Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


ملف خاص


عزت عمر، محمد الدروبي

قراءة التاريخ الكردي، برؤيةٍ ـ تدليسٍ

( رداً على أحمد جان عثمان)

إن أيّ مهتمّ بالتاريخ، يعرف المتغيرات التي طالت جغرافيا دار الإسلام، منذ بداية التوجّهات الاستعمارية الأوربية، وخصوصاً التحولات التي طالت المنطقة والسلطنة العثمانية بانفصالهما من المشترك الإسلامي إلى الرابطة القومية، وسعيهما للاتصال بأوربا، وتحديث البلاد على غرار المنجز هناك، وقد أدّى هذا الانفصال إلى اقتسام تركة "الرجل المريض"، فاحتلت البلاد العربية، وخضعناً طويلاً للنفوذ الاستعماري الاقتصادي والثقافي، ومازلنا نعاني من ويلاته في سلب فلسطين وتهجير شعبها بمنحها هدية غالية لليهود.

أما بخصوص حديثك في حقّ الكرد في إقامة دولة على بعض من أجزاء الوطن قياساً على ما تمّ بين القوميتين الأساسيتين: العرب والترك، وتشبيهك الحالة بوعد بلفور جديد سيحقق "وعد كردستان الغربية" سيؤكّد لي أن قوى كبرى معنية فعلاً بهذا الأمر، بمعنى أننا كشعب وكمثقفين وساسة لن يكون لنا رأي في هذه المسألة المصيرية، وأنت تعلم والكلّ كذلك أن اليهود الذين قدموا من أرجاء العالم قاطبة بناء على وعد إلهي لطائفة دينية لا علاقة لها بجغرافيا المنطقة، ولا بلغتها أو ثقافتها. وهكذا كان على هؤلاء المهاجرين المشبعين بالحلم الأسطوري، أن يستعيدوا لحظة استعمار أمريكا بالقضاء على السكان الأصليين، لكي يبنوا ممالك الربّ في دياره المقدّسة. وأنت تعرف بالتأكيد أعداد الفلسطينيين الذين هجّروا من أراضيهم قسراً وشُردوا في العالم كأناس خطاة، لأنهم ولدوا وعاشوا في الجغرافيا ذاتها، ولأنهم بمساجدهم وكنائسهم دنّسوا مقدّس يهوه. وهذا الخطاب هو خطاب عنصري ومضاد للإنسانية كما تعلم، خطاب لم يعد مقبولاً عند الأمم المتحضرة بالطبع، ولكنها إلى ذلك ستغضّ الطرف عنه فيما إذا خصّ الجغرافيا والثقافة المجاورة وسبب لها المآسي والكوارث.

الآن في السياق ذاته سوف يسعى بعض الكرد لطرد جيرانهم بناء على وعد ربما من "بافي آزاد" المخلص الجديد السيد جورج بوش طبعاً، وسيعمدون إلى اختلاق أسطورة جديدة تسمح لهم باجتثاث ما تبقى من جيران لهم عاشروهم زمناً، وأنا شخصياً لا أمتلك مراجع ووثائق حول أسبقية وجود الكرد أو السوريين الأوائل في المنطقة، ولا يهمني الأمر كثيراً لطالما كان مبدئي في الأساس هو إمكانية التعايش في مشترك مكاني واحد لثقافات عديدة على أساس من الديموقراطية والمساواة بين الجميع، وأنه دائماً ثمة متسع للإنسان إذا كان المشترك حاضنة أمومية عظيمة كسوريا، استوطنتها شعوب مختلفة، وشكّلت هويتها الحضارية الحالي ، وربّما أن السيد بافي آزاد لا يعلم هذه الحقيقة الحضارية التي يمكن لها أن تكون مثالاً متقدماً للعالم، أو أنه لا يريد أن يعلم طالما هو مأسور لتلك الطغمة من المتصهينين توجهه كما تشاء لإضعاف العرب والإسلام باستباحة دولهم عبر الاحتلال المباشر وفرض سياسة قهرية ستخيب معها أحلام الأمم الناهضة للتوَ من استعمارات أيام زمان إلى استعمار جديد يستعيد البدايات الأولى لحروب الجغرافيا السياسية، كما عبر عن ذلك صديقي الباحث محمود حيدر من لبنان، والدليل على ذلك مجريات الحرب في البلقان وأفغانستان والعراق ليبدو العالم وكأن "الإمبريالية القديمة تعود من طريق الغزو والاحتلال المباشر لتمسك بزمام عالم القرن الواحد والعشرين"، وبذلك فإن هذا العالم المسمّى جديداً ليس من الجدة فيه سوى أنه جاء "ليعبّر عن عالم لاحق على عالم الحرب الباردة المنقضي" ولكنه في حقيقته هو مازال يجر وراءه إرث العداوات والصراعات التقليدية بين الدول والشعوب، فارضاً في الوقت نفسه شريعة ومنطق وثقافة القوة القديم إياه، ولكن وفق نظرية جديدة ترى أن ثمة دولة (دولة الحقيقة) ستنهض من أحشاء العالم القديم لتتولى بنفسها ترتيب البيت، حتى ولو كان هذا الترتيب يحتاج إلى شيء من الدماء، في استعادة واضحة لطقسية "التضحية" ولكن في إطار معرفيّ جديد روّجت له الليبرالية الجديدة، والمثال الطازج والناجم عن هذه الرؤية حركة أمريكا في العالم كدولة "مستبيحة" التي لم تعد ترى في اختلاف الآخرين عنها سوى أعداء لها بكلّ معنى الكلمة، أعداء للدولة المخلّصة العظمى في رِدّة فعلية نحو ثقافة العنف والميثولوجيا النابعة من المقدّس، ليضيع صوت الإنسانية مجدداً في هذا الزخم الشمولي الذي لم يعد بإمكانه رؤية العالم إلاّ بصفته امتداداً له ولأمنه القومي ببعده الاستراتيجي.

عزت عمر

لماذا يا صديقي سليم بركات!

الطريق إلى عين ورد

(مما يؤسفني طبعاً أن كاتباً نعتزّ به كسليم بركات، سوف يصرح في ستوكهولم خلال حفل توقيع كتاب له قائلاً:" أنا من كردستان القامشلي الواقعة تحت السيطرة السورية، شعب كردستان الآن  يباد تحت النار من قبل الحكومة السورية، ولا أحد يعرف ماذا  سيحصل بعد.")

في روايته "يالو" يكتب إلياس خوري عن الطفل السرياني هابيل جبرائيل أبيض، الذي ولد في قرية عين ورد المجاورة لطور عابدين، حيث في بداية القرن العشرين حصلت مذبحة هائلة قام بها الأتراك وحصدت حوالي مليون ونصف مليون أرمني. "إنها المذبحة التي يتذكرها أخواننا الأرمن كلّ عام، ويقيمون لها الاحتفالات، أما مذبحة عين ورد فقد كانت مذبحة صغيرة ملحقة بمذبحة كبيرة.  اقتحمت الجحافل المسلحة قرية صغيرة تدعى عين ورد لأن الورد الجوري الأحمر ينبت على ضفاف نبعها، هناك ارتكبت المذبحة التي ذهب ضحيتها جميع سكان القرية حيث لم يبق سوى الأطفال الذين كانوا دون الثالثة من العمر الذين هاموا في شوارع قريتهم يتسوّلون، ولم يترك لهم الخوف والجوع متّسعاً من أجل بكاء أهلهم القتلى. وصدر قرار الملاّ مصطفى أنه يجب عدم ترك الأطفال هائمين في الشوارع، وأصدر أوامره بتوزيعهم على العائلات الكردية التي استولت على بيوت القرية. وكان حظ الطفل هابيل كبيراً إذ أخذ إلى بيت الملاّ مصطفى، وتغير اسم الطفل من هابيل إلى أحمد، وصار فتى كردياً يتكلّم الكردية والعربية والتركية، ويعيش في كنف عائلة الملاّ، وكأن شيئاً لم يكن. وحدها غابة الصفصاف كانت شاهداً يذكّر بالذي كان، ومنع الأطفال باللعب فيها، بسبب الأنين الذي يتسرّب من بين أغصان الأشجار التي نمت بشكل غريب بعد المذبحة.."    

وهذه الحكاية التي صرح إلياس خوري أنه رجع إلى كتب كثيرة استغرقته زمناً طويلاً لكي يكتب بضع صفحاتها، بمعنى إنها أقرب إلى الوثيقة، وبالطبع نحن لا نسوقها لإدانة أحد بمقدار ما نود الإشارة إليه من تفريغ المنطقة من سكانها السريان لظروف دينية وقومية معقدة شابت المنطقة أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث هاجر السريان مرغمين إلى مدن الداخل السوري: حلب ودمشق وبيروت، وحيث ما انفك هذا التفريغ قائماً حتى الآن بفتح أبواب الهجرة للدول الاسكندنافية وغيرها ضمن ما استجد من ظروف.

وكما سنلحظ هنا أن الأكراد كانوا في حالة اتصال مع الدولة "العلية العثمانية"، بل كانوا أداتها الضاربة كذلك. فما الذي غيّر حال الاتصال إلى انفصال، هل هو تغير الخطاب التركي من خطاب إسلامي إلى خطاب قومي طوراني بدأ مع أتاتورك في منتصف الثلاثينيات؟ وهل بدأت عذابات الأكراد مع حلفاء الأمس كنتيجة لافتراق الخطاب، ومعه رفضوا سياسة التتريك مفضلين تحمّل عواقب هذا الخيار وما زالوا حتى يومنا هذا يدفعون ضريبته الباهظة في حدود الجغرافيا التركية الجديدة، فكان أن لجأت دفعات منهم غير قليلة إلى الأراضي السورية كما تروي بعض المصادر؟

سوف نقرأ في "يالو" أيضاً أنه بعيد الانفصال عن العثمانيين، سيأتي الملا مصطفى إلى بيروت بحثاً عن ابنه الذي تبناه، وسيعثر عليه، وسيحدثه عن العذابات التي يذوقها الأكراد في تركيا، وكيف يشعرون بالاضطهاد، وتنتهك قراهم كلّ يوم. يقول: الملاّ الذي كان يرتجف كلّ الناس من وقع قدميه على الأرض، بدا متردداً وحزيناً، كأنه جاء يستنجد بابنه، فبكى الرجلان كثيراً.. 

صحن السلطة يزداد تنوّعاً

في العام 1859 تعززت آمال الأمير باريانتسكي، قائد الجيوش الروسية في إنهاء الحرب القفقاسية بعد استسلام زعيم المتمردين أو الثوار "شامل" في قرية "غونيب"، ولن يمضي بضع سنوات حتى يتمكن من إجلاء أكثر من مليون نسمة من مناطقهم إلى الديار العثمانية، ويؤكّد أحد المؤرخين أن رغبات القيصر الروسي والسلطان العثماني التقتا في مسألة تهجير الشركس، حيث كان القيصر يريد إخلاء مناطقهم لإحلال جيوشه في هذه الجبال المنيعة، وبدوره كان السلطان يريد إرسال هؤلاء المقاتلين الأشداء إلى بلغاريا، حيث بدأت قوى البلغار تضرب في أعماق جيوشه وتنذر بسحقها، وهكذا تدفقت هجرة الشركس بقوّة المدافع الروسية لتلبية رغبات السلطان في المسير إلى بلغاريا، ولكنهم بعد حين سوف يهجّرون من جديد وهذه المرة إلى الديار السورية حيث استقبلت حلب دفعة واحدة قرابة عشرة آلاف عائلة، وتروي كتب التاريخ أن هؤلاء المهاجرين لقوا كلّ محبة وخير من قبل الأهالي، حيث وزّعوا على المساجد والجوامع والتكايا والبيوت الكريمة، وجرى إطعامهم فترة من الزمن حتى جاء القرار بأمر توزيعهم على مجموعة من المناطق السورية، وخصوصاً المدن الميتة، أي التي كانت خالية من السكان.

وبالطبع وربما بعدها بسنوات سوف تستقبل الأراضي السورية من جديد المهجّرين الأرمن، وسيصبح الجميع مواطنين سوريين لم يعرف في يوم من الأيام أنهم عانوا من اضطهاد قومي أو عرقي أو ديني، بل وحتى لم يحس أحد بمشاعر خاصة يكنها المجتمع السوري لهؤلاء المهاجرين، إذ سرعان ما تمت عملية الاندماج بيسر وسهولة قل أن نجد لها مثيلاً في بلدان العالم المختلفة. والحالة يمكن تشبيهها بصحن سلطة يزداد غنى كلما أضفت له صنفاً جديداً، وهكذا فإن المشترك الجغرافي الذي تكوّن في ظروف معقدة جداً وتداخلات دولية كثيرة بانحسار الإمبراطورية العثمانية عن سوريا، ومن ثمّ استعمارها من قبل الفرنسيين، كان لا بدّ له من أن يعيش إحدى حالتين: الحرب الأهلية، أو التعايش، وكان خيار التعايش هو الحل الأمثل لهذه الشعوب كافة، بالرغم من الغبن الذي طال هذه الفئة أو تلك، وبالرغم مما استجد من أمور كثيرة مع سياسة البعث القومية التي لم تأخذ في الحسبان أهمية المذاق الذي سيكون عليه صحن السلطة بتنوّع أصنافه.

ندرك جميعاً الآن أننا نعيش في منعطف جديد تغيرت من خلاله مفاهيم الزمان والمكان أمام ما استجد من ثورة علمية ومعرفية وتكنولوجية، وأننا شئنا أم أبينا سننخرط في زمن الكوننة وثقافته الغالبة التي في ما يبدو أنها لن ترحم أمثالنا من الشعوب الفقيرة والضعيفة، سواء كنا عرباً أو كرداً، مسيحيين أو مسلمين، ما لم نعِ أسباب نهوض الأمم والأخذ بها من حيث العقلانية في التفكير والديموقراطية في السياسة، وفوق هذا وذاك العدالة والأمان للإنسان. ولكن كلّ ذلك لن يتمّ إلاّ بالحوار اليقظ والمسؤول، وليس في الدعوة إلى الانفصال واستباحة حقوق الناس بدعوى الحقّ التاريخي أو الإلهي!

محمد الدروبي

مغالطات أحمد جان عثمان

كلما تخيلت الشاعر أحمد عثمان وهو يحزم حقائبه وذكرياته وأحزانه استعداداً للرحيل عن أرض سوريا، أعود إلى الوراء أربع وعشرين سنة لأطل من ذلك الزمن البعيد على محنته. كلما تصورته يُقتلع من جديد من جذور متينة بناها بالعمل والجد والزمن، ينتابني الشعور بالمأساة المشتركة. لقد كان علي أن أفعل مثله، وإن كان بغير طريقته وبغير ظرفه، أنا العربي السوري. كان علي أن أرحل في ظلام الليل عن أرض أجدادي التي لم أرها منذ ذلك الحين غير صوراً وكلاماً في الصحف. لهذا، من بين أشياء أخرى لا تقل أهمية، سارعت للتوقيع على البيان الذي، للآسف الشديد، لم يساعده كثيراً على تغيير مسار مصيره المؤدي إلى المنافي والمعانة الكامنة من جديد.

كبير هو الألم الذي يخلفه الإقصاء الجائر؛ وبخاصة الإقصاء عن الانتماءات الوجدانية. صدمة، قد يساعدنا الوقت على محاصرتها وقد يساعدها على تملكنا وعلى اشتداد سطوتها على سلوكنا وعلى مواقفنا.  ولاعتقادي بأن مواقف الشاعر أحمد عثمان لا تأتي في سياق رد الفعل، فوجئت، في الفترة الأخيرة، بمقالاته التي بدت لي ليس فقط رد فعل، بل وتحليلاً وأحكاماً غير متبصرة. ويجب أن أذكر هنا  أنني أتحدث كسوري لم تفعل له الحكومة السورية أي شيء، بل ليتها لم تفعل شيئاً عندما نقيس الفعل بمعيار الخير والشر، الجيد والسيئ، المساعد والمعيق، لكنني مع ذلك بقيت سورياً معتزاً بسوريته، ولم يخطر ببالي يوماً ما أن أربط مدى وقوة انتمائي إلى هذا البلد بما فعلته الحكومة لي أو لم تفعله، الأمر الذي يفعله شاعرنا ببساطة، ويعممه على مشاعر السوريين الأكراد بإجحاف، والذين من حسن الحظ لا يقاسمونه بغالبيتهم الإفراط في تذييت الواقع ولا النظرة الضيقة عينها.

ففي مقاله المنشور قبل أيام قليلة على موقع كيكا، يسهب الشاعر أحمد عثمان في تشريح مقومات "الأسطورة الكردية" أو "القومية الكردية"، فينقلنا من مغالطة تاريخية إلى مقارنة لا تجوز وصولاً إلى غرب كردستان. سأتوقف عند اثنتين نظراً إلى أهميتهما. يبدأ مسيئاً إلى تاريخ العرب، وإلى أولئك الرجال النبلاء الذين قاتلوا بشجاعة وواجهوا الموت بشجاعة حين يحصر دوافعهم بالشوفينية العرقية التي مارستها الدولة العثمانية، ويرى أنها مبررات حاضرة في يومنا هذا لتشكيل "الأسطورة الكردية". ومما لا شك فيه أن شاعرنا يعرف جيداً، وهو الذي يمتلك ذكريات طيبة عن انتماءاته العرقية،  إن ثمة خلل كبير في البنية الاجتماعية عندما يكون الانتماء القومي سابقاً للانتماء الوطني ومفضلاً عليه. خلل لا تقبل به حتى فلندة، الدولة التي لا أعرف تماماً لماذا ساقها مثالاً في مقاله. خلل دفع السوريون ثمنه، ولازال أمامهم فواتير للتسديد وديون مستحقة. وللتذكير، العرب الذين قاوموا الاحتلال العثماني لبلدانهم لم يكنوا أتراكاً عرباً، ولم تكن لديهم دولتهم، وبالتالي لا نجد أن بينهم وبين مؤسسي "الأسطورة الكردية" وجه شبه. أما عن السوريين الأكراد، فأذكر شاعرنا بأن التاريخ مليء بالأبطال الأكراد الذين دافعوا عن سوريا وليس عن "كردستان"، وكذلك برئيسين كرديين لسوريا. لا أحد يشك بسوريتهم، ولا هم يفعلوا ذلك بالرغم من مآخذ كثيرة على الحزب الحاكم قي سوريا. فمن حسن الحظ أنهم يعرفون الحقيقة السياسية البادية للعيان والقائلة بأن الشعب، كل الشعب، هو أول ضحايا الديكتاتور. وأن السلطة التي تحكم بشرعية السلاح لا تجسد وطناً ولا يغفر لها مواطن. وأتساءل هنا، كيف صار لأحمد عثمان أن يساوي بين الحكومة الديكتاتورية والوطن؟ بين الأبدي والمرحلي؟ ثم، إذا كان يرى بالشوفينية العرقية مصدراً لتكوين "أساطير قومية"، كيف لا يرى أن العرب يمثلون أكثر من تسعين بالمائة من السوريين وبالتالي لا يجوز أن يذيبوا انتماءهم القومي لإرضاء عدد ضئيل مما مجموعه سبعة في المائة من عدد السكان، وهم الذين يعانون من مخاطر الشوفينية الجديدة التي ينتهجها بوش وإسرائيل من على جانبيهم والعولمة في سماءهم؟ إن "الأساطير القومية" لا تحتاج إلى مبرر، بل إلى رجال طموحين تحركهم رغبات البطولة.

مغالطة أخرى وخطيرة يرتكبها أحمد عثمان قي مقالته المذكورة. يرى أن الحكومة الحالية لا تقدم لأكراد سوريا ما يحملهم على تخطي العصبيات القومية. ويتساءل، بأي حق نطلب منهم أن يكونوا سوريين؟ لا بد أن نتفق معه ويتفق معنا بأن الحكومة السورية لا تقدم للمواطن السوري أي كان سوى الواجبات المرسومة اعتباطياً وأيديولوجياً. فحقوق المواطنة تنحصر بمدى الولاء وذوي القربة. لكن هذا يوجب على السوري، أي كان، أن يعمل على تقويم الوضع لا على تأزيمه، على العمل من أجل الإصلاح لا من أجل المزيد من الخراب. فسوء التدبير السياسي لا يحرج الإنسان في انتمائه الوطني، بل يجعله أكثر التزاماً به. وهذا في الواقع ما ينتهجه غالبية الأكراد في سورية. لا أحد يا شاعرنا، يطالبهم بسوريتهم. أنهم سوريون وثمة 200 ألف يطالبون بسوريتهم حسبما تذكر أنت في نفس المقال. فالسوريون، على خلاف حكومتهم، يعرفون كيف يتعايشوا مع الآخر، والتاريخ يشهد. السوريون، على عكس حكومتهم، لا يقبلوا أن يكون هناك سورياً يشكو من الظلم أو الضيم. إن الذين دافعوا وسيدافعون بسرور عن حقك في الجنسية السورية، سيدافعون عن حقوق السوريين الأكراد بالرغم من أنهم محرومين من جواز سفر سوري، ومن زيارة سوريا، ومن أشياء أخرى لا داع لذكرها هنا.

سليم بركات

أدِلاَّءُ الأملِ يدوِّنون السطورَ الأولى

حُطِّمَ تمثالُ الخوف في سوريا، الآن. "يومُ الغضب الكرديِّ". يومُ ترجمةِ كلِّ غضبٍ إلى لغةٍ سورية تخصُّ العرب، والسريان، والكلدان، والأشوريين، والأرمن، والكُردَ.

الكرديُّ، وشركاؤه، معاً، سيعينون سوريا على استعادة ذاكرتها العادلةِ ـ ذاكرةِ القانون العادل.

سوريا لن تظلَّ منهوبةً في متاهة البعث.

أدِلاَّءُ الأملِ يدوِّنون السطورَ الأولى.

 

* المحرر: صحن سَلَطة عزت عمر، ووصاياه على الأكراد. يقول في بداية كتابته: بأنه يرد على أحمد جان عثمان، ليس بسبب من دفاعه عن أحد؛ لكن وفي نفس الوقت يبيح السيد عزت لنفسه، في تشويه التاريخ الكردي، ونقل رطانة البعث، إلى رطانة الكتابة ـ الجهل بالتاريخ الكردي؛ نتمنى منه أن يقرأ مقالة دكتور عبدالباسط سيدا المستل من كتابه الجديد: "المسألة الكردية في سوريا: فصول منسية من معاناة مستمرة"، والذي لنا وقفة عند هذا الكتاب، ودلور ميقري في هذا العدد، فربما، خفف من لواعجه تجاه البعث. ونذكره فقط: ليتصور نفسه بدون جنسية أبداً ـ مكتوم القيد، أو باسم "أجانب"، له ورقة حمراء ممهورة بخاتم محمد طلب هلال. أيضاً نتمنى أن يقرأ الجزء الذي نشرناه في الموقع، من كرّاسة محمد طلب هلال. نتمنى على تركي علي الربيعو، والسمّوري، ومحمد الدروبي، قراءة هذا الواقع الكردي الفظ في سوريا، وقراءة تصريح سليم بركات ـ كلمته، الذي جلبه السيد عزت عمر، بغموض من مكان مكان ما!!؛ وفي سؤال المحرر لـ سليم بركات، عن صحة التصريح الذي جلبه السيد عزت، أجاب بأنه لم يصرح به لأحد.

ثمت تدليس، وغموض، وغرابة، من هؤلاء الكتاب؛ بأسف نقول ذلك.

ماذا لو كان السموري، ربيعو، عمر، والدروبي، دون جنسية في وطنهم السعيد سوريا؟ سؤال بسيط ينتظرهم.

 

 

 

 خاص بـ تيريز. كوم

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002