القص 


 

 

 

 

فرات جوري

دكتور سرتاج

 

الترجمة عن الكردية: فواز عبدي

قبل يوم من موعد مقابلته مع بروين، الأستاذة الجامعية في كلية الآداب، ومن أجل شراء طقم ثياب، خرج الدكتور سرتاج إلى السوق وبدأ البحث في محلات ومستودعات دياربكر منذ الساعة التاسعة صباحاً وحتى الرابعة بعد الظهر دون أخذ استراحة. مع دخوله أي محل كان يقلب نصف البضاعة ويلبسها دون أن يشتري. فالمسكين لم يكن يتعمد ذلك، حقيقة لم تكن الثياب على مقاسه؛ فكانت إما ضيقة عليه أو طويلة. الطقم الأخير الذي جربه في المحل الأخير كان على مقاسه إلى حد ما، لكن لونه كان غريباً عجيباً، لم يكن الدكتور يحب ذلك اللون أبداً. استدار أمام المرآة مرات عدة لعله يعجبه، لكن اللون الرمادي كان منفراً.

بعد أن خلع الجاكيت سأل صاحب المحل:

- ألا يوجد طقم بهذا المقاس بلون آخر؟

صاحب المحل، الشاب في العشرين، الطويل، الأشقر، مر أمام صف الثياب أكثر من مرة، بعدها قال:

- أظن أن هناك طقماً آخر بهذا المقاس. سيكون حظك جيداً  إن لم يكن قد بيع.

بحث الشاب عن ذاك الطقم، لكنه لم يجده. بعد لحظات مد يده إلى طقم آخر، أخرجه من بين الثياب وناوله للدكتور سرتاج قائلاً:

- هذا أصغر بنمرتين، لكنه إسكتلندي. والقياسات الإسكتلندية أكبر من مقاساتنا أحياناً. جربه من فضلك، فربما كان مناسباً.

تناوله الدكتور من يد الشاب وارتداه بتثاقل. لونه جميل لكنه ضيق، لا يستطيع سد أزرار الجاكيت ولا أزرار البنطال. وبنفس التثاقل خلعه الدكتور سرتاج وناوله للشاب.

نتيجة التعب الشديد لم يعد قادراً على الوقوف على قدميه؛ جلس على كرسي صاحب المحل وأخرج منديلاً ورقياً يمسح به العرق عن عينيه وصلعته.

الدكتور سرتاج قصير مدعبل، بدين. وحسب ما أخبرني أحد أصدقائه، إنه أجرى عمليتين جراحيتين بسبب البدانة الزائدة ومع ذلك لم يستفد شيئاً. بعد العملية الثانية، ولأسباب مجهولة، تساقط شعره. بسبب تساقط شعره نسي أمر بدانته.

بعد أن رتب صاحب المحل الملابس التي أخرجها، ونسقها في مكانها، كاد أن يقول للدكتور سرتاج «هل هذا مقهى أو استراحة؟» لكن الدكتور سبقه:

- كنت أظن أن عمل الدكتور وحده صعب، لكن عملكم أيضاً ليس سهلاً.

حين علم صاحب المحل أنه دكتور قال له بلين مبتسماً:

- ألا تشرب شيئاً، شاي أم أحد المرطبات؟

- بلى والله، من فضلك اطلب لي كوكا كولا.

ربت صاحب المحل على رقبة الطفل –ابن العاشرة والذي شعره أطول من شعر فتاة- الذي يعمل عنده، وطلب منه أن يذهب إلى أقرب مقهى لطلب كوكا كولا.

عاد الطفل سريعاً حاملاً علبة كوكا كولا وكأساً ووضعها على الطاولة أمام الدكتور سرتاج.

سكب الدكتور المشروب، ملأ نصف الكأس، وشرب قسماً منه. بعدها نظر إلى الساعة، وجدها الرابعة. بعد عدة ساعات ستغلق معظم محلات الألبسة. ومن الضروري أن يشتري الدكتور سرتاج طقماً، لأنه كان يقابل الأستاذة بروين دائماً بهذه الملابس. لذلك قرر أن يقابلها هذه المرة بملابس جديدة وجميلة.

بعد أن انتهى من مشروبه سأل صاحب المحل:

- ألا يوجد مستودع ملابس قريب من هنا؟

دله صاحب المحل إلى محل آخر لكنه بعيد، في الطرف الآخر من المدينة. قام الدكتور وبدأ بتفحص الملابس مرة أخرى. ثم أشار إلى طقم وقال:

- هل جربت هذا يا ترى؟

وضع صاحب المحل قدمه على الكرسي وأنزل الطقم من أعلى، نفض عنه الغبار وناوله للدكتور. ومن خلف ستارة قصيرة ارتدى الدكتور ذاك الطقم، خرج من خلف الستارة وصار يمشي أمام المرآة ذهاباً وإياباً؛ دقق النظر من أمام ومن خلف، بدأ يغمغم:

- إنه على مقاسي تماماً إلا أن أكمام الجاكيت طويلة.

سد صاحب المحل أزرار الجاكيت وقلب ما طال من الأكمام، دار حول الدكتور عدة مرات، دقق النظر ثم قال:

- باستثناء الأكمام، الطقم مناسب جداً. إن كانت لديك رغبة، أرسلت الولد إلى خياط لنا قريب، سيجعل الأكمام على مقاسك، بحيث لا يظهر أي تأثير عليها.

لقي الاقتراح قبولاً لدى الدكتور، خلعها بسعادة لكن بتثاقل، وناولها لصاحب المحل الذي أشار على المكان المراد إصلاحه، وضع الجاكيت في كيس نايلون وأرسله برفقة الولد إلى الخياط.

حوالي الساعة الرابعة والنصف عاد الولد من عند الخياط. لف الشاب الطقم بعناية، وضعه في كيس جديد ووضعه على الطاولة أمام الدكتور سرتاج.

نهض الدكتور، ومرة أخرى مسح بمنديله الورقي العرق المتصبب على عينيه وكذلك عن صلعته، وضع المنديل في جيبه الداخلي، أخرج محفظة نقوده، ناول صاحب المحل  الثمن الذي طلبه دون مساومة، حمل الكيس وودع صاحب المحل مبتسماً وخرج.

***

لأنه بات الليل مفكراً في بروين، فقد استيقظ صباح اليوم التالي متأخراً. صراحة، إنه لم ينم سوى الساعات القليلة الأخيرة، فقد استفاق من نومه ست مرات على الأقل حتى الساعة الثالثة، حيناً كان ينظر إلى الساعة وحيناً يذهب إلى المرحاض.

لأنه نؤوم من جهة، ولخوفه من التأخر في النوم من جهة أخرى، فقد نام قلقاً، لذا تناهبته الأحلام. عدا الحلم الذي رأى فيه أنه يقتل أحد مرضاه خطأ أثناء إجراء عملية جراحية له، فقد رأى بروين أيضاً. رأى يد الأستاذة في كلية الآداب في يد مدرس فيزياء يركضان كطفلين سعيدين في غابة واسعة لا بداية ولا نهاية لها. تملكته غيرة كبيرة في الحلم، لكنه حين فاق في الساعة الحادية عشرة، وأدرك أنه حلم، تنفس الصعداء، ولأن الغيرة تجعل صاحبها يبدو صغيراً في أعين الآخرين، فقد خجل من نفسه بسبب ذلك الحلم.

اتفق مع بروين على أن يلتقيا في منزله. حاول كثيراً أن يدعوها إلى أحد المطاعم لتناول الطعام معاً إلا أن بروين رفضت، وحتى لا تلوكها ألسنة الدياربكريين فقد فضلت على أن يلتقيا في منزله دون تناول أي طعام. الدكتور سرتاج الذي هام في غرامها، ورغم حرارة دياربكر، فقد جلب منذ أمس بعض الأطعمة الخفيفة، لفها جيداً بالنايلون، ووضعها في البراد.

لم يكن الدكتور سرتاج قد تناول فطوره حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً، ليس هذا فحسب وإنما لم يكن قد حلق لحيته أيضاً، ولا أخذ حماماً كعادته كل صباح.

في الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق، قام من فراشه، واتجه نصف عارٍ، ببطنه المدلاة كقربة، إلى المرحاض. بعد عودته من المرحاض فتح باب البراد وجرع علبة حليب، ولأنه لم يفتح العلبة بالشكل المطلوب فقد انسكب عليه بعض الحليب وسال على بطنه المتدلي ومن هناك تساقط نقطةً نقطة على الأرض.

وضع العلبة بانزعاج في البراد، همس ببعض الشتائم وبخرقة مسح الحليب عن الأرض.

منذ مساء أمس أصبح النظر إلى الساعة داء أصابه، نظر إلى الساعة:

- ما يزال الوقت باكراً على موعدنا. قال لنفسه.

وكأنه تذكر سؤالاً فجأة، أو أن شيئاً ما خطر على باله، اتجه بسرعة ناحية مكتبته، سحب كتاباً ضخماً وملوناً خاصاً بالطب من بين الكتب، قلب صفحاته واقفاً، ومن حوالي منتصفه قرأ عبارات وأعاد الكتاب إلى مكانه. تناول أنسكلوبيديا تبدأ بحرف "ك"، جلس على الأريكة وقلب صفحاتها أيضاً، لم يتمم قراءة فقرة أو عمود. بصراحة، إنه كان ينظر إلى الصور أكثر مما يقرأ، فقد كانت غايته قضاء الوقت أكثر من القراءة.

في الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، وحين قرع باب الدكتور سرتاج، لم يكن قد استعد بعد. ومن حسن حظه أن من قرع الباب لم يكن بروين، بل رجل عجوز، طويل اللحية، محني الظهر. ولأن الدكتور سرتاج كان مشغولاً بحلاقة لحيته وكان قد جرح صدغه الأيسر بشفرة الحلاقة، لم يترك مجالاً للعجوز بالتحدث والدعاء كثيراً؛ أخرج ورقتين نقديتين من درج مكتبه وناوله العجوز.

ابتعد العجوز بعينيه الزرقاوين اللامعتين كخرزتين، ولحيته البيضاء وهو يكثر من الأدعية والصلوات.

- كاد يقضي علينا هؤلاء المتسولون. –قال الدكتور سرتاج بصوت منخفض- أصبحت دياربكر مرتعاً للمتسولين.

بعدها اتجه ثانية إلى الحمام لاستكمال حلاقة لحيته. وبنفس الشفرة التي جرح بها صدغه الأيسر، جرح رقبته هذه المرة.

ونتيجة مهنته ومهارته في معالجة الجروح، أوقف نزف الدم مباشرة بدواء وضعه على قطعة قطن، لكنه تعب كثيراً حتى انتهى من حلاقة لحيته.

كلما مر بالشفرة على وجهه نطق بكل شتائم الدنيا، لسوء الشفرة وعدم حلاقتها بشكل جيد. لذا ندم كثيراً على أنه لم يذهب إلى الحلاق. وحين انتهى من الحلاقة نظر إلى الساعة، كانت تشير إلى الخامسة، وموعد لقائه مع بروين ما بين الخامسة والخامسة والنصف.

- من الطبيعي أن تأتي في الخامسة والنصف. قال دكتور سرتاج بينه وبين نفسه.

حقيقة، لقد قرعت الأستاذة بروين بابه في تمام الخامسة والنصف.

فتح الدكتور سرتاج الباب ببنطاله الجديد، سعيداً لكن بقليل من الانفعال. وكعادتها، ارتدت الأستاذة بروين هذه المرة أيضاً ملابس خفيفة. ملابسها أقرب إلى ملابس الرجال. خلعت حذاءها، ومن حقيبتها الأشبه بـ"خُرج" الرعيان والتي تدلت منها ثلاث ضفائر ملونة؛ أخضر، أحمر، أصفر، أخرجت كتاباً وقدمته هدية للدكتور سرتاج. الدكتور سرتاج والذي أصوله من خاربيت، وهو من سلالة الشيخ سعيد، لم يكن يرغب أبداً في أن يعرَفَ كسياسي. لكنه ومن أجل بروين تناول الكتاب فرحاً، وقدم لها شكره بسعادة، ودخلا معاً غرفة الجلوس حيث أجلسها الدكتور سرتاج في أفضل مكان.

مع جلوسها طافت بعينيها داخل الغرفة ناظرة إلى الصور المعلقة على الجدران. وقد تفاجأت إلى حد ما حين وقع نظرها على صورة مصطفى كمال على المكتبة، لكنها لم تظهر اندهاشها للدكتور سرتاج. أما هو فقد قرأ مشاعرها تلك، لذا وبعد نصف ساعة من المحادثة، وفي غفلة من بروين سحب مزهرية الكريستال الموجودة على المكتبة أمام صورة أتاتورك الصغيرة. وقد لاحظت الأستاذة بروين ذلك بعد فترة.

بدأ نقاشهما حول المستشفيات والأطباء، ثم تحول إلى المدرسة ووضع المدرسين. لم يتفقا حول نظام المستشفيات، كما لم يتفقا على نظام التعليم. وكذلك لم يتفقا حول نظام الوطن. كانت الأستاذة بروين ترى بأنه يجب بناء حزب كردي يستطيع الدخول إلى البرلمان للمطالبة بحقوق الشعب الكردي. كما قالت بأن الكرد يعرفون واقعهم أكثر من الآخرين لذا فهم الأقدر على وضع الحلول لمشاكلهم وقضاياهم.

وقف الدكتور سرتاج عكس هذه الآراء تماماً، وقال لو أن الكرد حصلوا على أي حق فإن العرب، الشركس، الآشوريين، الأرمن، الجورجيين، سيطالبون بحقوقهم أيضاً، وإن سارت الأمور على هذا المنوال فإن تركيا ستتفكك، وستفنى تلك الجمهورية التي بنيت على يد كمال أتاتورك، وهذا ما سيسعد الإمبرياليين.

لكنه وحين شعوره بأن أقواله تزعج الأستاذة بروين، كان يبدي بعض المرونة، يتنازل عن أفكاره المتراكمة على مر السنوات، ويظهر لها أنها على حق، ثم يصارحها بعد ذلك بحبه الكبير لها، لكنها تصرح أنها غير راغبة في الزواج الآن، وإن فكرت في الزواج مستقبلاً فإنها ستتزوج بمن يكون قريباً منها فكرياً. الدكتور سرتاج يتودد إليها بشبه رجاء، ويبين لها؛ صحيح أنه يفكر الآن بهذا الشكل إلا أنه في المستقبل سيفكر مثلها وسيشارك في العمل من أجل قضية شعبه.

كما بين الدكتور سرتاج أنهما لو تزوجا فإنهما سيخوضان معاً نضالاً علمياً. أخبرته الأستاذة بروين أن مدرس الفيزياء قد طلب منها الزواج، لكنها أبدت له عدم استعدادها للزواج من أحد. يبدو أن حديثها عن ذاك المدرس قد زرع الغيرة في نفس الدكتور سرتاج، فقد قال بأنه دخل قبل أيام ثملاً إلى الكراج، وقد شتم الناس، عندها هبّ شاب سويركي من مكانه وبدأ بضربه حتى أدمى فمه وأنفه. وقد أضاف الدكتور سرتاج أنه لولا تدخله ودكتورين من أصدقائه لضربه شابان آخران، وقد رافقه أحد الصديقين إلى منزله. كانت الأستاذة بروين قد علمت بذاك الشجار، لكن مدرس الفيزياء كان قد أخبرها على نحو آخر؛ أخبرها بأنه وعند خروجه من مطعم مساء، قطع طريقه اثنان من الزعران في زاوية مظلمة، وأشهرا السكين في وجهه طالبين منه نقوداً، وحين رفض إعطاءهما النقود انهالا عليه ضرباً ولكماً، وفي نفس اللحظة ظهر ثلاثة أشخاص متوسطي العمر خلصوه منهما بعد جهد جهيد، كما أن أحد الرجال قد جرح.

دافعت الأستاذة بروين عن مدرس الفيزياء وقالت إنه لا يشرب على هذا النحو، وإن شرب لا يسكر، وإن سكر فإنه يضحك، فقط يتكلم كثيراً، ويمزح كثيراً. خلقت أقوال الأستاذة شكوكاً لدى الدكتور سرتاج، بعد قليل سخر من لباسه ومشيته. ثم سأل الأستاذة إن كانت قد شربت مع مدرس الفيزياء أم لا. أجابت أنها شربت معه مرة واحدة كأساً من النبيذ حين أقام المدرسون حفلة مشتركة بمناسبة انتهاء العام الدراسي.

في هذه الأثناء أخرج الدكتور سرتاج من البار زجاجة ويسكي أفرغ ربعها، وأحضر كأسي كريستال خاصتين بالويسكي، ملأ كأساً وحين أراد أن يملأ الثانية مدت الأستاذة بروين يدها نحوه قائلة أنها لا تحب الويسكي. قال الدكتور بأن لديه نبيذاً وعرقاً، إن لم تكن تحب الويسكي فباستطاعته جلب كأس منهما. لم ترغب الأستاذة بروين فيهما أيضاً، وإنما اكتفت بعصير البرتقال، وقالت بأن عليها أن تعود إلى الدار قبل أن يتأخر الوقت، ستزورها إحدى صديقاتها المدرسات. يبدو أن الدكتور سرتاج قد شرب كثيراً فقد بدا عليه السكر، وخرج إلى المرحاض مرات متتالية. أثناء عودته آخر مرة من المرحاض جلس إلى جانب الأستاذة بروين، التي كانت تستعد للذهاب. رجاها أن تجلس قليلاً فلازال الوقت باكراً، ووضع يده على كتفها قائلاً إنه لم يحب إنساناً كما أحبها. ردت كما في المرات السابقة بأنها لا تفكر الآن في الزواج، وإن رغبت فربما تفكر في ذلك في السابعة والعشرين أو الثامنة والعشرين من عمرها. أخبرها الدكتور إن ذلك لا يهم، وبين إنه على استعداد لأن يخطبها الآن، وبإمكانهما الزواج متى رأت الوقت مناسباً. تجشأ، فانتشرت، في وجه الأستاذة بروين، رائحة الثوم الموضوع في الطعام البائت منذ أمس. وكي لا يخجل الدكتور سرتاج لم تدر بروين وجهها، حين وقع نظرها على الزجاجة رأت أنها على وشك الإفراغ. لاحظ الدكتور نظرتها لذا قال إنه لا يشرب غير الويسكي، كما قال بأن شرب العرق والبيرة تكون فقط للمسايرة. أخبرته الأستاذة بروين بأن ثقافتها في المشروبات نادرة ونظرت إلى ساعتها بسرعة. حين رأت الساعة تجاوزت التاسعة استأذنت بالذهاب، قامت رغم إلحاح الدكتور سرتاج ورجائه المتكرر بأن تبقى وقتاً أطول. وعند الباب أيضاً رجاها الدكتور كطفل وأظهر لها مدى حبه لها. وأخيراً أسند ظهره إلى الباب وبيديه أمسك درفتي الباب كي يعيق خروج الأستاذة بروين. في تلك اللحظة تملكها خوف شديد، وفجأة ندت عنها صرخة، دفعت الدكتور سرتاج جانباً، فتحت الباب، ونزلت الدرج ركضاً من الطابق الخامس إلى الطابق الأرضي. وعند الباب الخارجي شاهدت الحارس لكنها لم تلتفت إليه، بل ابتعدت مسرعة وبخطوات واسعة. استغرب الحارس حالتها الانفعالية تلك، قلب شفته السفلى هازاً كتفيه، ونزل إلى الأسفل.

ظل الدكتور سرتاج منبطحاً عند الباب في الداخل، واضعاً رأسه بين يديه يبكي كطفل. وحيناً كان يقول بصوت شبه عال بينه وبين نفسه «لا أحد يحبني، أنا لست جميلاً، بروين.... أحبك يا بروين....».

السويد

 

 

 

 

www.tirej.net

 

 

 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي