Bi xêr hatin malpera Tîrêj...Tevayî û çandî ye....   

 

 

أنتولوجيا تيريز الشعري


هه ندرين

من الكيماوي، إلى ستوكهولم

 

مواليد كردستان العراق1963

التحق بالثورة الكردية من عام 1981، إلى 1990

بعد ضرب الثورة الكردية بالكيماوي، من قبل فاشية نظام صدام، نزح مع مفرزة من البيشمركه، مشياً على الأقدام، واجتازوا الحدود التركية، حيث ألقت السلطات القبض عليهم، فسجنوا شهراً، ثم أبعدتهم إلى الحدود الإيرانية؛  تسلل من هناك إلى إيران، ليحجز في معسكر لمدة ثمانية أشهر، سيجتاز ليلاً ومشياُ مع مجموعة، الحدود الروسية، ليسجن هناك شهراً، ثم يأتي إلى السويد عام 1991، عن طريق المهربين، ولازال مقيماً فيها.

يكتب بالكردية (السورانية)

ـ عام 1986، أصدر أولى مجموعاته الشعرية، وهو في الجبل: "أفقدكِ في ظلال الجبال، وألتقيكِ في السهل"، عن إعلام الحزب الشيوعي العراقي.

ـ عام 1993، المجموعة الشعرية الثانية: "صلوات الجبل الأخيرة، والسفر المستحيل".

ـ عام 1996، المجموعة الشعرية الثالثة: "اسكندنافيا: جزيرة أخرى من البخور"، والتي ترجمت إلى السويدية، وهي تحت الطبع.

ـ عام 1998، ترجمة وتقديم واعداد من العربية والسويدية، إلى الكردية، كتاب: "رسائل الموت، رسائل الرائي". للشاعر الفرنسي رامبو.

من هيئة تحرير "حجلنامه".

ترجم للكثير من الشعراء: أدونيس، سليم بركات، ، محمد عفيف الحسيني.

ونقل قصائد أحمد الحسيني، من الكرمانجية إلى السورانية.

ـ ترجم مقالات عن السويدية والعربية، إلى الكردية.

كتبه المنجزة، غير المطبوعة:

1ـ ترجمة مختارات شعرية لـ سليم بركات، مع محاورات.

2ـ مقالات نقدية.

3ـ مقالات فلسفية.

يحب ستوكهولم القديمة.

يتابع دراساته العليا في جامعة ستوكهولم (ماجستير في تاريخ الفكر)


الخشونة تحاور الأنوثة


أنا الكائن الذي يلتمع، لأشعَّ ضوءاً لهذا الفراغ الذي يمتدّ دون نهاية أمامي. في هذا الفراغ المضطرب، أحاول أن أعطي المعنى الحقيقي لهذا الكائن، وهو أنا، ولأكونَ صريحاً معه.

 في داخلي يسكن حنينٌ قديمٌ، هو حلمٌ، وهذا الحلم الذي أحلم به، أريد أن أخلقَ مكاناً بجانب هذا العالم. أمضي؛ وأتقدم في تلك الجهة من العالم، عكس نهر مضطرب، في الحنين الذي يريد أن يجدَ شجرةً ليستند عليها، ثم أريد أن أرى نفسي أسكن بهدوء في هذا الوجود. الوجود أو الكينونة هما الشعر الذي يدعمني، والشعر هو الهوية، الهوية هي اللغة، واللغة ليس بمعنى التعبير والقواعد، بل بمعنى الخيال والتداعيات والانفجارات والايقاع الباطني.

لاأعرف مَنْ أنا، وماذا أنا، ولكن، مثل الآخرين، أريد أن أرى نفسي من خلال مرايا اللغة الباطنية، التي هي صدىً للروح، ورنين الذاكرة.

أنام كي أحلمَ، وأسأل نفسي والآخرين. أسافر كي أكتشف نفسي، وأجمع المعرفةَ.

والآن، أجد نفسي هنا، هنا اللامكان. المكان الذي لايناديك، كما ينادي الآخرين. هذا المكان الذي لايحاورك، مثلما يحاور أهله. العلاقة بيني وبين المكان تجري من خلال الرموز، أي ليس من خلال اللغة المسموعة. إن المكان الأول هو الذي يحاورك من خلال لغته، لغتك هي لغته، واللغة هنا من ـ منطلق الحوار ـ هي الفضاء الذي يكون وجودك موجوداً فيه. إذاً، عندما لايناديني المكانُ باسمي: "هه ندرين"، يعني هذا أنني ضمير مجهول، صيغة مجهولة؛ هكذا أكون كائناً غير مألوف.

أن تكونَ لامألوفاً، يعني أن تكون هويتُك غائبة في هذا المكان.

هكذا، كالسراب أتغلغل على السطح الفارغ، وأتدفّق لامرئياً من خلال الكلام غير المسموع، ومن خلال رنين الشعر نحو مدارات الداخل. كل هذا هو الصدى الذي يخرق السطح نحو المرئي.

في هذا الشعر لازلتُ موجوداً في عمق أمواج المسافات. المسافات بين السطح والداخل، أي بين الظاهر والباطن، بين المرئي واللامرئي. وهذه الأمواج هي الصدى الداخلي، ورنين الأحلام الذي يصدر من خلال الشعر. في هذه المواجهة أنا وحيد. لكن، هنا وجود المرأة. الشعر والمرأة هما حواران بين الظاهر والباطن. وجهان في المرئي واللامرئي. المرأة والشعر هما شهوة، تدفعني نحو المكان، وتمنحني رائحة الوجود. والمرأة، بالنسبة لي: أنوثة المكان التي تنثر رقة النور، كنور السماء، والشعر تجسيد لهذا الجسد، أي أنوثة المكان ورقّة نور السماء. إذن، المرأة والشعر عدمٌ آخرُُ على أرض اللامكان. هذه الأرض، لاتصبح ناعمة دون نور جسد المرأة. هكذا عندما أرى بأنّ الأرض تهرب في اللامكان.. تهرب الأنوثة. الأنوثة التي هي نور المرأة، والحرارة التي تتغلغل في جسدي. هنا أستحضر مقولة "أمبرتو إيكو"، يقول فيما معناه: "لكي نتجنبَ قلق الحياة، علينا أن نصدر الكتب، أو ننجنب الأطفال".

الموت، وهذا الواقع اللامكاني، بالنسبة لي، هو الهواء الجافّ، والضجر البارد. والمرأة هنا هي سفر نحو ولادة أخرى. أي جاذبية النعومة التي تحرك الخشونة. هذا الألم المستمر، وتمتمة المنفى، لا يتوقفان، إلا عندما يدخل جسدي المتصلّب الحائر، في جسد المرأة المبلل الساخن، الدخول الكامل بين الذراعين المفتوحتين كشجرة نحو الأرض، أو بالعكس، فتتدفق مفاصل الجسدين.. أنيناً وانفعالاتِ التنفس من معانقة اللسانين، فيتطاير الرحيق الرائع للشهوة على الشفتين من خلال الجماع. وما أمتعها، عندما تقول لي: كنتَ رائعاً، ولذيذاً جداً.

هكذا، يبتعد الزمن، فنكون خارجه. عندما تمتد يداي إلى نهديها العسليتين، مثل قمرين في الخريف، ومثل طفل ألعب بشَعرها أسفل بطنها؛ الشَعر الشبيه بالعش، المليء بالندى.

علاقتي مع الشعر، هي علاقة الداخل مع الخارج. علاقة المنفى مع "هناك". هناك، يعني طفولتي، وشيخوخة المكان الكردي، هناك رحلات "أنكيدو" و"كلكامش" عبر الجبال، الجبال التي هي لغة الكردي. القصد هنا: عندما نرى، أو نقول الجبال، تتدفق صورة الكردي، ومن خلال الجبل، تتجلى التراجيديا الكردية، وأنا جزء من هذ التراجيديا، أي: جوقة من هذه الجوقة الجماعية.

الشعرُ، حوارٌ مع الزمان أيضاً. الشعر طفولة الحوار مع الشيخوخة، ثم حوار الرجولة مع الأنوثة. كل هذا أصبح كهفاً للذاكرة، والذاكرة لاتكون ذاكرةً دون ذكرى. الأنوثة هنا، هي نسقٌ وهارمونية فوضى هذا المكان: أي أنا.

أخيراً، الشعر والكتابة، هما، صحوة الذات لربط النفس، أي أنا مع كينونة المكان، ومن خلال الشعر، يبدأ حوارالخشونة مع الأنوثة، ويكون الزمن لانهائياً.

ستوكهولم2000

نشر هذا النص، أولاً، في حجلنامه، العدد الثالث الخاص بالشعر الكردي.

 

 

مختارات شعرية

مرايا الدم

 

تنطفىء المصابيح، إثر أنفاس المنفى،

وهي الأمكنة، تصبح سوداء قاتمة، أمام حروف التفكير.

أنين تلك القطارات، التي لاتصل إلى نهاية ما، يغدو رذاذاً

 فوق بحيرة Söderbysjö. فيوقظك

تستفز الرياح بسيرها الوئيد الجرف.

وجه ما، كأنه مألوف لكَ، ولاتتعرف عليه،

يلقي بحجرٍ في ذاكرتك،

فترتجف الدوائر على سطح الماء، تحت حدقتي عينيك،

يقودك الصدى نحو غواية غابة مجهولة،

فترى أشجار العفص في بحيرات الدم تصبغ الأرض بالصدأ.

ماعز بري يتقافز دون خوف على ظل

كأنه طيف خواطرك يطير على جبل "هه ورى"

فتتذكر الأحلام الحريرية لسنوات الجبل،

والآن، مثل مطر ميت تحت حدقتيك، تنقلب إلى حضن أشواك صفراء يابسة وهي تنمو في رمال روحك،

أنتَ، الذات المتأملة، تجني الزمن في وجهة يوم منهمك باللاوقت في مسالكه المقفرة.

يركض ذاك الطفل بين دروب الأشجارـ على مرمى البصر،

ينفرط الصمت داخل خلوته، منتشراً على الغيب،

صخب يحملك إلى الوراء

فهل يقدر لك الوصول إلى هناك؟

أنت حديث مشتعل، على جسر حضور قلق، يدثرك الأفق بظلاله،

يغدو صورتك المظللة رجعاً:

فتسقط في قلب قلق المساء كدخيل

يلتفت وجهك الضبابي نحو عودة ما،

تبحث عن الطرقات التي، أخذتك برحيلها،

فتنساب الصحراء في روحك.

تتعلق بمجاذيف المطر،

فينفلت إعصار من بين يديك، قد كان يهب من بيت الموت،

يتراكم الليل مثل غمامة في عيون الغسق المبهوتة

وجهك يتماهى كالنسيان في كبد السماء،

أما لحظتين مصابتين بالعشو الليلي،

ينقل تأمل وساوس إلى فضاءات جسدك أمام مديين عشوائيين

تستيقظ

يسحبك حلم اليقظة إلى تيار غابة محاصرة،

وأنت تتوجس من أصوات اللاشعور الغريبة،

فتتماهى مع نشوة نهاية حديث بين الموت والله،

ويعود ماء الحياة، وهو يدخل يديه في جيوبه، إلى بيت، مفاجئاً أهله

أنت الذات الحائرة، يضلّ تاريخ في لسانك.

لم يكتنف الليلُ الغسقَ بعد، ولم تبتلعك الصحراء

تتأمل الغروب

أيتلوى الوجود ألماً أثناء الولادة، أو الموت؟

أمّا الكون، فهو مثل الأم، تصبغ بستانها بألوان المعاني الهاجسة،

وتسدل ستارة حمراء على الشمس.

أنت صوت صخر، تنظم  في مديات ما قبل الموت، وما بعد الحياة، نشيداً، لكي يستشف نداءات غيوم كلماتك.

سوداوية، تروضك، فتقوم خائضاً في الروح.

ووتماهى في جزائر قلق العدم، كطير، ترفض المواسم أن تمنح هجرتها ملاذاً.

يهرب القمر المنهوك بسير الشهوات، وقبلات ثدي البحر من شيخوخته.

ها هي الأرض تهجر قدميك، فيخترق جسدك الظلمات.

فراشة رفيقة سفر، تشحذ خيط شعاع من ربيع أناني، لتقدمها إلى النيلوفر المحاصر من الحياة، عقاباً، مثلها، مثل

طفولتك المسافرة من خيال كفّ بصره، ومن آلام البيت اللامدركة عبر الصخور العارية.

استشفَّ:

سراب يهمس أمام عينيك؟

تنوي تهدئة شرايينك باستخدام يديك، يستنشق العدم من صدرك.

ها أنت واقف في بيتك المقذوف:

نور متخثر يلفك مع غرفتك.

كأنك ذاكرة في حضور شجر بلوط غارق في الدماء، أو في ضياع أثناء انهيار حواجز الصمت، فتبحث في فضاء غرفتك عن شعور.

يذوب الحاضر المسكر، ويغدو الماضي برهة توقف وجدانك

وكذلك الهاتف الأخرس.

تُسقط المنازلُ الظلالَ.

ـ هل أُخليتِ المدينةُ؟

أم أقفلت أفواه الروابط؟!

تخطو نحو النافذة..

تقترب منك رائحةُ الليل

يتحرك السلوان في شرايينك،

ويقف الليل أيضاً تحت ضباب القمر المتوهج.

نجمة مغبرة، تتحرك في غابات أضلاعك مثل الكلمة المتمردة على قرارٍ.

تزحف خشخشة ورقة تحت عصفور جاري المستفزّ من نومه إلى سفينة الروح.

تنحني على الأرض متأملاً:

برد يسيل من تجاعيد وجهك، فترمي بسكين في بحر الصمت.

نعش على كاهل درب، يتأمل كسفّان في أبراج بحر تحت شفق المنفى.

تخطو إلى الوراء:

حر يتسلق رجليك، ويدغدغ نسيمٌ من أعماق الجسد.

تضع وجهك بين كفيك

شبح مقطوع يترآى في مرآة الدم على بلاط غرفتك.

فلتسفح الدماء

وليهجر المخاض

وليكن الحديث مع الموت أهلاً

وليهبك هذا العدم ملاذاً من شرايينك عبر لسان التاريخ غير المرئي

وفوق الحاضر الشريد

وفوق ظلام الشعاعات

وعلى رمال الروح الرمادية، وعبر غرفة الكلمات الخرساء للخواطر.

على مرمى من البصر؛ يثمر منك هذا المنفى عناقيدَ.

إلى مدى علمك، تسافر هذه النفس فيك أمواجاً.

إذاك، فأنت سراب فوضى مهدور

غريب يصيد الصحارى

تتهاوى الأحلام في صوتك

وتستعد الأصوات في أحلامكَ.

ستوكهولم: 1999

الترجمة عن الكردية: سامان دزه يي

 

 

رماد الأحلام

 

1

مطر كانون يذر رؤاك في رياح "القنال الإنجليزي"،

مثل حروف رُسمت باليد،

ينثر العطور فوق ضريح المكان،

فتنبلج على صدة الحجرة نافذتك،

يطفىء القمر بأنامله العسلية جبين خواء الوقت، قبل الوداع،

وفي أشعة أنفاس المطر

تحيك العناكب لضلال وجودك بيتاً من أطياف الحلم.

2

مغعمة غرفتك بالحروف،

يضاجع الليلُ الأفقَ بأنوثة عجوز،

بخطى الأحلام، يتلاشى فيك المكان،

تشهدين من ورائكِ الزمن وهو يتثاءب.

ضحكة ثملة

وطلعة في عيون الفضاء

توقظان الذاكرة فيك.

يبحث قبر في ذاكرة الليل وجغرافية الأحلام

عن شاهدته في عبث الشوق

مثلما يتلاشى الماء في وحدته،

تغادرين جزيرة العدم،

تحملين جسد المخاض.

3

القناديل مثل نساء في رؤياي

تحن بدفء أشعتها على الأرض تحت المطر،

هناك الأسماك الصغيرة

فوق أشنات Canterburg

تتبادل في سبت شبقي،

وفي مفترق طريق "هاي ستريت"، الذي يشبه تابوت العمر،

يفتح الكلب الهاجع عينيه المليئتين بتجارب السنوات، على الشريد

في وهم أنه يرى في صباح مفترع الذاكرة،

الطالب الذي ألقى في القبعة المتثائبة أمامهما

آخر ما عنده من نقود.

حين تقرع نواقيس الكاتدرائية، حنوَ الليل، مثل آذان "أغسطينوس"؟

4

يودعك الحلم في منتصف الدرب، إلى نهاية طليقة

طيور تحوم على نور الضحى، مثل حروف خواطرك المنتفضة،

تشيحين بوجهك في خضم الشك

ضريحك على كاهل جبل، غدا قطاراً

غاب في أفق تحت سماء مهلهلة.

5

هنا باسمك تشرع الأشياء

فتسكن الكلمات.

أقف عند نافذتي، حاملاً حلمي

أستمع إلى أغنية الشجرة:

"يخوض الحلم في الغسق، بين الميلاد والموت".

هناك.. هناك

خلف المنازل، يحنو الغسق على الليل،

تشدو الطيور نشيداً للفجر.

حين تقلّب "أليونورا" شعرها المضطرب،

تتقافز بين يديها الناعمتين، (الضفدعة الخضراء ذات العينين الحمراوين)*

ترفع ستارة النافذة عن الأصداء:

هو موزع البريد،

جلب لها شوكولاته ورسالة

من صديقها البعيد.

24/12/2001، كانتربري/ بريطانيا

الترجمة عن الكردية: حميد كشكولي

* من قصيدة ت. س. إليوت: أربعاء الرماد.

 

العهد

صبرك، طائر وروار متوحد،

نبش، والتقط أضلاعي.

تعودتُ