Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


سجالات نقدية


 

كل هذه اللغة

 

عناية جابر

هنالك من سألني، وهو يقلَّب كتاب "كهوف هايدراهوداهوس" الاصدار الروائي الجديد لسليم بركات، كيف تتسنى لهذا الكاتب والشاعر كل هذه اللغة، كل هذه العوالم، كل هذه الطاقة الخلاقة، ثم لا تكاد تخلو سنة أضاف من إصدار له أو أكثر. أَعجبُ أنا كيف لا نقع على إصدار لسليم بركات كل يوم! إذ ما الذي يملكه البعيد جداً في السويد، أمير المفردة العربية غير الكتابة؟ ما الذي يملكه وحش اللغة العربية، عرّابها وسيدها، غير تدويرها بين أصابعه، ترويضها، نبشها، استنطاقها وإنهاكها، ثم بعثها عذبة وخلابة كما يفعل في كل إصدار. الوعي باللغة، هو الشر الذي يغمر اغترابه المنهك. يذبح سليم بركات من دون أن يجرَّد سيفاً. وفي ذبحه المنافي بالكلمات، عزاؤنا النبيل. يمتلك بالكتابة، الدقيقة الأخيرة الممكنة لنفسه. السويد تحديداً، كانت له معها مواجهته الحروفية الخاصة، عندما غدا مدركاً لفداحة المسافة، ولم يبق له سوى التصالح معها. لا تخذله كتبه ما دامت لا تعرقلها الرغبة. في كل إصدار له، يدنو سليم بركات من تناهيه الخاص، المنفصل عن سائر الشعراء والرواة. وعلى نحو أكثر خصوصية، لم تخذله كتابته في ما لا يناسب أعمق ميوله، التي بيَّنها على غلاف روايته الجديدة "كهوف هايدراهوداهوس" عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر": (لا إسقاطات من الأساطير في نص هذه الرواية. لا إعادة صوغ لإنشاء أسطوري. هي ائتلاف من مكوّن السرد الحكائي والمحاورة في مسرح المأسوة القديم، تديره كائنات أسطورية من أمة السنتور، في محاولة لتصويب الواقع بإعادته الى خياله).
أحب ان أعتقد في سليم بركات، بمخلوق الهوداهوس الأبيض، المقيَّد القوائم، الذي سأله الكاهن ديدرومي:
"ما الحلم الكامل؟ سأعيدك طليقا إن شرحت لي ما كنت تثرثر به للطحانين ساعة قيلولتهم، أهي هرطقة ما تفوهت به، أم رؤيا؟
ـ لا هذه ولا تلك، الأمر تمرين على الوحدة، رد الهوداهوس المقيَّد.
* ما الحلم الكامل؟ أخبرني ما تكتمه من خواص الحلم الكامل؟ ما الحلم الكامل أيها الشقي؟
ـ هو ان لا أحتاج شريكاً يقودني إلى النصف الآخر من حلمي، أو أقوده إلى النص الآخر من حلمه. حلم كامل ليس حلماً فحسب، بل تمرين على إملاء سر على أنفسنا لا يخص غيرنا.
* ما حاجتك الى الأسرار؟ حمحم كيدرومي المختلس الشكل من نصف إنسان ونصف حصان.
ـ هي حاجتي إلى الوحدة.
* ما حاجتك الى الوحدة؟
ـأتدبر لنفسي سرَّها.
سرَّ نفس سليم بركات، كتابته. فهاته الكائنات الحساسة في روايته الجديدة، التي اجتذبت القراءة من خلال ضبابية وجودها ذاته،
إلى عوالم الجمال والخيال، لا بد أن تبدو الآن متفاخرة، إذ منحها بركات في لحظة الكتابة كل رقيتها السحرية. مثل كائنات ذهبية تبقى للأبد وليست تخشى نسيم المساء ولا الأعاصير. ليست كتابة بركات البديعة على نحو كلاسيكي، إلا منحدراً. أليس الجمال العاتي واللذة ينحدران الى أسفل؟ تتقاطر القوة الرقيقة من أصابع بركات، فتتوهج النار في الروح. أليست هذه بعض غاية الكتابة؟

 

 

 

 خاص بـ تيريز. كوم

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002