Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


القص


 

 

شيرزاد حسن

قُبلة مالحة

 

الترجمة عن الكوردية: آزاد برزنجي

 

"أنا أنت.. وأنت أنا.. ولكنك كنت نفسك.. وأنا كنت نفسي أيضاً..

أنا أحب أن أقبّل نفسي، وأنت تحبين أن تقبّلي نفسك. ولكنك لن تستطيعي.. وكذلك أنا. إذاً، قبّليني عوضاً عن  نفسي، وأنا أقبّلك عوضاً عن نفسك.."

                             قصيدة لشاعر فرنسي

 

كانت "هيرو" تعلم أنني أقرأ الفلسفة كثيراً، بكافة اتجاهاتها ومذاهبها. لكن لم يخطر ببالها قط أن تتحول الفلسفة إلى جسر أعبره لتقبيلها هي. كانت تهواني، وأنا أيضاً كنت أهواها، أو بالأحرى كان يحب أحدنا الآخر، ولكن لم تفلح محاولاتي كلها لإجبارها على الأستسلام. كنت أقول لها تأملي… إلى أين نصل في مناقشاتنا.. ما من صغيرةٍ أو كبيرة إلا و نتحدث عنها… الوجود والعدم.. الموت والحياة.. التخمة والجوع…الحب والكراهية.. كل خفايا هذا الكون، روح الإنسان و جوهره… و لكنك في هذه المسألة بالذات تفكرين كأية فتاة غرة من فتيات سهل "قراج " و "كنديناوه".

فكانت تسأل بدلال: أية مسألة؟

كنت أجيبها بشيء من الدهاء الممزوج بالحب: "مسألة أن يحتضن أحدنا الآخر "

فكانت تقول بخجل: "صحيح.. ولكنني أحب أن تبقى متعطشا إلي دائما. .يثيرني عدم قدرتك النيل مني و يلذ لي وقوفك متلهفاً لي عاجزاً عن فعل أي شيء غير النظر فيَ…"

"و حبي؟"

"وماذا في ذلك..؟ فليضطرم أكثر.. لأنك من النوع الذي إن تحرقت أكثر في حبك لي تحدثت لي بشكل أروع عن الفلسفة و غرائب هذا العالم و عجائبه.."

"وهل تظنين أن احتضانك سوف يطفيء فيّ ذلك الأوار ..؟ "

"لا.. لكن لا أريد أن ينطفيء أوار روحي أنا"

"و لكني أخالفك في التصور… أنا متأكد من أن حبنا سيكون أروع لو تعانقنا.."

"و لكنك كنت دوما تردد: لن يستطيع العاشقان أن يتعانقا و ليس ثمة قوانين تجبرهما على ذلك.."

"لا أفهم ما تقصدين"

"بلى تفهم.. عندما يصل بنا الحديث إلى اللحظة التي نحتاج فيها أن نتعانق، لا حاجة لنا آنئذ إلى الكلام، بل نجد أنفسنا في تلك اللحظة و قد ذاب كل منا في الآخر… والسلام"

"لا… تكذبين.. أنت تخافين.. و كأية أنثى لا تريدين أن تبادري… ولهذا أراك تفلسفين خوفك هذا.."

"ماالذي تقصده بقولك هذا؟!!"

قلت بحزن: "لا..لا أقصد شيئاً. ولكنه من غير المعقول ألا يجمعنا إلا لقاء واحد في الشهر بأكمله. ثم أجد نفسي مجبراً على أن أتحدث إليك عن العصور الحجرية و اكتشاف البرونز وسلطة المرأة ثم الرجل وتأريخ المرأة المليء بالانتصارات و الانتكاسات، بدءاً من حياة الكهوف، حتى عصرنا الحاضر، كل هذا لكي أنال منك قبلة واحدة.. قبلة واحدة فقط…!!"

"وهل تظن أن هذه القبلة لا تستحق ذلك؟ قاتل المئات من البشر، و حاربت الشعوب بالسيوف من أجل قبلة واحدة. عندما أعطيك قبلة، يعني أنني قد ارتبطت بك بمشاعري  و وجودي كله…"

"لاحظي كيف تتحدثين… كأنك لا تعرفين قدر نفسك.. لمْ تقولي "أقبلك"بل قلت"أعطيك قبلة".. لماذا يا هيرو؟ سبق أن قلت لك لا تقولي "أعطيك قبلة" بل قولي "أقبلك"لأن" أعطيك"كلمة لا تليق بالعشاق. إنها تعبر عن روح الذل والانقياد عند المرأة.. إننا متساويان في أفعالنا.. أي إما أن يقبل أحدنا الآخر أو يعطي أحدنا الآخر قبلة"

"ها أنا أراك تكذب أيضا.. وهاأنت ذا تطلب مني القبلة.. إذا كنت مؤمناً بما تقول، دعني وشأني.. اتركني إلى أن أجيء إليك يوماً  بنفسي، و أطلب أنا القبلة منك.. لمَ يحق لك ذلك و لا يحق لي؟.. لمَ؟"

لمْ أجب.. نكست برأسي، بقيت أتأمل، حزينا، قلقاً، وكانت هي تسترق النظر إلي بمكر، وثمة ابتسامة على وجهها.. ثم قالت مواسية:

"فيم تفكر؟..لم سكتت؟..ها..؟"

"هيرو هناك رغبات و أماني يجب ألا ننظر إليها باحتقار، لأنها رغبات عظيمة ولا تستطيع الفلسفة أو العقل أو كل حكم الدنيا أن تفعل إزاءها شيئا.."

"مثل ماذا؟"

"مثلا.. أنا الآن أكاد أجن لاحتضانك ولا أتجرأ، نحن وحدنا ولكني لا أتجرأ.. هل سبق وأن رأيت الحمام و العصافير والقطط ، بل حتى بقية الحيوانات والطيور، هل رأيتها تتحدث عن الفلسفة، و لا تتجرأ على تبادل القبلات؟ فجأة ترى حمامتين و قد بدأتا بتبادل القبل.."

"و لكن أحياناً لن ترضَ الأنثى و تراها تطير.."

"و الذكر وراءها..؟"

"نعم.."

"إذن أنت تحبين هذه الطريقة؟"

"هذا هو قانون الطبيعة.. إنه  ليس ذنبي.. لا تحدق في هكذا"

"لكنه مرض.."

"لست مبتدعتها.. الطبيعة هي المذنبة..!"

"أتعرفين أنك ماكرة جدا؟ تسدين بوجهي كل الطرق..!"

"عاودنا الكرة ثانية.. إذا كنت متلهفاً جداً.. تعال قبلني و أنقذني..!"

"لا.. لا.. لا تنظري إلي هكذا باستخفاف.. تقولين هذا؛ و كأنني أريد أن أسلب منك شيئاً ليس بملكي.. و أنا أعتبرها سرقة.."

"أنت تحيرني.. أقول لك "لا" تحزن؛ أقول لك "هاك" تقول "إنني لست بسارق"

"حسناً.. سأسألك سؤالاً يا هيرو؟"

"تفضل ـ يا روح هيرو"

"المسألة عندي ليست في أن أقبلك فقط.."

"إذاً..؟"

"لو ناقشنا هذه القبلة من منظور فلسفي؛ فإنها تعني لدي آلاف المعاني.."

"ربما لا تعني لدي شيئاً.."

"بل تعني و لكنك لا تدركينها.. أو تغضين عنها الطرف"

"كيف..؟"

"أنت تعرفين بأنك وأنا؛ بل وكل العشاق وحيدون.. دون القبلات والمعانقات هم وحيدون, وهذا  يفسر لجوء الناس إلى أحضان بعضهم البعض، ساعة شعورهم بالوحدة..!"

"ألا يمكن أن يكون لجوؤهم هذا لغرض آخر غير الحب؟"

"بل يمكن ـ ولكن الذين يحتضنون بعضهم البعض دونما حب حقيقي؛ هم وحيدون إلى الأبد.. وهذا هو سبب تعاسة الكثير من الأزواج  الزوجات..!"

"ولكنهم مقتنعون بحياتهم  ويعيشونها.."

"لكنها حياة كاذبة"

"وأنت..؟"

"أنا أيضاً أعيش الآن حياة كاذبة.. لكنه ليس ذنبي"

"ذنب من إذاً؟"

"ذنبك أنت.."

"أنا.. لماذا..؟"

أن ابتعادك عني هو سبب وحدتي.. أو بمعنى آخر، ابتعادك عني و أنت بجانبي..!"

"لم أفهم"

"بل تفهمينني حق الفهم.. تريدين أن أثبت لك كيف أنني وحيد والذنب في ذلك يعود إليك.."

"حسناً.. ها أنا ذي أستمع إليك.. تكلم.. لم سكتت؟ تكلم.."

"حبيبتي هيرو.. لا أحد منا يستطيع أن يرى نفسه من غير استعمال المرآة.. ولكنني ومنذ طفولتي كنت أحب أن أرى نفسي دونما مرآة.. وهذا مستحيل.. والمرايا كاذبة دائماً.. أنظري إلى نفسك.. سترين يمينك يصبح يسارك في المرآة وبالعكس..!"

"غريب.. لم أجرب هذا من قبل.. ولكنني كنت أرغب أن أرى نفسي دون استعمال المرآة.."

"عدا ذلك.. أنظري.. إن لدى كل واحد منا يدان, نستطيع أن نلمس بهما الأشياء.. كل ما في هذه الدنيا؛ نستطيع أن نمسكها بأيدينا و..  وأن نتحسسها.. هل هي حارة, باردة, صلبة, ناعمة, ملساء, خشنة.. ولكن أيدينا لا تستطيع أن تلمس نفسها.."

قالت مازحة: "فلتمسك يدك اليسرى بيدك اليمنى.. وبالعكس.."

"مسكينة أنت.. لا جدوى في ذلك.. يدي اليمنى تبقى وحيدة لأنها لا تستطيع أن تلمس نفسها.. واليسرى أيضاً كذلك.."

"لعبة جديدة.. وماذا بعد..؟"

"عيونك.. باستطاعة عيوني رؤية كل الأشياء.. و لكن ليس باستطاعتها رؤية نفسها.. إن عيني الآن تريان عينيك الجميلتين ـ لكنهما لا تستطيعان رؤية  نفسيهما"

"هذا صحيح.. ولكن ماذا في ذلك؟.. ألست أنظر إلى عينيك وأرى فيهما الشوق و لهفة الحب؟ وأنت أيضاً تنظر إلى عيني.."

"ولكني أرى فيهما المكر.."

"إلا أنه مكر يفيض حباً.."

"حقاً..؟ إنه لكذلك.. إنه.."

"استمر في حديثك.."

"حسناً.. إذاً، وحسب ما تقولين.. علي أن لا أشعر بالوحدة، ولا أحزن لعدم رؤية عيني.. لأنك  تستطيعين رؤيتهما عوضاً عني.. وأنا أستطيع رؤية عينيك عوضاً عنك.."

"نعم.. لا سيما أنك مؤمن بالحب وكما تقول أننا شخص واحد لا اثنين".

"فليكن كذلك.. ولكن سؤالي هو: هل أحيا أنا من أجل نفسي أم من أجلك.. هل جسدي ملكي.. عيوني, فمي, شفاهي, يدي, رجلي, أذني ولساني.. هل تعيش كلها من أجلي, أم أنا الذي أعيش من أجلها؟ أنا بجسدي هذا.. بأعضائي كلها أحبك.. ولكنني مجرد من هذا الجسد، أو خارج هذا الجسد من أكون؟ مادمت أعيش لنفسي، فلم لا أختلط بنفسي؟ لم تنظرين إلى عيني عوضاً عن نفسي؛ و أنا أنظر الى عينيك عوضاً عن نفسك؟ لم لا أرى عيني.. ولاألمس يدي بيدي نفسها.. لماذا تتذوق لساني طعم الأشياء كلها، ولا تستطيع أن تتذوق  طعم نفسها؟ هل أعيش أنا من أجل نفسي أم من أجلك..؟ إن كنت أعيش من أجلك.. فهل من أجل نفسي، لأنني لك؟، أم أن الحياة قد فرضتها علي وبدافع من الخوف لأنني لا أصل إلى نفسي..؟ فألجأ إلى خداع نفسي بالاتصال مع شخص آخر، لكي أثبت أنني قد وصلت إلى نفسي، وألا أخدعها، أرجوك لا تجعليني أشك في نفسي. "أأنا كائن أم غير كائن.."؟، إن كان كذلك؛ فهذا يعني أنني أحب نفسي.. ولكنني لا أستطيع الوصول إلى نفسي, لا يداي تستطيعان الوصول إلى يديّ, ولا لساني يستطيع أن يتذوق نفسه.. لا شفتاي تستطيعان تقبيل نفسيهما.. لا عيناي.. لا.. لا.. أنتِ أيضاً تحبين نفسك مثلي. حبيبتي هيرو.. لا أفهم، هل أحب ذاتك في ذات&#