ÞÑíÈÇð Ýí ãæÞÚ ÊíÑíÒ¡ ßÊÇÈ ÇáãÍÇæÑÇÊ¡ áÜ Óáíã ÈÑßÇÊ

 مقام الضيوف

 

يونس الحكيم

أكتب الشعرَ، لأبعدَ الألمَ عني، قليلاً
ولأستعيد عامودا أيضاً

 

* نشرتَ بضعةَ قصائد في صحافة مبعثرة، ثم توقفتَ، ثم هاجرتَ إلى ألمانيا، فلم تنشرْ إلا نادراً، ما السبب؟

ـ أعتقد أنها كانت كافية لاعلان الروح في زمن الحجر والشوك، كافية لبداية سور من ماء في حلم قاسٍ وطويل.

تلك البضعة من القصائد ـ ياليتها لم تحمّلني مالا طاقة لي به ـ جعلتني في مصاف المدينين، الذين يلغون شوارعَ خجلاً من محل بقّال، أو لحّام، أو حتى ناقد صغير.

كنتُ أشعر بأنني مطالب بدين لاينتهي، حتى أعلنتُ إفلاسي، وبدأتُ أدفع ماعليّ من شعر بالتقسيط المريح.

هذا عدا عن أنني خبير في الشعر الردىء؛ لذلك لم أكن أجازف بنشر مايعكّر صفو المتذوقين.

كنتُ أفرح لفترة طويلة حين أقرأ قصيدة جيدة، أو أجد ديواناً، من الممكن أن يُقرأ أكثر من مرة، ويُوضع في الرف الأعلى للمكتبة الخاصة.

لم أتوقف عن كتابة الشعر، لكن، ليس لدي ما أضيف، أو أُسرّ به الآخرين، بعكس الآخرين الذين يكتبون بغزارة، بسبب أو دونما سبب. هؤلاء الذين يصفعوننا يومياً بكتاباتهم، قبل تناول قهوة الصباح.

في ألمانيا، كنتُ أعتقد أن الوضع سيكون مغايراً، وسوف أجد عند بابها رزقاً من الابداع، لكنها، كانت خيبة كبيرة.. عالم جديد، اختلط عليّ الشعرُ بالموت، والمكان بالقرف. لذلك أعتبر بأنني لم أهاجر بعد، بل لازلتُ باقٍ في عامودا. وعندي رغبة الآن في الهجرة مجدداً.

* تكتب الشعر منذ مايقارب العقدين من الزمن، وبالكاد، تفكر الآن في طباعة أولى مجموعاتك الشعرية، لِمَ كل هذا الزمن؟

ـ منذ نهاية السبعينات، كان لدي ديوان جاهز للطبع، وكنتُ وقتها أفكر بأنني سأفجر قنبلة في الوسط الثقافي، إن طبعته؛ ومن حسن حظي أن مجموعة من الأصدقاء الشعراء، كانوا سباقين في هذا المجال، فطبعوا أعمالهم الشعرية ونشروها، وأسسوا مرحلة الثمانينات، فتساووا مع حرب الخليج الأولى، من حيث الأسباب والنتائج، وأعتقد بأنهم لازالوا يحتفظون بنسخ أعمالهم في صناديق مقاعد غرف الضيوف، آنذاك، لزمتُ حدّي، وعرفتُ أنني لاأزيد عليهم، إن في المناجل أو أكوام القش، أو الأيدي الخشنة، فخشيتُ على نفسي، وأجلتُ الموضوع، وكدتُ أنسى الشعر، لولا المراهقة بعد الأربعين، فكتبتُ ماهو جدير بالفترة التي ينسى فيها المرء بيتّه أو قبرَ أمه.

وكانت فرصة لي الآن بطباعة مجموعتي الصغيرة: مئة نسخة سأوزعها على الأصدقاء.

* كيف أخذتك الكتابةُ، وأخذتك القراءات؟

ـ في بداية المرحلة الاعدادية، كنتُ أنتظر عطلة الصيف بفارغ الصبر، لألعب مع أصدقائي بكرة القدم في الساحة الملاصقة لبيتنا. كل الأصدقاء كانوا يتجمهرون في حر الظهيرة، إلا أنا؛ كان أخي الأكبر يجبرني على قراءة الروايات المترجمة، وكان علي أن ألخّصها له، بعد القراءة، ثم تالياً يحق لي الالتحاق بالركب. كانت المباريات دائماً منتهية، ولم أكن أحصل إلا على شوط أو شوطين لكرة من خرق بالية. أصبحتْ لغتي الكتابية قوية، لكن، لم أتمكن من الإعراب الذي أكرهه إلى الآن.

ثم جاءت المرحلة الثانوية، والانفراج السيكولوجي المكبوت، والحب من طرف واحد، وأحياناً أكثر من طرف، وكان الشعر من لوازم العدة، فاستخدمناه، حيث كنا نفتقر للمقاهي والحدائق كما هي الآن.

كانت القراءاتُ متنوعة وكثيرة، والشيء الذي ندمتُ عليه، هو كل ذلك الوقت الذي أمضيته في قراءة الكتب السياسية، وما انعكس على بقية الأدب المسخّر لتلك الاتجاهات. لم أتأثر بأي كاتب. فقط أحببتُ محمود درويش، أما بقية الكتاب الذين قرأتُ لهم، وكنتُ أبدي إعجابي بهم أحياناً، فهم مثل الروايات المترجمة التي قرأتها خوفاً من أخي الذي نسيته هو الآخر.

* لماذا تكتب الشعر؟

ـ أكتب الشعر، لأُبعدَ عني الألمَ قليلاً، وأحضن مابقي لديّ من روح.

أكتب، لأحتفظ بحبيباتي اللواتي رحلن، دونما سبب، وأحتفظ بفساتينهن وقداحاتهن على الورق.

في مديح عامودا

أو إلى الغرب، في اتجاه عامودا

كل هذا الرحيل،

لم يجدي معكِ،

المسافة التي قطعتُها، لاتعنيكِ،

الحب الذي حملتُه في حقائبي

ومعطفي

وقميصي الأبيض،

لم تسقطْ منه نقطةٌ واحدةٌ.

الحب الذي ادّخرته في مدنِ العالمِ،

لم يزدْكِ قبلةً واحدةً،

كيف أخرج منكِ؟

كلما منك في طرفةِ قلبٍ،

هربتُ،

دخلتُ ثانيةً.

كلما ضاق عليَّ الموتُ،

حددتُ اتجاهكِ.

سينكر الفضاءُ علي،

وتتيه الذاكرةُ،

من أقصى شمال الشرقِ

إلى غربِ الدائرةِ،

كأني أخرج طازجاً

 من حريقِ السينما،

إلى مطار أشبيلية،

من جفافِ نهركِ،

إلى فيضانِ الراينِ،

أسلم دفتري،

وأعلن هجرتي منكِ

صوبَ الغربِ،

فأراني بعد كل هذا الرحيل،

في حارتي الضيقة:

المرأة العجوز التي تسير أمامي،

أمسك بعكازتها،

وأقبّل يد أمي.

الأشقر المنزوي في بارِ المدينةِ

أجالسه..

وأسأله عن أكياسِ القمحِ.

الطويل الذي يشبه أخي في الشامِ

أسارع إليه،

أقبله،

وأسأله عن زوجته الراحلةِ.

سيمرُّ القطارُ سريعاً،

وأعود كل يوم حزيناً

إلى المقبرةِ.

هل خرجتُ حقاً؟

أتحسس يديَّ وشَعْري

أنظر إلى المدينةِ

إلى الأضواءِ الضاجّةِ،

أيهذا الجسد، قد خرجتَ،

لكنَّ، روحكَ

في عامودا باقية.

ملكة

نحن مَنْ جمَّلناكِ.

زيّنا ضفائركِ بالنرجسِ،

وغمرنا خصركِ بالريحانِ.

نحن من صوّرناكِ كما نريد

بأقلامنا وكاميراتنا الخفية.

أطلقنا عليكِ ما شئنا من أسماء،

فصّلنا لكِ فساتينَ ما حلمتِ بها،

وخواتمَ من رحيقِ الحياةِ.

نحن من نجبركِ على أن تنكريننا،

كما فعلنا، وجمّلناكِ،

هي لحظات من الغفوةِ،

ثم نغتسل من المتعةِ،

لنجددَ خرَفَنا بأكاذيبَ جديدةٍ،

نحن من جمّلناكِ، وأنتِ من تعرفين،

فتأخذين ماتشائين من الرجالِ عند الدرجِ،

أو في الميلادِ،

لكنكِ

تخلعين القميصَ،

وتتزينين مثل ملكة.

 

* النصان مأخوذان من المجموعة الشعرية الأولى للشاعر، التي هي تحت الطبع، في السويد، بمئة نسخة فقط.



خاص بـ تيريز. كوم 
20/06/2003

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى