التشكيل الكردي


 

 

 

 

 

 

عندما يكون المزاج الفني عالياً:

(بهرم حاجو في غاليري أتاسي)

متعب أنزو

المنفى… ذلك "السوبر ماركت" العملاق الذي يتجاوز بحجمه كل استعارات التسوق الحضاري والغير حضاري...... المنزل المؤثث بحقوق الإنسان، وحق الطبيعة وحق الحدس والهواء والأمنيات.

لنتخيل من الزاوية التي كان فيها "بهرم حاجو" تحديدا " ألمانيا" أننا نرى العربة، بحجم سيارة التاكسي العادية التي يمكن أن نشاهدها في دمشق، لكنها بلا أبواب ونوافذ وسائق، وربما بلا عجلات أو مقاعد وثيرة....."منطق السكون والرتابة" الذي يغلف كل شيء حتى المشاعر والأحاسيس كذلك مزاج التجريب والتباين في محترف تشكيلي, أنفجر عدد فنانيه إلى المئات في زمن قياسي.

ليس في هذا "السوبر ماركت" طعام أو مواد للطبخ، أو أي شيء للاستهلاك، سوى ما تحتاجه لدماغك وروحك وعقلك.مكان يختص بالفن والفنانين، ولكل شيء فيه مكان محدد، هناك مثلاً فترينة ضخمة للألوان وأخرى للكتب والأوراق والمجلات والأقلام، وهناك حيّز مخصص للتسكع وتحضير الذاكرة والحقائب.

مغامرة شديدة التشعب تلك التي يتناولها التشكيلي الهادئ في لوحاته, والمقترح من غاليري اتاسي للنخب المتابعة في عرض ثاني في دمشق بعد عرضه الأول بداية التسعينات، معززاً حضورها بالصوت والرائحة وموسيقى الخطوط ونسيج تقني ماهر. تلك المفردات المستعارة من جموح مخيّال وبحث منهجي مستديم الخطى في تعبيراته الفنية ، تبرز فيه مقدرته على تحريك عناصره ومكوناته في مساحات البياض...كإيقاعات ضوئية مرصوفة بالأفكار ومسالك الجدل ، وحوار سردي بصري مفتوح على فضاء اللوحة وفق نصوص فنية تشكيلية قابلة للفهم والمجادلة وتنوع الرؤى والاستنتاجات ، في أعماله شبه الجدارية ، والمنفذة بأمزجة لونية مختلفة وبمهارة فائقة وعين بصرية مقتدرة على التقاط "الرمزي والإيحائي" في التكوين البشري لديه.

يتعمد حاجو إعطاء  الأشياء المصمتة والمهملة في حياتنا اليومية بعداً أجمالياً يدخل من نافذة الحساسية القابلة للتفاعل مع عقل المتلقي وعينه.المعنى الذي يشكل حالة أشبه بالتناص البصري واستعارة مقصودة ، فيها المجاز والمتخيل والمقارن وأساليب التعبير المساعدة على التكييف مع مكونات الطبيعة وتكثيف المعاني والرموز الدلالية الموحية ، والمكانة التي تشغلها مثل هذه المفردات في الطقس الفني والتشكيلي المختزل لدى التشكيلي السوري الغائب عن دمشق منذ مايقارب العقدين.

في عرض اتاسي يخرج الأثر الفني من البصمة الشخصية إلى الطابع الجمعي، فيسقط من خصائص الطراز والقاعدة والأبعاد، ويأخذ منحنى إشكالي وفلسفي ليتمنطق داخل موقف الفنان.رغم ذلك تبدو وحدة الفنون التي يلقي بها بهرم حاجو وكأنها تعبر عن انصهار مع مادة الروح في عملية سيميائية مركبة ومعقدة في آن.

وحيث يقودنا هو وبفعل قراءاته المسننة والمشفرة إلى طرائق عمله التي يتماهى معها حتى النخاع وضمن مفردات ميلودية صاخبة تراوحت بين مزاولات كثيرة للعبة التقنيات في التضمين والرمز والمجاز والتي تعلن عن كينونة متدفقة .والذي شكل برأي الكثير ممن تابعوه تعزيزاً للحضور التشكيلي، وحسماً مطلقاً لصالح من يتجه بكليته إلى محيط الحداثة ومنجزها البصري، فيما يغير الزمن إيقاعه، ويستحيل الفن شيئاً فشيئاً ضمن هذا الموكب الاستعراضي من تقنيات بصرية متكاثرة بشكل متسارع إلى ممارسة خارقة في النقص والاختلاف،وحيث تعلن فنون التصوير في أكثر من مكان,التخلي عن سيادتها الروحية لصالح المنجز التقني, المتصل بحدس اللحظة، دون استثمارها بشكل كلي، مع إفساح المجال لذائقة المتلقي باستكمال دائرة الإحساس الذي يغلف تأثيرية اللوحة.

"بهرم حاجو" عرف كيف يرتب بياناته اللونية المحررة في غاليري اتاسي وبذات الدرجة من المتعة المتأتية من حركة اللون و التقانة لديه. والذي يعلن عن روح صناعة عالية ويشي بعلو ريشته وسط هذا الركام الهائل من التجارب التشكيلية... وهو بذلك يقف في موقع متقدم من مشروعه الطويل ولغته اللونية المحكمة المضافة إلى نسق عروضه الأوربية السابقة وآنياً في العرض المميز لأعماله في دمشق.

 

أعمال بهرم حاجو، في الموقع:

http://www.tirej.net/index449.Bahram.htm

 

 

www.tirej.net

 

 

 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006