تيريز: أسبوعية، أنترنيتية، تعنى بشؤون الثقافة الكردية. أهلاً  وسهلاً بمتصفحي الموقع.

 
 الشجن الثقافي الكردي
كِتابُ المحاورات
مقام الضـــــيوف
أنتولوجيا تيريز الشعري
 سجالات نقديـــــة  
 الكلاسيك الكردي 
 الشـــــــــــــــــعر 
 القـــــــــــــــــص 
 الروايـــــــــــــــة 
السينما الكرديـــــة
  دراســـــــات فكرية
 أدب التـــــــــاريخ 

 التشــــــكيل الكردي 
الموســـــيقا الكردية 
 كتب الكترونيـــــــة 
 تقارير ثقافيــــــــــة  
 اصـــــدارات كردية 
 كتــــــــابات جديدة 
 ريبـــــــــــــــورتاج
ثقافات العـــــــــالم 
 مواضيـــع أخرى  
 
القســــــم الكردي
 


التحريـــــــــــــــر
 

 
     


مواضيع أخرى
____________

 


أحمد عمر

تداعيات سورية

عودة الحكواتي السوري إلى بلاواه في حاضره ومنفاه

 

من هو يوسف موسى موسى؟

من هو ابن أمه  وأخو أخته وأبو ابنه  ليحل هذا اللغز، ويتزوج الملكة جوكاستا ويفوز بعرش طيبة؟

أيها الشعب العظيم، يا جماهير شعبنا المناضل:

هذا عامل سوري ذبح في لبنان في 12 آذار من هذه (السنة) عمره 43 عاما(سنة)، فلفظ العام يدل على الخير أما السنة فتدل على المحل والقحط، الشهيد يوسف وقانون الطوارئ السورية توأمان فبأي آلاء ربكما تكذبان؟

(عثر عليه مذبوحا جثة هامدة ومصابا بأربع عشرة طعنة من آلة حادة، في أنحاء مختلفة من جسمه ووجهه  ـ لاحظوا وجهه ـ وصدره وبطنه وممددا على الرصيف أمام محله)

من يعرف أياد جهاد صالحة صاحب الثماني طلقات؟

من يعرف الشهيد  الحي احمد عمر المنفي  والذي لن يعود  إلى وطنه إلا بذبح قانون الطوارئ والأحكام العرفية بأربع عشرة طعنة في جسمه ووجهه.

ماذا صرخ عندما هجموا عليه؟ كيف توسل قتلته؟ ما شكل ألمه عند كل طعنة؟ خاصة طعنات الوجه، نفترض: اقسم بالله أنا سوري بس بحالي، وأنا مو بعثي، اقسم بالله ما لي علاقة بغزالة ولا بغضنفر.. اقسم بالله أنا أب لثلاثة أولاد أعيلهم ومعهم أهلي.. اقسم بالله أنا..

قه قه قه...

يوسف لم يبكه أحد سوى أهله وزوجته الثكلى.

لم ينقل التلفزيون، أي تلفزيون، حتى تلفزيونه "الوطني"، جنازته ربما من منافسته مرشحي البرلمان على أصوات الناخبين.

ولا ورد اسمه على شريط الأخبار. أي شريط أخبار.

مات كما عاش، عاش كما مات، ماش، كاش، فاش..

استشهد، ولن يسمّوا شارعا باسمه، لامدرسة، لاصالة، لاروضة أطفال، لا سبيل ماء..

لم يرفع صحفي أو مذيع سوري دعوى أمام القضاء السوري "النزيه" لمقاضاة قتلته كما فعلوا ضد وليد جنبلاط  الذي سيستقبل في سوريا، اليوم أو غدا، بعون الله، استقبال الزعماء؟!

من مات دون ماله فهو شهيد، من مات دون أهله فهو شهيد، ومن مات بطعنة واحدة فقط لا غير فهو شهيد. ومن عاش ببطاقة التموين فهو شهيد. وليل داج ونهار ساج وسماء ذات أبراج، وأسوار بلا فجاج، وشعوب كالدجاج، وأمراء مصابون بالنفاج، لا إصلاح في الظل والعود في اعوجاج، ولا ديمقراطية والرفاق صدام والحجاج و..ابو عجاج.

هل "ادرز" بقلم الكلاشينكوف أسماء ثمانية عشر مليون شهيد سوري عند ربهم يرزقون ببطاقات التموين؟ فخمسة بالمائة من الشعب يحتكرون معظم الثروة "الاشتراكية" (والعهدة على عبد الرزق عيد وناقل الكفر ليس حاقدا ولا خائنا).

مستمتعا بالدرس الديمقراطي كنت أتابع قبل سنوات السيد الرئيس نبيه بري وهو يترأس جلسة برلمان للأطفال (كان اللبنانيون يدربون أطفالهم على الديمقراطية، فيما لا نزال نردد طلائع، عروبة، بعث) أحد الأطفال المحتجين على التدخل السوري في الشؤون الداخلية للبنان سأله سؤالا، فأجابه السيد بري بطريقة برتوكولية تليق به كرئيس برلمان نموذجي وبالطفل كنائب برلماني.. قال له بري: لا تعرف كم شهيدا سوريا مات من اجل لبنان؟ وتابع: وهذا سرّ سأذيعه لأول مرة.. 17 ألف  شهيد سوري أيها الزميل؟

حتى الآن لم نشهد مثل برلمان الأطفال  ولا برلمان الكبار عند شقيق لبنان  الكبير... وليس لدى الكولونيل سوى من يصفق له.

ابني الطفل سألني: ماالفرق بين الجهورية والملكية؟ فغصصت بريقي .أعددت جوابي الغائم جزئيا والواعد بسحب غير ماطرة: لا فرق بين ملكية وجمهورية، المهم أن يكون الحزب لله والوطن للجماعة.

كان في زيارتي جار بعثي ومن عظام الرقبة، لم يتمالك نفسه من الضحك؟ يضحك على تضحيات شعبنا؟ الويل والمخابرات له؟ لم نكن وقتها بالشجاعة التي هبطت علينا الآن، بسبب جورج دبليو بوش أو بسبب العولمة، أو بسبب الإنترنت أو بسبب دم الحريري. كان الرقم مضحكا، كانت ضحكته تقول: العمى، هل الجنود السوريون ذباب؟ بهذا الرقم كان يمكن أن نحرر القدس والجولان وشبعا ونعيد أمريكا لأصحابها الهنود الحمر، فشعاراتنا التي كنا نجري بها في الشوارع طوال ثلاثة عقود (واحد منا "يكابل" مية.. بعثية بعثية بعثية) لكننا لم نقابل طائرات عين الصاحب سوى بالصواريخ الصوتية نفسها: سنرد في الوقت المناسب.

لم لا نجعل لهؤلاء "الشوهادا" حائط مبكى؟

كما حائطا سنبني من اجل الشهداء عندها؟

ضحينّا بسبعة عشر ألف سوري من اجل استقراركم وتقتلون عمالنا الذين يخدمونكم بعشر اجر اللبناني، بنصف اجر السيرلانكي؟  وفي أعمال تأبى كرامتكم اللبنانية أن تعملوا فيها.

ضحينا ام ضحي بنا؟

من اجل اللبنانيين ام من اجل خاصرتنا؟

السيرلانكي له ضمانات وتعويضات، أما السوري فبلا إجازات مرضية وبلا تعويضات نقابية.. السوري يستشهد في لبنان ست عشرة ساعة متواصلة في اليوم، ثم يموت في اخر النهار ليبعث مثل طائر الفينيق وليستشهد من جديد في صباح اليوم التالي.

السنا أبناء حواء أم أن آدم كان قد تزوج سرا من جارية؟

السوري لا بواكي له.

عذرا من الجميع: لا تفهموني غلطا فقد عشت متوقعا أن يعتقل الماغوط بتهمة الخيانة: والدليل قوله في عنوان كتابه: سأخون وطني.

لكنه نال جائزة لم ينلها صنع الله إبراهيم فطوبى له.

ما هكذا تورد الشهداء؟

عندما سلم "المواطن الأول" - واللقب للكاتب صبحي حديدي - شكري القوتلي لعبد الناصر مفاتيح سوريا حذره من بلد فيه  كل ثلاثة فيه يشكلون حزب سياسيا، سلّمه: شعبا كله زعماء. هاهو يتحول إلى شعب ليس له سوى زعيم واحد، إلى الأبد، هاهو  شعب من "بسكويت" - وسيأتي شرح البسكويت في حينه -  شعب يحكي في كل شيء إلا سياسة بلده.

شعب يحك له "الفرع" المحابس فيقول شبيك لبيك.

الفرع: هو المكان الذي تصنع فيه المحابس؟

انزل من سيارتي:

صاحبت مثقفا صديقا في رحلة طريق، قبل عشر سنوات، ونحن نتبادل أطراف الحديث، أثنيت على شجاعته الثقافية، وقلت: سنبقى جبناء بلا كرامة ما دامت قوانين الطوارئ، ولو كنت بحصانتك لنمت مطمئنا.

 قال: اصنع حصانتك بنفسك!

كان معه حق جزئيا، لكني صعقت من فتواه، كم جهودا ستبذل من اجل أن ينال عشرين مليون سوري، ليس لهم أقلام، حصانتهم؟

ساد هدوء مريب، بدا إننا سنرفع المصاحف على الرماح طلبا للتحكيم.. قلت: وصلت، أنزلني ولم يقل: مع السلامة إلا برماح الحياء.

كتب قاص مصري اسمه رجب سعد السيد قصة حول فشل التطبيع نشرت في مجلة العربي العدد.. حكاية القصة تقول أن سائحا ركب في سيارته وعندما عرف انه إسرائيلي امره  في جملة تنوير القصة: انزل من سيارتي.

مدير التلفزيون الجديد قالت ببساطة في الندوة اليتيمة التي عقدتها الحرة في دمشق القديمة لشعبان عبود مراسل صحيفة النهار: لم لا يمتنع عن الذهاب إلى الأمن. فذكرتني بقول ماري انطوانيت في معرض استغرابها من انتفاضة الشعب الفرنسي بسبب الخبز: كلوا بسكويت.

سوريا دائما كانت في مقدمة الدول العربية: أول طائرة تقلع من ارض عربية، أول برلمان، أول امرأة تنال حق الانتخاب، أول انقلاب عسكري أيضا، أول (..) وبإمكانكم أن تملأوا الفراغ حتى استعيد سوريتي التي احتلتها قوانين الطوارئ. حتى الاستقلال الثاني بتعبير المنصف المرزوقي.

لم يرض  يوسف عبد لكي عن جوازه السفر السوري بديلا، تصريح عبد لكي ينادي تصفيقا ما، فيه نزعة  "وطنية" بائدة، لا عفوا هذا طبيعي  وإلا فما معنى الوطن؟ عبدلكي الفنان العالمي والمناضل والسجين السابق يتحسس من مفردة الوطن ويفضل عليها البلاد. سابقا كان ممكنا العودة كما يروج  الناطقون الإعلاميون بشرط التوبة، هيثم منّاع:  قال في برنامج اكثر من رأي لزهير دياب ممثل النظام السوري في البرنامج: اتوب ممَ؟ ما هو ذنبي؟ وعاد مناع بلا توبة. عاد بعد أن صار ضيفا ونجما فضائيا وشخصية عالمية حقوقية، أما عبد لكي فصار ضيفا على أهم فضائيات العرب بعد عودته، لكن التلفزيون السوري بمديرها الجديد لم يكترث له، ولا الصحف نشرت خبر عودته. لا ندري كيف سيعود الأخوان المسلمين. بالتوبة أم متبلين بالبصل المقلي والثوم النيء.

لكل هواه الرياضي.. المفكر والطبيب الجراح السوري خالص جلبي، طلّق الجنسية السورية طلاقا بائنا بينونة كبرى، يبدو انه يشعر بالعار من جنسيته، اعتقد انه يشعر بالعار من تاريخ ما في بلده وليس من جنسيته، مع ان مفكرا مثله لا يخونه التعبير، وهو ليس تغريبيا مثل العفيف الأخضر أو تطبيعيا مثل علي سالم.. علي سالم نفسه سيصير سابقا لعصره بعد المصافحة، تغيّر الزمن كثيرا يا سالم؟ سنعمّر القنيطرة التي تركناها دليلا على همجية العدو وتفاح الجولان يباع في الأسواق مارا من بوابات وضرائب إسرائيلية، دارت عجلة الزمن اخيرا؟ خالص جلبي طبيب جراح سوري وكاتب إسلامي والمسلم لا يكره دينه ويقدّس لغة القرآن الكريم، إذا هو ليس "كاره ذات"، ولا اصدق ان هناك كاره ذات، ربما هو تصريح في لحظة غضب، لحظات الغضب اللفظية قصفت عقودا من أعمار بعض السوريين وهو يريد أن يعيش عمره لأن الانتحار في الإسلام حرام وأوهى قرنه الوعل...أما سليم بركات فاعتقد انه لن يعود حتى  لو نال الوسام السوري من الدرجة الممتازة، لن يعود وهو من هو، ومع انه هو هو،  لم تنشر عنه الصحافة السورية مقالا عنه او له حتى الآن .. عفوا نشر عنه قبل أيام  بعد معركة دامت أسبوعين في هيئة تحرير الجريدة وبعد عام من أحداث القامشلي "الرياضية": ننش .. لا لن ننشر لأنه كردي؟  لكنه سوري والرئيس اعترف بوجود قومية كردية في سوريا، اقتنعت هيئة التحرير ونشر المقال بعد تشفير بعض المقاطع. عموما يمكن لسليم بركات مراجعة سفارة بلده  فثمة وزارة مستجدة  اسمها وزارة مغتربين ترعى شؤونهم، أي مغترب يقترب من سفارته يضرب له موظفوها التحية؟ المغتربون الذين ملّوا من العيش في سوريا وجناتها فساروا في الأرض لينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم.. وآن لهم أن يعودوا حتى إذا لم يتوبوا بجواز عمر سنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان.

تاريخ من الفانتازيا التاريخية:

أنا سوري آه يا نيالي..لا لي لالي لالي...

لا اذكر متى أذيعت ومناسبة "إبداعها" لكني سمعتها أول مرة  في مناسبة تكريم الدراما السورية، كان ثمة ثورة درامية سورية و"تغزو" الفضائيات وتغنم الغنائم والجوائز.. إلى درجة منع وزير الإعلام نشر أي نقد أو تعريض بحقها أو بباطلها.. والدراما السورية معصومة عن الخطأ؟! وبات للسوري ما يمكن تصديره إلى جوار المواد الخام! إنها  يا سادة يا كرام: الفنتازيا التاريخية!! وانهمك المسؤولون في توزيع الجوائز بالمغرفة على صناع الدراما إلى حد أنّ الفنان فارس الحلو كتب متهكما: وقفنا بالدور حتى حصلنا على الأوسمة والجوائز. ربما تصبح في السنوات القادمة بالبونات . كتب الحلو مقاله الحلو  في العدد الحلو الأخير من الدومري الذي استشهد أيضا. والفاتحة لم تقرأ بعد على روحه. و المؤودة ستسأل..فالتاريخ ينام لكنه لا يوأد؟

أنا سوري آه يا نيالي على رخص الأسعار والمساواة في العلامات النضالية بين الطلاب في الجامعة وعلى تحية المخابرات للمواطنين في الأماكن الممنوعة..

لكن ستصبح تلك الأغنية اكثر أغنية اسمعها في حياتي.. اسمعها إلى درجة كره الذات والحقد على سيرينات مؤلفيها وكل الذين أدوّها، سمعتها في المناسبات الوطنية الكثيرة ليل نهار لمدة أسبوع كل مناسبة، ربما عشرة أيام، وبصوت مكبرة يتجاوز صوتها150 ديسبل وهو فوق تحمل الإنسان.. هذه الدرجة من أمواج الصوت يمكن استخدامها للتعذيب.

باع صديق بيته لأنه بجوار مدرسة: كل صباح ينشد التلاميذ والطلاب  بأعلى صوت: طلائع.. عروبة.. بعث.. ثم صوت الموجهة: وقف بالصف يا حمار.. شتائم  تسددها المربيات للتلاميذ في مكبرات الصوت بقوة  150 ديسيبل،(المقبول في حدود خمسين ديسيبل) فتسمعها الحارات وقبائل الزولو كلها .طلائع عروبة بعث... أكون حمارا إذا لم أتبرع ببيتي... يتبرع؟ العقارات أسعارها فلكية اشتراكية، سعر البيت في اقبح حارة سورية زراعية، أي غير مطوّبة، أي غير مخططة، أي عشوائية، بالشيء الفلاني. لم  زنرت مدننا بحارات عشوائية، لأننا كنا مشغولين بالحرب، طيب إسرائيل تحاربنا جميعا وتخطط لمدنها تبني بيد وتحارب بالأخرى، انظر ما أحلى مستوطناتهم. أرضنا أيضا ارض الحليب والعسل، وسوريا أغنى بلد عربي؟ وأولادنا يعانون من نزف اللثة وتقوس العظام وحبة حلب (الليشمانيا التي ستصير حبة سوريا) واباء اولادنا ينظرون الى السيارة كأنها ديناصورات؟.. كنا مشغولين بالصمود والتصدي. معذورون.. صديقي يسهر ويحب نوم الصباح لأنه عالم كيمياء وعشّاب، باع بيته بنصف الثمن لأطرش وهاجر إلى أوربا رغم انتهاء موسم الهجرة إلى الشمال ونزيف الأدمغة بعد المجدد والنهضوي  والمنور ابن لادن.

في الزيارة الأخيرة إلى بيروت ،من منفاي بالسويد، قبل اغتيال الحريري، كنت سوريا مثاليا، أي الذي شعاره الاقتصاد في المال لإرسال الباقي إلى أهله ليعيشوا. الطريف إنني - ربما بسبب حساسيتي الشديدة من  مفردة الوطن مثل عبد لكي -..كنت أتكلم باللهجة المصرية التي أتقنها اكثر من اللبنانية التي تعلمناها من الفضائيات والقنوات التلفزيونية والتي نفضلها على السورية، نفضلها؟ فعل يعني أن التصنيف السوري داخل في المفاضلة وهو ليس كذلك، كنت، أسال البنانين وربما السوريين، فالملامح هي نفسها، سعيد عقل، كملنا الله بعقلنا يعتقد ان اللبناني نازي: ولو عرف اصالة محتده لعبد نفسه؟ الدم نفسه قبل "الفتح" السوري للبنان وبعده، اللهم إلا بفروق الهندام، فالعمال السوريون مشهورون بالشياكة الفاخرة كما تعلمون:

"والنبي تؤول لي هي فين عمارة الحريري"؟

 لم اكن مثل نمر سلمون، احمل جنسية أسبانية إضافية فأنا بلا أي جنسية على الاطلاق، وانا انوي التقدم لمنكر ونكير بمجهودي الشخصي، بلا فضائل، انا مكتوم، كتيم، بدون.. دون.. والإقامة السويدية لا تزال تحت الدرس ولا أتقن الفرنسية مثل سلمون وفي اللهجة المصرية مندوحة عنه، وان كان شكلي لا يتيح  مساحة كبيرة للعب على الأشكال ومواهبي قليلة في اللعب على الألسن. والعمارة لا بد أن أكون عرفتها بعد عدة زيارات، لكني ضعيف في بوصلة الجهات ووزنها بحكم قوانين الطوارئ والقوانين  العرفية، انهض في الصباح  ولا استغرب: فالشمس تشرق من الفرع؟

الفرع..

إلى سيادة "الأصل": نطالب بإغلاق الفروع كلها وتحويلها إلى صالات معلوماتية او إلى مخافر شرطة بأزياء رسمية.

البحبوحة الاقتصادية تتيح لك معرفة اكثر، يعني مثلا أستطيع الوصول إلى هذا الاستنتاج: انّ معظم السوريين ممنوعون من السفر والأسباب اقتصادية لا سياسية. أجورهم لا تبيح لهم زيارات إلى آثار البتراء القريبة والتي على مرمى حجر أو إلى مغارة جعيتا التي على مرمى ضرطة حمار أو إلى أهرامات الجيزة أو حتى إلى الساحل السوري، ارخص رحلات سياحة هي إلى فروع الأمن الخمسة عشر، هناك رحلة نادرة قام بها المثقفون السوريون - في تاريخ حياتهم- إلى العراق وأوابده أي الى أصنام القائد الرمز – كانت الزيارة  للوقوف  إلى جانب الشعب العراقي في تصديه للجيش الأمريكي الغازي. الرحلة  إلى بغداد العباسيين كانت تكلف أربع دولارات أما الإقامة فهي مجانية في فنادق صدام حسين أو فنادق الشعب العراقي ولا فرق. فهو واحد من أبناء الشعب والشعب أبناء القائد الضرورة؟

عملت مع أوربيين في مشاريع "تنموية"، كل أوربي هو خبير حتى لو كان زائرا أو سائحا بقصد الفرجة. سكرتيرة المدير كانت تتماهى بالأوربيين بسبب الصليب الكبير الذي تحمله على صدرها، وتشعرنا نحن الذين بلا صلبان أننا "غوييم" أما الأوربيين فكانوا بلا صلبان ويقومون بعلمهم على اكمل وجه، حتى نفايتهم يحكمون صرها، لهم فنادقهم ووجباتهم وعصائرهم التي كانوا يشربونها بدلا من الماء، يجرعونها  وننظر إليهم وكأنهم سحرة في سيرك ثم يرمون علب العصائر المستوردة الحلوة التي تصلح "للصمود" كتحف  وزينة.

أحد الخبراء الأجانب انتبه إلى ذكاء السوريين، فجعل لهم جعالات وحوافز صغيرة، هدايا صغيرة يوزعها على المبرزين في العمل. ثم تقدم للمسؤولين في الشركة السورية باقتراح زيادة الرواتب "للغوييم" فرفع المسؤولون له البطاقة الحمراء، ارتفعت فيه التقارير فيه: عميل. جاسوس.

اللبناني يأتي إلى سوريا بسيارات لا يركبها إلا الزعماء والدهاقنة السوريين، انهم يركبون المرسيدس ويعودون في اليوم نفسه. حتى سيارات الأجرة مرسيدس!! يتسوق اللبناني من البضاعة التي يجدها "رخيصة" فيما يذهب السوري إلى لبنان في باصات اشتراكية ويعمل  أعمالاً لايقوم بها السيرلانكيون والفليبنيون، وبعشر اجر اللبناني، الأجور في الدول العربية تمنح حسب الجنسية. الطبيب السوري المبدع الذي اشرف على علاج القذافي ذهب إلى تهنئة الزعيم بعد إنهاء العملية وعرّفه بعروبته: طبيب سوري يعمل في الفريق الطبي الفرنسي (ربما الإنكليزي) فكافأه الزعيم الفيلسوف بخصم ثلاثة أرباع اجره، قاعدة نيوتن في الفيزياء العربية القومية الكلاسيكية: من لا يكون كريما في بلده لا يمكن أن يكون كريما في اي "صقيع" من أصقاع الأرض الباردة. كل منفى بارد. ابرد المنافي.. هو الوطن.

دثروني.. زملوني..

انا بعث وليمت اعداؤه

 قال لي: يا رفيق أنا لا اعرف ما ذا جرى لشعبنا، أتذكر في حرب تشرين كانت الأبواب مفتوحة، الرشوة كانت في أضيق الحدود تتم في الظلام.. الآن هي وباء؟

قلت: أولا أنا لست رفيقا.

فوجئ من طريقة ردي الاستنكارية فخففتها حتى  لا يكسب ثواب تقرير وشاية.

استفاق مفيستو ليس في داخلي فقلت: أولا، هذا شرف كبير لا استحقه، أنا ليس لي قدرة على النضال مثلكم.

لم تصل الرفيق غمزتي من قناة النضال بالهرب من العمل متحيزا إلى حلقة حزبية في الأنصار في الحلقات أو الشعب أو  متحرفا لرفع تقرير. اقتنع  بجوابي.

ثانيا، وأجبت بنفس الجواب الذي يجيبه الناطقون الإعلاميون  السوريون في الفضائيات العربية: هناك فساد عام في العالم كله وبلدنا أصيب بالجرثومة؟ صفق الرفيق لحكمتي مثل تصفيق أعضاء مجلس الشعب المجوّق.

كنت في التصنيف المللي اهلاويا وكان الرفيق من الزمالك. اهلاوي يعني بالعربي الشهرستناني: أنني احب الرياضة لكني لا أرى فرقا بين (الفرق)، ولا اجرؤ على المجاهرة بحب عمر بن الخطاب اكثر من لينين وعبد الرحمن بن ملجم وساطع الحصري  وميشيل سترغوف عفلق...

لم يكن الخبير الفرنسي الذي عملت معه يفهم كيف يلغم الفلسطيني أو السعودي نفسه في سوق أو في أبراج نيويورك؟ أما  أنا فكنت أقول له: عادي. استدعيت إلى الفرع وبعدها بلحظات كنت مستعدا لتفجير نفسي في نفسي. ودافعت  أمام أصدقاء نخبة عن عملية الشيشان الاخيرة في احتجاز أطفال في مدرسة، عادي. لو قتل الروس أولادي واغتصبوا زوجتي سأدمر العالم بأطفاله وطيوره وزهره.  وبتلك البساطة لا زلت مع معظم الشعب السوري نعتقد اعتقادا لا يداخله الشك من يديه ومن خلفه ونؤمن  أن المصافحة البروتوكولية العرضية مع يد موشيه كتاسف الملطخة بالدم اشاعة مغرضة ونعتبرها "نكتة سمجة" لا تضحك أحدا.

فنحن شعب لا يفهم في البروتوكل.

نحن بلا روح رياضية.

الحلقة المفقودة بين القرد والإنسان

أوقفنا عنصر الأمن، الأمن تعني عكس دلالتها في لسان العرب والعجم  في سوريا (وأخواتها).. تعني الخوف؟ الأمن يعني مخابرات، زيه المدني، زيه المجتمع المدني ومسدسه يقول انه مخابرات، صديقي الشيوعي العريق الذي كان يقود سيارة فاخرة بأموال استحصلها بجهده وعرقه من بلاد رأسمالية، في منطقة غير بعيدة عن الحدود العراقية، استغرب رقته ونعومته ولطافته، المباغتة. نظر إلى المرآة، قرص نفسه، هزّني، أنا نفسي بقي فمي مفتوحا كأنما أصابته اللقوة: كان قد مضى ثلاثة أيام على "تحرير" العراق من قبل دبيلو دبيلو ذو القرنين بوش الأصغر، تذكر صديقي الشيوعي  أيام دراسته في تشيكوسلوفاكيا: كنت اديم الذهاب إلى مكان ممنوع الوقوف والانتظار فيه فيأتي شرطي تشيكي ويضرب لي التحية ويقول عفوا الانتظار ممنوع هنا. كل مكان ممنوع وقفت فيه،  كل ممنوع مرغوب، لم يبق شرطي تشيكي إلا وضرب لهذا السوري  الذي أمامك والذي شيبّته الغربة والذي لم يصوّت في سحارة انتخابية سوى بنعم إلا وضرب له التحية، لكن لطافة  هذا المخبر السوري المفاجئة اغرب واعجب من تقاليد الشرطة التشيكية الراسخة.

لا نفهم في البرتوكول.

لا نرعوي إلا بالعصا هكذا يقول شارون..

عصا قوانين الطوارئ ضرو