Bi xêr hatin malpera Tîrêj...Tevayî û çandî ye....    

 

 
ثقافات العالم 



راينر ماريا ريلكه

راينر ماريا ريلكه

 هنا كلُّ شيء مسافةٌ وبُعد

المرثية الثامنة

من مراثي دوينو

Duineser Elegien

عن الألمانية: عبدالرحمن عفيف

 

يُعتبر راينر ماريا ريلكه، من شعراء اللغة الألمانية الكبار.
ينوّع بين أصوات الغنائية الشعرية والمراثي والقصائد ذات اللغة الجريئة والمليئة بالصور. يحسّ المرءُ لديه بالشوق إلى الإرتباط بكائن آخر علوي، ينشأُ من نوع جديد من الباطنية
.

 

بكلّ العيونِ يرى الكائنُ المتجليَّ المكشوفَ.

لكنَّ عيوننا كأنها مقلوبةٌ ومحوّلةٌ إلى نفسها

كفخاخٍ، محاطة بمخرجها الحُرِّ.

ماهو في الخارج، نعرفُهُ عبر قَسمات ومحيّا الحيوان؛

لأننا وحين لايزال الطفلُ بعدُ طفلاً صغيراً، نحوّلهُ ونجبرهُ، أن يرى

الهيئات بطريقة عكسية، ليس المتجليَّ المكشوفَ،

الذي يكونُ هكذا عميقاً في وجه الحَيَوانِ.

حُراً من الموتِ.

فقط نراهُ لوحده؛ الحَيوان الحُرّ الذي باستمرار يتركُ

انهيارَه خَلفهُ وأمامهُ الإلوهية، وإن مضى، فهو يمضي

في الأبدية، كما تمضي الآبارُ.

لانمتلكُ أمامنا، ولو ليوم واحد، الفضاءَ الخالص، الذي فيه

تنبثقُ الأزهار بغير نهاية.

دائما هناك العَالمُ وليس هناك في أي مكان ذلك الذي

بدون لاشيء: الخالص، الحر من الحراسة، الذي يتنفسهُ

الإنسانُ، ويُدرِك ويعرفُ بغير نهاية ولا يشتهيه.

كطفل يضيّعُ الإنسان هذا الشيء بهدوء،

ويتمُّ هزُّ أصوله. أو يموتُ، وهكذا يكونُ مصيرهُ

لأنه بالقرب من الموت لا يرى الإنسان الموت بعدُ

ويحملقُ بعيداً، ربَّما بنظرةِ حَيوان كبيرة.

العُشّاقُ، لو لم يكن هناكَ الآخرُ، الذي يمنعُ الرؤيةَ،

فهم قريبون من تلك الرؤية والكشف ويندهشون...

وكأنما بطريق الخطأ فُتحتْ بصيرتهم

خلفَ الآخر.. لكن عبره لا يتقدّمُ أحدٌ، وثانية

يحلُّ عليه العالمُ.

ملتفتين إلى الخليقة، نرى فقط صورةَ  الحُر المطلق منعكسة

عليها، مُعتمة بسببنا. أو لو نظرَ حَيوانٌ أخرس

هادئاً عِبْرنا. هذا هو القَدَرُ: أن نكون في المقابل وليس شيئاً آخر،

ودائماً في المقابل.

 

لو كان الوعي طريقتنا في الحيوان المتيّقن، الذي يجرّنا

إلى الجهة الأخرى، لكنا اقتلعنا من مكاننا بتحّوله.

لكنَّ وجودَهُ بالنسبة له غيرُ منتهٍ، حُرٌّ

وبغير اعتبار لوضعهِ، خالصٌ، هكذا مثل منظره.

وفي المكان الذي نرى فيه المستقبل، هناك هو يرى

كلَّ شيء ونَفْسَهُ في كلّ شيء ومشفيّاً إلى الأبد.

 

ورغم ذلك ففي الحيوان اليَقظ الدافىء ثِقَل وهمُّ،

كآبة كبيرة.

لأنه هو أيضاً مقيّدٌ بما يغلبنُا نحن أنفسنا، التذكّر،

كما لو أن هذا الذي يندفعُ إليه الإنسانُ كان ذات يوم أقربَ، أكثر أمانةً، ورِباطُهُ ناعماً بغير نهاية. هنا كلُّ شيء مسافةٌ وبُعدٌ،

هناك النَفَسُ. بعد الموطن الأول يشعرُ بالثاني هجيناُ

ومليئاً بالرياح.

يالسعادة الكائن الصّغير،

الذي يظلُّ دائماً في الحضن، الحضن الذي ولد فيه؛

يا لسعادة البعوضة، التي لاتزال تتقافزُ في الداخل،

ولو أنها في عرسها: الحضنُ هو كلُّ شيء.

وانظرْ إلى طمأنينة الطائر النصفيّة،

الذي يعرفُ تقريباً الإثنين بسبب من أصلِهِ،

وكأنّهُ روح الإتروسك*

من ميّتٍ، تلقّى المكان والحيّزَ،

لكن مع هذا الشكل الهادىء كقبعة.

وكم فزعٌ هو هذا الذي يجبُ أن يطيرَ

ولو أنه ينتمي إلى الحضنِ. كأنما خائف من نفسه ذاتها،

يعبرُ مهتزّاً في الفضاء، كقفزة خلال كأسٍ.

هكذا ينطلقُ أثرُ الخفّاش في خزف المساء.

 

ونحنُ: الجمهور المشاهد، دائماً، في كل مكان،

ملتفتين إلى كلّ شيء، ولكن ليس إلى الخارج والحر!

ممتلئين فوق طاقتنا. نرتّبُ الأشياء. تنهارُ.

نرتبها مرة أخرى وننهارُ نحنُ.

 

مَنْ الذي قَلَبَنا إذنْ، بحيثُ أننا، بغير أهمية لِما نفعلُهُ،

في تلك الوضعية، لذلك الذي يمضي وينقضي؟

حيثُ فوق تلّهِ الأخير الذي يُريه مرّة أخرى واديَهُ،

يلتفتُ، يتوقّفُ، يمكثُ،

هكذا نعيشُ ونأخذ دائماً الوداع.

***

* الإتروسك: قومٌ من آسيا الصّغرى، استوطن إيطاليا1000-800  قبل الميلاد.

خاص بـ تيريز. كوم 
24/06/2003

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى