مواضيع أخرى  


 

 

 

 

أحمد مرسي

الروائي التركي أورهان باموك يتحدث عن محاكمته المقبلة

أزمة ثقافية في طريق تركيا الى الاتحاد الأوروبي!

 

يخوض الروائي التركي اللامع أورهان باموك (مواليد 1953) الذي منح مؤخراً أهم الجوائز الأدبية الألمانية، جائزة السلام للناشرين لمعرض فرانكفورت الدولي للكتب، معركة قانونية مع المدعي العام التركي، الذي يتهم الكاتب بإلحاق إهانة صريحة بالدولة التركية، وهي جريمة تحمل عقوبة بالسجن لمدة يمكن أن تصل الى ثلاث سنوات.
والجريمة المدعاة كانت مجرد إشارة وردت في مقابلة مع الكاتب لصحيفة سويسرية من شباط الماضي الى أن "30 ألف كردي ومليون أرمني قتلوا في تركيا" في الصراع الذي شبّ في المناطق الكردية بتركيا من ثمانينات القرن العشرين وما يسمى بمذبحة الأرمن التي وقعت أثناء انهيار الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى. ومعظم العالم يعتبرها قضية إبادة جماعية. لكن القادة الأتراك يرفضون تلك التسمية.
ولا شك في أن اتهام أبرز الكتاب الأتراك المعاصرين على المستوى الدولي ينطوي على إحراج لحكومة تركيا، وبصفة خاصة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان وغيره ممن يحرصون على أن يظهروا للأوروبيين أن تركيا، المجتمع الذي ظل طويلاً محافظاً وخاضعاً للنفوذ العسكري، يتبنى الآن حقوق الإنسان وحرية التعبير.
"إن فرصنا للانضمام الى الاتحاد الأوروبي، سوف تتأثر، على الأرجح، سلباً من جراء هذه القضية"، علّق محذراً محمد علي بيراند، أشهر الكتاب الصحافيين الأتراك، في عمود مؤخراً. "لن يفوت قادة الحملة المعادية لتركيا هذه الفرصة، وسوف يستخدمونها كوقود لقرار بعد آخر. وسوف يلطخ هذا صورة تركيا السلبية بالفعل".
وعلى جانب آخر، صرح وزير الخارجية رئيس حزب العدالة الحاكم عبد الله غول، في مقابلة مع مراسل صحيفة نيويورك تايمز في اسطنبول، بأنه لا يوافق على هذا الإتهام. وقال "هذه أشياء غير جيدة. إن حرية التعبير مؤمنة في تركيا. وإذا كان المدعي العام قد فتح ملفاً، فهذا لا يعني أن القضية قد حسمت. فالقضاة هم الذين سيأخذون القرار".
وتشير الصحيفة الى أن التعبير عن وجهة نظر مخالفة عن قضايا حساسة مثل الدين، والحقوق الإثنية، ومصير الأرمن العثمانيين، كان منذ عقد مضى فقط "تابو" محرماً وغير مشروع. لكن المجتمع التركي الآن، تقول الصحيفة، يخوض سباقاً نحو ديموقراطية أوروبية، والانفتاح الجديد في البلد يثير إزعاج غلاة المدافعين عن النظام القديم، الذي يعرف جماعياً باسم "الدولة العميقة".
ويقول بطل هذه القضية نفسه، أورهان باموك، في مقابلة مع ستيفن كينزر، صحيفة التايمز، في مسكنه المطل على البوسفور في إسطنبول، "ان هؤلاء القوميين التقليديين، هم الذين يستخدمون الاتهام كمحاولة يائسة للحيلولة دون تحديث تركيا".
"إنها فضيحة وعار" قال باموك معبراً عن رأيه من اتهامه. ووصف القوانين، ومن بينها القانون الذي قُدّم للمحاكمة بموجبه، بأنها.. شواكيش خفية يريد المدّعون الإحتفاظ بها في درج، حتى يمكنهم أن يضربوا وقتما يريدون ذلك. وهدفهم هو أن يمنعوا الأتراك من الحديث صراحة عن موضوعات حساسة".
وعندما تثار مثل هذه القضايا، يقول باموك، يبالغ في المناقشة، لأن التابوهات لا تزال محمية قانونياً هنا. وعندما يعلق الناس عن الإسلام السياسي أو دور الجيش في السياسات، أو عما حدث للأرمن العثمانيين، أو الطريقة التي ينبغي أن تعامل تركيا بها أكرادها، لا يظهر التعليق، للأسف بشكل سليم على صفحات رسائل القراء الى المحرر بالصحف".
ويقول باموك إنه لا يصدق أن رئيس الوزراء، الذي يقود حملة تركيا للانضمام الى الاتحاد الأوروبي، كان وراء اتهامه بإهانة البلد. لكنه يقول إن إردوغان ساعد في المناخ الذي جعل اتهامه ممكناً.
"إنني ألومه لضعفه وافتقاره الى التصميم. ففي بداية هذا العام، شهدنا موجة من الحوادث والهجمات القومية على مشروع الإتحاد الأوروبي، بما في ذلك، من جانب عدد من أعضاء حزبه. لكنه لم يواجه المشكلة على نحو مباشر ويرسم خطاً واضحاً بين القومية المعادية للانضمام الى الإتحاد الأوروبي، وموقف التسامح. فقد حاول أن يتجنب الموضوع".
ويشير كاتب هذا التحقيق الى أن باموك، 53 سنة، ليس شخصية سياسية أساساً، لكنه شخصية مستقلة بعناد.
لقد رفض في 1999 عرضاً من الحكومة ليصبح "فنان دولة" وانتقد سياسات الحكومة فيما يتعلق بحرية الرأي، وحقوق الأقليات ومسائل أخرى. وبعد النجاح العالمي الذي حققته مؤلفاته، بما فيها رواية "جليد" و"اسطنبول: مذكرات مدينة"، أصبح باموك لكثيرين في تركيا وفي الخارج رمزاً لطموحات تركيا نحو الغرب. ومن العام الماضي، على سبيل المثال، قال دانييل كوهن ـ بنديت، عضو بالبرلمان الأوروبي وزعيم سابق للحركة الطلابية الفرنسية (1968)، في مقابلة مع صحيفة غارديان البريطانية، ان باموك كان "واحداً من الشخصيات الثقافية التي جعلته يفهم أهمية انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي. وهذا هام للغاية بالنسبة للديموقراطيين في ذلك البلد. إن أورهان ليس فقط واحداً من أهم الكتاب المحدثين في أوروبا، بل هو أيضاً واحد من الأمثلة لحداثة تركيا المحتملة".
وبينما يشجع باموك ديمقرطة تركيا ويؤيد بقوة حملتها للإنضمام الى الإتحاد الأوروبي، يجّل أيضاً تقاليدها التليدة. "لقد كنت أؤمن دائماً بأن تركيا ينبغي أن تفخر بروحيها، وألا تحاول أن تفرض واحدة على الأخرى. إن رواياتي هي تركيبة تجمع بين التجديدات التجريبية والحداثية المأخوذة عن الغرب، والنزعة التقليدية للملاحم الفارسية، والأليجوريهات الصوفية والشعر العثماني في القرن التاسع عشر. وينبغي أن نستمتع بحقيقة أن لدينا هاتين الروحين، ونجمع بينهما لنبدع شيئاً جديداً وثرياً، شيئاً لم يفعل أبداً من قبل".
ويقول باموك ان تقلبات الرأي الأخيرة في أوروبا التي عكست الأصوات المعارضة للدستور الأوروبي المقترح في فرنسا وهولندا، تعقّد فرص تركيا لعضوية الاتحاد، لكنها لا تقضي عليها بالضرورة.
"لقد أظهرت استفتاءات هولندا وفرنسا، أن الناخبين في دول الاتحاد أشد انزعاجاً إزاء عملية التوسيع. فهي تعني قبول المسلمين الأتراك ومعاملتهم كأشقاء. وهم لا يريدون أن يفعلوا ذلك. ولسوء الحظ، هناك قدر كبير من الاستياء المعادي للأتراك. وفي تركيا، حيث يتزايد الشعور بالقومية، يرى الناس ذلك، وينفعلون ضده. وهذا يجعل فرص انضمام تركيا تبدو أصعب وأصعب.
إن وجود تركيا في الاتحاد الأوروبي مشروع جيد لكن لا يزال يحتاج كلا الجانبين الى الاقتناع. وإذا أوفينا بمعايير حقوق الانسان والديموقراطية وأخلاقيات الأعمال، نستطيع عندئذ أن ننضم بشواربنا وأراجيلنا!

المستقبل

 

 

 

www.tirej.net

 

 

 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006