Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


مواضيع أخرى


 

كاميران حرسان

كيف ترجمتُ غونار إيكلوف من السويدية

 

نظرة تلت الأخرى, فكرة رافقت الفكرة، لحظات من الصّفن, من التمعن في الأسطر, بالكلمات والتهجي المتدرج, المتعرج  والمحرج لمسالك الجمل ومصب اللغة, تفحص تقليدي للأوراق, للمعاني, للفلسفة. 

بعد تكاسلٍٍ طفيفٍ, بعد ذعرٍ وشعورٍ بالوحشة والإنكسار. حملت قلمي مدوناً الكلمة الأصعب, الكلمة الأساس على طيّةٍ من نرجس الروح على قصاصة جنين نشوةٍٍ تتعاظم, فجاءت الكلمة إثر الكلمة والجملة تلو الجملة مكتسية بغزل الشعر والصور الغجرية. تلك كانت بداية التجربة مع نفائس الشاعر السويدي غونار إيكلوف, بداية ترجمة الحدود وسبر الأعماق المرجانية لنشوة في أعماق الشعر ورحابة صلته بالواقع المكسور, المحنط بين جدران الماضي  وتلاويح المستقبل.

تجربة ترجمة مكان وأزلٍ مندثر, ترجمة محدودة, لروح الكلمات ونشيج القصائد المحملة بمداد المعاناة الصافية, ببريق طرقٍ موزعة في عالم مأهولٍ بالتجارب الفذة وأنصافها, بغبار طلعٍ متورد على ضفة الإبداع الأخرى.

كانت بداية مترنحة, بلا بوصلة, قلقة, كانت بداية مع الوجل, أفتش في عزلة معابرها, في قاع قصيدته عن الجوهر البراق الكامن تحت قشورالألون المطفأة, مقتفياً أثر المعاني الضالة, لعلّني  أهتدي إلى فنحانٍٍ أفسر فيه الحلم الشعري خلف سواد الأحرف بين كثبان الكلمات المتحركة بين التراكيب الشعرية البسيطة. المعقدة المؤدية لسرمدية التواصل المستمر بين الثقافة المجردة والخلق المحسوس المتجدد المنحدر من سفح الرؤى السابحة في غبش الحياة, في سمت اللحظات القصيرة العابرة والوجوه المتجددة.  

قصيدة سويدية محجبة, هجينة الفرح والأسى, جادت بها ريشة الفنان المبدع, قصيدة متبّلة بلغاتٍ مشرقانية ومغربانية, بالجدل بين الحضارة الغابرة وغرائبها المتشابكة بالحدث وحداثة الفكرة وتعمقها في الفحوى, في اللغز الفكري الغائر بين المزايا النفسية والعلمية للقصيدة, بين بساطة الكلمات وتشعبها في التاريخ المستخلص من حوادث البال, من الأسى والتردد بين الحيرة واليقين.

قصيدة تفرزها المعايير السيكوماتية والخاطرة المستخلصة من تخمّر المعلومات ومعالم التشخيص الأدبي المجرد للرموز والصور والتصورات العابرة. 

وسنٌ, صحوة سجال بين الترهل والإنتصاب, توازن بين الأفكار, دوران وهمي, وارتقاء لولبي على لوحة الأحداث الذاتية والأبعاد النفسية في البحث المضني عن الراحة المطلقة في معالم غرائبية, بين طيات ثوب العذراء "مشيّعة الحلم" في تصورات نفسية, علمية مبتكرة بغرابة وصفها وشسع معالمها الروحية, بسماتها المقتبسة من علوم الفلك, الرياضيات والفيزياء وجيولوجيا الأحجار الكريمة وتمركز العزف الشعري المبهر في نفائس ألوانها, بين التجوال الشاق حول الموضوع الفلسفي والرفرفة اللامحدودة في اللاواقعية المركزة بين أبعاد وهمية, حول جرس تقمص هيئة عذراءٍ ترفل بقداسة التعابير والطلاسم الفكرية لعفوية الحلم وامتداد ظلاله الثقيلة على حواف طاولة الواقع المطرزة في تفاصيل بهوٍ محلى بأشكالٍ هندسيةٍ، وسحرٍ من جنوبٍ أوربي.

أشعار صامتة, مبهمة تنحدر من برج الثقافة المائل على ذاتٍ مدثرة بروائح الحضارة الغابرة, المدفونة في أروقة معبدٍ هندوسي أو في هندسة فلسفة الحياة في الروح المتصدعة عند إبن عربي. كلمات  تكتنز بغرابة الأنباء وتعدد الألسن المأهولة بتصوراتٍ للوجود وتناغم المعاني والمعايير الشعرية البسيطة المستلهمة من العمق الرقراق, من البيان وبساطة المنهل الشعري.

وقفتُ خلف السور, أتلصص من شرخ الحائط على النور المنبعث من قمرته.

ألتف ـ بحفنةٍ من ثرى الكلمات المنثورة على ضيق الوقت ورحابة الذكرى ـ نهم النظرةِ في عينيه الدافئتين, في صورته المطمورة بين كتب الشعر. أصيغ بشغفٍ بحروف جديدة حلة آلامه, لأبددها مراراً بين القوافي, في صدر الكون المكتنز برموز الشعر ورسائل من بحرٍ أسود.

أغوص بين الدفاتر والأوراق, منبشاً عن كلمةٍِ أطفـيء بها غليل الشعر في معلقاتٍ للأزل المنساب من غروبٍ إلى غروبٍ.

شابكاً الكلمات بالكلمات, بسر الرؤى, بفحوى الأفكار, بالأسى أسيّرها إلى الغبطة, لأتذوق بنشوة الإدراك عناقٍ الروح للروح, رهبة التنائي والقرب بين الإيقاع المتناغم والمعاني المتكافئة, المتدفقة من الأعماق.

تلاصق مستمر بين المجرد والمحسوس, بين المادي والمعنوي, بين الغريب والمألوف, بين الحقيقة المعاشة والأسطورة المحاكة؛ في شعر إيكيلوف تولّد لدي كمترجم انبهار, قلق, خشية الإنحراف بالكلمات من المعنى إلى اللامعنى, الإقلاع بها من غمام الظن إلى دجى التردد. الإبحار في غيهب  خشية الإنهيار والسقوط في غيبوبة الظن, وشهوة التقاعس.

فلإختيار المسار والمسلك الصحيح للترجمة من البداية, له دور بارز في نجاحها والوصول الحتمي بها إلى الفنية العالية, بفرز دقيقٍ للمعاني, بمنحها الصياغة الملائمة وزجّها في عمق الفكرة الصحيحة,  المعرضة لأضواء الموضوع وأجراس الأحداث والأوضاع المستجدة على بساط الواقع بكل ظروفة آنذاك. فمهمتي إذاً هي العبور بالقصيدة الإيكيلوفية من سحر عالمها وتشابك الأفكار والرموز والثقافات فيها إلى عالمها الجديد ولغنها الجديدة حيث لاتزال القصيدة محافظةً على تربتها البركانية الخصبة, المرصعة بأحجار المعاني الكريمة التي تزداد مع القراءة والوقت ألقاً وإلتماعاً.

مهمة ليست بالسهلة, فالشعر في حضرته صعب, وعر وغامض, بتراصفٍ هائلٍ لمعانٍ مركزة, ملخصة وصورٍ مجردة لمشاعرٍ وأفكارٍ.

هناك رابطة داخلية بين المراحل المختلفة لأعمال إيكيلوف. رابطة متصلة بسرد الموضوع والأفكار في مناسباتٍ مختلفة, منارة من جوانب شتى، بوسعنا تحديد شخصياتها الواردة في العديد من الأعمال.

أن نحدد مظهرها بوردها، نجد بان إيكيلوف يعرض الفكرة والموضوع في مناسبات مختلفة, منارة من جوانبٍ عدة, مصاغة في مظاهر متبدلة, في حالة تكرار دائمة في إعادة النظر في كيفية الدنو من العمل الأدبي وعرضه في زيّه الجديد.

 بكلمات مبهمة من واحة النفس, من لغاتٍ, من طلاسم التاريخ وغرابة الأنباء  على مسرح الثقافة.    

يعتبر ايكيلوف غونار من كبار المجددين الكلاسيكيين في الشعر، وأحد أبرز شعراء الأدب السويدي على الإطلاق.

مكانته المرموقة في الأدب السويدي لها امتدادها العميق في القدرة الفنية, الإستقلالية والإعتداد الطبيعي في نظمه للشعر, كذلك في ريبته وتشككه القوي بالأعراف والتقاليد.

وقفتُ خلف السور, أتلصص من شرخ الحائط على النور المنبعث من قمرته.

 

* بالتعاون بين دائرة الثقافة السويدية والألمانية، تم ترجمة الشاعر السويدي المتصوف غونار إيكيلوف إلى مجموعة من اللغات، من بينها العربية والكردية، وتم تكليف كاميران حرسان بترجمتها إلى العربية مع كتابة مقدمة حول تجربته في الترجمة. هنا المقدمة التي كتبها المترجم.

 

 

 

خاص بـ تيريز. كوم

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002