الشعر 


 

 

 

 

مكرم رشيد الطالباني

أسطورة التفاح

 

تفاحة وحيدة مقطعة الأوصال

ثلاث قطع منها تنخرها الديدان

وقد تسربت الدماء إلى القطعة الاخرى

أربعة سكاكين حادة مسممة

ونهر من الآلام وجرح دون شمس

سماء من الآهات وتنهدات من لهيب

وحلم قد أحترق

محيط مليء بدماء منتفضة

شفة ضائعة وخريطة لم تحدد بعد

تتلصص لطريق المنية الباكرة

وزمهرير القبل والرايات،

كتابة فوق صدر جرح "صقر"

أخطو بقدمي من خارج حدود الجراح الملتهبة

يمتد أمامي طريقان رئيسيان

هل أنفذ بجلدي وجرحي

أم أتسلق قمة جبل الخجل

أتعجب واندهش

من النشيد ذي اللحن الشاذ

لقد تم رفع جل الأعلام

على قصور اللاأمل والإزدواجية

فالأعين تتوجس خيفة من أن تجتاز إبتسامة

الرموش المتكورة

عند حافة رفرفة الأعلام كافة

لن تلد شفة حبلى

لن تتمرد كلمة لم تر الشمس

جل الأبواب تغلق

وجديلة المرأة البدينة

تصور خلال شاشة القناة التاسعة

صورة البكاء والعويل

تنعكس هوائيات الإستقبال

وطفلي الذي لا يملك منديلاً

وهو قابع امام عتبة باب الجوع

لن يلتحق بمدرسة الدماء

يطالعون رسائل جدي المحترقة

عند ساحل غربة الحروف

يخاصمون

الحكم الصارمة والشديدة لشفتي جدتي

في مرآة الإهمال

والقلادة ذي الخرزات المئة

لصدرية قصائدي

عصفورة هائمة لقلب بلا جناح

تغرزها الإبر

عند بوابة متحف التوجس القديم

يكاد حصان هذه التنهيدة أن يختنق

يصمتون نشيد جل هذه الرغبات

التي لا جدران لها

في شارع الفكر

يسرح حراس ذوي شوارب مسدولة

وتأمل الجروح

سلالم خرقاء

الرضيع الصغير

يود التلهي بأحلام القنافذ

ودعلج هضاب الكفاح

يرسل سهام الحقد الصلبة

في غابات الدماء

وفي الزقاق الخلفي

تتناهى نباح الكلاب

إلى اسماع صغار الحي

ولم يكن القلب

ليقر له قرار

والشعارات غير البراقة

تحدق في لحاظ التشاؤم

أعين الحقد والضغينة

لا أعتبر هذا الحرف صحيحاً

أعتبر هذا النشيد

نشيداً مرفوضاً

وهذا الحلم بلا طريق

لنتدخل بأنامل الرمل

في هامات النوافذ

ونغرز أثنا عشر وتداً من العتاب واللوم

في سور التجار المحتالين

لقد زعزعت مكبرات الصوت الممزقة

عقل شعورنا اليومي

ليلوكوا كلماتهم المجنونة

في أتون مزاد الهروب والعمى

على أوتار الملل

تم صياغة هذا النشيد

من تفسير أحلام جدي

لتأمل أبوة فكري

سالتفت إلتفاتة عجلى على ماضي كلماتهم

لاجتاز يوم الأحلام المعقدة المرصوصة

قارضاً غد غثاء التاريخ

أتعرف على كافة خطوات الصغار

في أتون الطرق النائية

لنمنع إسكات هذه الأنملة

التي تعاني جروحاً

أمام الذئب الأغبر

تعال وأنظر إلى قصر

هذه النفس الطاهرة الكئيبة

كيف بهم وهم ينهبون مياه الينبوع

خلف القرية العريقة

تعال وشبك انمل هذه التنهيدة المحترقة

في انامل نواياك

لنخطب قصيدة طرية

للحاظ جنة الفؤاد الملأى أحلاماً

فجل الأحاسيس

تقوم بتعداد فراشات الوعي

في الأماسي الصامتة

حدق في مطبخ ربة البيت التي تهتز

المواقد العارية النائمة

في أحضان الإنطفاء

مهمومة وهي تنقلب على جوانبها

لا تجتاز ذلك الشارع

هناك مغزل أعمى تحسب عليك خطواتك

اهرع

إنهم يشحذون السكاكين الاعمى

والسكين الاعمى

لن يقيم علاقة اخوة مع الجراح

ولن يعيد طريق الخلاص للأحلام

سيمضي بين الازقة والمنعطفات

إنه يدعم السكين

والسكين المرهف

عين غاضب بلا رموش

تذرف الدموع القصية  على جسد التفاحة

فالطرق الرئيسة المظلمة

تخفي الزمار ذوي الأصوات المتدنية

هذه الجراح البروق

لفت اسلاك الدهور

حول رقبة فيه قصائدي

لا ترحل لا ترحل

إنهم يخنقون صوت الفرس الجريح

في المنعطف خلف الطرف الثاني للتاريخ الاسود

لا ترحل لا ترحل

إنهم يسوقون هنا حتى حرف الحروف

في أمسيات المهرجانات

نحو معبد طريق العبادة

كن حذراً كن حذراً

فالهاوية خلف أذنيك

تغمز طرف العين

بجنون وبعمق مئات الأمتار المكعبة

لأطفالنا المساكين

كن حذراً كن حذراً

أن موطيء القدم ذاك

لن يؤدي بك نحو الذرى البيضاء

في هذا الثلج الراسخ الصامت

أشواك الماضي

تشرب من دماء الحاضر

في قدور الغد

وفي الاغنية الأخيرة على هامش إحتفال العواصف الماطرة

تغدو نباح الكلاب

هوية

تمنع بلابل الشواهد الحجرية

من فرص رفع أصواتها

تعال أيتها الحبيبة

لندفن معاً الجرح القديم للتاريخ هذا

فالجرح لم تنخره الديدان

وقطعة التفاحة التي تسربت الدماء إليها

لن تُقَبِّلَ وجه عريس اليوم أبداً

نعم فالقبل إثم حوتي

يصاب في أعماق محيط الروح

بهذيان الرحيل

فأسطورة التفاح هي العمود الفقري المنحني للظهر المحدودب

لهذه الأرض

كأس مشروخ لكون طريق الكريستال

لنتفهم

أن جل الأنامل القاصرة

تستطيع النيل من حدقات أعين حقد الصقور

جل الفوانيس

تشتعل في أحضان المنعطفات

وجل الرجاء

ينبض بالنور

وقد روضت بآهات عواصف ذوي العيون الجاحدة

فالنجوى والفوانيس المشتعلة

وقود للأيام الصامتة

بالأمس كان قلب طفل مصيري المضيء

يعدد أنعسة الأستراحة

في مهد الأمان

واليوم يقوم بتعرية جيد الرغبات

قبالة شرخ مرايا السكاكين

منتظراً غداً في معسكر الضباب

طلة عام الشمس

فهذا الطفل بلا ريش ولا جناحين

وهذا الناظر بلا أيام وسنين

وهذا الجرح بلا سماء صافية

وهذه الإبتسامات بلا سلع

وهي تنتشر في قارعة مفترق طريق التنهدات

لندع تنهدات التنهد

ألاّ تسرجها صدأ القمع

في قاموس تردد الأعوام الخوالي

فتلك الإبتسامات

تعض جيد وعي عضات مسممة

وتلك الشفاه تتحمر

بأنهار دماء تاريخي العريق

تلك الشفاه تنتقد سيماء مدينتي

والمدينة ظل الكوابيس

وهي ترمي بوباء الجيوب

في عواصم الوجدان

ذلك هو قلب جدي

يشوى على مواقد الذئاب الغبراء

تلك هي وردة جدتي

تحرم من العبق

في نداء الصيادين

وتلك هي شفاه القصائد

وقد شلت قدماها في بوابة الشمس

هلموا كي لا نرفع من الآن فصاعداً

مظلات سوداء

هلموا كي لاننشد بعد الآن

هذه الأناشيد الخرساء

في سحب شفاه الأرض

فالنشيد هذا

ذي سحابين

هذا النشيد عجوز تعب عنيد

إنه نبل، حقد، شوك، رمح

لننأى بجيدنا

من هذه الدائرة

لنملأ نفوسنا

من هذا الدواء

فالعواصف

تغرق الثلوج

والرياح تعتقل الغيوم

وتتقطع جل الحبال

وتعود البدايات

فذلك الحلم الضبابي يغدو جثة

في مفرق الرياح والأمطار

ألا تعرفين

بان جل القوافل سبقتنا

وقتلن عمودنا الفقري حقداً

دعنا لا نحرق ذلك الباب

الذي يفسر أحلامنا

ونحن نحلم بحلم الأحلام

والحلم هوية وجواز سفر لم يمنحا بعد

والحلم شكوى غير موقعة

الحلم وعي دون آهات وحسرات وحرص

شعاع بلا شمس

لن تمنحهم قداً هيفاءً

ولن تغسل الأغاني

دعنا لا نغلق ميناء الوعي

فالقصر هذا

جداران

يمنعان عنا الغيوم

ويرتشفان الرعود

ويغتصبان ما نكنّا به

يكومان عظام القفص الصدري

ويفتحان صرة الراحلين

تعالي لنرحل

فالشوك الذهبي اللون هذا

لن يفيد ما نعوزه من ماء

فقد ألتف شعاع آخر عنيد

حول رقبة غزالتنا

سيقوم بتدوين الذكريات الشائكة

التي كنا ننتهجها عند دفن أسطورة مسيرة جدنا

كان جدنا نابا لأحد أفيال الغابة

وهو يئن تحت وطئة جيوب الأمس

ويعمد إلى فتح (فيه) وبلعومه الممزق

معيداً غزالة دموع الفزاعة

إلى سطور الصفحات

يا أيتها الأحلام البنفسجية

لا تنثرن جرحي هذا