سجالات نقدية  


 

 

 

عزت عمر

الجهل والجهالة والجاهلية

 

الصديق العزيز محمّد حلمي الريشة

تحية طيبة موصولة بشكر وامتنان لابدّ منهما لدفاعك هذا أوّلاً

ولتوجّهاتك الأدبية والإبداعية المتجلية في هذا النشاط الكبير والنتاج الكبير الذي تعجز عنه مؤسسات.

وأما في ما يخصني من هذه المسألة، وهي مسألة الجهل والجهالة والجاهلية وغير ذلك، فإنه لا يهمّني نظراً لأنني أعتدت العيش في النور وفي موقف النور كذلك، ومن هنا فإنني أقترح عليك وعلى الصديق علي سفر حذف تقديمي للكتاب على اعتبار أنه لا يليق بشعراء كبار أن يقدّمهم ناقد مغمور وفوق ذلك مسافر لا يعيش زمانهم، ولا يعرفون شيئاً عن زمانه هو، وإلى ذلك فإنني سوف اكون سعيداً لو أن أحداً ممن أشار إليه ناقدنا اللطيف، يتصدى لإعادة التقديم بما يليق وهذا الحضور الكبير له ولأمثاله من الكبار.

من جهتي سوف أعود عن توجّهي في دراسة توجّهات القصيدة التسعينية السورية، وسأحذف هذه المقدمة التافهة التي لم ترق لمرتبة تقديم كتاب.

وكلّ التحية والمودة

***

يا أخي والله انقرقت من هل مسألة التي لن تنتهي على خير حيث إنو كان عليّ أن أقدم لكتاب يضمّ 80 شاعراً بل أكثر بقليل وبعدين كان الوقت محدود، وبعدين وبعدين ما بعرف شو ومن هون كان لابد من القراءة والعمل على الذاكرة كاستجابة سريعة وإذا كان ثمة تمايز بين رياض الصالح الحسين وبين نزيه أبو عفش اللي أحبّ أشعاره إلاّ أنني قدّرت أنه(نزيه) جاء من القصيدة البيتية إلى قصيدة النثر بينما رياض كان أوّل من كتب قصيدة النثر دون معرفة بقواعد الوزن والقافية، وفوق هذا وذاك
ما عندي أعمال نزيه كلّها الله وكيلك وهي مسألة تحتاج لبحث ونقاش وحوار
حول مدى تأثّر أحدهما بالآخر
يعني ببساطة أنا كنت عم أحكي عن شاعر طرح مشروعاً
متكاملاً حول لغة محددة أسميتها ب "لغة المشترك الإنساني" كوعي جديد لا يتخندق في خندق محدد بالرغم من المؤثّرات الماركسية في شعر رياض.
وما زلت أعتقد أن
أفكاره لا تنهل من صراع الطبقات، وإنما تسبح في بحر الإنسانية الكبير وهكذا قرأت قصائده عن الحرب المدمّرة للذات الإنسانية، وعن كرامة الإنسان المهدورة في زمن الأبوية الجديدة عن احلام الإنسان الموؤودة والطفولة المحاصرة بالعقاب بعمق فكري وفلسفي رصينين ناهيك عن اللغة وبنية القصيدة ذاتها. وعلى كلّ حال الموضوع يحتاج إلى حوار جاد، وأتمنى أن يتبنى كشكول هذا الحوار لنتبيّن جميعاً أنه إذا كانت القصيدة الجديدة قد أبزت ثلاثة أو أربعة أسماء: نزيه وعادل محمود وبندر ومنذر، فإن رياض من جيلهم وإن كان يصغرهم سناً بمقدار ويتميز عنهم أنه لم يضطر لتبديل الأدوات الشعرية لأنها ولدت ذاتياً من دون أبّ وهاي الخلاصة، ولكن قبل الختام والسلام إليكم، هذه القصيدة الجميلة منه:

الولد النائم

قبل أن يذهبَ للحرب مضى نحو السرير
أغلق عينيه و
نام..
رأى فيما يرى الأولاد
سهلاً فسيحًا تركض الغزلان فيه
سربًا من
عصافير
وأشجارًا من الدراق
أزهارًا لها هيئة أقمارٍ
رأى نهارًا واسعًا
جدًا
ومن أقصى النهار جاء رجل يسعى
ألقى على الطفل قميصًا من دمٍ
فاختفى
السهل و ماتت الغزلان
والأشجار
اختفى النهار..
قال الولد الجميل: لا
بأس
أغمض عينيه بعينيه
ونام
رأى عشرين ملاكًا يهبطون قربه
سألهم: هل
تأكلون البرتقال
هل نستطيع أن نلعب لعبة الهرّة و الفأر
أختبئ الآن فوق
سريري
جديني أيتها الهرّة/الملاك..
....
ومن أقصى السماء
جاءت القنبلة
فوق سرير الولد الجميل
طار الملاك
وماءت الهرة حينما رأت إصبع طفل في
التراب
قال الولد الجميل:
لا بأس، لا بأس
عاد إلى السرير متعبًا
أغمض
عينيه بعينيه
ونام..
رأى فيما يرى الحالم
أسماكًا على الجدران
ذئبًا
يسبح في البركة
تمساحًا يعود للملهى
وامرأة تنتظر الربّ أمام قصر
العدل
صاح الولد الجميل:
لا أريد أن أرى شيئًا
أريد أمي و زجاجة الحليب و
القماط
قال الولد الجميل شيئًا
ليس حسنًا جدًا
وليس سيئًا جدًا:
"عاش
البط
عاش النهر
عاشت الهرّة
عاشت الأشجار
عاشت أختي و أخي
ولتسقط
الدبابة.."
...
...
أغلق عينيه بعينيه
ونام أبدًا

***

منذ أن نشر الصديق علي الملف وبدأت التعليقات خطرت ببالي مقدمة قاموس المورد (التي ليست بتناولي و لم أقرأها منذ هشر سنوات هلى الأقل) كانت تقول شيئاً من قبيل: كل من يؤلف كتاباً يسعى لتلقي التقريظ، إلا من يصنف معجما فحسبه أن ينجو من اللوم! وللأسف، وحتى لو نسي السيد الحسيني بسبب مشاغله وكثرة الاسماء، فأعتقد أن أول شيء يقوم به واحدنا اليوم إذا سمع باسم لم يعرفه هو أن يلجأ للجوجل. هل يعقل أنه لم يفعل ذلك: هذه مصيبة! هل فعلها: المصيبة أكبر!!!!

 

 

www.tirej.net

 

 

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006