. 

5 كانون الأول 2002

رؤيا

كلما حططتُ على شرفةِ المساءِ

رأيتُ الدخانَ يتصاعدُ من القبورِ،

رأيتُ الموتى يحجّونَ إلى خفايا الليلِ،

ينصتون الى الأبواب الخافتة

والشموع المتشردة.

قلوبٌ ذائبةٌ

تصطفُّ كالصراط خلفَ أسرابِ الرهبة،

والذئاب،

تتقمص الأحلامَ

تلجُ السكونَ،

تقطفُ من المساءِ نجومَه،

زمرّدَ الأميرِ الحزينِ

والسنونو يسقيه الدمع،

قصةَ حب عالقةٍ في حشائشِ الغيم،

في تكهرب الخريفِ

والرذاذ المبكّر.

كلما حططتُ على شرفةِ المساءِ

رأيتُ القمرَ يتدحرجُ مَرِحاً

والخيولُ تصهلُ لنجومٍ تهوي لمثواها الأخير.

وحدةٌ

أحملُ  الوحدةَ حجراً.. حجراً،

أرصفُ اللحظاتِ

أشعلُ الألمَ،

وأصافحُ الدموعَ

ضاع مني الزمنُ،

أختبئ  خلفَ  تلالِ  الشوقِ،

انسكبَ كالماءِ في رمالِ وحدتي.

حدودٌ  للأيام تاهتْ

ضوءٌ لاحَ وتندثرَ.

قطفتُ الحزنَ الطريّ

من متاهات عينيكِ

من يديكِ السابحتين في عُبابِ ذاكرتي،

غبتِ كالشمس عن بطاحِ لقياي.

تلطختُ بالغيمِ والضبابِ

هرمتُ كالمدى.

هوى مني قوسُ قزحٍ

وانكسرتِ العصافيرُ.

آب 1996 

رؤيا الأرض المستطيلة

الأرضُ مستطيلةٌ والكَهنةُ مجتمعون،

لهم مئات النجومِ

وكواكبُ شاردة.

البدو يفرشون أغنامَهم

عند وسائدِهم.

ويبكون بعد هواتفَ حزينة.

مبهمةٌ هي الأرضُ

والأرضُ مستطيلةٌ.

الحوّاريون

يقيسونَ الأرضَ بمزاريبَ المطرِ

يركضون وراءَ تسعةَ أطفالٍ

وصخباً غامضاً.

الآلهةُ تتصور نيازكَ هابطةً،

تكتب على ألواحِ الكلسِ

عناوينَ العابرين

وحينما يعبر الفلكيون،

يرسمون السرخسَ

وحينما يشاهدون كواكبَ جميلةً

يصفون عوالمَ كروية،

وأرضاً مستطيلة.

عرباتٌ ترابيةٌ تتدحرج،

وظعائنُ للزمن تبتلعها الصيرورةُ،

قلما يشاهد البحّارة عرائس حلمهم،

وربما تبحثُ النوارسُ عن رؤيا الطبيعة.

عندما يضربُ الموجُ الصخرَ

تخرّ مزبدةً،

وثقيلاً.... ثقيلاً

يحمل الموجُ خطاه

مبعثراً

درباً أبيضَ

شموعاً

مطراً أصفرَ

وحزيناً .

1989 

منظر  طبيعي

لوعةٌ في ألق القارات التي تنبعُ

من مساماتِ المساء المتهدّلِ

من أبراجِ الزنوجِ الحُمْرِ

الذين يعلكون القاتَ

والطباشيرَ المبللة بالجدّ

برموز الشمس الشقراء،

بتلاويحِ رؤوسِ الحكماء،

وقبابهم المنفردة

في غيهب الوحدة الجارحة

كعيون القرْش الدافئة،

الواسعة كوعول

تتواثب في رياح الذئب

المتلثمة بالأوراق القارصةِ،

وصفير الرعاة،

أيديهم المضمّخة بالبردِ والحليبِ،

أنفاس الماعز الذي يعلك الوقت

بين نباح الكلب

و تثاؤب النجوم.

سكون

كلما ولد المساءُ قمراً

هبطتُ بين أحضانه،

مشطتُ رموشه الطويلة،

استحممتُ برقتّه،

رصفتُ نجومَ شهوتي،

تحسستُ صبايَ،

رأيتُ الملائكةَ تخلعُ الحيرةَ عن جسدِها،

والشهدَ عن شفتيها،

تلون الوردَ بالقبلات،

الغيمَ بقوسِ قُزحٍ

والأرضَ برائحة المطر والزيزفون،

تخوض كالعصافير في برْكة طفولتي

تغطّ كالندى في وشوشةِ الفجرِلي

كصوتِ أمي المغبرّ بالغزلِ

المدعوكِ بزقزقةِ العصافيرِ،

وأنفاس الفَراَشِات

ملاكٌ يتراقصُ كلُجينٍ في عيوني

كبدرٍ وُلد تواً في سماء صيف

بين خرير نبع،

وعربدةَ قشًّ في طرقات.

 

16.08.1999    

اصطياد في الماء العكر

يصطادُ الذئبُ في الماء العكر،

يدنو من الجدْيّ،

بصرامة الأب وعناد الطفل،

يلف شباكه بمهارة الجوع،

صراحةٌ بيضاء تعشعش بيننا

أنا الخروف وأنت الضبع،

لا الحشيش يفرقنا،

ولا الطين يطمس ألسنتنا في الرمل،

أنا بصراحة: لستُ الخروفَ،

قد تداعب صوفيَ جعبةُ سهامِكَ،

قد يسيل القرنفلُ مني،

قد تصطاد رماحُك من عيوني اللجينَ،