Nûçe û daxuyanî

Qilçix
çand û Tore
Hevpeyvîn
Gotar
Helbest  
Çîrok
Nivîskar
Lêkolîn 
Rêziman  
Wergerandin
Mûzîk û huner
Mûzîk 
Hunermend
Civak
Wêneyên biyanî
Pêkenok
Zarok
Lîsk
Navên kurdî
Kevnetor
Metelok
Tu dizanî..!?
Çat
Lînk
Karîkator
القسم العربي
Pîrozbahî
Têkilî

 



جان دوست*

فضاءات النقد الكردي

 

لا يمكن الحديث عن نقد أدبي كردي في الفضاء الكتابي الكردي!! هكذا جازماً و بدون أي دليل  يصدر نزار آغري حكم الإعدام على باب من أبواب الثقافة الكردية الناهضة كما أصدر أحكاماً جائرة أخرى و في مجالات أخرى صال فيها آغري و جال فأخطأ كثيراً و أصاب قليلاً. و في الحقيقة فإن القارئ العربي الذي لا علم له كثيراً بالحركة الأدبية الكردية بسبب  أسوار من الوهم و القطيعة سببها الطغاة أولاً و ثانياً عدم التفات الإخوة العرب إلى أدب شعب قريب منه تاريخاً و جغرافيا و ديناً و مصيراً مشتركاً ربما، القارئ العربي إذا ما جعل مقال نزار آغري المنشور في صفحة آفاق من جريدة الحياة عدد 7 أيار مايو 2003 مرجعاً له، سيفاجأ بالحكم النزاري المبرم و يتعجب من جهل الشعب الكردي الذي يحاول مستميتاً إثبات وجوده و فتح نوافذ يعرِّف منها الجيران على أدبه الحي و مجمل إبداعاته الثقافية، لأن لسان حال الكاتب يقول و إن بشكل مبطن إن الكرد مصابون بجفاف في العقول النقدية و ضحالة فكرية وعقم إبداعي  و لم يكتشف هذا العقم إلاه!!

و إذ يريد الكاتب أن يبين السبب في انعدام الفضاء النقدي الكردي يرمي كلاماً ضبابياً و على عواهنه ليقول إن الأدب الكردي لم يكتسب قواماً متيناً و لم يكتمل له جسد حيوي قط.....و إن الحديث عن أدب كردي ما زال سابقاً لأوانه  باستثناءات قليلة!!! ثم يستمر في تزوير الحقائق الثابتة ليكتب: التراث الكردي فقير إلى حد يرثى له. و لا يتجاوز عدد الكتاب الكلاسيكيين الكرد عدد أصابع اليد الواحدة!! و سأفترض أن للكاتب في كل يد من يديه سبعة أصابع  و مع ذلك يبقى عدد المبدعين الكرد أكثر منها و لو أضفنا لتلك الأصابع أصابع القدمين أيضاً. و لا أظن الكاتب جاهلاً بالعدد الحقيقي للشعراء الكرد حتى بداية القرن المنصرم. و للعلم فإن كثيراً من النتاجات الكردية منثورة في مكتبات العالم و تبحث عمن يكشف عنها غطاء النسيان و يزيل عنها غبار السنوات العجاف  و إن آخر المكتشفات في هذا المجال ما قام به الصديق الباحث سعيد ديرشي من كشف الغطاء عن مخطوط شعري هام في مكتبة شتات بيبليوتيك في برلين يعود للشاعر الكردي (وَداعي) الذي عاش ما بين العام 1790 و 1860 ميلادي  و ترك ديوان شعر قوي السبك و جديد المواضيع  يكشف عن سليقة شعرية غير مسبوقة، و كذلك ما طالعنا به أحد أعداد جريدة الحياة على ما أذكر من أن دار صدام للكتب كان يحوي مئتين و عشر مخطوطات باللغة الكردية!! و لقد اطلعت في المكتبة الشرقية في جامعة بوخوم الألمانية على كتاب عن المخطوطات الكردية في مكتبة الأوقاف بمدينة السليمانية فإذا أنا أمام قائمة طويلة من الكتب التي ألفها أكراد في مجالات شتى و في عصور تاريخية مختلفة بكافة لهجات اللغة الكردية  مما دعاني إلى الاستغراب، أنا الذي كنت أعتقد أن التراث الكردي كله تقريباً ضاع في الحروب و الغزوات.

و قبل أن أخوض في الموضوع سأبين للقارئ العربي و هو قارئ لا ينبغي و لا يمكن الضحك عليه و التخرص بأشياء وراءها أشياء!! سأبين له حال اللغة الكردية و سبل التعامل مع الكلمة الكردية التي أُريدَ ذبحها على أيدٍ كثيرة. ففي كل مكان عاش فيه الكرد تعرض أدبهم للقمع الشديد  و عاشت الكتب في رطوبة الأقبية و اهترأت و حُكِمَ على الناس بالسجن لمجرد شبهة حيازة دفتر فيه قصيدة أو ربما مقطوعة موسيقية أو أغنية في شريط، أو حتى قراطيس لتعليم اللغة الكردية و أذكر جيداً أن استخبارات دولة شرق أوسطية قد حققت معي ثلاث مرات بسبب ورود رسالة من صديق با للغة الكردية! بل مُنِع و ما يزال حتى التحدث باللغة الكردية في المدارس أو دوائر حكومات عدة في المنطقة!! إن حال اللغة الكردية في ظل القمع هي حال اللغة العربية في الجزائر في ظل الاحتلال الفرنسي  و لا يمكن لوم الجزائريين لانتفاء حركة نقدية هامة عندهم في العشرينيات من القرن العشرين مثلاً!!لقد تراجعت اللغة العربية في الجزائر في ظل الاحتلال الفرنسي تراجعاً مرعباً و ما زال الجزائريون يعانون من آثار هذا الاحتلال إلى الآن بالرغم من أن اللغة العربية بلغت شأواً كبيراً  و انبرى لخدمتها عباقرة العرب و العجم في عصور طويلة. فما بالك بلغة تعرض الناطقون بها لاحتلال دام آلاف السنين و ما زال!! احتلال طال الروح الكردية قبل الأرض. كنت أتمنى أن أجد في مقالة نزار آغري شيئأً و لو قليلاً من هذه الأمور فقط ليكون ميزانه عادلاً. و لا يعني كلامي هذا تبريراً للضعف الذي عاناه الأدب الكردي على مدى تاريخه القصير نسبياً فالضعف موجود إلا أن الأسباب التي أدت إلى ضعفه موجودة و ماثلة لدارس هذا الأدب المنكوب بمثل ما نُكِّب به الشعب الكردي.

إلى الآن لا يمكن الحديث عن ثقافة كردية في تركيا (الديمقراطية) مثلاً و في كل سنة يصدر حكم قضائي أو أكثر من محكمة تركية ضد ناشر كردي أو كاتب كردي  و في سوريا و في إيران كذلك  بالرغم من بعض الانفتاحات النسبية التي أدت إلى نشوء أدب مهزوز خارج من الظل مستند إلى إرث عانى من الانقطاع المستمر و عاش في جزر معزولة عدمت زوارق التواصل و لم تتوفر له سبل التراكم التي توفرت لغيره من آداب خلق الله.لقد انتعش الأدب الكردي قديماً بعد أن تم حقن اللغة الكردية بكم هائل من مفردات اللغة العربية عبر الدين الإسلامي الذي اعتنقه غالبية الكرد طوعاً و كرهاً في بدايات الاحتكاك العربي الإسلامي الكردي. و ازدهر أدب كردي جميل ينكره آغري بعد أن استقرت أوضاع الكرد و ضمتهم إمارات و حكومات و لكن ليس بالصورة التي كان عليها الجيران من العرب و الفرس و الأتراك لسبب بسيط و هو افتقار الكرد إلى تراث تراكمي أو لنقل تراكم تراثي و كذلك افتقار معظم الأدباء الكرد إلى تشجيع من الحكام كما كانت عليه الحال لدى العرب و الفرس و الترك و في اللحظة التي كان يبدو أن اللغة الكردية أوشكت على النهوض من كبوتها كانت تتعرض لهزة تعيدها عقوداً إلى الوراء. إن التاريج يحكي لنا كيف أن السلاطين العثمانيين و الفرس منذ عهد الدول السامانية و الغزنوية كانوا يغدقون على أصحاب القلم من الذهب و الفضة ما لو أغدق مثله على الأدباء الكرد لرأينا دون شك أدباً راقياً جداً. و لا يخفى عن القارئ العربي أن الحاكم العربي في بداية عهد الترجمة و العصر الذهبي للثقافة العربية كان يقابل كتاباً مترجماً من السريانية أو اليونانية أو الفارسية بثقله ذهباً للمترجم و أن الوراقين كانوا ينعمون بعطاء الملوك أكثر من حكام الولايات!! و يحكي التاريخ أن السلطان محمود الغزنوي وعد شاعر الفرس الأكبر بدينار ذهبٍ عن كل بيت في ملحمة الشاهنامة التي بلغت أكثر من ثلاثين ألف بيت و نحن في المقابل نجد أن كل شاعر كردي كان يبدي شكوى مريرة من عدم التفات الحاكم الكردي إلى ما يسطره الشاعر الكردي المسكين  بدءاً من الشاعر  الكبير أحمد خاني في القرن السابع عشر و انتهاءً بالشاعر عبد الرحمن آقتبي في القرن التاسع عشر و إلى يومنا هذا و مع ذلك فإن عدد من اجترحوا الكتابة باللغة الكردية المهملة التي يصفها أحمد خاني بحق بأنها تشبه الثفل المتبقي في قاع الكأس يعافه الشارب أو بالعملة النحاسية التي ليس لها رواج الذهب و الفضة، بالرغم من ذلك فإن العدد كبير نسبياً و الإبداع موجود في كل ما سطره الرواد العظام و إن بدا نزار آغري كمن يحاول حجب نور الشمس بغربال خاصة لقراءٍ لا اطلاع كافياً لهم على الأدب المدون  لهذا  الشعب .

و في إيران حيث عاشت إمارة كردية هي إمارة الأردلانيين مئات من السنين ثمة عدد كبير من الأسماء الشعرية اللامعة على رأسها الأميرة الشاعرة و المؤرخة مستورة كردستاني التي كانت زوجة لحاكم الإمارة و لها ديوان شعر جميل باللغة الكردية، بالإضافة إلى شعراء آخرين من أهمهم خاناي قبادي و لو أوغلنا أكثر لوجدنا شاعر الرباعيات الكبير بابا طاهر و مولوي و بيساراني و في الإمارة البابانية التي كان مركزها مدينة السليمانية انتعش أدب كردي جميل من أهم رموزه الشعراء نالي و سالم و شيخ رضا طالباني الذي اشتهر بهجائه اللاذع و كذلك الشاعر معروف نودهي و محوي و حريق و من  شعراء الإمارات التي انتعشت في بوطان و بدليس و هكاري نذكر ملاي جزيري و فقي طيران و علي حريري وأحمد خاني ثم بكر أرزي و مينا و ماجن و قانع و باتيي و برتو بك هكاري و سوادي الذي نظم قصة مجنون ليلى باللغة الكردية و سليم الذي نظم قصة يوسف و زليخا . و يذكر التاريخ  شعراء بقيت منهم أسماؤهم فقط مثل الأمير الشاعر يعقوب الكردي الذي يقول عنه المؤرخ شرفخان بدليسي إن له ديوان شعر كردي في الغزل و التصوف  و هو مفقود الآن طبعاً شأنه في ذلك شأن كثير من الآثار الشعرية التي نهبت و سلبت من المكتبات الكردية بعد غزوات و حروب أهلية و فتوح أجنبية و يذكر شرفخان أيضاً أن العثمانيين عندما احتلوا عاصمة إمارة بدليس نهبوا مكتبة الأمير عبدال و كانت تبلغ حمل سبعة جمال و ما كتبه الأمير وحده كان سبعين مخطوطاً!! ما نذكره هنا أمثلة فقط و لو أن في بعضها شيئاً من المبالغة التاريخية و لا يمكننا سرد جميع الأسماء  و للمستزيد أن يعود إلى ما كتب في هذا المجال من كتب كردية و أخرى باللغة العربية و حتى باللغات الأجنبية . و لكي نعود إلى النقطة الأساسية و هي عدم وجود حركة نقدية ترافق هذه القافلة الشعرية نقول إن بروز مثل هذه الحركة التي ينفيها نزار آغري تماماً يحتاج إلى استقرار و تراكم زمني لم يتسن للكرد بسبب الحروب المستمرة في بلادهم سواء تلك التي نشبت فيما بينهم أو التي فجرها الآخرون على أرضهم و كذلك نستطيع تشبيه حال الكرد في ذلك بحال العرب في المرحلة التي سميت بعصر الانحطاط ففي القرون الأربعة و ربما أكثر لم تشهد الثقافة العربية كتاباً نقدياً كالذي ألفه الأوائل مثل عبد القادر الجرجاني و ابن جني و غيرهما من فطاحل النقد الأدبي العربي و الكل يعلم أن المؤلفين اشتغلوا في هذه الفترة بالشروح و تأليف الحواشي على ما سطره العمالقة و اجتروا حتى لم يبق ما يصلح للاجترار إلى أن بدأت مرحلة النهضة العربية الأولى في أواخر القرن التاسع عشر.

إن النقد الكردي الذي ظهر فيما بعد هو حقاً نقد يفتقر إلى مقومات كثيرة ترتقي بالعمل الأدبي عامة و الشعري بشكل خاص  وكان رهينة للعواطف القومية و بعض الأنماط الاشتراكية أكثر من اهتمامه بقواعد النقد الرصين الأكاديمي  و جاء أغلب النقد بلغات غير اللغة الكردية و لكل ذلك أسباب لا يجهلها نزار إلا أنه يتغاضى عن بيانها مما يوقع القارئ العربي في مطب اجتزائية الكاتب و انتقائيته في التعامل مع موضوعه بحيث ابتعد هو بنفسه عن منهجيات النقد و أصوله المتبعة مما يلقي ظلالاً  قاتمة من الشك على نيات الكاتب فيما ذهب إليه و للأسف أكتب هذا الكلام و أنا أشعر بالمرارة لأنني  و كثير من المتابعين لما ينشره آغري في صحيفة الحياة خاصة نرى أنه يتحاشى دائماً الحديث عن شعب كردي يعاني أدبه مثل ما يعاني هو من جور الظروف التي تحول دون تنسمه رياح الحرية بل يركز ما وسعته صفحات مقالاته على القاتم و المظلم من تاريخ و ثقافة هذا الشعب  و هو موجود على كل حال إلا أنه لا يدخل أبداً في خدمة الثقافة الكردية و لا الثقافة العربية التي من حقها أن تحتك بما يبدعه قرائح شعراء الكرد و أقلام كتابهم و تتلاقح و تتفاعل معها.

و لأعد إلى الموضوع الذي طرحه الكاتب في مقاله ذاك  عن عدم وجود نقد كردي  و اصطباغه إن وجد بصبغة الايديولوجية و الشعارات الثورية، فلقد كان النقد في الاتحاد السوفييتي أيضاً كذلك و لم يعن هذا أن لا وجود لأدب روسي أرسى بنيانه كتاب عظام ملأوا الدنيا و شغلوا النقاد و ما زالوا كذلك.و لا أقول إن كل شيء على ما يرام في الساحة الأدبية الكردية و لا أطبل مطلقاً لما كتبه بعض النقاد الكرد من تصورات باهتة و كتابات تؤدلج الشعر و المجتمع و تلقي غمامة سوداء تماماً مثل ما يفعل الكاتب في مقاله، لكنني أود أن أقول للقارئ العربي أن الأمر ليس كما ذهب إليه نزار آغري  و أن الكرد و بالرغم من قمع لغتهم إلى الآن  و سد المنافذ أمام كل حركة أدبية يحاولون بكل جهدهم أن يقدموا صورة حقيقية لأدبهم الذي هو جزء من النسيج الثقافي للمنطقة. و ما النهضة الأدبية التي تشهدها كردستان العراق إلا خير دليل على أن الحرية شرط الإبداع الأول و الأخير.

*باحث كردي - ألمانيا


tirej.com09/06/2003
wêne.tirej.com





veger ««««

tirej@tirej.com[©www.tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com]
Vebûna malperê 01/12/2002