Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


اصدارات كردية


 


هونر سليم

هونر سليم في "بندقية أبي": ثورات وجبال وطفولة ضائعة

 

خالد سليمان

 

لم يساعد تسارع الأحداث والنكبات خلال القرن العشرين في كردستان، الكاتب الكردي في النظر إلى الوراء والكتابة عن مكامن الحزن الكردي، الذي أصبح سياقاً للأدب والثقافة والسياسة أيضاً. فالانهيارات التي تعرضت لها ثورات الشيخ سعيد بيران والشيخ محمود الحفيد وحكومة جمهورية مهاباد، واعدام رئيسه القاضي محمد في النصف الأول من القرن الفائت, ثم النكبات التي خلفتها اتفاقية الجزائر عام 1975 وعمليات الإبادة الجماعية "الأنفال" عام 1988 كانت متتالية ومتعاقبة.

 لقد أصبحت تتابعية الأحداث المأسوية التي تلت الثورات والأحلام منذ بداية القرن، حتى نهايته مقاساً لتطبيع العلاقة بين ذات المبدع والواقع. لم يبق فضاء حر لإعادة إنتاج بيئات الحلم والحرية "المنتظرة" ورسم أطفال الثورة الذين فقدوا الطفولة بسببها. وبذلك تراكمت الصور ومقتضيات التراجيديا في الحياة اليومية للناس وأصبحت عناصر الحلم الأساسية في طور النسيان، بعدما طمسها الطغيان والديكتاتورية.

المخرج السينمائي الكردي هونر سليم المقيم في فرنسا، والحائز جائزة سان مار ماركو في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2003 عاش تفاصيل الثورة الكردية بقيادة المرحوم الملا مصطفى بارزاني في ستينات وسبعينات القرن المنصرم. ترك البلاد قبل الحرب العراقية ـ الإيرانية، وهو يحلم بتلفزيون يتكلم "الكردية"، ومعلم يعطي الدروس بأبجدية اللغة ذاتها, حاملاً معه طفولة معذبة وهاربة من صوت المدافع والطائرات ومن ملاحقات "الأمن" اليومية في مدينته الصغيرة "آكريه".


هونر سليم

رواية كردية بالفرنسية

في "بندقية أبي"، الذي صدر عن دارSeuil الفرنسية في باريس، في بداية هذا العام يروي "هونر سليم" حكاياته مع بندقية أبيه والجبال وقصص حب اقتضت شروطها أن تنتهي من بداياتها. يستهل الكاتب باغتراب تاريخي لرواية رحلة التعرف إلى السلاح والأبجدية والأسماء والصور, ولد جده كردياً على أرض كردية، ولما جاء العثمانيون قالوا له: "أنت عثماني", ثم فرض عليه أن يكون تركياً عندما انهارت الإمبراطورية العثمانية.

خرج الأتراك واستعاد سليم ملايي الجد الأكبر لهونر كرديته في ظل مملكة الشيخ محمود, لكن الإنكليز وصلوا، وأصبح انكليزياً, وتعلم البعض من كلماتهم. خرج الانكليز وصار الـ"ملايي" عراقياً من دون أن يعرف ما معنى هذا الاسم (العراق)، الذي كان لغزاً بالنسبة إليه. لم يكن فخوراً بهذا الاسم، وكذلك الأمر بالنسبة لابنه شيرو ملايي, أما آزاد فكان صغيراً بعد.

تبدأ مرحلة التعرف إلى العالم عند الصغير آزاد في الجبال بين البشمركة وفي بيوت ومقرات طينية, حيث كان الراديو الوسيلة الوحيدة للاتصال. وكان الأب الحالم الأكبر يحمل بندقيته وكيس تبغه منتظراً تحرير كردستان، كلما استمع لإذاعة صوت أميركا، وكلما رنت كلمة "الثوار الأكراد" في أذنه, مستاءً في الوقت نفسه من تسمية "المتمردون" التي كانت تستخدم في إذاعة موسكو.

شخصية آزاد

تتكون شخصية آزاد في غرف رطبة ومعبأة بالأحلام والانتظار والأغاني الثورية, تدخل إلى دنيا الكبار من باب واسع، وتجمع ما تراه من الصور والكلمات حول الثورة والحرية الآتية قريباً. ويصبح شيرو الصغير بالتالي مشروع إحياء ذاكرة الذين عاشوا في انتظار الحياة, لأن المقاتل لا يرى في سيرته ما يراه غيره، والثورات الكردية المقتطفة من نكبات الجغرافيا ولعنتها التاريخية لم تترك له فرصة تأمل الذات. لذا يحاول المقاتل الصغير أن يلتقط تفاصيل كل تلك الأيام التي جمعت بين البندقية والليالي الرومانسية الممطرة من خلال رؤية طفل حالم بأشياء لم تكن الثورة قادرة على إنتاجها.

تظهر هذه الإشكالية في مرحلة أخرى في حياة الكاتب، وهي فترة توقيع اتفاقية المصالحة بين الحكومة العراقية والحركة الكردية, إذ سادت البلاد فترة من الهدوء وحاول "البعث" خداع الجميع. ففي تلك الفترة - بداية سبعينات القرن المنصرم - يدخل آزاد المدرسة ويتعرف إلى الشاشة الصغيرة، لكنه يشعر بالاغتراب بينهما, لأنه لا يتكلم العربية، ولا يفهم بالتالي أي شيء من أبجديات الكتب الابتدائية وبرامج التلفزيون، فيحلم بجهاز يتكلم الكردية؟! لكن انهيار الحكم الذاتي وعودة البعث إلى تصفية الجميع، يبعدان الحلم ذاك، ويعود البشمركة الصغير ثانية إلى الجبال وبندقية الأب دائمة الحضور في حياته. ويكتشف هذه المرة شيئاً من التاريخ وجغرافيا كردستان المقسمة والمائلة للحزن, ثم تأتي النكبة الكبرى: إذ يتراجع "المنقذ" هنري كيسنجر عن أقواله بدعم ثوار الأكراد، ويقف القائد الملا مصطفى بارزاني بين أمرين أحلاهما مر, الانتحار الجماعي أمام الآلة العسكرية العراقية أو الهروب إلى المنافي.

يصور هونر سليم هذه المحطات في سياق لغة تقترب من السرد السينمائي، ويوظف خيال الطفولة كمرجع وصفي للأحداث, فهو يدخل إلى متن الأشياء من خلال مقاربة الحكايات بإطار حياة متخيلة لشخصيات واقعية أصبحت ضحايا الحلم بالحرية.

كندا

 

 

 

 خاص بـ تيريز. كوم

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002