ثقافات العالم


 

 

 

يوهانّس بوبروفسكي

ضوءُ الثّلج فوقَ الغاباتِ

(هذا هو شعري)

 

 

الترجمة عن الألمانيّة: عبدالرحمن عفيف

حكاية

رملٌ فاتحٌ، آثارٌ،

اخضرارٌ، والغابةُ الطّائرة

ظلامٌ، عالياً السّمكُ المعدنيُّ

يسافرُ خلالَ الأشجارِ،

فوقَ القِممِ،

أرمي  فقط الخطوةَ،

بتواصلٍ الخطوةَ.

 

كيتيش، المدينةُ،

تملكُ أبراجاً

وشارعا وحيداًً،

هناكَ أقِفُ،

 

بدون عيونٍ ألمحُك،

أخطو إليك

غيرَ مسموعٍ،

أتحدّثُ إليك

بدون صوتٍ.

هولدرلين في توبينغن

الأشجارُ أرضيّة، والنّور،

فيهِ يقفُ القاربُ، يُنادى،

قضيبُ المجذافِ بمواجهةِ الضفّةِ، الانحناءةُ

الجميلةُ، أمام هذا البابِ

مضى الظلُّ، وهو

هوى على نهرٍ

نيكار، الذي كانَ أخضرَ، نيكار،

انطلقَ

حولَ المروجِ وصفصافِ الضّفافِ.

 

برجٌ

مسكونٌ

مثل نهارٍ، ثقلُ الجدرانِ،

الثّقَلُ في مواجهةِ

الأخضرِ،

أشجارٌ وماءٌ، لِتُهزَّ

في يدٍ:

يرنُّ النّاقوسُ نازلاً

على السقوفِ، السّاعةُ

تحرّكُ نفسَها لتُديرَ

الرّاياتِ الحديديّةَ.

لقاء

منَ الشّجرةِ الفائضة

بالأسماءِ المعلّقةِ بها

ناديتُ السّمكَ الغاضِبَ.

كتبتُ على جوانبِ

القمرِ الأبيضِ هيئةً، مجنّحةً.

حلمتُ حُلُمَ الصيّادِ،

يجامعُ حيواناً بريّاً.

 

غيومٌ تغطّي النّهرَ،

هذا صوتي،

ضوءُ الثّلج فوقَ الغاباتِ،

هذا شعري.

فوقَ السّماواتِ المظلمةِ

أتيتُ على هذا الدّربِ،

عشبٌ في الفمِ، ظلّي يستندُ

على السياجِ الخشبيِّ، يقولُ:

خذني ثانيةً.

آلما يوهانّا كونيغ

لأجل أوسكار يان تاوشينسكي

 

إنّه عالمٌ،

قد أمسكني،

أربطةٌ، لامعة، ومظلمة، لكنّني

في النّورِ، أسيرُ

عبرِ السّاحةِ المضاءةِ، ممتقعاً،

بعيونِ البعيدِ،

تأتي يدٌ وتقولُ:

رأيتُكَ، إّنكَ أتيتَ.

 

أنا أقولُ: ترين،

يداي لاتحملان شيئاً، فوقَ شَعري

قدَ ذهبَ الصّقيعُ، أذني

تستمعُ  إلى الخطواتِ في الأعلى.

تلكَ القادِمة، تتوقفُ

تحتَ البابِ مع الذّئابِ.

استمعي إليّ، أنا ذاهبٌ،

أنتِ تبقينَ.

البرقُ

الذي يرميني

للرّملِ

أو فقط للمحارةِ

أو للحلزونِ

على الورقةِ المهتزّةِ،

أسقطُ في أسرابِ الجرادِ،

قريباً أعبرُ

تحليقَ الطّيورِ،

يعطيني أيضاً

نوماً كما في النّيرانِ،

نَفَسَاً مِن الثّلجِ،

يُبدي طريقاً مجوّفةً

إلى أعلى الهواءِ.

بصفاءٍ أُسافرُ

فوقَ الغاباتِ، كلمة بمقطع وحيد.

لاأسمعُ ،

المتكلّم لايسمعُ.

ناولني ماءً إلى فوق،

يقولُ،

إنّي أحترقُ.

دربُ الوطنِ

أزرق.

الهواء.

الشّجرةُ العاليةُ،

التي يطيرُ فوقها مالِكُ الحزينِ.

والمنزلُ،

ذاتَ مرّةٍ، حيثُ الآن الغابةُ

تنحدرُ،

صغيرٌ وأبيض

المنزلُ، والبريقُ الأخضرُ،

ورقةُ صفصافٍ.

 

ريح، إنّها قادتني.

أمامَ العتبةِ ارتحتُ.

غطّتني. إلى أينَ

عليّ أنْ أتبعَها؟ إنّني

لاأملكُ أجنحةً. طاقيّتي

مساءً

رميتُها إلى الطّيورِ.

 

غسقٌ. الخفافيشُ

تسافرُ حولَ رأسي. المجذافُ

محطّمٌ، هكذا لن أغرقَ، أمضي

على النّهرِ.

مقطوعةٌ بحريّةٌ

ابقَ،

ياصياحَ النّوارِسِ،

حينَ تتقهقرُ الشّمسُ –

التي أحببناها، السنونو

لم يأتِ ثانيةً.

عميقا، مرميّا بالبَرَدِ،

الشّتاءُ،

عجوزٌ.

 

هل ظللتَ،

صديقاً بكلامٍ هامسٍ،

بأيدٍ

خفيفة؟ - سمعنا مرورَ الرّيحِ

واحمرار المغيبِ، شربتُ

ماءً.

 

قريباً،

بأشرعةٍ مشتعلةٍ،

أسافرُ،  القاربُ في اليمينِ

البجعُ بمحاذاةِ الرؤوسِ، -

بغير ريحٍ، ليلٌ، أسافرُ،

على هيئةِ ظلٍّ.

لغةٌ ميّتةٌ

الذي يضربُ بالأجنحةِ

في الخارجِ، الذي يلامسُ البابَ،

إنّهُ أخوك، أنت تسمعينهُ.

لاريو يقولُ، ماء،

قوس، بدون لون، عميق.

 

إنّهُ جاءَ منحدِراً مع النّهرِ،

المحاراتِ والحلزوناتِ

مطارِداً، نباتٌ بأوراقٍ منبسطةٍ،

في الرّملِ وكان أخضرَ.

 

فارنه قال و فيتان،

الغرابُ ليس لهُ أيّ شجرةٍ،

عندي قدرةٌ، أنْ أقبّلك،

أسكنُ في أذنك.

 

قولي لهُ،انّك لاتريدينَ

سماعهُ

إنّهُ يأتي، ثعلب ماء، إنّهُ يأتي

عُثّ دبابير، إنّهُ يصيحُ،

صُرصوراً، ينمو مع الطحلبِ

تحت بيتك، في الغدرانِ

يهمسُ، سمورديس تسمعين،

شجرتُك جارة الماءِ ستصفرُّ،

غداً ستموتُ قربَ السّياجِ.

مدثّرينَ بالّلحى

لأجلِ جاسّيد باركان

حين غنّينا، جئتَ،

ألقيتَ التحيّةَ، نظرتَ إلى

السنونوات. سمعنا في الظلَّ

في الظهيرةِ الكهولَ،

أناتهم ولعناتهم.

عبر الجبلِ

أتيتَ. هكذا جاءَ دائما

رجالُكم، مدثّرينَ

مثلما بالّلحى حديديّة

بأسمائهم، لكن

الضفيرة خفيفة والأقدامُ

صافية، في الرّقصِ، مِن

شجيرةِ الشّوكِ المشتعلة، من أحدِ

الأنهارِ

(على أشجارِ الصّفصافِ معلّقةٌ القيثارتُ).

 

لاتبتعد. الزّمن يصعدُ،

ليحبَّ دروبكَ،

ليحتويَ الظلامَ العميقَ

حولَ الغاباتِ والأنهارِ،

ليبذرَ بالدّموعِ،

ويحصدَ بمسرّةٍ.

 

www.tirej.net

 

 

 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006