Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


الملف الخاص


 

زردشت محمد

كي لا نثقب سفينة نوح

 

 

من بداية الخلق وما فيه من انقراض اللبنة تلو الأخرى, نقطة، ندحت بدائرة صغيرة في سقوط حجر على صفحة الماء. تكبر وتكبر، منتهية في تلاشي ذبذبات الماء العتي, والقليل منها، يسطع على صفحة الماء الراكد. والكثير ممن تذبحه الأمواه، ولا يستطع تشكيل دوائره المتباعدة, ليسقط كحصاه إلى القاع دون جلبة وضوضاء. وهكذا دواليك، في السطو الحديث المبالغ في الانشاد وتطويل الأطراف الكسيحة.

فكلٌ له نافلة السؤدد الميئوس، وكأن البشرية أصبغت به، ليرث الأرض بما فيها وعليها. كلٌ يريد التموضع ويكون شعب الله المختار, بأوسمة  تلفظ الأرحام الأخرى، إلا بما ابتدأت هي من رحم الفضيلة والتأله.

 وحتى لا نثقب سفينة نوح, ونرقص في غور الملامح الأولى إلى الطوفان بإزاحة المدفون, نذروه كالرماد على قامات الخجل, المنتعلة أحذية السلف من الأجداد المنكوبين على طغيانهم. وتعاود انتشالنا من أحواض البرك الآسنة, في دوامات مخفية تشدنا إلى الأعماق.

ولكي لا نبتعد كثيراً؟...

من نقطة توزيع الأمكنة وتأطير غنائم  (سايكس ـ بيكو) في الحفاظ على ما بين أيدينا. والنزوع إلى جحافل المد في ميزاب الروح الهامدة على أبواتٍ ناضجة في فهرست البلاغة, واضفاء مفردة السماء على هامات خارجة من تفسخ الشيم السوداء, في أقزام منفوخة للسطو وانتزاع الآخر .

هذا الفسيفساء الجاحد لأصل الألوان, المتفرع عن الأبيض والأسود في امتزاج تفرخ بألوان الطيف المتكاثر، وفي تدرج، مشكلاً تناغماً وتضاداً في الانتماء المكاني والزماني, ما بين  التراب والنار والماء. فسيفساء ببريق في وحدة حال القطع المنثورة واكتمال فوضى اللون والحجم, مزكياً السحنات المطعمة في لحظات الدفء والوحام.

أسماء للأمكنة, للانسان, للطبيعة, للحيوانات, للفضاء, للآلهة, والبقاء. اندلقت من الارتعاش في البدايات المضطربة بحماية الاستمرار, مجموعات الكلأ, مجموعات العزلة, مجموعات الصد, ومجموعات الحروب. وكان الإنسان في كل الخراب, مواجع الفواجع إلى النار في رجفة اللعنة يحرق التراب بأحمال الكينونة الحية, ويُحرق بالنار في هزائم متعاقبة.

إلى متى نخلط الألوان الهادئة في بطن الدبق الممتص لوهج بهاء التكوين, في ثغورالتناغم بجزالة الومض الهاجع في روابط خاصة نسميها الأحمر, والأصفر, والأزرق, وما مُزجت لتخلق روابط التتابع في الكحلي والكميت والعسلي و...؟!

***

 نصرخ في وأد الطغيان منا، بعصا الحارس الناهب, القزمي المنفوخ في رسل العراقة والأصالة. ونتفاخر بأسلاف هزموا الريح، وانهزموا في دجل شجاعتهم بامتلاك الحاكمية الربانية, فرعنة الانتماء في وهم الخلود والبقاء. ونحن الباقين في هرولة نشوء الإمبراطوريات وسقوطها, نخرج رأسنا من ثقوب العار، نحو أسلاف في محارقهم, نوجز بطولاتهم في تسيد معارك البطش، بأمهات لازلن في ولادة أفراخ القرابين المنذورة للرعاع، تتعثر في خروجها من زاوية الامتحان المغلوط من عباءة المدسوس بخرق المقدس.

نرمز إليهم حين يشتد وقع الفتك وانتهاك الأعراض كمحاربين أشاوس، حولوا الظلم إلى فتوحات ربانية, ونبصم بخنوع رؤوس في صورهم الكالحة وأصنامهم المعروضة بصولجان دماء البرء المفضوض بعذريته في الهراء.

أي مذابح كانت؟!. بدايات اليرقان في وباء يرقات الغزوات المنسلة بحمى الرحمن.

نُحَمَل على أكتاف النزوع, أسيافاً ومقاصل وسكاكين الذبح المسننة. نباشر في تجعيد مفردات الغي, لنقارب الأحرف من سيل الكلمات الدخيلة المخزية في دجل الخجل, ونرصف كلمات جديدة تناسب قامة القزم في انشطاره إلى الطوطم الحائر. دُمجنا بمكعبات الجليد في حفظ لا يدوم في تسلل الشمس، بدءاً من الحواف, ليعري العهر المشتت في زيف الشكيمة والعند.

انتماء للفسيفساء المجاني المرخص بمزاد الحكام المسندين بحواريين وصحيح القداسة, ونسي التفاح المعشق في هجران الرحم إلى الطرد الموعود في سجلات السطو, بإيمان الخشوع في حماة الديار, عليهم اللعنة لا السلام؟!.

ذيول الأساطير, ذيول الدم الإلهي المنزل, ذيول الظلام في حرق الكل لبناء مملكة النور لبعث العبث الغازي. ذيول العويل في نحب القوافل المستكينة برمضاء الجيوش الحافية. ذيول الرق في تنصيب الفرعون المحدث مهدي الزمان؟!.

فسيفساء الرغبة ـ الخصخصة ـ بسيطرة اللون الديكي الحائم بعورات القطيع الجائع في نبش المزابل, في محاولات عجز الشجرة الهرمة، أن ترمي بأثقالها السلفية إلى جذور الأنفال في بؤرة الحداد. في عجز الآلهة من حماية القطيع المتقاتل على صلصال التكوين لآدم وخطيئة السقوط من الفضاء الرباني, باستعجال عرض عضلات المَحْق قبل انفلات الأقوام من رسن نخوة الانبهار بسلالات الخطب المقدس.

في عجز الشجرة الهرمة, وثاق بنيان عائلة، في نفر محاصرين يعدون على أصابع اليد، يمسكون الجد الأول والثاني والثالث و... ويهيمون في نبش عظام التاريخ الناقص، لتزيين شجرة الأولياء بفخ العائلة الرعوية: ثالوث الموت لفراخ تزعق في صدى الرب، بحثاً عن الوئام في حضرة الأمكنة المتنازعة.

هذا الخطب الجلل نزع رمق, واستجلاء غبار الصلصال عن رائحة التتابع، وتقمص اللون الحقيقي في خريطة الفسيفساء الضبابي بخيار الالغاء لحقيقة الألوان في غوغاء الأحادية المرسلة بفخ اللغم من الرسل الجدد. محاكم التفتيش بمجلدات الدفاع ووثائق المُلك الأوحد, والانتباه إلى خصوم، كلهم أصحاب حق في تجاوز الآخر. لعبة الأمم في كتلة الخيوط الأخطبوطية المتشابكة, منذ قابيل وهابيل، كبداية طاهرة في استحقاق الرب، لتجريب الإنسان وتمزيق الطيبة الحساسة، وهز عنفوان الوجود في رجم الطهارة.

إلى متى ندفن حريتنا في العودة إلى الأوراق الصفراء المكتوبة بعقول منحولة، في تبجيل الطاغوت والنَصْبِ، على أشعة الشمس ودلفها في مواخير البلهاء بمكافآت الدنانير الرنانة في جعبة القيامة؟. ونزيل إلحاد لحود من عبروا بشاخصات جديدات وأسماء جديدة وأحرف جديدة وغريبة, ونتباكى على "هولاكو" في بغداد ونهره الأسود من حبر السلف الطاهر, وننقش غزواتنا الدموية وإلغاء المكان بما فيه باسم الفتوحات وخاتمة العرش الإلهي في فردوس العمامة ونصبح في أممية اللون الواحد الأوحد، وننسى الشعوب والقبائل لتعارفوا في عباءة شعب الله المختار ولغته المختارة لسان الجنة. وتُنكل الأطفال والنساء بنكير ومنكر في قتامة السلف الطاهر بجهاد أعظم, ومحاكم التفتيش بشراء مفاتيح الخلد عبر سدنة الآلهة؟.

إلى متى نغرق في الاصطفاء، وننزه دمنا من خثرات الطعن في شجار روابط الوراثة المنشطرة بكثافة الماء والأشجار والتراب، وتشكيل سحنة الثبات, موائمة الفصائل المنحدرة بحرارة الكانون المتسامح والمتآلف، واقتسام الزاد والماء في صفاء, ونترك الأرذال تجثم على الأنفاس والإكثار من العبودية؟.

***

بازدياد شدة الضوء، تتباعد أربطة الحنين, في تلوث الفضاء بفوتونات الفضيحة القاسية, وتنكسر أعناق الموائد المشرئبة في عتمة الهمس، بقنص يتبدى بمعانقة وجد الابتداء في دموع التواصل، عبر ثُلم النميمة القاتلة, وتنسل في شروش حرية مفتونة بأصبع الحكمة والمعرفة، مفككة خيوط الارتعاش الصادق المدمج بمفردات جسد الكلمات الحية. وكأنه امتلاك الهبوب من منبع الاستناد في وشوشة تسترد ما تركناه في اختبار السؤال المداوم بصمت، ينتبج كحبة حمص جاهزة للسلق, تعاتب بلهجة رقصها المطاطي في هلع القلق المحبب, أنشودة الضباب في غوص عميق لأغلفة الصخب الحاجز للرؤيا والعبور. ونزلق في الخوف الأعظم نحو هاوية دون منافذ للعودة أو الخروج منها, وكأن ثمة حاجة للتعبير عن سلطة الانتماء, في العسف الذي يصبح على أشده, مدمراً كل بنيان فينا بتاريخ معلق على سنابك البطش المتتالي في أشكاله المتزاحمة حتى الآن؟. وثمت حاجة للتعبير عن سلطة الانتماء في اصطياد لقمة الشرف، بأعصاب حادة تنتحل أجسادنا القمعية في خطوط عشوائية تنزف بنزق متراص في تجوال المصالحة العصي .

تدويل, تكفير, تنكيل..؟!

تساؤل ينحر الطفولة، ويوقظ بركان الأسبلة المتداعية في دماغ، تدوسها الأنا المتورمة, وطاولة الوقت تستدير بلفيف الأجساد، لحظة انبلاج العرق المقتلع من المسام, وكأنها قُمرة تنوس في الضوء المنعكس من لمعان الخواتم الذهبية في تشابك الأصابع المتوترة، وتئن في الصمت المحلق على رؤوس الذخر الأبدي في حماية قلوب تتضارب في معمعة اصغاء لنطق التمائم المنفردة في سحب البخت ـ الطالع ـ الميمون. كأشجار، تُصغي إلى حفيف أوراقها تتثاوب في انبلاج الشمس المتفتقة بكياسة الوعيد, تُساقط بعضها بعضاً بضجيج الكورال, حين يتجشأ وِقبة استعلاء الأوحد في براهين الجلالة باستسلام طاولة الوقت، ليمشي الصاحب على جثة موته, مكفناً غده باغتيالات حديثة متلاحقة في أدغالٍ بوحوشها المهتاجة الباقية، ليحتفل موتاها بعيد قبورها, معلقة شموع السواد في خراب صاحب يشترك بإعداد قاموس للأحياء المدفونين على وجه الحياة. كسكارى حاملين خِدر دمهم, الغارقين في حلم يقظة استراحة مفجعة من الرحمن كالملاريا المسكونة في جنبات الماء, ينتظرون القادم الأسوأ في باقٍ يلفظ أنفاسه. وكأن الوطن, حكاية نعش، تتضح مفاتنه بطاعون يغدر بسجلات خصبة مدعومة, تقله الحافلة إلى الطرف الآخر من الأمكنة المخلوعة الميبسة, لتميط اللثام عن الفراغ اللولبي لسفرات الناس في وجهات غير واضحة المعالم، كمسمار في جدار إطلال مُبعد، يعلق القادمون مواعيدهم المتأخرة في وصية تتناسل الأسلاف بصوت الرعب, تترك خَلَفَها دون هوية في مأوى يستقبل الانحدار المتتابع نحو نفيٍ مسبق الصنع, تسترد أضغاث أحلام بقهر الخبز للجوع مرثيات الذات التي لا تقيس الزمن بلطخ العفونة في وتر عشق البلادة السميك، ويصيغون الحصاد بوصايا لا تصالح,... لا تصالح في جراب الأقران المنتعلين شجن السبّحات الطويلة تطقطق البسبسة هرطقة شفاه تتحرك آلياً في بُهم لدعوات الجان بملامسة الحديد المسجر بالنار، تباهياً ببرودة هذا الصدأ, يُكذب القرين، ليخلف البقية في سجد للسلطان, وما تبقى من هلع النار الزرادشتي، أحجية السكوت في اللحوم المكوية بصراخ يصل الجميع, مهولاً الوجل في خانة الموت المستريح في كف عفريت ملطخ بحوريات مشلولة, تتساقط من جعبة الشمائل في اصطدام عربات المجرات المسيرة في فلك الإفلاس.

بين وجه الإنسان والتواصل

غربة شاسعة وحيرة.

وجه للموت

وجه للحياة

أشرعة تمدها الريح للأمل

وأخرى لمضجع الوهم؟‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍  

قامشلي، شباط 2004

 

 

 

 خاص بـ تيريز. كوم

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002