الشعر


 

 

 

عبدالله بَشيو

منذ ميلادي، وأنا أحلم

 

(مقتطفات)

منذ ولدتُ، وأنا أرى

أحلاماً مخملية، زاهية،

عالية كالنجوم،

خاطفة كالصوت والضياء.

***

منذ ولدتُ، وأنا  أزرع الأحلامَ،

يوماً  يوماً، عاماً عاماً،

تخوماً تخوماً، بيتاً  بيتاً،

أزرع الأحلام.

***

حيناً، عندما أكتب،

كلمات، أراها تتمرد هنا وهناك:

جَفِلة، نائية،

أحاول امساكها، لكنها تفرُّ،

وإن غفوتُ،

وجدتها قفير نحل، يحبك في قحف رأس

خلايا الشعر،

وحيناً، أرى سنجاباً وجلاً،

يهرب مني، من غصنٍ إلى آخر.

وإن غفوتُ،

وجدتُ السنجاب نفسه، يرقص فوق كفي.

***

حرب النجوم،

تشيرنوبل،

أطلال حلبجة،

قناع مايكل جاكسون،

زرع الانسان في الأنابيب الزجاجية،

الأنترنيت، والثقوب في طبقة الأوزون

كلها، تفزعني في صحوي،

لكن، حين أغفو،

أرى الكون جنة عذراء

والنجوم في أوائلها، تقشِّر الظلام،

متدلية كثمر السفرجل،

من أغصان السماء.

***

في صحوي،

نبدو قطراتٍ من ماء مذعور،

تحت وهج الشمس،

في غفوتي

أرى بأننا نرتوي بالشعاع،

ونجري كالنهر الهادر.

***

منذ أن ولدتُ، وأنا أحلم:

حلمتُ بحبيبتي،

أربيلية سمراء،

كانت تنتظرني في المطار،

في يدها باقة من الحندقوق،

قبل أن أنهمر عليها بالقبل،

قبل أن أشدَّها إلى صدري،

تسألني عن أمسيتي الشعرية في دياربكر،

وفي لحظة أخرى..

أقرأ قصائد رخيمة في مهاباد، فتصفق قامشلي.

***

كنتُ دوماً، هكذا..

ولازلتُ، كما كنتُ:

منذ أن ولدتُ، وأنا أحلم.

منذ أن ولدتُ، وأنا أزرع الأحلام.

حيناً أتحسس نبض جبل "حمرين"، بيد،

وبالثانية أسرِّح مويجات بحيرة "وان".

في غمضة عين

أغرس إحدى قدمي في "هورامان"،

وأرفع الثانية صوب عفرين،

لأزيِّن جيد "اللاوك"، بشال "السياجمانه".

***

منذ أن ولدتُ، وأنا أحلم.

منذ أن ولدتُ، وأنا أزرع الأحلام.

أرى نفسي في بريد مدينة "بايزيد"،

ألمح "خاني"، محاطاً بهالة من النور،

أقترب منه،

أندهش وأبهتُ،

أراه مرتبكاً مثلي،

أنا، حياءً من جلاله وهيبته،

وهو، كي يبعث بالأكسبريس زوج حذاء

لتلميذه الكويسنجقي إلى "بالك".

***

منذ أن ولدتُ، وأنا أحلم.

منذ أن ولدتُ، وأنا أزرع الأحلام.

حلمتُ بأنَّ برقاً صعقني،

مددني أصدقائي على دكة غسل الموتى،

تحت ظل شجرة البطم.

تجمعتِ السيولُ حولي، واستحالت إلى جداول،

والجداول إلى نهر هادر،

تطير فوقها أسراب الكراكي،

امتزج الرذاذ بالشعاع، والشعاع بالضباب،

هبَّت نسمة سماوية، فهزَّت أرجوحة الكون،

كانت أوراق الياسيمن رذاذاً،

والسماء تنثر نجوماً بلون البطم.

عندما كفَّنوني..

انفتح الكفنُ فجأة،

وارتفع رويداً رويداً...

حتى صار قوس قزح،

ثم هبَّت الريح،

وخفق قوس قزح، مثل راية.

***

منذ ولدتُ، وأنا أرى

أحلاماً مخملية، زاهية،

عالية كالنجوم،

خاطفة كالصوت والضياء.

 

منذ ولدتُ، وأنا  أزرع الأحلامَ،

يوماً  يوماً، عاماً عاماً،

تخوماً تخوماً، بيتاً  بيتاً،

أزرع الأحلام.

20 ـ 4 ـ 1977، هيلسنكي

اشارات:

* وان: بحيرة قريبة من مدينة وان، شمالي كردستان.

* هورامان: منطقة جبلية شاسعة، تقع على طرفي الحدود الإيرانية والعراقية الرسمية.

* اللاوك: لون غنائي شعبي كردي، خاص بقاطني شمالي وغربي كردستان، الناطقين باللهجة الكرمانجية.

* اشارة إلى قصيدة الحاج قادر كوي ـ القرن التاسع عشر ـ التي بعثها من استنبول إلى صديقه االشاعر الحاج عبدالله جليزاده، حيث يذكره فيها بدراستهما في منطقة بالك، وهم حفاة.

* خاني: الشيخ أحمدي خاني، أكبر شاعر كردي كلاسيكي، من القرن السابع عشر، صاحب أشهر ملحمة شعرية: " مم وزين".

* هذه القصيدة، مختارة من كتاب شعري للشاعر، معد للطبع بالعربية، وهو الكتاب، يشمل مختارات شاملة من أعماله، وترجمها إلى العربية نخبة من الشعراء والمترجمين، وقام باعادة صياغتها من جديد الشاعر عبدالله بيشو، ومحمد عفيف الحسيني.

 

www.tirej.net

 

 

 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006