الشجن الثقافي الكردي


 

 

 

 

 

قنواتي كمّو

الكتابةُ، هي ظلال الأشياء التي اندثرتْ

 

كانتْ أمي قد نسيتْ أن الحبر الأزرق، عرج على مئات الأوراق، وخطّ عليها إعدامنا، وعيّن ميقات مذابحنا، وتشردنا، وهي تحثنا على قراءة كل ورقة مرمية ــ فلها فائدة ــ ومع ذلك فإن البداية، بالنسبة لي كانت كذلك.

قاريءٌ لكل مايقع تحت يديّ: من شتاء قاسٍ آخر، إلى الدخول في عنبر تشيخوف.

وقبل أن أصيغ هذه الكتابة، أو تلك على نحو مغاير لِما أقرأ، تفجرتِ الذاكرةُ لتكونَ هي الأخرى شخوصها المستقلة، الموازية في صراعها الأبدي نحو ألق الأشياء، وأفقها اللامحدود.

الكتابة هي ظلال الأشياء التي اندثرت، وخيال تلك التي ستكون متلبسةً المكانَ، وبندول الزمن. خطاب العشب، والماء، والناس في أعلى كثافة له، وأرقى شكلٍ ضد الكيمياء، والدبابة، والسائد. الكتابة بأسلحتها المعرفية، والجمالية، تكوّن هاجسها، الذي هو إلغاء للموت الساكن فينا، والإستبداد الذي يطوقنا، ليصلَ بنا إلى مفاصل بنا إلى مفاصل الورد، والكمال الذي لن يكونَ أبداً.

حمل ثقيل تحملها الكتابة، نحن سلالة الذين وشّموا التاريخ، وقبضوا على الحرائق والهزائم، فلا مساحة من الهواء، لاشبر من المكان ليظللَ شرفات الطين. حينما نرغب أن نعلن عن الرائحة المغايرة لخرنوبنا، وأساطيرنا، وشمالنا. الكتابة هي إمتحان الفجر في عبوره بلا صخب، معلناً عن لون ولادته. إنكسار الحلم، وشهقة الحجر في نطقه. هي الذاكرة النابضة، والأكثر إتقاداً، التي تحمل على أجنحتها صدىً للماضي، ووجهاً للحاضر، وحلماً للغد، لأكثر عمليات الفعل الإنساني خلقاً، وجمالاً. هي توق الإنسان ، منذ أن عزله العمل عن أخيه الحيوان، للوصول إلى عتبات الروح، والجمال.

صحيح، أننا كنا نسمع في المهد دندنة ترانيم أمهاتنا، بلغتنا، وحبْونا على نُطْق"يادي"،"يابو"، لكننا منذ أن جلسنا على مقاعد الدراسة، لبستنا اللغة الأخرى، وإبتعدنا عن طفولة الكلمات، ويفعنا على معايشة الغربة، والعزلة، وتمزقت حناجرُنا بين اللغتين. وساد الإستثناء، ولن يكونَ غير ذلك، إلا بكسر الطوق، وربما "إعادة ترتيب المكان، الذي هو مكاننا" كما يقول سليم بركات، وإعادة رسم الخرائط الكردية المرسومة بالنار. قبل ذلك، قبل إفتتاح المدارس، والمكتبات، ودور النشر، وإستنشاق الهواء الكردي، سسيظل هذا الإلتباس، يمسك بتلابيب السؤال، وما بعد ذلك، فلن نجدَ الكاتب الكردي، الذي يكتب بغير لغته، إلا إستثناء، وهو ليس التبرير، إنما إشارة إلى ماهو معلوم وسائد.

وفي التعميم: هل نطالب صاحب "الجندب، الثعالب، والبشروش" أن يقص أجنحته، ويتحول إلى راعٍ كردي، يفتخر بعبوديته، وفي الإشارة هنا، أنه لاتصغير للدور الذي قام به البعضُ في جسارتهم نحو الكتابة بالكردية، هو توجه مقدّسٌ، لكنه لايبرر الإنتاج الهابط الذي يتستر وراء الحق المقدس، وما تلك الجسارة إلا لغياب النقد الكردي المبدع، وحتى المدرسي منه ــ مع الإعتراف بأهمية التراكم، ليوُلدَ التنوع، والنوعية ــ . وبإستثناء القلة التي إجتهدتْ، وأبدعتْ قصائدَ، ونصوصاً، يمكن وسْمها بالتأسيس، لبناء لغوي أدبي متين، ومتميز، فإن الأغلبية الإبداع.لذلك فالخوف الشديد يتملكني، وأنا أعدّ مجموعتي القصصية الأولى المقبرة"، بلغة الترانيم الحزينة ، تلك التي كانت أمي تناغي بها طفولة الكرد، ولأعيد للذاكرة مفرداتها، ورونقها الطفولي، وأُظهر علاقتها ببكاء أمي يوم غادرنا عامودا بلارجعة، تاركين أختي وحيدة تقاوم ظلمة، ورطوبة قبرها الذي يعلو"كري شرمولا".

ألمانيا

 

 

 

 

 

 

www.tirej.net

 

 

 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006