Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


ملف خاص


 

د.  بـُرهـان شـاوي

مـــذبحة قامشـلو، والضمــير العــربي

(ربيـــع الكــورد الأحمــر، وحقــد الفاشـيين الأســود)

 

 مما يروى من أحاديث الإمام علي بن ابي طالب، قوله أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، كما يروى عنه قوله، أيها الحق، أيها الحق، ما تركت لي صاحباً.

هذا الكلم العظيم يلح علي بقوة وأنا أرى ضمائر المثقفين العرب الشيطانية الخرساء، التي تنفث اللهب والنيران من أفواهها بوجه الامبريالية وإسرائيل، ليل نهار، سواء على صفحات الجرائد، أو من شاشات الفضائيات، أو كواليس المؤتمرات المأجورة، أو في الدوائر الخاصة، لكن ألسنتها تشل وشفاهها تذوي، ورجولتها تنكمش، حينما ترى مجازر أنظمة القمع والاستبداد العربية، حتى صار

من الخفـة، والحمق، والسذاجة، والسطحية الفكرية والسياسية، أن يتوجه المرء، كما هو متعارف عليه، إلى المثقفين والكتاب والأدباء العرب، لإستنهاض همهمهم، هذا إن كانت لديهم همة أصلاً، كلما ألمت بنا مصيبة أو كارثة إنسانية، فلقد كشف الكتاب والأدباء العرب عن ثقافتهم وأدبهم وشفافيتهم، حينما منعوا الأدباء العراقيين من حضور جلسات مؤتمر الكتاب العرب الذي انعقد قبل اشهر في الجزائر.

ولكي لا نخلط الحابل بالنابل، نقول أن ثمة نفر من المثقفين والمبدعين العرب، هم بالاساس في قطيعة مع هذه الكيانات الرسمية الهزيلة، وهم لا يعترفون بها لأنها تمثل السلطات العربية الرسمية، التي يكنون لها الاحتقار أصلاً، لكن حتى هؤلاء صمتوا، وكأنما على رؤوسهم الطير، كما يقول المثل العربي.

لن نتوجه في خطابنا هذا إلى المثقفين العرب، وإنما نتوجه لتلك الكيانات السياسية والاجتماعية والمدنية، ولمنظمات حقوق الانسان العربية، ومنظمات الدفاع عن الرأي، والقوى اليسارية والديمقراطية العربية، ولرجال الاصلاح، والدين، والصلاح، ونسألهم ببساطة شديدة، أين انتم مما يجري من قتل واعتقال، وارهاب، واستبداد وسحق لحقوق الانسان في قامشلو، والحسكة، وعامودا، وعفرين، وحلب، وغيرها من المدن والقصبات الكوردية في سورية؟، أم انكم صدقتم رواية النظام البعثي السوري والفضائيات العربية المشبوهة حول المباريات، والشغب، والجهات الخارجية المأجورة التي تريد خلق الفوضى في بلاد المدينة الفاضلة، وتعكر الأمن في قلعة الصمود والتصدي، وكل هذا الهراء الذي ينضح عن هوامش نظرية المؤامرة التي هي بمثابة قميص عثمان الأنظمة العربية واعلامها الرديء.

واذا ما ردني قائل  معارض بان لهذه المنظمات سياساتها التي هي ليست بعيدة عن سياسات هذه الأنظمة، أو أن بعضها ليس سوى واجهات خفية لتلك الانظمة، أو اذا أنصفها آخر قائلاً بأن هذه المنظمات تحتاج الى المعلومات الدقيقة والموثقة، ولا تعتمد على البيانات السياسية ذات النبرة العاطفية، والاحادية الرواية، فساقول له: "لماذا، إذن، لا تذهب هذه المنظمات الديموقراطية، ولجان حقوق الانسان، لتبحث عن الحق والحقيقة، ليس عند المسؤولين ورجال الأمن طبعا، وانما لتزور الجرحى، وتستطلع السجون، وتستطلع الرأي العام لتكتشف الحقيقة بنفسها؟.

رغم أني أعرف جيداً أن أي مسؤول في هذه المنظمات إذا ما تجرأ على الاقدام على مثل هذا الأمر، فانه سيتهم بالعمالة لاسرائيل، أو لأميركا، وسينال من الضرب والاهانة ما يجعله يفر على عقبيه كما فر الزبون المسكين من دكان الحلاق الثرثار وهو يلعن الامبريالية والامبرياليين، والروس واليابانيين، والناس أجمعين، كما، روى لنا المنفلوطي رحمه الله.

وأقولها صراحة، إن إيماني ضعيف بمنظمات حقوق الانسان العربية، ليس شكاً بها، وانما رأفة بها وتعاطفاً معها، لأن الأنظمة العربية من التفاهة السياسية والانحطاط الاخلاقي والتعطش الدموي والهمجية السلوكية، ما يجعل أي جهد في هذا المجال جريمة ضد الدولة وقضية تخص أمن الدولة ومصالحها العليا، وهذا يعني  الدخول في متاهة اليأس والعزلة.

ورغم أني قبل البدء بهذه الكتابة، أردت أن أبتعد عن التوجه للمثقفين العرب، وأن أتوجه لمنظمات حقوق الانسان، بل وأن أتوجه إلى الانسان العربي، وإلى ضميره الانساني، في أن يرفع صوته عالياً، مندداً بجرائم البعثيين ضد الكورد في قامشلو والحسكة وحلب وعامودا وعفرين، وأن يرفع صوته عالياً محتجاً ضد إعتقال الطلبة الأكراد في جامعات دمشق وحلب، فاني أجد الضمائر محتارة، بين التضليل الاعلامي المنظم، والهذيانات الخطابية التي يتقيؤها المسؤولون يومياً، والهستيريا القومية، والعصاب العنصري والعرقي، والنرجسية والشوفينية، والتشويه الدنىء للحقائق، وبين صوت الحق الضعيف، الضعيف.

إن الضمير العربي هذا يحتج في كل لحظة ضد الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين، لكنه ينتشي وينتعش حينما تقوم السلطات العربية المستبدة بقتل الناس الابرياء وتعذيبهم، واعتقالهم ليس لجريرة أو جرم، وإنما لأنهم يريدون أن يعاملوا كبشر، وأن يمارسوا حقهم الطبيعي في الحياة، ولا أدري كيف يقبل الضمير العربي هذه الازواجية المريبة.

إنه لمن المهازل السياسية المثيرة للأسى أن تخرج علينا شخصية سياسية بارزة لتعلن على الملأ حقيقة الحقائق، وزبدة القول، وجوهرة الأحكام، ودرة الخبرة السياسية العظيمة، بأن الكورد يريدون إقامة إسرائيل ثانية من خلال المطالبة بحقوقهم المشروعة.

أي مستوى منحط وصلته السياسة في العالم العربي، بحيث يتفوه مسؤول في السلطة بمثل هذه البدع القديمة والساذجة، دون أن يراوده أي شك في أن الناس سيصدقونه، بل والعجب العجاب أن هناك من يصدقه فعلاً، بل ويزاود عليه في الشتم والسب، فقد أطل البعض علينا لينورونا بتلك الفذلكات السياسية والتحليلات العبقرية عن علاقة هذه الانتفاضة الكوردية الشعبية العارمة في الجزء السوري من كوردستان بتوجيهات الأميركان، من أجل محاصرة سورية البطلة، البلد العربي الوحيد الذي يقف بوجه إسرائيل، لكن دون أن يحرك ساكناً منذ أكثر من ثلاثة عقود.

إن الأنظمة الاستبدادية التي تستأسد على الشعب الكوردي، وتعلن عن فحولتها السياسية، تنسى أو تتناسى بأنها عارية ومكشوفة ومخصية منذ عقود، وأن هذه الغضبة الدموية الحقودة ضد الكورد في سورية لا يمنحهم وسام البطولة، وإنما ستكون صفحة سوداء تضاف إلى تاريخهم الأسود المليء بالدم والدمار والقتل والارهاب.

أي نفاق سياسي ينخر في هيكل المجتمعات العربية، بحيث صار الطغاة يتباكون مستعطفين الشعوب العربية المغلوبة على أمرها، بأن هناك مؤامرة إسرائيلية أميركية ضدهم وضد الأمة والاسلام وقيمه، بينما الشعوب العربية تدافع عن طغاتها، ولو من خلال الصمت عن الحق؟.

أية محنة تعيشها العدالة في هذا الجزء المسكين من العالم؟، وأية حياة ذليلة ومليئة بالهوان والخديعة والتضليل والتجويع والارهاب والجنون؟، إنها ـ والله ـ لحياة أزهد على المرء من عفطة عنز، كما قال الامام علي بن أبي طالب.

ألمانيا

* تنشر بالاتفاق مع صجيفة إيلاف الألكترونية.

 

 

 

 خاص بـ تيريز. كوم

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002