مواضيع أخرى


 

 

 

عباس بيضون

الاعتذار

 

في رسالة من الرئيس التركي إلى الرئيس الأرمني اعتراف بالمجزرة التي أوقعها النظام العثماني بالشعب الأرمني. اعتراف ليس أكثر بعد رفض متماد للاعتراف توالت عليه الحكومات التركية، بل هو رفض الجيش والقومويين الأتراك الذين طالما اعتبروا أن مجرد ذكر المجزرة، أياً كان القائل، مساس بالكرامة الوطنية والقومية. نجد غريباً ان يدافع القومويون الاتراك ووراءهم الجيش الذي أسس الجمهورية، عن نظام عثماني انقلبوا عليه وأزالوا مظاهره وشعائره وثقافته جذرياً. نجد غريباً ان يتحملوا عن هذا النظام جريمة ماضيه لهم ملء الحق في التنصل منها وإلقائها على عاتق سواهم. لكن عدم الاعتراف سنة للنظام القومي التركي الذي لا يعترف ايضا بالأكراد وينكر عليهم هذا الاسم، لعل السبب هو إصرار الجيش على وحدة عليا للشعب لا تعترف بأي من اختلافاته ولا تقر خاصة بتعدده. وقد يكون السبب هو الجرح العثماني نفسه، فالامبراطورية العثمانية كانت شيئا والجمهورية التركية شيء آخر. والجيش التركي لا يعترف بتاريخ لتركيا ابعد من ذلك الذي بدأ مع حركة اتاتورك. ايا كان الامر فإن اعتراف حكومة اردوغان بالمجزرة مهم وجديد، مع هذا الاعتراف يزول تعنت قومي طال أمده. ومع هذا الاعتراف يدخل الاتراك في حركة اعتراف واعتذار تغدو اكثر فأكثر اساساً أخلاقياً للعلاقات بين الأمم.

لاننسى ان حكومة اردوغان اسلامية. وقد يكون مهماً ان نلتفت الى هذا النموذج الاسلامي في الحكم، نموذج بخلاف النماذج الاسلامية الثورية والاستبدادية يقود تركيا الى الوحدة الاوروبية. اي مزيد من الانخراط في العصر والعالم، كما يقودها الى فكاك للسلطة عن الهيمنة العسكرية التي هي الخلل الرئيسي في الديموقراطية التركية. اي تقود تركيا الى ديموقراطية اوسع. والاعتراف بالمجزرة الأرمنية خروج بتركيا من ايديولوجيا قومية متعنتة واستبدادية. وفي هذا الحكم التركي نموذج ايضاً.

ألا نتعلم نحن ايضاً. لنا ايضاً جراحنا القومية، وليست فلسطين سوى احدها. حسبنا ان هذه الجراح تسمح لنا بأن نكون قساة مع الأقليات والشعوب التي تشاركنا معها في الارض والمصير. لربما اعتبرنا ان ما اصابنا لا يتيح لنا فرصة للاعتذار او التسامح، لكن هذا رغم كل شيء هو ايضاً عارنا، عارنا عار المثقفين خاصة، كبير لأن صوتا لم يرتفع ضد خطة الأنفال لتصفية الاكراد وإبادة حلبجة الكردية، ألم يحن الوقت لنعترف ونعتذر. من قبيل الاعتذار سيكون على دول اكبر ان تعتذر من دول اصغر اخذتها تحت جناحها. أليس على النظام السوري ان يعتذر من لبنان، اذا كان للاعتذار ان يقابل الشكر الذي اكتفي للآن به. اعتذر العراق من الكويت لكن اقليات اخرى لا تزال تعاني في مناطق عربية اخرى. أليست دارفور هي ايضا فضيحتنا، والفضيحة اكبر حين تترافق مع المصالحة النهائية بين الشمال والجنوب. لكن قبل او بعد الاعتذار يمكننا القول إن عارنا الاكبر هو حكوماتنا نفسها.

 

* عن السفير

 

www.tirej.net

 

 

 

 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006