Bi xêr hatin malpera Tîrêj...Tevayî

 

 

الشجن الثقافي الكردي


 



يونس الحكيم

تل سارا

 

1

ها أنا مجدداً، على مفرق قرية "تل سارا".

لاأعرف  كيف وصلت. هل بحمار، أم بحوامة، أم بباص قديم؟!

لم تكن على كتفي حقيبة، وليس في قدمي نعل؛ كنتُ أرتدي جينزاً أزرقَ وقميصاً من الكتان الياباني، ويغمرني هتاف عال، يستحثني الوصول إلى التل بوقار الغريب.

2

ثمانية أعوام مضت. والتل الأخضر لم يفارقني.

كان ثمت من صعوبة بليغة في تفسير هذا الحب بيننا؛ حب مجوسي بين رجل وتل. أهو أبي المتوفي مثلاً؟ أهو الوطن بمعنى ما؟ أم هو إمرأة من نرجس تشكلت على مدى مئات السنوات؟.

لم أكن أعرف، ولا التل صارحني.

كان حبي له، يحيط بجهاته الأربع، كل جهة تنتمي إلى فصل، وكل فصل يدون قصة عشق، تبدأ، ثم لاتنتهي أبداً.

3

الآن، حين أصل إلى التل، وأقف أمام عظمته مثل نملة، سأعاتبه: كيف لم يكتب لي طيلة هذه السنوات كلها.

4

كل أسراري كنتُ أودعها في خاصرته اليسرى.

حبي الأول، قصائدي أحياناً، معاناتي مع المصرف الزراعي في تل براك، الديون المتراكمة مع الفوائد النارية، لمتنفذين في الشام. الشيء الوحيد الذي أخفيته عنه، هو هجرتي المفاجئة، لأنني كنت أعرف بأنه سيأمرني بالبقاء، مثلما يفعل هو. ولم يكن يمقدوري أن أرفض. ففعلتها، وهاجرت، وكأنني سأعود غداً.

5

المرة الأولى، والأخيرة التي صعدت إلى ظهره، كأنني كنت أدوس قلبي. ودعتُ القرى التي تحاصره من كل الجهات، طالباً منها أن تعتني بهامته الخضراء، حتى أموت.

قرى: نورك، خربت سيرت، قرية كمو، وكَوي وكركفتار البعيدة مسافة رمية قلب.

كل هذه القرى، كان التل يردد صداها:

ـ نحن من سيهتم بنا أيها السيد الجليل؟!.

6

هو السيد الجليل، يمنحنا الصباح، ويلامس حنيننا في مساءات الحصاد. كان سؤاله الأبدي لي:

ـ ماذا تبيت لي؟

قلتُ له: وردة لخريف سيأتي.

كيف سأبرر له غيابي الآن؟

هل سأقول له: لقد مت منذ ثمانية أعوام، وها أنذا أنهض من (مقبرة جماعية)، لأرتمي في حضنك. أو ها أنذا أعود للتو من شجن رهيب؟

وإن سأل عن أولادي، سأقول:

ـ هم سيأتون في الربيع.

وإن سأل عن حبيباتي، اللواتي يحتفظ بأسمائهن على حجره وفخاره وخرزه القديم، سأقول:

ـ منهن مَنْ متنَ، أو تزوجن، أو أضعن السبيل.

7

لقد قطعت مسافة طويلة من الطريق العام، وكان عليّ أن أرأه ـ التل ـ من بعيد، أو على الأقل ذلك المثلث الحديدي الجاثم على جبهته الخضراء؛ لكن، لم يحدث ذلك. ربما كلّت عيناي، ربما هو الشوق في بلقاء الغريب.

بدأت أسرع الخطى، أغطس في الوحل مرة، وأخرى في الغبار.

كان التل يهرب مني. ركضت إليه دون خوف، وتعثرت قليلاً. بدت القرى القريبة، قريبة من موتي: ها هي نورك على يساري، وخربت سيرت على يميني. أكانت قرية كمو هناك؟ أكاد أن أصلها، هي نائمة، ولاتل آخر بعد.

8

ليس ثمت من حب. ليس ثمت من أسماء الحبيبات.

هو حوض بمساحة خمسة آلاف متر مربع.

يتصاعد منه دخان أبيض كثيف، وأحياناً دمدمة بلغة ألمانية ركيكة.

رميت نفسي في الحوض ـ التل.

وفقت على أنين عظام، ورنين الساعة السادسة صباحاً. كان علي أن أهيء زوادتي، وإبريق القهوة، وأتجه إلى العمل، غائباً في النهار حتى نهايته.

 

خاص بـ تيريز. كوم 
11
/07/2003 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى