تيريز: أسبوعية، أنترنيتية، تعنى بشؤون الثقافة الكردية. أهلاً  وسهلاً بمتصفحي الموقع.

 
 
 الشجن الثقافي الكردي
كِتابُ المحاورات
مقام الضـــــيوف
أنتولوجيا تيريز الشعري
 سجالات نقديـــــة  
 الكلاسيك الكردي 
 الشـــــــــــــــــعر 
 القـــــــــــــــــص 
 الروايـــــــــــــــة 
السينما الكرديـــــة
  دراســـــــات فكرية
 أدب التـــــــــاريخ 

 التشــــــكيل الكردي 
الموســـــيقا الكردية 
 كتب الكترونيـــــــة 
 تقارير ثقافيــــــــــة  
 اصـــــدارات كردية 
 كتــــــــابات جديدة 
 ريبـــــــــــــــورتاج
ثقافات العـــــــــالم 
 مواضيـــع أخرى  
 
القســــــم الكردي
 


التحريـــــــــــــــر
 

 
 


 التشكيل الكردي 


 

نهاد الترك

اللون، الكائنات الصعبة

 

مواليد حلب 1972

يمارس الرسم منذ الصغر.

المعارض الجماعية:

معارض ربيع حلب: 94. 95. 96. 99. 2000. 2001.

المركز الثقافي 1995 ـ 1998 عفرين.

ملتقى الأمل لفناني سوريا 1998 حلب.

المركز الثقافي الروسي 2000 بيروت

تحية إلى فاتح المدرس، نقابة الفنون، 1999 حلب.

نادي الشبيبة السورية الأرمنية، 2001 حلب.

قصر الأونيسكو، 2001 بيروت.

فنانو حلب 2002، غاليري الخانجي، حلب.

حول التينة، 2002، المركز الثقافي الفرنسي، دمشق.

ستة فنانين، السليمانية ـ هولير، 2003، كوردستان.

المعارض الفردية:

المركز الثقافي الفرنسي 1999، دمشق.

بيت المدى للثقافة والفنون 2001.

الجوائز التي حصل عليها:

جائزة تقديرية. معرض الشباب السوري الأول 1998، دمشق.

جائزة تقديرية. المركز الثقافي الإسباني 2000، دمشق.

الجائزة الذهبية. بينالي المحبة الدولي الخامس 2003، اللاذقية.

نشر رسوما كاريكاتورية وغرافيكية، وكتب عن الفن في الصحافة العربية والكردية.

عضو نقابة الفنون الجميلة في سوريا.

مقيم في حلب.

سامي داوود

تقنية الخيال الداكن

 

عندما كنت ما أزل في المهد، أقبل عليّ عقاب وفتح فمي بذيله، وخفقني بهذا الذيل مرات بين شفتي.   دافنشي "المذكرات"

التكرار و التقنية:

يشرح بول ريكور "اضطرار التكرار" باستمرارية العلاقة مع الذاكرة الجماعية، كآلية لتأسيس الهوية، أو البحث عن خصوصية تشكل الطريق نحو هذه الهوية. يأتي هذا التحليل في سياق التأصيل الفني، للمواضيع والأساليب التي ينسقها مؤلف عمل ما، بغاية البحث عن الهوية، ولكي يكون هذا التحليل متسقاً مع دراستنا لأعمال الفنان نهاد الترك، سنقوم بتبديل الذاكرة الجماعية بالذاكرة الفردية للفنان، التي هي مجموعة الصياغات التي تؤسس أسلبة خاصة بالفنان، وهذا ما لاحظناه في التجربة التي تقدم بها نهاد الترك عبر مجموعة معارض فردية وجماعية، كان أحدثها معرضه الذي أقيم في مرسم فاتح المدرس بدمشق.

فالمتتبع لأعمال نهاد الترك، يستخلص مسلمة موضوعاتية في أعماله تتكرر اضطرارياً، وهي الحالة الغنوصية في تصور الداخل والخارج الإنساني، لكن الحالة الغنوصية صيغة رحبة لانبثاق الإمكان الموضوعاتي باستمرار، والصيغة الأكثر تحدداً لدى نهاد تتمثل في تجسيد الكائن المتوحش داخل الحيز الشيطاني المغلق. لقد بات الفعل التكراري لدى نهاد اضطرارياً بحيث أحاط الكائن المتوحش بنفسه وأحاط نفسه بالكائن المتوحش. قد يؤسس عمل كهذا طريقاً، نحو الخصوصية الفردية، غير أنها ستكون هوية الموضوع وحسب، وهذه هي الذاكرة الجماعية لدينا نحن كمتلقين عن أعمال نهاد. إن الكائن المتوحش بصيغته التصويرية تلك، لهي الخصوصية المتشكلة تتابعياً، غير أن المعالجة، الصيغة البصرية، التكرار المتقن، هي الأمور التي تمنح هذه الخصوصية لازميتها وابتعادها عن المشابهة التقنية الضالة. من هذه اللازمة، يمكننا دراسة أعمال المعرض تمثيلاً بمجموعة من اللوحات.

ففي اللوحة رقم 1 واللوحة رقم 5، نجد الموضوع ذاته يتجسد في الحركة الإيروسية للعناصر الشكلية (كائنان في حالة حركة، مع استمرار الخاتم والسيجارة في أصابع الأنثى). من مستوىً أولي قد يشكل موضوع هاتين اللوحتين انحرافاً في الإدراك الذاتي لدى نهاد، فالذاتية الموضوعاتية التي كانت تطغى على أعماله، كانت ذاتية منغلقة، فردية منعزلة يذعرها الآخر، وهي الآن ذات منفتحة على الآخر، منعزلة عن المحيط. ويتجسد ذلك من خلال الحركة الإيروسية للأجساد التي تطوف داخل اللوحة. غير أن صيغتهما التصويرية تمارس طغيانها الشكلي للتكرار الاضطراري، حيث لاتختلف الصيغة البصرية للكائن المتوحش المنعزل أحياناً والعدائي أحياناً أخرى، عن الصيغة البصرية للأجساد المتحركة في تواصلهما الإيروسي، وبالتالي يتغلف الفعل المضاد للتوحش "الإيروس" بالتوحش ذاته، أي أن الانحراف بالموضوع، مع استمرار الصيغة البصرية ذاتها، لاتحقق انحرافاً في الإدراك، إذ تكشف الدلالة عن المعنى الذي تؤكده الصيغة الشكلية للموضوع. في المستوى الثاني لهذين العملين (اللوحة رقم 1 و5) نجد أن عناصرهما تنتمي لقيم شكلية متضادة، ففي اللوحة رقم 1 نجد بأن الفضاء الأحمر الكامد يتقدم فراغياً على الكائنين، وهذا يمنحهما عمقاً عاطفياً هائجاً. غير أن الحركية الشكلية التي ارتسمت بها العناصر، والتكوين الفراغي للأحمر الكامد المشبع بطاقته الفيزيائية والتعبيرية، أحدث المسافة الفاصلة بينهما، حيث ينتمي كل منهما لقيم نفسية وشكلية متباينة، والأمر نفسه يستمر في اللوحة رقم 5 حيث حركة الخطوط والفرشاة سريعة متوترة في أعلى اللوحة تجسد الحركية الإنفعالية لداخل الجسد، أما أسفل اللوحة فيغطيه العفني الكامد في درجة لونية ثابتة مع بقاء الصيغة الحركية في تصويرية الكائنين، والتباين هنا متحقق داخل الإجراء التصويري ذاته، حيث التصادم الفراغي للألوان المشبعة (العفني الكامد في الأسفل، والبنفسجي الشديد الذبذبة للكائنين) يفقد العمل توازنه، وبالتالي انعدام النغمية في الصيغة البصرية للعمل، وهذان العملان يمهدان السبيل لدراسة اللوحة رقم 18 ودراسة التقنية التي تجسدت من خلالها الموضوع المتخيل في هذا العمل.

سأستعين بدراسة هذه التقنية بتعريف للمفكر الفرنسي (ديدرو)، حين عرف التقنية بأنها: "فن تمويه عدد من التنافرات"، ويعد العمل رقم 18 أكثر أعمال المعرض تضمناً للتنافرات الجلية، فأرضية اللوحة سوداء بركانية غير متدرجة نحو الأحمر القاني الذي يشغل اللوحة في الأعلى، مع وجود كائن خرافي متعدد الأرجل بحجم صغير، وإلى جنبه كعنصر، توجد آنية ضخمة تحتوي على ورود مازالت تتفتح وأعشاب نضرة خضراء. من المؤكد بأن عمل كهذا يتضمن مجموعة عناصر متنافرة، لايمكن استخلاص صيغة بصرية متماسكة منه، إلا عبر ما وصفه ديدرو بفن تمويه التنافر، أي التقنية، ومن خلال السلوك الذهني الذي يفرض العمل علينا اتباعه. نلاحظ بأن اللوحة رقم 18 هي منتج فوضوي لعناصر لا تنتمي لفضاء مشترك. فالآنية هي تجسيد للخصب والنمو والحياة عبر الفعل الآني لورودها. ومن خلال اللون الأخضر المزهر. وهي كعنصر تتنافر بشدة مع الفضاء الأحمر القاني بحدة، كأنه غليان للموت في الحيز الذي تنتصب فيه الآنية. والكائن الخرافي المتعدد الأرجل. يظهر بحجمه الصغير، متموضعاً في المكان البعيد، يهنأ بالطمأنينة والهدوء المتمثلان بحركة رأسه المتجه نحو الأعشاب، حيث يقضمها دون اكتراث باللون الأحمر الهائج بكمدته من خلفه وفوقه. وبالتالي، فإن استخلاص صيغة تصويرية لإدراك هذه التنافرات، تصبح خطرة بدون تقنية تمويه التنافر. بإمكاننا أن نشرح التقنية التي أسست هذه التخيلات كالتالي: أن الأحمر الداكن ينزع نحو تأكيد الحركة الزوبعية للموت الذي يلغي كل شيء سواه، وبالتالي الصراع مع الآنية بتوردها النضر، حيث لا إشراق في الألوان تمدنا بشيء من الأمل، ولا يقين في الخطوط الملتوية بحركتها المنحنية المتكسرة، أي تحقق الصراع داخل العمل الفني، مواجهة بين اللاجدوى الذي يمثله الأحمر القاني بغليانه، وبين الرغبة في الاخضرار والنمو التي تمثلها الآنية.

غير أن الأمر الذي يفقد هذه المواجهة استمراريتها، هو افتقاد الآنية لأية إمكانية بقاء، إنها آنية بدون إمكان، موضوعة في الداخل الوهمي للعمق الذي يتقدم عليها الأحمر المشبع، إذ تدفع الألوان الترابية المعتمة والخالية من الإشراق، تدفع بالآنية نحو الداخل حيث يفغر العدم فاهه دون قلق، لذلك بإمكاننا أن نعدها عنصر بلا ارتكاز، تتواجد كضحية للتشعب المفرط لانتصاب اللاجدوى، إذاً تتمثل تقنية هذه اللوحة في تجسيدها لعدم الإكتراث (هدوء الكائن الخرافي) في المواجهة التي تخسرها الرغبة في الإخضرار، مع اللاجدوى التي تتشعب باستمرار، وبالتالي إمكان تمويه التنافر القائم بين عناصرها، للخروج بصيغة تصويرية متنافرة.

المكان في الضوء:

في إحدى رسائله، تحدث ريتشارد فاجنر عن "التأمل النظري" في تأليف العمل الفني، ذاك الفعل الذي يمزج المخيلة بالحساب الواعي، لتأسيس الذهني والحسي في الكائن الجمالي. بهذه المنهجية انتظمت العناصر الشكلية واللونية في الأعمال المرقمة (12 و15 و23)، التي سأتناولها بالدراسة عبر تدرجها البلاستيكي في تمثيل هذه المنهجية. ففي اللوحة رقم 23 نجد بأن عناصر اللوحة ارتسمت بعدة اجرائيات متبانية، فالكائن المشرنق عبر الخطوط الالتفافية السوداء، والإجراء التلطيخي للأحمر، يعبران عن الحركة الإنفعالية لتعبيرية اللون المحددة بالكمدة، وكذلك بالخطوط المنكسرة لإطار الكائن. هذا الإنسجام بين الضوء التعبيري للون الكائن والخطوط التي تشرنقه وتؤطره بإنكسارات حادة، تتنافر مع إجرائية الفراغ الذي ينتظم الكائن داخله، وكذلك يتصادم الفراغ بإجرائيات أجزائه المتضادة، وبالتالي يتعرض المكان للذوبان في البعثرة الشكلية لهندسة الفراغ، وذلك على عكس المكان في اللوحة رقم 12 التي سنأتي على دراستها. فالجزء العلوي من اللوحة رقم 23 معالج بطريقة الرسم الحركي، حيث القماشة البيضاء حلبة لتجسيد الإنفعالات، كما أن ألوانه مجففة بالأبيض والرمادي، أما المناطق السفلية فقد قسمت باتزان إلى مستطيلات لونية مشرقة، ومع دخول خط أحمر مستقيم أفقياً، من جانب اللوحة إلى الحواف الشفافة تعرض المكان للإختلال في التوازن، فهذا الخط بجلائه اللوني قوض الإتزان في الألوان المشرقة المتناغمة بدرجات اشباعها، وتجسد بحركته الناتئة للأمام، مؤكداً لاإنتماءه للفضاء الذي ارتسمت فيه بقية العناصر. هذه المعالجة المتباينة لأجزاء الفراغ والشكل، قوض من إمكانيات قيام الضوء بتحديد المكان الذي اختصر في حزمة الإشعاع المبعثرة على الخط المستقيم المتقاطع معها، كما في اللوحة رقم 12. إن اللوحة رقم 23 هي المرحلة الأولية للتحول نحو الحساب الواعي في التأسيس الجمالي للمخيلة، إذ نجد ألوانها الفاتحة تؤكد كآبتها دون عنف، من خلال تجفيفها بالأبيض، وبالإمكان أن نضيف إليها ضمن حدود محددة، اللوحة رقم 15 التي تتماثل بنائياً مع اللوحة 23، غير أنها المرحلة الأكثر بدائية في التحول نحو الألوان الفاتحة والفراغ المتوازن، أما اللوحة التي تشكل نموذج التحول في تجربة نهاد، فهي اللوحة رقم 12 التي تقدم نفسها كصيغة متطورة لإدراك المكان عبر الضوء، وكذلك كبدابة لأسلبة جديدة في تجربة نهاد، في الألوان الفاتحة الزهرية المتدرجة من الأحمر ماغينتا إلى الرمادي الأبيض، التي تتناغم في تنظيم الفراغ، حيث العملية التطليفية الخفيفة للألوان تلغي التباين في درجة إشراق وإشباع كل لون على حدة، رغم أن الألوان تتحرك ضمن وحدة متعددة الدرجات للون واحد، وكذلك يأخذ المكان صيغة الضوء واختصاره الى حزمة من الإشعاع ينزل من الأعلى ليحدد باختصار تموضع الشكل في الفراغ.

وبالرغم من استمرار تكرار الصيغة البلاستيكية لكائنات نهاد في العمل رقم 12 فإن العين (المشاهد) يفقد اهتمامه بالتكرار الاضطراري للشكل، ويتتبع الحركة الهادئة للخلفية، حيث تنتظم الألوان بنغمية وانسجام هادئين، تخفف الضغط الهائج لألوان الأعمال الأخرى، أي تقدم الخلفية على الصورة؛ انبثاق الإمكان الجمالي المستتر على العالم النفسي المعلن.

لقد كانت العاطفة مدانة من قبل أندريه جيد، إذا كانت هي التي تصنع أدباً، وكذلك فعل بودلير في هجومه على فناني العاطفة، الذين لن يصنعوا شيئاً آخر غير العاطفة، فكانت بذلك الجمالية الشكلية التي لا تلغي المضمون، بل تقترح تطوراً لصيغ الإدراك، وقد أمدنا فاغنر بمعيارية "التأمل النظري" التي تدخل على الحدس نوعاً من الحساب الواعي، ليقوم المؤلف الفني بإيجاد علاقة بين التصورات المتعددة. ومما لاشك فيه، فإن الأعمال التعبيرية التي قدمها نهاد عبر مجموعة من التقنيات الإجرائية المختلفة، لم تقتصر على الخيال الداكن وحده، بل مارست عدة استقصاءات ذهنية، لتأسيس، سينوغرافيا أكثر تعبيراً، وأكثر اختصاراً.

 































www.tirej.net

 

 

 

 

 

 

 

 


 

4 3 2 1 الأرشيف

   

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم  ©www.tirej.net.2006