Bi xêr hatin malpera Tîrêj...Tevayî û çandî ye....       ÞÑíÈÇð¡ ãæÞÚ ÊíÑíÒ¡ Ýí ÕíÛÊå ÇáÌÏíÏÉ¡ ÇÎÑÇÌÇð¡ æäÕæÕÇð

محمد عفيف الحسيني  المحرر الثقافي في القسم العربي


في الحال الثقافي الكردي، الكترونياً

محمد عفيف الحسيني
»»»»


 


خمسة كتّاب أكراد، يتحدثون عن الأدب الكردي
إفلاس المشروع السياسي وراء التمسك بخصوصيتنا الثقافية.
الشعر يعيش حالاً من الاحباط، ولغتنا تُكتب في الظل.
أدارها: صالح دياب


  لعل أسوأ ما يصيب الشعب الكردي، هو الاستمرار في طمس هويته وثقافته وفولكلوره، وعدم السماح للغته بالانتقال من الشفوية إلى الكتابة. ورغم أن الثقافة الكردية من أقرب الثقافات الشرقية إلى العربية، فقد ظلت على الدوام محل تهميش الثقافة العربية ومثقفيها. فالتهميش هو أحد أجزاء صورة الأكراد المشوهة، والمرسومة في التراث العربي وذاكرته الشعبية، إذ لايغادر الكردي موقع الاستهجان والاستخفاف. حول طاولة الثقافة الكردية وعلاقتها بالثقافة العربية، جمعنا عدداً من المثقفين الأكراد، وهم: الشاعر واللغوي دحام عبدالفتاح، القاص عبدالحليم يوسف، الشاعر فرهاد جلبي (رئيس تحرير مجلتين كرديتين)، الشاعر كوني رش، والشاعر فتح الله الحسيني، وكانت هذه الندوة عن واقع اللغة والأدب الكرديين، وعن العلاقة بين العربية والكردية، وأثر الاسلام، والضغط والتهميش، واتجاهات الشعر والرواية في الأدب الكردي الحديث.

الملحق: ماهو التأثير الذي أحدثته اللغة العربية في اللغة الكردية بعد الاسلام، وهل هناك لحظات صِدامية بينهما؟

ـ دحام عبدالفتاح: لايمكن القول أن هناك لحظات صدامية، بين اللغتين الكردية والعربية تاريخياً. السبب يعود إلى عدم التكافؤ عملياً. فاللغة الكردية تختلف في جذورها وأصولها عن بنية اللغة العربية بطبيعتها، العربية تنتمي إلى السامية، وهي تتمتع بخصائص باقي فروعها، أما الكردية فتنتمي إلى اللغات الهندو ـ أوربية، الفرع الإيراني، وترجع في جذورها القديمة والعريقة إلى السنسكريتية، وتختلف اللغتان الواحدة عن الأخرى من حيث التركيبة البنيوية. الكردية هي من اللغات التركيبية اللصيقة، وتعتمد على جذر الفعل، فعندما نريد اشتقاق الكلمات، أو نزيد في اللغة النظمية، نرتكز على اضافة السوابق واللواحق، أو اضافة صفة واسم، أو اسم واسم، أو اسم وفعل، باضافة لاحقة أو كلمة، وهكذا دواليك. وهذا ما يعطيها مرونة كبيرة. أما العربية فاشتقاقية، ثمة مصادر يتم الاشتقاق منها. وهذا جعل العربية والكردية في طريقين مختلفين. لذا كان من الصعوبة بمكان ذوبان الكردية في العربية، بخلاف اللغات واللهجات القديمة السامية، كالنبطية والقبطية المصرية القديمة والحبشية التي ذابت في اللغة العربية، بمجرد دخول أهلها في الاسلام، والسبب هو أن أصول هذه اللغات قريبة من بعضها البعض، وخصوصاً في بنيتها القاعدية، مقارنة مع اللغة العربية. أما الكردية فظلت محافظة على خصوصيتها كبقية اللغات الهندو ـ أوربية، رغم طول الفترة التاريخية التي عايش فيها الأكراد الاسلام؛ مع مجيء الاسلام، كان من المفروض على الأكراد كبقية الشعوب غير العربية التي طاولها الفتح الاسلامي أن يمارسوا عباداتهم باللغة العربية، لغة القرآن، ويتعلموها. لكن اللغة الكردية ظلت لغة الحديث اليومي الشفهي، وحافظت على أصالتها رغم أن الدراسات والبحوث لم تجر حولها كي تتطور وتتقدم.

 

عبدالحليم يوسف: ثمة تأثير مدمر للغة العربية على اللغة الكردية من خلال الاسلام، فالعربية التي اكتسبت طابع القداسة بوصفها لغة القرآن والصلاة، أثرت تأثيراً سلبياً على لغات الشعوب المجاورة للعرب وثقافاتهم، سواء بالنسبة للشعب الكردي أو الفارسي أو التركي. مأزق اللغة الكردية بدأ بعد دخول الاسلام بلاد الأكراد، واندلع الصدام التاريخي بين الثقافتين الكردية والعربية. فالشعوب غير العربية خرجت من هذه الحرب خاسرة، والدليل على ذلك أن غالبية الأسماء التي ساهمت في انتاج الحضارة الاسلامية هي أسماء غير عربية، سواء على مستوى التاريخ أو الشعر أو العلوم. المأزق الآخر الذي تعرضت له اللغة الكردية هو ضياع الأبجدية الكردية (أضع الأبجدية الكردية بين قوسين) وتكريس الحرف العربي لكتابة اللغة الكردية. ومع ذلك، استطاع الأكراد مقاومة هذا التأثير المدمر، والحفاظ على جذور هذه اللغة من الانقراض.

دحام: حافظت الكردية على أصالتها رغم كل الظروف التي ذكرها يوسف، إلا أنه لم تكن هناك أبجدية خاصة بالأكراد تكتب بها اللغة الكردية قبل الاسلام. لذا ربما نكون مجحفين إذا قلنا: جاء الاسلام وضيّع ـ تحت تأثيره ـ الأبجدية الكردية. فاللغة الكردية كانت تكتب بالآرامية، وقبل ذلك بالبهلوية. وحتى اللغات الفارسية القديمة كانت تكتب بالأبجدية الآرامية والميدية والأفستية. الآرامية هي جذور كل اللغات السامية. والأبجدية الآرامية حلت محلها الأبجدية العربية المسماة النبطية. الأكراد، الفرس والشعوب الهندو ـ أوربية، كتبوا بلغاتهم القومية، لكن بالأبجدية الآرامية.

الملحق: هل توجد فترة زمنية معينة عرفت فيها اللغة والثقافة الكرديتان انتعاشاً، وماهي مظاهر هذا الانتعاش؟

ـ كوني رش: ترجع بدايات الثقافة الكردية إلى عام1898، مع صدور صحيفة "كردستان" في القاهرة، والتي نشرها الأمير مقداد مدحت بدرخان، بعدما ذاق الأكراد ظلم السلطان عبدالحميد وجبروته في اسطنبول. حاولوا كبقية الشعوب المجاورة للعثمانيين مثل العرب واليونان والأرمن نشر ثقافاتهم والمطالبة بحقوق شعبهم الكردي في الولايات الشرقية (كردستان تركيا)، إلا أن السلطان رفض، فغادروا إلى القاهرة. بعد المشروطية عام1908، عدّل السلطان عبدالحميد الدستور سامحاً للأكراد ببعض العدالة والحقوق، فتأسست في اسطنبول جميعة طلبة الأكراد التي بدأت بنشر الثقافة الكردية من خلال مجلة "كرد" وصحيفة "هيفي"، وصحيفة "روجي كرد" عام1913. مع بداية الحرب العالمية الأولى أصدر الأمير سريا بدرخان ثانية صحيفة "كردستان" عام1917 في فترة الهدنة. ويمكن القول أن نهوض الثقافة الكردية تجلى في صدور الصحف الكردية.

منع الاتحاديون الأمير بدرخان، مما أدى إلى سفره إلى القاهرة، واصداره صحيفة "جين" (الحياة). في عام1918 أصدر الطلبة والمثقفون والمتنورون الأكراد في اسطنبول صحيفة "جين" ثانية. بعد الحرب العالمية الأولى وتأسيس جمعية "تعالي كردستان"، حظر أتاتورك نشاط الأكراد وأمر باعدامهم، فتوزعوا بين باريس ودمشق وبيروت والقاهرة ولندن. بعد ثورة الشيخ سعيد عام1925 واعدامه، لم يبق مجال للكرد لنشر صحافتهم وثقافتهم. عام1927 تأسست في بيروت جمعية "خويبون" (الاستقلال)، وفي عام1930 اندلعت ثورة كردية في جبال آرارات للمطالبة باستقلال كردستان، شارك فيها بعض الأرمن. وأصدر الأكراد صحيفة "آرارات" الناطقة بلسان الثورة الكردية في جبال آرارات، وهي أول صحيفة كردية تصدر في تركيا بعد وضع الدستور والمشروطية. أحد الذين أسسوا جمعية "خويبون" هو الأمير جلادت بدرخان الذي يحمل شهادة في الحقوق من ميونيخ وطالب دكتوراه في القانون. التحق بثورة آرارات، وبعد تحالف الايرانيين والروس والأتراك أجهضت الثورة، فاضطر للاقامة في سوريا أثناء الانتداب الفرنسي، ثم حصل على موافقة بنشر مجلة كردية بأحرف لاتينية للمرة الأولى في تاريخ الأكراد، في عام1932، وكان اسمها "هاوار" (النجدة).

ويمكن اعتبار مجلة "هاوار" نقطة بدء للثقافة الكردية الحديثة، وكتب فيها نجوم الثقافة الكردية الحديثة، منهم: فايق بيكس، كوران، فايق توفيق، شاكر فتاح، جكرخوين، عثمان صبري. صدر منها 37 عدداً متقطعاً خلال 10 سنين. عام 1952 أصدر ملحقاً تابعاً لمجلة "هاوار" باسم "روناهي" (الضوء) بالحروف اللاتينية. ويمكن القول أن الأدب الكردي بدأ في كل الأقاليم الكردستانية من مجلة "هاوار" في دمشق. أما في تركيا فانتعشت الثقافة الكردية بعد التحرك العسكري عام1980 في اسطنبول، ثم في شكل واسع بعد تأسيس المعهد الكردي في باريس عام1982، ومن ثم بين المثقفين الأكراد في ألمانيا والسويد.

* الملحق: كيف تم الانتقال إلى كتابة اللغة الكردية بالحرف اللاتيني والتخلي عن الحرف العربي وماهي الأسباب؟

ـ كوني ره ش: الأعداد الـ 24 الأولى من صحيفة "هاوار" كانت بالأبجدية العربية واللاتينية، أما الأعداد اللاحقة حتى العدد57 فنشرت باللاتينية فقط. والسبب هو ضغوط رجال الدين الأكراد الذين قالوا أن الحرف اللاتيني هو حرف الكفّار. وتم الانتقال إلى الكتابة باللاتينية لأنها تستطيع أن تستوعب الصوتيات الكردية في شكل كامل، أما الحروف العربية فلا تستوعب الحروف والأصوات الكردية، وهي غير قادرة اطلاقاً على استيعاب الفونوتيك الكردي. وعدد الحروف اللاتينية الكردية31 حرفاً، وقد زدنا عليها خمسة حروف.

* الملحق: كيف كانت علاقة الشعب الكردي بلغته في ظل الاسلام. هل هناك لحظات حضور قوية للغة الكردية خلال الفترة الاسلامية؟

ـ كوني ره ش: بعد دخول الاسلام، تعصب الأكراد للدين الاسلامي في شكل غريب، لكن ثمة جماعات بقيت على الدين الايزيدي القديم تتعبد الشيطان. وقد تعرض هؤلاء للاضطهاد على أيدي الأكراد المسلمين. ولقد اضطهد الأكراد الأرمنَ والسريان دينياً وليس قومياً، كما اضطهدوا أيضا الأكراد الايزيديين الذين حافظوا على ديانتهم. والسبب هو تأثير الدين الاسلامي، والعلاقة القوية معه. وفي رأيي هذا مصدر تخلف الأكراد.

ـ يوسف: تعميم تعصب الأكراد للاسلام ليس صحيحاً، فالاسلام ليس فاعلاً في الحياة الكردية. فإلى جانب وجود رجال دين انسلخوا عن خصوصيتهم القومية الكردية، ظلت هناك شرائح كردية أخرى تنتمي إلى الديانة الايزيدية. عانت كثيرا من الفهم المغلوط لها ولطقوسها. لكن الأكراد الايزيديين منتشرون في جميع مناطق كردستان. ولهم أماكنهم المقدسة، وهم في الجزيرة، وعامودا والقامشلي، وإلى جانب الأكراد الايزيديين شرائح أخرى لم تنجرف تماماً مع الدين الاسلامي، ويمكنني الاستشهاد بأكثر هؤلاء شهرة: أحمد الخاني، الذي كان رجل دين، لكنه ظل محافظاً على اللغة الكردية، وقد كتب ملحمته الشعرية الشهيرة "مم وزين" بالكردية، وأصدر قاموساً كردياً ـ عربياً. وهناك الملا الجزيري، وهو رجل دين، لكنه كتب باللغة الكردية، وأريد من هذه الأمثلة القول أن الأكراد لم يدخلوا الاسلام مستسلمين لأفكاره طواعية، فهذه أقوال مبالغ فيها جداً.

ـ دحام: صحيح ماقاله كوني ره ش عن مجلة "هاوار" وبدء النشاط اللغوي الكردي بصدورها، ففيها تم التركيز على الجانب اللغوي الكردي، وهي نشرت موضوعات في القواعد والفونوتيك الكردي في كل عدد.

ـ يوسف: ساهمت المجلة في تأسيس الأبجدية الكردية اللاتينية، وتكريس الحرف اللاتيني الكردي، وقد تم تعميم ذلك على الصحافة الكردية برمتها.

* الملحق: هل هناك تواصل ثقافي بين الأكراد الموجودين في الأقاليم الكردية الأربعة، وبينهم وبين المثقفين الأكراد، وفي الشتات؟

ـ فرهاد جلبي: كل الأكراد المنتشرين في أنحاء العالم، هاجروا من موطن واحد هو كردستان. وعموماً، تتحكم الظروف والعوامل السياسية في تواصلهم. وهي الظروف التي قسمت كردستان أربعة أقسام، حيث كل قسم تحكمه ظروف سياسية معينة، ثمة علاقة فردية بين الثالوث الكردستاني السوري ـ العراقي ـ التركي، أما كردستان إيران، فالعلاقة بها مقطوعة، فمثلاً علاقة المثقفين السوريين الأكراد محفوفة بالأخطار. فاذا أردتَ أن تبعثَ رسالة تتضمن قصة أو قصيدة إلى المجلات الكردية التي تصدر في السويد، يمكن أن توقع نفسك بما لاتحمد عقباه، وهكذا، فمن العدد الكبير من المجلات الأدبية الكردية التي تصدر في أوربا، وصلت إلينا واحدة من السويد، عدد واحد فقط، لمليوني كردي!!

* الملحق: ماهي أوضاع الثقافة الكردية في سوريا، واقعها الحالي، آفاقها، ومظاهر وجودها؟

ـ كوني ره ش: دحام عبدالفتاح وضع عدداً من الكتب عن الكردية، وهو لغوي كردي وناقد وشاعر. عبدالحليم يوسف قاص وروائي وهو معروف ليس بين الأكراد في سوريا فحسب، بل معروف على مستوى كل أقاليم كردستان، وبين أكراد الشتات في أوربا. فرهاد جلبي قاص وشاعر ويدير مجلتين كرديتين. فتح الله حسيني كتب أربع مجموعات شعرية بالكردية، وأنا كوني ره ش، وضعت سبعة كتب باللغة الكردية. يمكن التحدث عن نهضة للثقافة الكردية في سوريا خلال العقدين الأخيرين.

* الملحق: إلامَ ترد هذه النهضة، إذا كانت فعلاً موجودة؟

ـ الحسيني: في الخمسينات، كان هناك حضور لمجلة "بوهار".  من الستينات حتى الثمانينات ظهرت تجارب أدبية، لكنها لم تخدم المشهد الثقافي الكردي الذي وصل إلى ابتذاله في عام 1989، والسبب سيطرة الأحزاب الكردية عليه. وقد تبلور النهوض الثقافي على أيدي عدد من المثقفين والأدباء الأكراد خرّيجي الجامعات، بالاضافة إلى ضعف حضور العربية في الجزيرة التي تصلها دوريات متفرقة جداً باللغة العربية، وقد لايصل إليها أحياناً شيء.

من الأسماء التي ساهمت في هذا النهوض: فرهاد جلبي، كوني ره ش، عبدالباقي الحسيني، أردوان تيمور، وهؤلاء تفرغوا للأدب وللصحافة الكردية، وأسسوا مجلات. ويمكن الاشارة إلى أن مظاهر الثقافة الكردية كلها يمكن قراءتها صحافياً. فأن تكتب في مجلة كردية، فهذا يعني تحقيقك للحضور، وإن لم تكتب فأنت مهمش.

حاول المثقفون أن يجمعوا حولهم أكبر قدر ممكن من الكتاب الأكراد باللغة الكردية، ويستميلوا إلى الكتابة كتّاباً أكراداً يكتبون باللغة العربية، ليعودوا إلى لغتهم، وقد عاد بعضهم.

* الملحق: هل تحدثنا عن هذا الهامش الذي يتحرك فيه المثقفون الأكراد؟

ـ الحسيني: جاء الهامش بمجهودات فردية بسبب غياب الضغوط على الذين يكتبون بالكردية في سوريا. وإذا كان هناك ضغوط فهي استثنائية فردية. ساهم في ذلك صدور الكتب الكردية في سوريا بمجهودات شخصية، على أيدي الأسماء المذكورة. ولاننسى أن الكاتب الكردي هو الناشر والموزع، وعدم نشر النتاج يعني أن الكاتب لم يكتب.

ـ يوسف: أخالف الحسيني الرأي بعدم وجود ضغوط. ففي رأيي أن منع اللغة الكردية ومنع تعلمها والتحدث بها، ومنع المؤسسات التي تهتم بالثقافة الكردية، هذه كلها ضغوط.

ويجب ألا يفهم خطأ موضوع نشر الكتب وتوزيع المجلات الكردية، فالثقافة الكردية تعيش في الظل ولايوجد ماهو رسمي لترخيص هذه الثقافة. بالاضافة إلى المعاناة التاريخية للشعب الكردي، وهي المتعلقة بخصوصيته، استطاع أن يحافظَ على تراثه الشفوي (يحكي كثيراً، ويكتب قليلاً). أما انتعاش الأدب الكردي في سوريا، فتعود أسبابه إلى الأوضاع والمتغيرات العالمية وانهيار المنظومات الشمولية والديكتاتورية التي تطمس حقوق الأقليات القومية، فضلاً عن أسباب كردستانية تتعلق بانتعاش القضية الكردية في كردستان التركية والعراقية، ودفع القضية الكردية في اتجاه المنابر الاعلامية العالمية.

ـ جلبي: يلقي المثقفون أسباب التخلف الثقافي على عاتق الأحزاب الكردية، وهذا ما أرفضه. عام 1957 عندما تأسس أول تنظيم سياسي كردي، كان هناك كثير من أعلام الأدب واللغة الكردية. بالاضافة إلى الحضور القوي لمجلتي "هاوار" و"روناهي". ثم عمت فترة جمود فُرضت على الشعب الكردي، انحدرت فيها الثقافة الوطنية، واستمرت حتى1989 كانت هناك نشاطات ثقافية كردية في ظل ظروف سياسية معقدة جداً، تعرّض فيها الأدباء للاعتقال والملاحقة. لكن في السنوات الأخيرة تحسنت العلاقة بين الأكراد والمعنيين، فانتعشت الثقافة الكردية، بسبب غض النظر، مما أدى إلى نشوء هامش ديمقراطي. صحيح أنه لاوجود لمراكز ثقافية كردية، وأن ثمة تعتيماً اعلامياً على الشعب الكردي، لكن، لاوجود لأي ضغوط على الأفراد الذين يكتبون. السؤال هو من يقرأ؟ لاأحد يقرأ الكتابات الكردية. نحن في سوريا، نعتبر أن الثقافة الكردية ثقافة مرادفة للثقافة العربية، فهناك العشرات من الأكراد يكتبون بالعربية، وساهموا في دعم الثقافة العربية.

* الملحق: ماهي الاتجاهات الأساسية للشعر الكردي الذي يكتب باللهجة الكرمانجية؟

ـ الحسيني: يعيش الشعر الكردي حالاً من الاحباط من خلال تعامله مع الاعلام. ولأن الشعر الكردي محصور بين الأكراد، فقد ظل منحسراً وغير مقروء وبعيداً عن موضع الاهتمام الاعلامي. عدم وجود دوريات أدبية أدى إلى انحساره. ثمة مهرجان للشعر الكردي يعقد مرة في السنة في22 تشرين الأول، ذكرى وفاة الشاعر الكردي الكبير جكرخوين، فيجتمع عدد من الشعراء في المكان الذي تحدده اللجنة المنظمة.

ـ