قدري جميل باشا ( زنار سلوبي )

مسأ لة كردستان ( 60 عاما من النضال المسلح للشعب الكردي ضد العبودية )

 أحمد حيد ر 
A_hiydr@hotmail.com

ليس مذكرات شخصية ، وليس مجرد تدوين للتاريخ ، ولا هو رد على آ راء خاطئة وباطلة ، انه كل ذلك وقد تمازج

في لوحة حية تقدم اسهاما غنيا ، في تدوين تاريخ شعب)  بهذه الكلمات قدم البروفيسور الدكتور عزالدين مصطفى

رسول  كتاب (  مسألة كردستان :  60 عاما من النضال المسلح ضد العبودية )  الطبعة العربية الثانية 1997-

والاهداء : الى منقذ شعبي الفذ القائد الكبير بارزاني !!!!

و كان قد صدر الطبعة الأولى من الكتاب باللغة التركية  1969 ، وصاحب الكتاب هو الشخصية الوطنية المعروفة

قدري جميل باشا الذي كان معروفا آنذاك في الاوساط السياسية والثقافية  باسم - زنار سلوبي – نسبة الى سهل

سلوبي في آمد ، كما يؤكد ذلك الأد يب والمجاهد الكردي حسن هوشيار في مقدمة الترجمة الكردية لهذا الكتاب

(فيقول :   قدري بك : هو ابن فؤاد بك بن جميل باشا ، ولد في آمد -  ديار بكر -  في عام 1892 ، وتوفي في دمشق

عام 1973 ، وقد انتقل اجداده منذ زمن سحيق من سهل سلوبي الى آمد ومن هنا اقتبس اسمه المستعار

( زنار سلوبي )  ويتابع حسن هوشيار  (  وتعتبر اسرة جميل باشا من الأسر العريقة في آمد ، وهي اسرة وطنية

برز من بينها مثقفون بارزون انضموا للحركة الوطنية وعرفوا بين المثقفين والوطنيين في انحاء كردستان كلها )

وكان الدكتور عزالدين مصطفى رسول قد تعرف عليه اثناء قدومه الى دمشق في عام 1956، وانخراطه في الحركة

الوطنية في سن مبكرة  يقول الدكتور  ( لقد ادركت شخصية قدري جميل وعلى بعد بيننا آنذاك من عمر ومكانة

واقتدار ، فقد عاملني معاملة متواضعة ، واشركني في جزء من نضاله وعمله السياسي ) ويتابع الدكتور رسول :

( يعتبر من اكابر الرجال الذين عرفتهم في حياتي ، الرجل العظيم والوطني الصادق والمناضل الدؤوب الذي لم

 يترك الساحة وقدم خلاله عمره الطويل الى شعبه وقضيته خدمات جليلة  )    !!!!

ويورد الدكتور رسول العديد من المواقف والأحداث التي لم يذكرها في كتابه منها :

اقامة اول احتفال بعيد نوروز في د مشق – آذار 1957-  على شكل مأدبة في احد كازينوهات الربوة ، حضره جمع

غفير من مناضلي الكرد ومثقفيهم وشبابهم ، وقد تحمل قدري جميل معظم العبءالمالي ، ومن المشاهد المؤثرة

في هذا الاحتفال احتضانه لنجل جلادت بدرخان جمشيد ( كان طالب ثانوية  ) . والموقف التاريخي الذي لاينسى

عندما راود تنا – يقول الدكتور رسول – فكرة تأسيس رابطة للطلبة الكرد في جامعة دمشق في العام نفسه ، فكان

في مقدمة المشجعين والداعمين للفكرة ، وابدى استعداده لوضع داره تحت تصرف الرابطة لعقد الاجتماعات فيه

( وجرى اول لقاء لتلك الرابطة في دار المرحوم مقداد بك جميل باشا وضم : علي فتاح دزه لي – رئيسا ، عزالدين

مصطفى رسول سكرتيرا ، ، قاسم مقداد جميل ، عمر محي الدين شريف ، صبحي رشو ، طلعت نادر ،وآخرون..)

وعقد اجتماع في دار بحي سوق ساروجة ضم 18طالبا بينهم جمشيد بدرخان وداود حسان !!!!

عندما فتحت الاذاعة الكردية في القاهرة ، - يتابع الدكتور رسول – كنا نذهب قدري جان وانا الى موقع السفارة

    المصرية ( هيئة تنسيق الوحدة ) ونسجل موادا اذاعية كانت ترسل للقاهرة يوميا  ( كان قدري بك قد التقى مع الوزير

    كمال الدين رفعت قبل افتتاح الاذاعة ، ونظم لنا نحن الطلبة لقاء معه برفقة قدري جان  )  وتحمل كل من قدري بك

     وحسن آغا حاجو تكاليف ذ لك  !!! وعن آخر لقاء معه في صيف 1973 يقول الدكتور رسول :

     ( زرته مع زوجتي وكان يرقد في الفراش ، لا حراك فيه ، قربت زوجته اذ نها منه لتنقل لي سؤالين :

     جرى لقاء بين جونسون وبريجنيف ن فهل بحثت القضية الكردية  ؟؟؟ سمعت باتفاق جلال الطالباني وعودته

    الى البارزاني فهل قام بحل تنظيماته ؟؟؟  وعندما اجبته استبشر وعلت ابتسامة عريضة على وجهه ، وفرحت زوجته

ا لوفية لفرحه ، واعتراني العجب عن استمرار الوعي والاحساس المخلص عند رجل عظيم في مثل هذه الحالة

     وهو على شفا خطوة من الموت  )   !!!؟؟؟

    والى جانب عمله السياسي ، لم يتوان لحظة واحدة عن دعم النشاطات الثقافية والادبية ، وله مساهمات في

    في الصحافة الكردية وكمثال نجد له اسهاما في مجلة ( هاوار ) التي اصدرها البدرخانيون جلادت وكامران

    اذ نقل ديوان الملا جزيري كله ( كما تشير المجلة ) الى الاحرف اللا تينية التي بدأت المجلة في استعمالها   

    وصارت تنشره تباعا ولهذا اهدى الدكتورعزالدين مصطفى رسول كتابه  الجامعي عن الملا  الجزيري الى ذكرى

    قد ري جميل باشا  1990 !!!!!

 

ذ كريات عن النضال السياسي للشعب الكردي في غضون الستين سنة الأخيرة : 

يستهل هذا الفصل بالحديث عن سنوات الطفولة ، والمحيط الذي نشأ فيه ، وكذلك الظروف السيا سية التي كانت

تمر بها الامبراطورية العثمانية ، وبداية  تكون المشاعر القومية لد يه حيث كان في الثامنة من عمره عند ما سمع

بكلمة كردي لاول مرة في حياته يقول : ( كانت المضافات الملحقة عادة  بالخانات بمثابة ملتقى يتجاذب فيها الرواد

اطراف الحديث عن مختلف شؤون الحياة ، وكانت تلعب دورا هاما في الحياة الاجتماعية في ديار بكر ، التي كانت

توجد فيها خمس مضافات ، تعود احداها لعائلتنا ...)   وبعد انتسابه الى معهد  ( خلق آلي ) الزراعي  عام 1911

زاد من اهتمامه بالمسائل القومية ، ومناقشاتها ، حتى تمكن هو وبعض اصدقائه : عمر جميل باشا ، وفؤاد تمو

( ابن النائب عن منطقة وان توفيق بك ) وجراح زادة ، من كتابة النظام الداخلي للجمعية الطلابية ( هيوا ) وتم

الاعلان عنها عام 1912 بعد الحصول على الموافقة من الحكومة   ،
وكان لتأسيس جمعية ( هيوا ) في اسطنبول
-
 كما يقول – تأثير كبير في ايقاظ الشعور القومي لدى الشبيبة في الولايات الكرد ستانية . 

-    ومن اسطنبول ينتقل الى الحديث عن ذكرياته في سويسرا 
( اول كردي تطأ قدماه ارضا اوروبية طالبا للعلم ) 

-    فيق : 
(  لقد انصب اهتمامنا بشكل خاص على ايجاد صيغة عمل موحدة للطلبة الاكراد الدارسين في اوربا  ، 

-والتركيز على زيادة الوعي القومي لد يهم ، وتعريف القضية الكردية للاوروبيين ) ويروي حادثة ممتعة جرت

-معه في لوزان  فيقول :
(  اثناء تناول الغداء مع طلبة المدرسة من مختلف الشعوب ، توجهت صاحبة المد رسة

-    الي قائلة : 

باعتبار المسيو من اسطنبول ،

 فهو لابد ان يكون اما تركيا او يونانيا ، فأجبتها بأنني لست تركيا ولا

-    يونا نيا ، فسألتني اذ ن من اية قومية انت ؟؟

  فأجبتهابانني كردي ، نظرت نحوي هي ومن كان يجلس معها حول

-    المائدة مندهشين ، وكأنهم سمعوا شيئا غير عادي   ؟؟؟

 وفي اليوم الثاني بادرتني بالسؤال ثانية :  تقول بأنك

-    كردي ، ولكن اين وطنك   ؟؟

  عندها بسطت الخارطة الموجودة في القاعة  واشرت لها الى مد ينة دياربكر

-    الواقعة على المساحة التي تخترق الاحرف الكبيرة لكلمة كردستان وقلت :

 انا أصلي من هنا  ؟؟؟؟؟    )

 

دور جمعية ( هيوا ) في ايقاظ الشعور القومي  :     

 

وفي هذا الفصل يتحدث المؤلف عن الدور الكبير الذي لعبته جمعية ( هيوا ) في بلورة الافكار القومية لدى الاكراد

فقد نشرت مجلة اسبوعية باللغة الكردية  ( روزي كورد )  سنة  1923ورأس تحريرها عبد الكريم بك من السليمانية ، وحوت قسما باللغة التركية ، وكان هدفها كما يقول ( تطوير الثقافة الكردية ، ونشر مبادىء القراءة

والكتابة بالكردية بين السكان الاكراد ) ونشرت نتاجات كبار شعراء الكرد امثال : فقي تيران ، ملا احمدي جزيري ،

احمدي خاني ، وبعد ان منعت من الصدور ، بدا حمزة بك من ( موكس ) باصدار مجلة ( هتاوي كرد ) !!!!

وينتقل بعد ذلك للحديث عن الانتفاضات و الثورات الكردية التي قامت في الشمال والجنوب ، والتي عبرت عن

تطلعات الشعب الكردي في الخلاص من نير العبودية  ،

ويتوقف عند مملكة الشيخ محمود البر زنجي التي وافقت الحكومة البريطانية على اقامتها بين شيروان ونهر الزاب

الكبير ، ثم نكثت بوعودها بعد فترة وجيزة ، وعمدت الى تقليص الاراضي الموجودة تحت سلطة الشيخ محمود و

حصرها بمدينة السليمانية ، لكنه ثار في وجه الانكليز  ، وفي احدى المعارك وقع الشيخ اسيرا بيد الأعداء ن ونفي الى الهند بعد تخفيف الحكم عليه ...!!

ويعرج على انتفاضة ( كوجكيري )  1918بزعامة عليشان بك ( ابن مصطفى باشا من زارا ) التي احتلت مكانة بارزة في التاريخ القومي للكرد ، والنهاية الدرامية التي آلت اليها - بسبب خيانة بعض زعماء العشائر – ومقتل

جميع قادتها على ايدي القوات التركية !!!

وكذلك انتفاضة سمكو اسماعيل آغا 1920   زعيم قبيلة الشكاك ، واستمرت حركته حتى عام   1925  .

وعن ثورة الشيخ سعيد افندي التي ساهم فيها الى جانب رفاقه : جميل زاده قاسم ، والدكتور فؤاد ، والمحامي

محمد افندي يقول : لقد استطاعت الحكومة التركية اخماد الانتفاضة الكردية ، بعد القضاء على الجيش اليوناني ،

وبعد ان جند ت احتياطا كبيرا في القوات العسكرية ، زاد عد ده على الجيش نفسه  . وتم اعتقال قادتها !

وتنفيذا لقرارات المحكمة  في 27 حزيران  1925 تد لت اجسادهم الطاهرة على 51 مشنقة ، وعلى رأسهم

أمير المجاهدين الشيخ سعيد أفندي !!!

تأسيس جمعية خويبون :   

 

في لبنان – وبمد ينة طرابلس – في تشرين الاول ( اكتوبر ) 1927 اعلن عن تأسيس منظمة سياسية تحت اسم   

( خويبون ) وبحضور وفود من كل اجزاء كردستان وكان ذلك _ كما يقول المؤلف – عهدا قوميا كرديا بمنهاج

واهداف سياسية .!! ويتابع : (  لقد حاولت خويبون توحيد القوات الكردية المبعثرة ، حول برنامج موحد ، في

خوض المعارك ضد الأتراك -  وبالتعاون مع الارمن -  في  جاباكجور وساسون وآغري ( آرارات ) ، وكلفت

احسان نوري ، لما ملكه من مواهب تنظيمية وادارية ، وخصائل  مبد ئية ، من تنظيم الثوار وتأسيس قوة واعية

ومدركة للمهمات الموكلة اليها ) واستمر بنشاطه على ضوء الخطط التي كان يحصل عليها من المركز  ويضيف

( لقد بنى احسان نوري اساس حكومة مد نية برئاسة ابراهيم حسكي باشا ، ورغم قلة الامكانيات ، فقد اصدر

جريدة في آرارات اسماها ( آغري ) ونشر فيها مقالات هامة عن القضايا والمسائل القومية الكردية ، كما اصدر

كتابا قيما تحت عنوان ( تحرير الكرد ) ( نجاتي كورد ) القى فيها اضواء على تاريخ ظهور حركة شعبه ومراحل

تطورها  ) 

أعمال البرزاني البطولية : 

 

ويخصص  هذا الفصل للحديث عن مناقب  البرزاني ، وبطولاته ، يقول : ( قبل ان ادخل في تفاصيل هذه الاحداث

العظيمة الشأن في تاريخ حركة التحرر الوطني الكردية ، اريد ان انحني اجلالا واحتراما امام مصطفى البرزاني

الابن البار للشعب الكردي ، والمدافع عن شرف وكرامة الشعب الكردي على الساحة العالمية ن الذي عرف الرأي

العام العالمي بامكانيات شعبه الطبيعية وقدراته الذاتية ، واشاد لنا عزة ومفخرة بنجاحاته وانتصاراته في الكفاح

الدؤوب ، واثبت في الواقع العملي نبوغه السياسي والعسكري وحقق بطولات اسطورية بكل معنى هذه الكلمة )

 

تأسيس جمهورية مهاباد :

 

ومن المحطات الهامة في حياة قدري جميل ، قيام جمهورية مهاباد  ، ورفع العلم الكردي في جزء من كردستان ،

الخطوة الاولى لتحرير بقية الاجزاء فيقول : ( لقد غمرتنا الفرحة ، نحن الوطنيون الكرد ، بعد سماع نبأ تأسيس

جمهورية مهاباد ، وبناء على اقتراحي وموافقة الرفاق الاخرين ، اتخذنا قرارا بايفادي الى مهاباد ، لاقامة

العلاقات الاخوية مع حكومة الجمهورية  ) واثناء اقامته في مهاباد قدم مذكرة الى رئيس الجمهورية  ويدعوا فيها

الى رفع المذكرات الى ممثلي الدول العظمى للاشارة الى عدا لة  وشرعية القضية الكردية ، والمطالبة بمنح

الاكراد استقلالهم ، ويورد نص المذكرة الموقعة باسم زنار سلوبي عن الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا

-21 ايلول  1946-  وكذلك المذكرة التي قدمها الى القنصلية العامة للاتحاد السوفيتي في تبريز  !!!

- اخيرا ،  ورغم ان الكتاب قد كتب بكثافة وبسرعة كما يقول - الدكتور عزالدين مصطفى رسول -  فانه كتاب العمر

-!! لأنه يقدم توثيقا ، وشهادة تشف عن الحياة ولهذا يتمنى المرء  لو ان الكاتب اسهب وطال !!!!

 

tirej.com20/05/2003





veger ««««

tirej@tirej.com[©www.tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com]
Vebûna malperê 01/12/2002