Bi xêr hatin malpera Tîrêj...Tevayî û çandî ye....   

 

 

  القص 




أحمد عمر

إسماعيل الذبيح.. ذبيحاً

 

المرة الأخيرة، كانت هي السادسة التي يتعرض فيها حذاؤه للنهب؛ حذاء صادَره، كالأحذية السابقة، من المهربين، حذاء فاخر، عالي الجودة، منتعله يحسَ، وكأنه طائر. ستكون المرة الأخيرة.. المؤمن 
.لايلدغ من جُحر مرتين

زوجته نصحته أكثر من مرة أن يذهب إلى صلاة الجمعة بـ "الشحاطة"، التي لاطمع فيها، ناسية أن زوجها رئيس دورية جمارك، قدّ الدنيا، وأنه مؤمن حقيقي، وإن لدغ من قدمه ست مرات، وعلى المؤمن الكامل الايمان، لقاء ربه، وهو بكامل زينته، كما 
.تحض الأحاديث الشريفة

أقسم "رزق" أن تكون المرة الأخيرة، وحتى يبرَّ بقسمه، اختار الجلوس بجوار حذائه المدلل، المصنوع من جلد العنقاء، في الصفوف الأخيرة، على البُسط والحصر التي فرشت في الشارع، لاستيعاب
. المصلّين المتزاحمين

استنكر مهرّب الدخان الكبير "صبحي الدباغ"، جلوس صاحبه في الصفوف الخلفية تحت الشمس المحرقة، وعلى الحصر الخشنة، فـ "رزق" عادة يجلس في الصف الأول، كسباً للأجر والثواب، وغالباً ما يختار إحدى الدعامات، ليريحَ ظهره عليها، ويخلد إلى غفوة قصيرة تحت تأثير إيقاع الخطبة الرتيبة، ونغمات المروحة غير
. المزيتة، وهوائها البارد

لاحظ "رزق" ظل صبحي الواقف، فرفع رأسه، أومأ إليه بالتقدم إلى 
الأمام، لكن، "رزق" هزَّ رأسه، رافضاً، فتركه صبحي
. مستغرباً

تخيل اللص، التقي، المؤمن، وقد انتهى من الصلاة، فتهادى خبباً، صافي القلب، مغفور الذنوب، إلى حذائه الإيطالي، وانتعله بهدوء، ثم اتخذ سبيله إلى داره، وهناك، سيكتشف غلطته، فيضرب بيده على رأسه، لاعناً الشيطان على السهو، فيقرر اعادته في الصلاة التالية، لكن، زحمة الأيام ومشاغلها، وطراوة
، الحذاء التي تحولت إلى خطوات ناعمة واثقة رشيقة
. تنسيه إعادة الحق إلى أصحابه

"كما تدين، تدان". رن صوتُ الخطيب في أذنه، إنه على حق؛ فكما يسهل للمهربين أمورهم، هاهو اللص يعيده مجرساً إلى البيت بعد كل صلاة جمعة، وهو 
.يطقطق بقبقاب مراحيض الجامع

تابع الخطيب، الحمدَ والثناءَ على الله، وطفق، يروي قصة رؤيا إبراهيم عليه السلام. تعلقت عيون المصلين به، في حين كانت عيون "رزق" معلقتين بالحذاء، الرؤيا نزلت عندما بلغ إسماعيل عليه السلام، السعي، واشتد عوده، وشب، وصار سَنَداً 
."لأبيه: "أرى في المنام أني أذبحك، فانظر ماترى

المصلون يعرفون القصة، سمعوها عشرات المرات، لكنهم أحسوا وكأنهم يسمعونها لأول مرة. ويخضع الإبن لرغبة أبيه في تحقيق الرؤيا الصادقة، ويمضي الأب، ويضع السكين الحادة على عنق وحيده، وفلذة كبده، فجمدت أحداق المصلين في عيونهم، وترقبوا 
.بنفاذ صبر وصول النجدة السماوية

ترك الخطيب إسماعيل تحت السكين، والمصلين في انتظار وصول جبريل، باستثناء "رزق" الذي كان مشغولاً بخفارة حذائه، وعطف الخطيب على التوارة المحرفة، التي بدلت إسماعيل ـ جد العرب ـ بإسحق ـ جد العبرانيين ـ وعبثت بأخلاق الأنبياء، فجعلت من يعقوب نصاباً، ومن لوط زانياً، ومن موسى مرابياً وبياعاً لليانصيب.. إلى آخر المجازر الأخلاقية، ثم خرج من الماضي السحيق، إلى العصر الحاضر، فترحّم على أرواح أحفاد إسماعيل الذبيح، المذبوحين في الحرم الإبراهيمي الشريف، وعاد إلى السكين التي بدأت تنشر العنق الكريم، فسال الدمُ في الجامع. تلفت المصلون إلى بعضهم البعض: "معقول إسماعيل الذبيح، ذبح!!". لابد أن الخطيب قد لخبط. أجهش المصلي المجاور بالبكاء، سالت دموعه، وعَلَتْ شقرقته: "غير معقول، جبرائيل تأخر كثيراً، يبدو أن ساعته تؤخر كثيراً، أو أنه لايزال يعمل بالتوقيت الشتوي!". أشفق "رزق" على جاره، ولم 
:يجد بداً من التدخل لمواساة جاره

ـ خيو مافي داعي لكل هذا البكاء. القصة عمرها أكثر من 
.2000 سنة

:نشف الباكي دموعه بكمه الطويل، وقال

.ـ خليك بصرمايتك

.واستمر في البكاء

خاص بـ تيريز. كوم 
tirej.com
25/06/2003

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى