Nûçe û daxuyanî

Qilçix
çand û Tore
Hevpeyvîn
Gotar
Helbest  
Çîrok
Nivîskar
Lêkolîn 
Rêziman  
Wergerandin
Mûzîk û huner
Mûzîk 
Hunermend
Civak
Wêneyên biyanî
Pêkenok
Zarok
Lîsk
Navên kurdî
Kevnetor
Metelok
Tu dizanî..!?
Çat
Lînk
Karîkator
القسم العربي
Pîrozbahî
Têkilî

 



جان دوست

أنا حر

إلى محاكم التفتيش الكردية

 

بالعودة إلى موضوعة الحرية بمعناها الواسع، و ليس بمعناها  الضيق الذي يتمثل في حرية الوطن التي يحلو للجميع أن يتشدقوا بها و هم يحملون إرثاً ثقيلاً من العبودية على جميع المستويات، أكرر مرة أخرى كما كتبت في إحدى مقالاتي السابقة أن الحرية متن له هوامش و لا يجوز مطلقاً أن تكون الحرية هامشاً لمتون أخرى .

و الحرية الأهم في نظري هي حرية المثقف الذي لا ينبغي له أن يدفن رأسه في الرمال و يصمت مقابل مكاسب مادية أو منافع عابرة، فالمثقف الذي يمارس حريته لن يخسر شيئاً سوى الأغلال التي تكبله و تقيد لسانه و قلمه في سبيل إرضاء الأحزاب و المؤسسات التي ترسخ مفهوم العبودية في المجتمع الكردي عبر وسائل أهمها تعميم فكرة المقدس سواء كان هذا المقدس شخصاً أو نصاً، حزباً أو نظام دولة.

إن الشعوب التي دفعت دماءً غزيرة لتنال حريتها لم تنس أن المثقفين الأحرار دفعوا حياتهم أيضاً ثمناً لحرية التعبير عن آرائهم التي ليست بالضرورة أن تكون صائبة على الدوام.

يقول فيكتور هيغو: مفهومان  في الحياة ينبغي التضحية من أجلهما، ألا و هما الحب و الحرية، و في سبيل الحب أضحي بحياتي أما في سبيل الحرية فبالحب أيضاً أضحي!!

أما الفيلسوف الكردي سعيد النورسي فيقول: أستطيع الحياة بدون خبز، لكنني لا أستطيعه بدون حرية و لو لحظة واحدة.

و الحرية التي يقصدها الفلاسفة هنا هي حرية الفرد في التعبير عن رأيه دون أن يدور في خلده فكرة المقدس التي تلغي العقل و تدع الناس مجرد قطيع.

لقد دفع سقراط حياته ثمناً لحريته في نقد الآلهة اليونانية و تجرع بكل شجاعة سم المجتمع اليوناني الديمقراطي  و كان لسانه يلهج بالحكمة و السم يسري في عروقه الى أن مات، و بالنسبة لي فأنا مستعد لتجرع سموم كل الأحزاب الكردية (التي تلبس عباءة الديمقراطية ) و التي تحتفظ بدوائر حمراء لا يجوز في عرفها لأحد أن يخترقها دون أن أدعي أنني سقراط كردي!!

ينبغي على المثقف الكردي منذ الآن و قبل أن تتبلور الأمة الكردية إلى أمة متماسكة و ربما تصبح ذات يوم صاحبة دولة، على المثقف أن يتحلى بروح النقد و يحارب فكرة المقدس التي جرت الويلات على الشعوب و الأمم سواء على الصعيد   الفكري أو الاجتماعي ، فالمقدس أينما كان حجاب ثقيل يلقى على العقل فيلغيه و يرسخ القطيعية التي تعاني منها شرائح واسعة من مجتمعنا الكردي. و ما يحزن في هذا المجال أن بعض المتثاقفين الكرد اللذين يبدون دفاعاً مستميتاً عن الديمقراطية و حرية التعبير، ينقلبون فجأة إلى مستبدين ما إن يتعلق الأمر برمز يؤلهونه أو قائد  يعتبرونه نبياً مرسلاً، و هذه الازدواجية في التفكير مردها في نظري إلى أحد أمرين:  إما نفاق ضارب في الأعماق أو جهل بمفهوم الحرية ، أما النفاق فحدث و لا حرج إذ لا يخلو مثقف كردي (بمن فيهم جان دوست) من شيء و لو قليل من هذه الآفة ، و دائماً يحدثك المثقف الجبان عن أن السياسة لا تعنيه غافلاً عن أن الحديث عن الاستبداد فكر قبل أن يكون سياسة أو ممارسة حزبية!! إن حديثي عن ضرورة استقالة زعماء بعض الأحزاب الكردية في سوريا و إفساح المجال أمام الدماء الشابة مثلاً، أو ضرورة عدم تقديس الزعماء الأموات أو تأليه رئيس حزب و ممارسة طقوس العبادة له و جعله خطاً أحمر، و جعل كلامه نصوصاً مقدسة، لا يعني النتعبير عن حالة من  العداء بقدر ما يعني ضرورة إرساء بنيان فكري قائم على الحوار قبل الشجار و العقل قبل القتل  و إلا فإن المجتمع الكردي سيتجه بل يهوي إلى عمق هوة من الاستبداد الفكري و الظلامية التي ينبغي أن تكون العدو الأول للمثقفين.

المثقف الكردي ملزم بلعب هذا الدور و إلا فإن مصداقيته كمثقف تغييري تكون على المحك و هو يخون بذلك قضية الثقافة الحرة،  و المفارقة الكبرى في  أن مثقفاً يتجرأ على نقد رئيس حزب كردي ، بل نقد تناول قضيته،  ُيتهم بالخيانة و العبودية  في محكمة تفتيش كردية سريعة مضحكة و مبكية في آن واحد. و إذا كان من يمارس النقد خائناً في عرف اولئك الذين يتمسكون بالأستار التي تحجب عقولهم و ليسوا مستعدين لقراءة بضعة أسطر أو مناقشتها في حال قرائتها فإن من الأولى اعتبار كل ثائر كردي  خائناً لأنه يقاتل دولة  تجد من حقها أن تقمع كل من خرج على قوانينها بغض النظر عن مشروعية الثورة أو لامشروعيتها. بهذا المنطق  فإن الشهداء خونة  و إن الشيخ سعيد خائن و قاضي محمد خائن و كذلك كل الذين قاموا في وجه الدول الحاكمة لكردستان و قاتلوها و اعتقلوا و استشهدوا دفاعاً عن حرية أوطانهم و تحرير أنفسهم من عبودية الآخر و ظلمه يعتبرون خونة يجب تقديمهم للمحاكمة و تضييق الخناق عليهم.

لقد مارست النقد في حياتي منذ زمن بعيد و لم أبرئ حتى نفسي  و ربما لا يذكر قراء الموقع أنني كتبت زاوية في يوم من الأيام في جريدة   ولاتى مه                       welat me   ê  التي كانت تصدر في اسطمبول انتقدت فيها والدي لأنه ذرف دموعاً سخية لمجرد عدم استطاعته الصلاة بسبب مرض أقعده الفراش، و كتبت:  إن والدي يفتقر الى الوطنية لأنه لم يبك على ضحايا مجزرة حلبجة و بكى من أجل بضع ركيعات قد يسامحه الله في تركها!!  و لوالدي علي دين كبير لا يمكنني أن أؤديه طوال عمري و له الفضل في حياتي التي أعيشها و ليس مثل ذلك المسكين الذي قال : إنني مدين في شرب الكولا لفلان!! ناسيا أن الكولا منتوج أمريكي  و أنه مدين للشركة الامبريالية عابرة القارات التي أنتجته!  

كما انتقدت المدينة التي ولدت فيها و أعني مدينة كوباني (التي لها أفضال كثيرة علي و أحب أزقتها المتربة و أطفالها مغبري الوجوه حبا أكثر من أي زعيم كردي حي أو ميت)  في زاوية أخرى من نفس الجريدة و تعرضت لهجوم قاس و عنيف من قبل بعض الشباب المتعصبين للمدينة  و كأنها قدس الأقداس و لا يمكن النيل منها و نقدها و لو من باب الرغبة في تغييرها نحو الأفضل.

و نقدت الذات الكردية عبر سلسلة مقالات صدرت في جريدة أفستا التي كانت تنشر على الورق في ألمانيا و كانت جريدة سيكتب لها نجاح منقطع النظير لولا الضحالة الفكرية  التي سيطرت على بعض محرريها و كذلك تناولت المثقف الكردي  بالنقد في مقال لي صدر تحت اسم مستعار هو صالح الكرمي و يمكن للقراء الرجوع اليه فقد نشر في موقع تيريز    بعنوان آلهة الصمت، و سأظل كما أنا ملتزما بالمبدأ الذي أراه واجبا لي  و هو نقد المثقف الانتهازي و نسف فكرة المقدس و لو كلفني ذلك روحي و لكنني مستعد في نفس الوقت لأن أتراجع عن كل آرائي في هذا المجال إذا ما ناقشني العقلاء بهدوء و بينوا خطأ ما أذهب إليه و هو ما لم يحصل إلى الآن مع الأسف.

 كذلك انتقدت الشاعر الكردي جكرخوين في برنامج تلفزيوني في فضائية ميديا(التي كنت أنتقدها و أنا أعمل فيها سعياً لإصلاح ما أراه خللاً)  و قلت إنه لا يمثل في الشعر الكردي سوى أدنى المستويات و أنه أضر بالشعر الكردي أكثر من نفعه و ما زلت على هذا الرأي. و هكذا فمسيرتي النقدية تبين أنني لا أستطيع ابتلاع لساني و تحطيم قلمي أو إضافة ماء كثير إلى الحبر الذي أكتب به لدى بريق أول منفعة .

إنني أعيش في أوروبا و أتأثر بما حولي  و ما أراه من فسحة الحرية التي وفرتها الديمقراطية الغربية للناس و كذلك فأنا مدين لكبار الفلاسفة و المفكرين الذين لم يحاربوا الاستبداد فقط بل دفعوا أرواحهم ثمنا في سبيل الحرية، و لا بأس أن استأنس بكلام أحد المتصوفة الكبار عن الحرية فهم من كبار الأحرار في التاريخ  و التراث الصوفي مليء بصراعات من أجل الحرية الاجتماعية و الفكرية، يقول أحد هؤلاء: الحرية هي الانطلاق عن رق الأغيار. و قال بشر الحافي لسري السقطي: إن الله خلقك حراً فكن كما خلقك. و قال الجنيد: الحرية آخر مقام العارف!!أي أن تكون حراً يعني أنك بلغت أعلى درجات التصوف و العرفان.

فإذا لم أكن وفياً لهذا التراث و  بقيت متمسكا بثقافة القمع  و خاصة الكردية منها و لم أرفع صوتي فيعني ذلك أنني حجر  جامد  و أساعد في ترسيخ  الذهنية القمعية  التي ينبغي لها أن تزال أو تزول و  سأظل أدعو المثقف الكردي إلى ممارسة دوره التنويري مهما كلفني و كلفه ذلك  فمن واجبه التصدي للطغيان و الالتزام بالجرأة لكي يتجنب المجتمع الكردي مستقبلاً الوقوع في مستنقع الديكتاتورية الآسن  و ليس بعيداً عنا ما يفعله الطغاة و ما فعله الطاغية صدام بالناس، و المقابر الجماعية التي تكتشف يوماً بعد آخر هي شر دليل على ما أذهب إليه من ضرورة عدم السكوت، لأن الذين ذبحوا في العراق  بالملايين ذبحوا تحت شعارمناهضة الثورة و تحت شعار الخيانة لمبادئ الحزب القائد و تحت شعار المساس بقدسية الزعيم الأوحد الذي لا يأتيه الباطل من أي جانب.

إن تناول التاريخ الكردي من زاوية نقدية مثلاً سيظهر حقائق ما كانت القومية الفولكلورية لتسمح بظهورها و ما كانت التربية الثورية  السكوتية التي يتلقاها الفرد الكردي لتوفر ملاذاً آمناً للعقل الفاعل ، و للاسف فتاريخنا كله(إلا في القليل النادر) مكتوب على أيدي هواة تقودهم العاطفة فلا يستطيعون مقاربة حركة الشيخ سعيد إلا و كأنهم أحد مريدي الشيخ، أو مقاربة تاريخ جمهورية كردستان في مهاباد و كأنهم عضو في الكومله فلا ينبغي الحديث عن القاضي محمد إلا بإظهار الإيجابيات أما نقاط ضعفه و ما إلى ذلك مما ليس هو موضوع البحث فممنوع على المؤرخ تناوله لأنه يمس برمز من الرموز.

العرب الآن يخوضون أكبر معاركهم الفكرية منذ بدأ الدعوة الإسلامية و هم يتناولون القرآن كنص يحتمل القوة و الضعف و يتناولون تاريخ نبي الإسلام كتاريخ إنسان و قائد حركة لا نبي  و قبلهم فعلت شعوب كثيرة جئنا نشحد الحرية في مدنها و لدى قضاتها و محققيها  و نقول لهم إننا مضطهدون في أوطاننا ثم نمد أيدينا بكل ذل إلى ما يقدمونه لنا من مساعدات اجتماعية باعتبارنا لاجئين و علينا الاعتبار.

 عندما أتخيل كردستانَ حرةً  ُيذبح فيها الناس لمجرد نقدهم لحاكمها أو جهرهم بالقول هذا خطأ، أتصور نفسي خائنا لتلك الدولة الحرة  المستقلة و معارضاً لنظان الحكم فيها مفتخراً بصفة الخيانة التي ستلصق بي، و أتخيل نفسي إما معتقلاً في سجون بلادي أو منفياً خارج حدودها أو ربما مقتولاً مدفوناً في أرض لا يعرفها إلا الجلادون و لا خيار آخر يمكن لي تخيله. و هكذا أتصور نفسي أيضا مرحِّباً بأي غاز و محتل يأتي ليخلصني من جور الحكام  و كبت الحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير و نقد الآخر،  و لينهب اللصوص وقتها كل مقتنيات متاحف آمد و هولير و مهاباد و كوباني.


tirej.com0906/2003
wêne.tirej.com





veger ««««

tirej@tirej.com[©www.tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com]
Vebûna malperê 01/12/2002