Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


اصدرات كوردية


 

زردشت محمد

طه خليل في مجموعته: (أينما ذهبتُ)

تصورت مع العراة, وتظاهرت لأجل حقوق اللواطيين.. والسحاقيات.. قاتلتُ في الجبال, وحاصرتني الثلوج وجندرمة الأتراك

 

1

لا تعتذر عما فعلت ـ عذراً من درويش ـ , ليقول طه وبحب غامر، مضيفاً وأينما ذهبتُ؟

مجموعته الأخيرة, تتلاطم بذكريات خاصة جداً، مسجرة في بلاد الضباب، لتتكدس بهلع الشرقي المدموك بالطين والغبار، ورشقة المياه الموحلة في شوارع الشرق، بسيارات الأعجوبة المنسقة في متاحف سيد مرسيدس المستديمة في بديل لحناتير الخيول المحالة للتقاعد إلى حوذي أعور أو أعرج. إلى بلاد القطارات المسيرة في أنفاق، تزدان بضوء الكيمياء الحديث المبهر أكثر من الشمس, وجسور في هندسة الصخر والحديد تلفظ الأجساد، في دوران السحر المتجاوز لمصباح علاءالدين. وتترك الأرجوحة فارغة إلا من جدائل القنب المعلق على غصن شجر، وبساط محبوك من شرائط الثياب القديمة التي نسميها بالكردي المبسط "مه رش".

أينما تذهب, تريدنا نذهب.. ليكن، هات مزاميرك؟!. ولكن ألا تعرفنا على هؤلاء الذين أهديتهم خصلات الأميرة الثلجية النائمة في سماوات البياض: بورغي, هايدي شفارتز, هيزو وحالو, ارمغارد, رزان, د. وأصدقائي الطيور, شاكر الأنباري, رنيم , إليه..؟ صوفي برهيم كَزالي، ليبوحوا في وأد الزمان ارتحالهم المهتوك، المعشش في الغدر وخبايا الاعتذار الخفي؟!!.

(أنين الأسماء) البداية التي تدخلنا في بهرجة الممتلكات الأحادية للمرأة الغائبة عن الحاضر المرئي, لهزيمة البدائي المستند على عناصر الذكورة الهائمة في فراغ نرجسي، ليعلق اضطرابه في الجسد المزين لهذا الاشتهاء. وللأحجار الكريمة المصاحبة والمرأة, تاريخية البدء، وكأنها قطع من تكوينها، لتعبر عن نضوج الخصوبة فيها، أو تكمل جمالها الحسي في لفت انتباه الرجل للمفاتن الحقيقية، ورغبتها في الاندماج بالآخر الذي يشكل كينونة الحلم الخفي. ولهذا نرى هذه الأحجار الكريمة: العقيق، الياقوت، الخرز، المرجان، تتموضع بشكل أو آخر، على جسدها، جيدها، نحرها، يدها، رأسها...الخ؛ أو تعلق على ثيابها، وتلتف على خصرها. كما أن اللون ـ الأحجار، منها له دلالاته في اختيار الغيب، كالأزرق الذي يبعد الحسد وعين الشر وغير ذلك.

ما كنا في هذا التوضيح، لولا أن القصيدة مركونة على هذه, واختياره لها إلى جانب الذهب والفضة:

"تهاويت من ذهب, وأعناق تجيد الذهب.. المهوى لا أصل إليه.. ولا أدنو من ركائزه".

وبعدها: "سأقف على مرمري هذا, وأستطلع شؤون الطير اللجوج ..". ص 7

الانكسار المعبر عن خسارة وفقدان من هطل الثراء في ذهب، لا يمكن أن يتحول إلى صخر، وإن كان في تعبير مجازي, يصحبه عويل عاجز عن إيصال صراخ كظيم، لضياع جميل، مناقض لهذا التكوين المخرب فيه. فيقف على المرمر الصلب, الذي يغوي في صقله البطر، وهو المنزلق من البطولة ـ الذهب، إلى انتكاس لا يصل إليه، ولا يدنو من ركائزه. فكيف يستطلع شؤون الطير المتجاوز لحدود البطش في غفلة الراصدين؟ ويستعيد هيكلية النبي "سليمان" في معرفة البعد الآخر, في حديث الطير الذي هنا شاهد عيان. وكأنه يقول إنني رغم هذا السقوط, يظل تكويني الذهبي أغلى من العقيق والمرجان الذي يرمز به للمرأة.

وهذه النرجسية, تطفح في تحولات الباءة المغمسة في مزيجه مع كل حجر, دلالة الأنثى في مفاتنها: "الأولى, حيث تفتحت براعمي كزهر على حواشي ثوبها". ص7 . "كلما أقترب من ينابيعها تقول: ما حان يومنا".ص 8 . "ثم.. غادرت المكان بالبهاء الذي به... وأكثر قليلاً. ص8 . هذه بداية النزوة في خيلاء يعود منها مترفعاً عن السقوط .

في حين يتابع اضطرابه في نص الخلخال, الذي يلتف على أسفل الساق، لينبهه عن التصاق, يفتح شهوة الصهيل لهذا الملمس الحرون, في امتداد يديه نحو حرارة الجسد دون الانغماس في بعده اللاحق، وبخيبة أخرى: "قالت لي: هبني يديك. أدلك على ما تجنيه من الظلام هذا..". ص8 . "وبقيت ـ من الحنين ـ غيمة أحاور حقول الهندباء". ص9 .

في (المرجان) تتصاعد الفحولة، مترافقة، وصدمة العبث المتهالك في حسرة الوصول, والتي عبر عنها في العقيق، من وصف الجسد، وما عليه دون الاقتراب منه. وإن بدأ فك حيرته ـ لغز سطوع الجسد ـ من الخلخال في الأسفل، ليصل المرجان المتوج في الأعلى، المتصدر الأثداء النافرة: "لم تكن على الأرض... ولا كانت برتقالة... حين يخلد الشارع لعتمته...! والخفي يقود النجوم نحو هضابها". ص9 . ويخفق في انقضاضه المتتابع نحو امتلاك الجسد، بفتنته العصية: "رميت ما علق بي من أساورها... والأغاني التي مالت عليها.. حين هجلت بعينيها للحقول... وتيبست!". ص9 .

في "الخرز", يكشف مهادنة الجسد المسترخي في أرض الضباب, منحسراً في خيبة الذاكرة الحائمة، كضمير مؤنب لسقوطه, في شرك غريزة مستفيضة, سهلة, مباحة, تدمي روحه:

"أخذت من السماء الوطيئة.. نجوماً، وازدانت بالنواح.. ارفعي هذا الخرز واللبلاب والنرجس الغافي". "خذي حصتي من المن والسلوى والأجاص والعنب والتين". ويعبر عن خيبة هذه الفتنة, بعد بلوغه معاصي الجسد، ولا تستريح الروح, بوضوح كامل: "الأرق شراعي.. والقنوط رفيقي العزيز.. هذا اليقين فتات صلصال يضيء بهجة الكلام". ص10

في "الياقوت يعترف وبلسان الخطيئة، حين توقظه أنثى الثلج بعد خمود طاقاته: "benamiso"، كانت تقولها لي, وتكتبها بلسانها.. كتبت عن السطوة فيها, أجلستها في حضني شاهنشاه" ص10 . وكلمةbenamiso  تعني بلا شرف بالكردية. أنت بداري انهل ما تريد واقطف ما تشاء, هكذا تناديه. ولكنه، في وحام الارتداد بعد صخب مرير, وحين تنطفئ الرغبة فيه، وتعود الذاكرة إلى خيبة الروح الحائمة, يختصر المسافة، ويستدرك شؤون الطير اللجوج في آثامه: "وليلى!.. ما درت كيف أغمدت كل سفافيدها في كلامي!.. يالأنين الاسم.. حين يباغتني, وأغرق في المراثي" ص11 .

"شؤون الصور", لا يتردد في إفصاح مباشر وثري ومنبهر بفحولة الشرق ـ رغم القمع والجوع ـ ، وبلغة سردية يسرح فيها إلى درجة مملة, تفقده خصوبة الصورة الشعرية المعتمدة على وميض الحدث, وبفتور لا نعهد في ذلك؟: "تقول لي السويسرية, كلما مسحت عنها يخضور روحي, أو عددت لها ما طفح من الهمس فوق السرير.. كأنما تسبقني في الكلام.. تتركني للوحشة أياماً ـ تجرب شوقها ـ في الطابق الثالث في الغرفة الواقفة على نبض الترام في برونمات شتراسه المرقم 47 .."  ص12.

وفي صوره ما بين الشرق والغرب، يحاول التقاط الأنثى من خلال حركة الترميز، وهي تتناقل على مفاتيح البيانو في دهشته واستغرابه, تخضل شعره بالشيب، وترمي نصف وجهه الذي ينبلج بشبق الحيرة في نقل هذا ـ نصف الوجه ـ لسكن  آخر: "وأقول: كيف أنقل الصورة حين أغير سكني في الشهر القادم؟". هذه اللوحة, تثير فيه كوامن غامضة، من خوف فقدانها، حين يحاول الآخرون شراءها، والتي تتباين في العودة إلى ذاته (هويته) المبتعد عنها من خلال المرأة التي تركها في قوقعة الغبار والطين: "وكل أخذ لوحة غير التي كان يريدها.. ها هي على الجدار, تماماً فوق رأسي, حيث أنام , وحيث أموت!". ص14.

امتهان نرجسي، بشبق مقهور في عمقه المكبوت, لم يستطع الولوج في العشق المذبوح في قطافه للباءة, الناهضة على مراهنة الجسد الآخر حين يدلق الزبيب والبهار واليانسون وثوب الحبيبة الضائعة, في تقصي الماضي الأليم: "ألبستها من حرير الشام كما أشتهي أن تكون..". ص14 . وينغمس في تداعيات هذا الماضي، بإسقاط أنثى الثلج في وحام معارك الشرق، من خلال تنقلها عبر أطلال "بالميرا" وما يمكن أن تثير فيه قطوف العقيق وتعويض خيبته: "تقف، تستند على عمود الرخام الغامض, وخلفها كل ذلك التاريخ الطعين... التاريخ وهو يرتجف في يديها".ص15. ويتابع ذلك في أبيضه وأسوده، وهما النقيض، وبنفس الوقت شكل الوضوح الذي لا يمكن إلا اختيار أحدهما، وإن دلت في ظاهرها على الماضي, ونفي الألوان الأخرى التي يغوص فيها، محاولاً إعادة البياض الهارب منه بتغطية هذه اللوحة الملونة، لكي لا يثير الانتباه ويبقى في احتلامه: "لي وحدي هذه الصورة... أغطيها بحرام الروح, ثم أفتح الباب للضيوف.. الصورة لي وحدي.. إذن!". ص 15.  هذا التأكيد في الامتلاك المعبر عن الماضي المندحر بداخله؛ هو فقدان، يحركه نحو إفراغ شحنات الروح المجروحة في حاضر يعبق بطراوة الجسد, محاولاً استفاضة عشق مهزوم يحوم في غيبوبة: "كومة شعر على مخدة.. كان وقتذاك شعرها طويلاً.. هالة على فضاء السرير... كانت وقتذاك مضيئة". ص15 . ولا تدوم طويلاً تهويماته, إذ تعيده كلمات غناء "بوب مارليإلى الجسد المسترخي ومطر بروكسل ومحطة القطار: "تهتز كمصباح.. مغمضة العينين, ويدان كما لو أنهما ليس معها.. كانت تستمع لغناء "بوب مارلي".ص15 . ويخضع لأمر الواقع, ويعيش الجسد كما هو بمحسوس الآخر دون اعتراض: "لهم الثياب.. ابتسامتها للكاميرات, وخطواتها للخشب..". ويتابع: "روائحها للرجال المتكومين في المقاعد قرب نسائهم.. وما تبقى.. فهو لي, آخذه إلى البيت!" ص16. وهنا تبرز بشكل واضح الحالة الداخلية لتكوينه الشرقي، الذي لا يرضى أن تكون الأنثى إلا له, ولا يسمح باستعراضها وإثارة الكامن لأي كان. بينما هنا, نراه يقبل بتوزيع طيبات أنثاه وإن كانت نظرة أو رائحة...الخ, ويرضى بما تبقى منها من غواية في الجسد. ويحاول إقناع ذاته قبلنا, أنها مثله، تناوشها أيادي الخراب، رغم انحدارها من البساطة والعفة، من نقاء الجبال والطبيعة, وتكون ضحية المدنية: "هكذا سميت في أعالي الألب, والداها يربيان الماعز والخنازير والبقر في آدل بودن وهايدي، سرقتها المدن البعيدة, وتقول لي: أنت رجلي الأخضر.. وشجيرتي السمراء". ص16.

"امرأة من فضة", يختال في كبرياء ايروتيكي, كديك بعد شجار دامٍ، أبعد خصومه في هزائم الديكة المتناثرين عن ساحة نصره،  وفي قلب العاصمة ـ دمشق ـ،  إذ تصبح فارغة إلا من غنيمته. مؤكداً على البعد الخامس, الجهات وليلى هي الخامسة المشكلة ألماً تعود عليه مذ دخل العاصمة, وهناك تكون الساحرة القادمة من جبال الألب، التي تغويه، وتخفي عنه "ليلاه": "أخفت عني ليلى.. وليلى ما كانت تختفي من ذاك الجمر المفتون بناره!.. أكل جمر يفتتن بناره!؟". ص18. ويحاول فك طلاسم لغتها, ليكتب رسالة الفوران المسدودة بكبت تاريخي، وعذاب سنوات أمضاها، ليتعلم لغتها، وهو المدلل بعد بنات عدة, ويسقط هنا نصاً كردياً صرفاً مكشوفاً, بترجمته، دون أن يضع هامشاً يدل على ذلك.

هذا النص الذي دغدغ أجساد طفولتنا المنكسرة في صوت الأم, وهي تهز مخيلتنا لننام في مربع النساء اللواتي تزيح هم التعب والشقاء في تشبيهات الجنة والحواري. علماً أن النساء كن سبعاً بعدد أيام الأسبوع، الذي استراح فيه الرب في اليوم السابع, واختصرن إلى أربع بعد الإسلام .

وفي محاولة استعارة الميثولوجيا الكردية غير المدونة, والمتداولة في الحكايات الشفهية والأغاني, يستدرك التي يفتتن بنارها واختصرته وعمره حتى هوت السنوات. ويخلط الفضيحة الملونة في امتصاصه للإغواء، ببطولات عابرة، توقفت في محطات دمشق لزمن الوقوع في الشرك وعودة الابن الضال من تيه، لا يزال مضطرباً فيه: "ما عرفت أن في جهات دمشق كل هذا الياسمين". ويتابع: "تجلت دمشق من يومنا.. سلمتني للريح، وأخذت شراعي الوحيد, دلتني على ممالك التوت.. قربتني من الله.. ودنوت.. دنوت حتى لامس نوره ظلام روحي". ص19 ويبحر في ولائه صراحة عن تناسخ في روح يوسف النبي, ويكاشف حقيقة قاسية، إذ يصبح الشاهد الآخر عن هذا التناسخ: "إلهي.!.. إنني كفيف وأراه كما أراك!.. ديلام يوسفي.. ستأكله الذئبة العجوز, ويرمونني في غياهب الجب, لن يلتقطني أحد..". ص20 . ويقصد الذئبة الأتراك الذين يتفاخرون بالذئب ويصورون أتاتورك كذئب، ولا ننسى أن أكثرهم تعصبا يطلقون اسم الذئاب الرمادية على حزبهم. ولكن لماذا الذئبة العجوز وقصة يوسف وهو يقول: "وما كان له أخوة يكيدون له". ص20 .

يستوضح تناسخه بشخص "عبدالله أوجلان" ـ آبو، ويطبع وشم ديلام على النص بتداخل دراماتيكي دون توفيق في إبراز المقصد؟ هل هو الأب الروحي لديلام ـ آبوـ؟، أم المريد الذي انقلب وأصبح الوصي؟ بعدما أغدق الشيخ شلالات بهائه عليه, فغاب في هلوسة الغيب صائحا: "أخاف عليك من نفسي.. وأخاف عليه, من هذا الذي بيننا, كما لو أنك أرسلته ليورث عن كاهلك السموات والأرض الحديد, وكنت بعد ذلك في ندم". ص21.

هل يمكن ستر المصيدة العارية, رغم أنه هناك من يجر ذاته إليها حين تعمى البصيرة؟ وهل يجوز الوجهان, بدمج ماكر لهما ونختار الذي يفوز؟!! إلى أين يدفع القافلة, وأين يريدها أن تتوقف؟ وفي أي بقعة يدشن صومعة القربان, ويختار ساحات الصلاة في فلاة تكتظ بالرماح؟: "ولكن.. أراك وأراه..! .. ديلام قد رأى الكواكب ويوس .. ولم يقل لي .. لم يقل لذاك الذي فيه من نور". ص21. هذا الس , الذي هو في غفلة الكواكب والرب ما هو؟ أليس هذا اعتراف ضمني بالخطيئة التي فتكت به؟!!. ولماذا لا يعلن الفكرة برمزها التي تعرف به، لتنهض قوية من بين الركام, ويطرح الفصل بين البهاء والندم دون استدراج إلى الهوة الشاسعة, ويطعن الزخم في يقينه المهتز على أجنحة متعبة: "إلهي.. كفيفاً رأيتكما.. وداريت نفسي من ذبول أكيد.. إلهي! ابقه إلى ظلك.. خذ حفيف الرسل منه.. خذ منه بعض البهاء.. خذ منه وريقات الندم".ص 22 .

لماذا هذا الدوران وفتح أكثر من مسار مختلف متناقض, لطرح يكثف في خلاصته هزيمة الثقة المنفرطة في عقده. ولهذا يلوب على أكثر من محور، ويتلون كما تشهي الحالة القائمة في مهب إعصار لا يرحم؟!. فمن فوهة المرأة الملتهبة، إلى حيث الانتماء في حيرة اللهب، تكون عشتار الفاتنة، التي تبعد ليلاه، وتقود ديلامه نحو المؤامرة, وهو الأب الروحي الشاهد على الخراب ومنه!! ما العبرة يا ترى؟!!. الندم كما يبدو خجولاً؟ أم الحفاظ على إرث ديلام الرمز الغامض كما يدعو إليه؟. "فمكن له في الأرض.. كما مكنت ليوسف من قبل إنك خير الماكنين".ص21 .

"جبال في خيبة مريرة موشومة بالإفلاس، وتنحي عن انتماء مرموز بالجبل ـ الكردي ـ الشامخ إلا البارود والوعود بإقامة وطن كامل, هدت حيله واتضحت خرافات هذا الزعم، ويمدد البقية الباقية في مقطع مأخوذ من قصيدة "عبدالله كوران مع تغيير طفيف في بعض الكلمات، ومستنداً على مسيرة الحركة الكردية في تركيا: "بضع قطرات من ماء.. كسرة خبز، والقليل من التبغ وانتظار الظلام الحامل في جيوبه خرائط لمواقع الجنود الأتراك, ومرور القوافل". ص25 . ويغرز الخيبة الأليمة في وجدان الجموع، بفض كل الجوانب الحياتية عن أرضه، وبسخط لهذه الجبال التي يراها لا تحمل سوى الموت والدمار، كارهاً كل وجود فيها: "تقول لي: أنت لا تحب الجبال.. تقول للآخرين: لا يحب الجبال... والثلج هنا أبيض جداً.. الينابيع هنا ليس فيها إلا المياه.. الكهوف للعشاق, يتناكحون على مرأى النبات.. ومرآنا كذلك..". ص25 . كان من الممكن, سحب المفارقة ليتنصيب القهر المدسوس بعمق التباين، في كشف النقيض المقرن, لكنه يركل الدم المخثر في ثلوج جباله والينابيع المسمومة من جحافل العهر والكهوف التي تأوي الفارين من عصا الطاغوت, ويعلن إفلاسه من هوية هكذا حالها: "لقد أضعت الجبال.. ولا بقايا في جيوبي". ص25 .

2

هل يمكن نقل ذكرياتنا وعلاقاتنا الحميمة، إلى شكل من أشكال الإبداع, ونفرضها على الآخرين, وكأنها معترك للبحث في الأسئلة المبهمة؟، أو على الأقل, تنبيه الذاكرة البليدة في حوادث نتداولها لقتل الوقت الممل, وننساح في خصوصية لا تتوافق والهدف من هذا الوميض, ودغدغته للمكالب العصية على الإفلات، إلا في توقها للتواصل عبر الآخر؟!!!.

إعادة ترتيب الندم لحبه القديم بجوار الأخرى المترعة، وطمأنتها بالثبات وعدم الهروب, وأنه حارسها الأمين، الذي سيظللها بما تبقى من لهفة في شجيرته السمراء التي كبرت في وحدتها / معبراً عن الفقدان في ذاته / الغائصة في حنين قديم متراكم، لا يستطيع فتح مساربه التي تقتل بطوفانها: "الحنين الذي ما عرفته امرأة سواك". ص24 . وبنفس الوقت يؤكد على يباس هذا الحنين: "وهذا أوان ورقي, يابساً يحنو على ذاته.. وبطيئاً يموت".ص24 . وفي ظلام منتصف الليل تتركه، وهواجس المتسكعين في الشارع، الذين يتعاطون المخدرات، ويتمنطقون السكاكين، ويخططون للإغارة على البنوك والسطو على محطات القطار: "في هذه الشوارع.. أناس لا يحبون الشعر بعد منتصف الليل.. أناس مدججون بالحديد والماريغوانا.. وشجن البنوك.. والقطارات". ص26 .

 ونتساءل هل هؤلاء يحبون الشعر قبل منتصف الليل, أو في وضح النهار؟!!!.

في "أرجوان الكلام اعتذار واضح صريح خيانته لـ "هيزو وحالو وعلى الأغلب انتماء أبوي هارب من مسئوليته: "خنت فيكم نفسي, ووعودي الكثيرة". ص30 . ليعود بعد انكسار وشطط, متهالكاً على ذاته المنداحة على تباشير "الخضر", معترفاً أن أي كلام لن يفك القيد ـ الوعد ـ الذي أقفله بخيانة هذا الوعد. وما هو الوعد؟ أهو عودة المحارب بخيبته، ماحياً ما نادى به، وانخدع ببهرجته, وكأنها الحسرة القاتلة على رهان الصقر في وقيعة الشباك!!. هذه الشباك التي التقطت الحمام, فدية وقرباناً للحلم الذي سقط من يديه.

وبهذا الاعتراف للفقدان, يعيد نفسه إلى هزيمة داخلية أكثر صرامة، ويلغي حقبة خصبة من المعارك التي أسقطت الصقر في ولائم الحمام الوديع، إلى شباك النهاية: "استعدت نفسي قليلاً .. أو كثيراً.. وفقدت نفسي كثيراً.. وكثيراً.. وكثيراً.. أيها الصقر الذي في الشباك.. الشباك التي دربت عليها حمامات دمي". ص 30 – 31 . يدون بذلك حقبة سوداء تورط بها، يقارب الصفح عن خطاياه, في براءة الانتماء للمقربين من قلبه (أطفاله ـ أهله وللذين ناوشهم بمخالب صقره في خيلاء بطولة مستمدة من شحنات طفولة الوعي المندمج في علياء الصقر: "كما لو كنت فارس البحار أقود زبد الموج.. مختالاً بمقاسات الطفولة, مغتالاً صوتي الذي تعرفون!". ص31. الصوت الوعد الذي تنصل منه, وترك النار خلفه في صراخ المسير، ورفاق مندهشين بمفخرة تحليق الصقر, غير مصدقين عيونهم، التي ظلت ساهية في الجناح المعلق والسماء: "والشمال هدني.. بقيت كمسمار نسوه في البيت إذ رحلوا..".ص 31 . أهو مسمار جحا؟ ويريد التخلص من هذا المسمار المزروع في كيانه ـ الشمال، والتي ـ الجهة ـ، يعني بها وطنه كردستان، ويترك صحبه في المعمعة ويولي الأدبار, حيث الصقيع، وبلاد الثلج في نعمة الأجساد المطاوعة الحارة. ويعيد أسباب هروبه إلى هذا المسمار ـ آبو ـ الخطيئة التي اقترفها؟!!: "بلاد ويضنون بها علي.. بلاد كما لو كانت لي كلها.. البلاد التي.. والتي جففت روحي: هذه الذكرى..|. ص31 . هذه الروح المجففة، والتي أصبحت ذكرى، وحكاياته باطلة وميثاق عمره للزوال, يركب الموج في استحضار / الخضر / يضرب في الزمان والمكان, عائداً في هداية الورع نحو منزل الله محدداً المسار الحقيقي / الآتي / في نور مبهر تتهامد روحه في يد الأبدية الغامضة: "المطر هناك والفضاء هناك.. والأرض لست عليها.. تلك التي روحي.. ذاك الذي روحي". ص32- 31 .

هكذا يختتم توبته, في فراغ فظيع، متنبهاً لروحه التي فقدت في مسيرة الندم. وأصبحت هيولى لا شكل ولا لون لها في طلل السديم؟!!

في "فرسان الأسمنت يواكب عزلة حقيقية, مخضبة بنزيف الاغتراب، وما تسببه من تشظٍ في النفس المختزنة لحنين البعاد, في ذاكرة المكان القصي بأسماء وقامات جميلة وفاعلة, دفعها البطش بعيداً عن مهجه الأم الحنون، في نفي قسري، ورصفها في جداريات الهجران إلى جوار تماثيل فرسان فرنسا؛ وهم في نأيهم يواصلون الليل أغنية ثكلى, في سهر يقبع في انتظار ما: "باريس.. كأنني ما التقيت أحداً.. ما شفت شيئاً.. عدا فرسانك الأسمنتيين.. يتأبطون سيوفاً مضمخة.. بدماء بعيدة.. وقديمة!". ص34 .

3

في قصائده اللقطة السريعة, وما يمكن أن تحتوي في مساحاتها الضيقة من سؤال يفضي إلى شكل أو صورة ما, أو حالة تتزامن وعشقه لبنت الثلج الأبيض جداً كما يصرح به, معبراً عن الرخام الذي يخدشه بآثام انفلاته المتسارع في نغمات إيروتيكية متصاعدة، بجلاء في نقل مغامرات شرقي مكبوت, يتراقص بخيلاء فحولة في هشيم الجسد البض الذي يمتصه, كحالة تبادلية ما بين سخونة ـ الشمس، وبرودة ـ الثلج. ويكرر عبارة منتصف الليل, الذي يوحي بحلة ذكورة تنبق اشتهاءً متبايناً، وما تكون به الأنثى المتواجدة، أو عند رحيلها. منتصف الليل, بداية فوضى الهواجس المخبأة في عباءة دغل، تشاركه فضيحة الستر والساتر: "بعد منتصف الليل.. وأنت لست معي!.. ينتصف عمري.. وتتساقط حبات كستنائه..".ص35. "الطرق تمر عبر بوابتي.. وكل يغني على ليلاي!"؟ ص37 . "شهر بدونك.. شهر لم يشرق فيه شيء.. شهر بلا دم.. بلا ثورات.. بلا أبراج تتهدم.. شهر أكلت السنابل العجاف.. روحي!". ص43 . "في آخر الليل.. تقرأين أخبار النهار.. الحرب في أفغانستان.. القصف على صربيا.. سيول وهزات أرضية.. سيارات مفخخة في غروزني.. أوقفي الحروب.. أرجوك.. ففي وجهك ما يكفي من حمام.. لتسوية أوضاع الأرض!". ص46 . مهداة إلى "رزان التي تدل على المكان المنتمي إليه, ولا ندري كيف ستوقف الحروب والكوارث الطبيعية، وهي ضمن المصيبة؟ وكيف لها أن تمد حمام السلام وتوقف الموت المنتشر في كل هذه الأصقاع؟ أيريدها أنثى تركن كل شيء خلفها، وتتبعه إلى فتنة الهيام!.

ويعيد كرته إلى سلته، في أريحية المكان والوئام في غربة توفر الراحة والطمأنينة، واستقراراً ملغوماً بعودة الذات التي تقض مضجعه: "لا أظن أن بي مرضاً عضالاً.. ولا أذكر أن شرطياً اعترض طريقي اليوم". ويتابع: "فلماذا إذاً تؤلمني.. سكاكين غيابك.. وفي هذا اليوم بالذات!". ص56 . وهو المتخبط بقلق الحصار اليومي في موطنه الهارب منه, إلى حيث الجسد الغائب، في حضن آخر، يغط في نوم، ويأكل الرز مع ملائكته, وهو يقظ في وحدته لا يجد حتى الصيدلي ليعطيه حبوباً مخدرة، ليهرب من نفسه: "وكل ما هنا.. إنني في آخر المساء، لن أجد صيدلياً يبيعني الفوستان". ص57 .

يرمي علانية الحب ويؤكد لها على القطيعة, وكأنها محطة استقبلته ولن يعود, ولا يريدها أن تنتظره، ولا أن تقص شعرها، ولا أن تصوم في وعد النذور, متبجحاً بصراحته القاطعة: "لن تقصي ضفيرتك الطويلة.. لغيابي.. لن تنذري صياماً لعودتي.. لنكن واضحين منذ الآن!". ص59. وهل أكثر من هكذا وضوح؟!!!. الجسد,.. الجسد ولا غبار عليه في امتطاء الذات المخبأة: "كلما تعرفت على امرأة.. تمنيت غيرها!". ص61 .

هذا الانكسار الروحي, المعشش في سوداوية منهكة, يتناثر في مساحات واسعة. مخلفاً حطامه في كل مسيرته, وكأنها نياشين مصكوكة من غابر الأزمان في قامة الندم المشرع المرير, ولم تعلق إلا على صدره؟!. فلماذا هذا البكاء في سجل يفصح عن حالة رخاء في بلاد فرشت له السجاد الأحمر وألبسته حرائر, لا يحلم أصحاب المكان ذاته بها؟. وأوصدت في صناديقه مؤونة تكفيه لأبعد ما تشتهيه الأعين الحاسدة. ومن هذا الترف يعكس انفصامه, ويعرف الأكراد كقطعة أثاث جامدة، تزين انفصاله من عروة الغرائز المكبوتة,  وهو بمنجى من سحق الجناة, وهو بعيد عن اللوثة فيهم: "يكرهون ذات الأشياء معاً.. ذات الأشخاص.. ذات الدول.. ويكرهون بعضهم كثيراً!". ص41 . هذا التنظير في مكائده، ليأخذ حسن سلوك, اعتراف فظ لهزائمه، التي ما عادت سوى تباكٍ بوضع نفسه في مقام الإصلاحيين، الذين يرأفون بغباوة بني جلدتهم، ويعطفون عليهم، ويعلمونهم المكائد، ونجاع الفخاخ، ليصطادوه، بدلاً من اصطياد العجول السمينة: "أرشدهم دوماً.. كيف يضللونني.. أشرح لهم ضعفي.. واعلمهم كيف ينصبون لي.. المكائد.. وأي الفخاخ, ناجعة.. للإيقاع بي.. هكذا ساعدتهم.. لقتل الملل تحت ثلوج المنافي!". ص55.

كيف الراشد والدليل, ويضلل؟ المعلم في المكيدة، ونصب الفخاخ, ويتعثر؟ ولماذا يعلمهم نصب المكيدة للإيقاع به؟ أيريد أن يشركهم في مكيدته، ويصبحون متساويين في الضلال؟.         

 في "بلاد يوصف التباين في بلاد الثلج وبلاده الحارة, والآلية الجامدة وبرودة الصخر المشيد على شكل الإنسان. ومن خلال جدار برلين، يدون احتجاج العالم كله، ورؤية الحالة التي فيها, معبراً عن شجنه المنهوب. إلا هو الذي يكون رسول الدروز, ناسياً فصيلته، وكأني به يستنجد بعروس منها: "وأضفت وجبال الدروز" ص49 . وقبلها يمهد تداعيات الزفاف، وإرضاء العروس: "لو ترسلين شيئاً منك.. أنثره هنا!.. لو ترسلين قميصاً.. يعيدني إلى الضوء.. فأنا هنا مثل يعقوب . بارد وأعمى وكظيم!". ص49.

ألم تتحرك الرعشة فيه، غير الأنثى, وتومض أمه في قلبه للحظة، ويتذكر حليبها الطاهر، ورائحة الحلم الذي اندلق في روحه؟ يذكرنا بـ "حامد بدرخان الذي تغنى بكل الأوطان، إلا وطنه, حتى لا يتهم بالشوفينية، ويطرده الأمميون من جنان العم ماركس، الذي دوخنا بمقولاته، ولم يذكر مرة واحدة الخاني العملاق!!!. علماً أن من بني جلدته، ينامون وجدار برلين في ألفة متواطئة والفقر والبطش, آلاف مؤلفة ويعرفون الكتابة، ورغم ذلك لم يكتب عنهم كردستان، لنقف بصمت؟

لا نريد أن نملي عليه بيانات صدئة, ولا أن نحرمه من الحلم الذي يريده، وبالشكل الذي يبتغيه، وضمن الهاجس الإنساني العميق. ولكن, ألا يحق لنا أن نكون أحراراً في تنفسنا دون وصاية، وتشويه الجموع، ويزلق خيبته في جعبة كل منا، ونعترف بالهزيمة وفق ترفعه، وليترك الباب حراً لمن شاء، فليؤمن، ومن شاء فليسلك الدرب الموسوم في ذهنه. ولماذا يعيدنا إلى قوقعة التشنج الواهم. وكل منا له قضيته التي يطمح في ترسيخ جذورها , بعيداً عن الأنا التي تقتلنا, بوسواس التحرر الموهوم من عقد دقت أسافينها عميقاً والزمن؟!.

أما آن لنا أن نترجل، ونرى الأرض كما هي، وننطلق منها نحو الحلم المدمج كإنسان يفخر بالإنسان؟.

في "صقر يؤنث ريشه نشوة السقوط في الازدواجية بينه, والصقر المدجن كما يبديه في نهاية هذه القصيدة: "احمليني عظام الفرائس تركتها على القمم.. أطريني بالتمائم والأدعية.. ضعي البرقع على عيني.. سأقف على يديك ـ ولا حاجة للقفاز ـ .. قد نسيت كل أمجاد الريش القديم". ص54 . ولكن هذه نهاية بداية يطوف فيها ببلاد, من مرتع ميلاده: خزنة وتل معروف، إلى الأقاصي مشاركاً أعراسهم: "أحببت نساء كثيرات.. وخنت نساء, وصبايا حملتهن أوجاعي" ص51 . "تصورت مع العراة, وتظاهرت لأجل حقوق اللواطيين.. والسحاقيات.. قاتلت في الجبال, وحاصرتني الثلوج وجندرمة الأتراك". ص51 . هذا الخارج من كهوف المقاتلين في وجه الأتراك، يتحول إلى مناصر للواطييين والسحاقيات، منقلباً على ذاته المهزومة، ليهرب من الدلف إلى السيل! . وبتهكمية من رد الذنب والفشل إلى عكسها, يعول سبب مصائب الدنيا بسببه: "كل أخطاء الدنيا.. وحروبها.. هي بسببي".ص52. ولتبرئة نفسه يوجه كلامه إلى (.......! ): "......! ... أرجوك.. احفطي هذا السر". ص52 . من يترجى؟ أهي الآلهة؟ .. أم يريد أن تدون، كردستان ـ توبته، ويضع الأوراق السرية صكوك غفران م , لم يكن له ذنباً فيها، ويعيد سبب الهزيمة للصقر في عبث المآل: "والذين سيعددون لك مزايا .. إنما يستعجلون للحاق بالفضائح.. والذين لا يعرفونني.. هم بروق قديمة.. نظلل لك الممرات ـ ونحن الأقواس ـ كي تمري.. وننحني، كالأقواس". ص53 . ويستكين في عودة المحارب الخائب, النادم, المدجن: "أرمي سيفي المعقوف وراء الباب.. أركن الرمح في العتبة.. وأدع الريش يهبط.. على هواه.. أحرر روحي من صليل الغبار ودم القطا والحمام والحبارى.. أجلس بين يديك طيعاً, أسير الشباك". ص53 . صقر يؤنث ريشه, أم تكسر مخالبه، ويغني كالشحرور في مصيدة الهزيمة والبلاهة بصوته الأجش؟!.

في "جندي وحيد يتحرر من ذاته السوداء, ويلتقط الخيط الرفيع لحالة إنسانية مهملة من المجتمع, دون أهل وأصدقاء وأحبة. ويقاد إلى حرب، تطمس وجوده في موت يدفعه مجاناً, ويطمر في هامش، دون شاهدة، أو عين تدمع، ولا صدر يختلج بذكراه: "كان وحيداً.. وأخذوه إلى الحرب.. قُتل قبل الحرب بساعات قليلة.. ولأنه كان وحيداً.. لم يعلموا أهله، بعد عشرين عاماً.. ولأنه كان وحيداً.. تعرفوا على عظامه في مقبرة جماعية". ص63 .

في المجموعة نصوص قصيرة جداً... جداً, تكاد تكون بمجموعها نصاً واحداً وبعنوان واحد, دون ترك هذه المساحة البيضاء من الصفحة، التي لا توقفنا أمام لغز وفكرة عصية تدهشنا, وبالتالي يدعنا نسترد الأنفاس، أو الذاكرة في متابعة نحو نص آخر. وهي ومضات تصب في معادلة الصورة التي لا تحيد عن محاولة التساؤل الغرائبي, ما المعنى من هذا؟: "كي تكون حجرا .. يصفرُ النبات.. تحت ثقلك". ص 71 . انتهت القصيدة؟

"ونحن نغادر.. توقفنا.. التفتنا معاً.. أحدنا نسي بضع كلمات.. على الطاولة". ص73 .

"عرفتك.. فضاعت نفسي!" ص75 . انتهت القصيدة؟.

 "إلهي!.. هبني رجلين.. غير هذا الحطام.. كي أصل إليها جيدا..!".ص83. كررها في مجموعته مرتين وبعنوانين / ص42 /.

تسع وثلاثون، على هذا النمط من أصل ستين!. ولن نتوقف عندها، لأنها تدخل في نسيج الذي تحدثنا مطولاً, وإضافات لها. كما في "حمام روما والمهداة ـ إليه..!ـ هكذا عنونها, رسالة صريحة لـ "آبو أثناء وجوده في روما قبيل اعتقاله. يتساءل فيها بمرارة عن الأرواح الطيبة التي سقطت في الموت المجاني, وذهبوا ضحية وهمه ـ آبو ـ:

"يا سيد هذه الخلائق.. ما نبت عشب.. على قبورهم... ولا جفت حدقات الشهداء". ص94 .

 في "كيرساتز يقعد القرفصاء بعد رحلة العبث الناهبة لمسيرة طويلة من التيه, ويشكر أنثى الثلج بامتنان، يتعدى حدود اللوحة واللون، وبشفافية لا حدود لها, على ما قدمته له. وهو الخارج من قامشلي الطين والمشاكسات المختلفة إلى الحضارة: "تعلمت منك كتابة الشعر ونسيانه.. تعلمت كيف أجلس في القطارات.. ولا أضع رجلي على الكرسي المقابل.. كيف أنحني للنساء", ص85 . ولكنه يتخرج من أكاديميته، عائدا إلى مسقط رأسه، بعد أن يترك لها أشعاراً في الخزانة، وأرقاً شاسعاً على الدرج المؤدي لغرفة النوم,؛ حصيلة قاسية / صوتها المصاب به وجه "فابو طفله الذي تركه هناك، وأخذ فردة حذاء وقليلا من لحم سرته: "شكراً لك.. لقد طهرت جروح وجودي.. بملح الغياب". ص87 .

في "ذلك الرجل الحزين المهداة لجده , يعيد نفسه إلى المؤامرة ثانية، حين يقتل "بطي" جده غدراً، ليفوز بزعامة التمرد. ويريد أن يعبر عن السقوط, بمقولة، وحتى الموت له أصول: "يا بني هذا عيب, لا تذبح الرجال كما تذبح الخراف.. جز رقبتي من الخلف!". ص99 .

أيريد أن يقول طه خليل لصقره، ما قاله جده لـ بطي، في مجموعته ؟!!.

   

 خاص بـ تيريز. كوم 
11/03/2004

 

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002